بالأمس كان خبيرًا في الإرهاب أما اليوم فمنظمة إرهابية
May 03, 2015

بالأمس كان خبيرًا في الإرهاب أما اليوم فمنظمة إرهابية

بالأمس كان خبيرًا في الإرهاب أما اليوم فمنظمة إرهابية


كتبت وكالة الأناضول للأنباء بتاريخ 2015/4/29 تحت عنوان: كفاح الكيان الموازي يستمر بإصرار:


أكد مجلس الأمن القومي الذي انعقد برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان استمرار العزم على مكافحة الكيان الموازي والتشكيلات غير الشرعية. وأفاد بيان مكتوب صدر بعد اجتماع مجلس الأمن القومي الدوري في نيسان/أبريل الذي انعقد برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان أن المناقشات التي جرت في الاجتماع الأخير تضمنت التطورات المتعلقة بسلام وأمن الشعب خلال فترة شهرين منذ الاجتماع الأخير الذي عُقد في 26 شباط/فبراير عام 2015 وحتى اليوم. وأعرب البيان عن ضرورة التركيز على التدابير الأمنية في جميع المؤسسات والمنظمات العامة. وقد تم إطلاع أعضاء مجلس الأمن القومي على التفاصيل المتعلقة "بكيان الدولة الموازية". وأضاف البيان "وقد قدمت معلومات تفصيلية بشأن هيكل الدولة الموازية والتشكيلات غير الشرعية والتأكيد على استئناف الكفاح بكل عزم".


إن الصراع بين حكومة حزب العدالة والتنمية وحركة فتح الله غولن كان سابقًا كما هو معلوم يدور في الخفاء، إلا أنه قد بدا واضحًا للغاية في نهاية عام 2013 (17-25 كانون الأول/ديسمبر). وقد تأسس حزب العدالة والتنمية في عام 2001 ومن ثم وصل إلى السلطة في الانتخابات العامة التالية، وقد حظي بدعم غير محدود من أفضل حليف له وهو حركة فتح الله غولن في إعداد كوادره وإقامة الحملات الدعائية، وكان من المفترض أن يقوم بإدارة الأمور في تركيا معه بحيث تكون تركيا أكثر ديمقراطية وأكثر ليبرالية، وبحيث يكون فيها القضاء متميزًا ويكون الحوار موضع ترحيب. في السابق كانت الانقلابات في تركيا هي السائدة، حيث الهيمنة العسكرية تضطهد الأحزاب السياسية وحيث يتم تجاهل إرادة الشعب ولم تكن الديمقراطية موجودة. وفيما مضى كان هناك القانون المطبق في تركيا هو قانون من كان في السلطة. فالقضاء والقضاة كانوا يقررون وفقَ إرادة أصحاب السلطة، ولم يكن الناس باستطاعتهم المطالبة بحقوقهم. وقد كان هناك تعذيب وقمع وإدانة غير قانونية واضطهاد. وبمجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة سوى حساباته مع الجميع.


وقد كان أكبر داعم لحزب العدالة والتنمية في هذا الانتقام هو مجموعة فتح الله غولن، فقد كانت ماهرةً في زرع كوادرها سرًا في مؤسسات الدولة. وذلك لأن هذه المجموعة قد أولت اهتمامًا منذ سنواتها الأولى في مجال تدريب وتجنيد الأشخاص في المؤسسات الأكثر تأثيرًا في الدولة. وكانت وزارة مخابرات الشرطة والقضاء على رأس هذه المؤسسات. وكان لجماعة غولن سيطرة شبه كاملة على الشرطة والمؤسسات القضائية وتمسكت بها. ولم يكن هذا هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فلم يكن له جهاز استقطاب خاص به، فالخلفية التي كانت لبعض كبار كوادره هي خلفية وطنية تقليدية، وبعضهم جاء من حزب أوزال "حزب أنافاتان"، والبعض الآخر كانوا من ذوي خلفيات مختلفة.


لذلك كان حزب العدالة والتنمية يتكفل بالدعم الشعبي من خلال حكام مثل أردوغان من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت مجموعة غولن تشكل بنيةً عميقةً وسريةً داخل الدولة... وقد شنت الحركتان المتعاونتان حربًا كبيرةً ضد بنية عملاء الإنجليز من القوميين ونفوذهم في الجيش في عام 2008. وقد كان المقصود من هذه الحرب أن تشكل الحلقة الأخيرة في الصراع من أجل تصفية بنية نفوذ بريطانيا تمامًا وتمكين النفوذ الأمريكي من السيطرة سيطرة كاملة. وخلال هذا الصراع شكل حزب العدالة والتنمية وحركة غولن حلفًا واحدًا وسارا معًا. ولكن حقيقة الصراع لا يظهر للناس على أنه صراع أمريكي بريطاني كما بينّا هنا. وإنما كان الناس ينظرون إليه على أنه صراع بين "وصاية مؤيدي الانقلاب وعقلية مؤيدي المجلس العسكري". وقد تم عرض المشهد السياسي على أنه تصفية حساب تاريخية مع أولئك الذين أهملوا الشعب، وقمعوا الناس من خلال قوانين أصحاب السلطة الذين حكموا على الناس بالفقر وتجاهلوا حرياتهم. هذه هي الطريقة التي قدمت بها وسائل الإعلام هذه القضية. وقد قُدم تحالف حزب العدالة والتنمية وجماعة غولن للناس على النحو التالي: في تلك الأيام، معظم الناس نظر إلى المشهد السياسي على أنه عملية ثأر ولم يدركوا أنه كان اتفاقًا بينهما لخدمة المصالح الأمريكية.


إلا أن هذا التحالف انهار في كانون الأول/ديسمبر عام 2013 دون أن تكون هناك إمكانية لإعادته مجددًا. فقد تعارضت المصالح الشخصية والحركية والتجارية، وكشفت عمليات الفساد والرشوة في 17 - 25 كانون الأول/ديسمبر كل شيء. وفجأةً أدركنا أنه لم يختلف شيء في المشهد الحالي عما كان عليه الحال في السابق. والمثير للدهشة أن المسؤولين الجدد فاسدون تمامًا كالمسؤولين السابقين. وفي الحقيقة أنه لم تتم أي عملية خالية من الفساد. فأولئك الذين سرقوا في السابق سرقوا دون أن يقدموا خدمات، ولكن من جاؤوا اليوم يسرقون ويقدمون خدمات.


وفجأة أدركنا أن القانون كان موضوعًا تحت الأقدام. ومن أجل القضاء على نفوذ بريطانيا، جعلت الحكومة مجموعةً واحدةً تحتكر السيطرة على القضاء والشرطة. وفي المقابل قام هؤلاء بالمحاكمة والحكم والظلم والافتراء بغض النظر عن الحقوق والقوانين، وصنعوا مجرمين من خلال تلفيق الأدلة. وبطبيعة الحال، كانوا سابقًا يلقون القبض على أي عصابة إجرامية منظمة موجودة من أجل أن يجعلوا الأمر يبدو وكأنه يسير بشكل سليم. لأنه من المحتمل أن يقوم الكيان القومي بأعمال تزعزع الاستقرار. والعصابات المنظمة تشكل تهديدًا كقنبلة موقوتة. وسيكون من السهل تصفية "نظام الوصاية" بعد تنظيف الساحة.


وهكذا، ووفقًا للاتفاق على مكافحة الإرهاب بين حزب العدالة والتنمية وأمريكا، فقد كان بإمكانهم اضطهاد المسلمين من خلال أتباع جماعتي حزب العدالة والتنمية وحركة غولن. فخلال 12 عامًا من حكمهم قاموا بمحاكمة وسجن آلاف المسلمين بذريعة الإرهاب. فكان التحالف القائم بين جماعتي حزب العدالة والتنمية وحركة غولن يقوم فعليًا بالانتقام من مؤيدي الانقلاب والعقليات المؤيدة للمجلس العسكري. وهذا هو السبب في أن كل الجماعات الإسلامية المحافظة الأخرى بقيت صامتة، لأن كل من يجرؤ على الحديث يستهدف تحت حجة أنه صانع للفساد ويسعى لزعزعة استقرار الواقع على الأرض. فتحول الجميع إلى "الديكتاتورية" في خضم هذا التعاون السحري، حتى الإسلاميين...


وعند أحداث 17 - 25 كانون الأول/ديسمبر أعلن حزب العدالة والتنمية أن جماعة غولن تجاهلت كلمة العدالة في اسم حزب العدالة والتنمية. ولذلك كشفت صفحةً صفحةً كافة الأعمال غير القانونية والمؤامرات التي قامت بها من خلال المؤسسات القضائية والشرطة التي تسيطر عليها. لأنه لو لم يقم حزب العدالة والتنمية بذلك، لقامت جماعة غولن بفضح كل العلاقات القذرة لقادة حزب العدالة والتنمية صفحة صفحة. ونحن طبعًا لا نستطيع أن نقول أن حزب العدالة والتنمية لم يقم بذلك. وأثناء ذلك، وعلى الرغم من أن أمريكا لم تعلن صراحة تأييدها لأي طرف، إلا أنها بسبب الحفاظ على مصالحها الذي يعتبر أمرًا ضروريًا، فقد فضلت أن تحمي النظام، أي دعامته السياسية المتمثل في حزب العدالة والتنمية والحكومة.


ولذلك فلا أحد آخر غير أمريكا من يأخذ بيد أردوغان ويدعمه ضد الجماعة عقب عمليات 17-25 كانون الأول/ديسمبر. ولو أرادت أمريكا إنهاء أردوغان وحزب العدالة والتنمية لاختفوا قبل 17-25 كانون الأول/ديسمبر. ولذلك فاليوم الجماعة التي نظمت كل العمليات حتى كانون الأول/ديسمبر 2013 تحت اسم "الحرب على المنظمات الإرهابية"، وُضعت على القائمة السوداء تحت اسم "كيان موازٍ يهدد الأمن القومي" في اجتماع مجلس الأمن القومي. وبذلك نعت أردوغان وحزب العدالة والتنمية بذريعة الجماعة المئات من المسلمين الأبرياء بالإرهابيين وزجوهم في الأقبية والزنازين حتى وقت قريب جدًا. إن مصطلح "مكافحة الكيان الموازي، والمنظمات غير القانونية الأخرى التي تهدد الأمن القومي" في الأخبار المذكورة أعلاه أمر لافت للنظر. فالجميع يعرف بأن الجماعة لا تهدد أمن الدولة. قد تشكل تهديدًا محتملًا لبعض القادة السياسيين لحزب العدالة والتنمية ولكن الجماعة لم يكن عندها أبدًا الفكرة والأيديولوجية التي من شأنها أن تهدد أمن الدولة. وإن هذا معروف جدًا للولايات المتحدة ومعها أردوغان وحزب العدالة والتنمية. وبالتالي فليست جماعة غولن المقصودة بمسمى المنظمات غير القانونية. بل إن حزب التحرير والحركات الإسلامية الأخرى هي المقصودة من هذا المصطلح. فحزب التحرير لم يتبن أبدًا البنية الجمهورية العلمانية في تركيا، وعوضًا عن ذلك عمل على استبدال دولة الخلافة بهذا النظام الفاسد.


هذا هو السبب الذي يتعرض لأجله أعضاء حزب التحرير لعقوبات شديدة جدًا على يد القضاء في ظل حكم حزب العدالة والتنمية. أعضاء من الجماعة، الذين تعاون معهم حزب العدالة والتنمية من خلال الشرطة والمؤسسات القضائية أصدروا أحكامًا قضائيةً على أعضاء حزب التحرير دون وجه حق. ولو كان حزب العدالة والتنمية مخلصًا صادقًا لكان أعلن عدم قانونية هذه الأحكام الصادرة. ولكان أطلق سراح المعتقلين المسلمين الأبرياء. ولكنه لم ولن يفعل ذلك. فقد أصبح حزب العدالة والتنمية الدولة الآن. وأصبح هذا الحزب ممثلًا للنظام الجمهوري في تركيا. فكما كان حزب مصطفى كمال ممثلًا عن الدولة في عدائه للإسلام والمسلمين، فالآن نظام حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أردوغان يمثل الدولة الحالية. والنظام الذي كان بالأمس القريب يعمل على تصفية وإنهاء الوصاية الإنجليزية في البلاد بالتعاون مع رجال جماعة فتح الله غولن، يعمل الآن على تصفية الجماعة ذاتها لتورطها في قضايا فساد ورشوة. وعلى يد من؟ على يد فريق مهيأ ممن يمتلكون نزعة توجيهية في الدولة ومعهم القضاة القوميون والشرطة... وأولئك الذي أُطلق عليهم بالأمس بأنهم خبراء في الإرهاب، يُحاكمون اليوم على أنهم أعضاء في منظمة إرهابية. وفي النهاية، هذه هي الطريقة التي يُحافظ بها على الجمهورية العلمانية. وعاجلًا أم آجلًا سيُلقى أولئك الذين خدموا هذا النظام جانبًا. وغدًا لن يكون مصير حزب العدالة والتنمية وقادته مختلفًا عن مصير أولئك.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود كار

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات