ليست الفيضانات ظاهرة طبيعية غريبة على باكستان، ولكن على مدار الستين عاماً الماضية ومع اختلاف أنظمة الحكم التي تعاقبت على حكم باكستان، دكتاتورية وديمقراطية، إلا أنّهم جميعا فشلوا في وضع نظام لمواجهة هذه الظاهرة. فالحكام يعتقدون بأنّ واجبهم يقتصر على تحذير الناس من الفيضانات قبل وقوعها فقط، بالرغم من أنّ الآلاف من الناس يقتلون في كل مرة.
ومع قيام الخبراء بإصدار التحذيرات مبكرا (في آذار 2010) من هول الكارثة القادمة نتيجة الفيضانات المتوقعة في حوض نهر الإندوس من الشمال إلى الجنوب، ومناشدتهم للحكام العمل على اتخاذ التدابير الكفيلة باحتواء الكارثة التي توقعوا حدوثها إلا أن أهل الحكم كانوا مشغولين بتنفيذ تعليمات سادتهم في البيت الأبيض وفي لندن في سفك المزيد من دماء المسلمين فيما يسمونه الحرب على الإرهاب.
ومع اعتراف الحكومة الباكستانية بأن قتل المسلمين (الذين تصمهم أمريكا بالإرهابيين) في باكستان كلفها 35 مليار دولار، ومع أن شركة بلاك ووتر تسرح وتمرح في البلاد ناشرة الدمار والفساد، إلا أن هذا كله لم يرض لا هيلاري كلينتون ولا ديفيد كاميرون اللذين ما انفكا يطالبان حكام باكستان بسفك مزيد من دماء المسلمين. ولم يكن ببال حاكم باكستان زرداري (الشهير بالسيد 10% والذي خرج من السجن بموجب صفقة ملوثة عقدت مع طاغية باكستان السابق مشرف) سوى "الاستجمام" لإرضاء كاميرون في بريطانيا تاركا وراءه الملايين من شعبه لاجئين مشردين فضلا عن أكثر من 1700 ضحية إلى الآن. ومع عظم الكارثة فإنه وجد في جدوله متسعا من الوقت لزيارة قصره في فرنسا، ولأخذ الصور مع كاميرون الذي أهان باكستان قبل أسبوع من الزمن في زيارته للهند.
أما وقد وقعت الواقعة نتيجة السياسة الكارثية للحكام في باكستان فيهمنا أن نشير إلى التالي:
-
إن الإسلام يعتبر المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما جاء في الحديث الشريف، وأن المسلم أخو المسلم في السراء والضراء. ولذا فإن الواجب الشرعي يوجب على الأمة كافة أن تهب من فورها لإغاثة أبنائها وأهلها في باكستان.
-
والإسلام حدد بأن الحاكم هو الراعي المسؤول عن رعيته، من هنا فإن جهود الإغاثة الواجب بذلها لا تتأتى من قبل الحملات الشعبية الفردية أو الجماعية وإنما الدولة هي التي تبادر إلى إغاثة المنكوبين بالدرجة الأولى مع مساهمة الأفراد بكل ما يستطيعون.
-
وحيث إن الله سبحانه قد حبى الأمة الإسلامية بوافر من الخيرات والثروات؛ فالأمة تملك من الطاقات والإمكانيات ما يمكنها من إغاثة أهلنا في الباكستان، وهذا من قبيل الواجب وليس من قبيل المنة والتفضل. وإنه لمن العار والمعيب أن يحتاج أهلنا هناك إلى استجداء العطايا من الدول الاستعمارية التي هي أصل الداء وأس البلاء في الوقت الذي تهدر فيه ثروات الأمة في مصارف الغرب.
-
ولذا فإن ما يقوم به بعض الإعلام الرخيص من تصوير النتف من المساعدات التي ترسلها هذه الدولة أو تلك لهو أمر معيب ومشين ومرفوض شرعا؛ فالواجب الشرعي يوجب الإسراع في تقديم كل الموارد والإمكانيات من مأوى ودواء وغذاء ومؤن ومياه صالحة للشرب إلى المنكوبين دونما إبطاء.
-
كما يهمنا أن نناشد أهلنا في الباكستان، وأولهم أهل القوة، أن يدركوا حقيقة إفلاس النظام العميل الذي أوجده الغرب من يومه الأول لخدمة مصالحه الاستعمارية، ونناشدهم أن يضعوا أيديهم بأيدي حملة الدعوة لإقامة الخلافة ومبايعة الخليفة الذي يسهر على رعاية شؤون الأمة ويسخر كل الطاقات والموارد لعمارة الأرض بالحق والعدل الذي أوجبه الله سبحانه.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير