إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج2 - أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!
إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج2 - أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!

إذن: فكيف نتأكدُ من أننا أخذنا بالأسبابِ الدنيوية للوصول إلى الغاية؟ إن الجواب يكون بدراسة سيرة النبي r ودراسة الحركات الجماعية التي حققت أهدافها ووصلت إلى النهضة في التاريخ ومحاولة فهم أسباب وآليات وصولها لننتفع بها[1]، إن كانت تلك الأسباب والآليات جارية على أساس السنن التاريخية بشكل صحيح، ولا شك أن السنن التاريخية تلك إن كانت جارية على أساس السببية، فإنها مما نظم الله تعالى الكون بناء عليه، لذلك فهذا مرتقى صعب، ودقيق، وينبغي فيه امتلاك آليات العقل والفهم والدقة والاجتهاد الصحيح.

0:00 0:00
Speed:
November 27, 2017

إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج2 - أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!

إقامة الدولة في ظل قانون السببية

للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك

(الجزء الثاني: أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

إذن: فكيف نتأكدُ من أننا أخذنا بالأسبابِ الدنيوية للوصول إلى الغاية؟ إن الجواب يكون بدراسة سيرة النبي rودراسة الحركات الجماعية التي حققت أهدافها ووصلت إلى النهضة في التاريخ ومحاولة فهم أسباب وآليات وصولها لننتفع بها[1]، إن كانت تلك الأسباب والآليات جارية على أساس السنن التاريخية بشكل صحيح، ولا شك أن السنن التاريخية تلك إن كانت جارية على أساس السببية، فإنها مما نظم الله تعالى الكون بناء عليه، لذلك فهذا مرتقى صعب، ودقيق، وينبغي فيه امتلاك آليات العقل والفهم والدقة والاجتهاد الصحيح.

فمثلا توصل الشيخ تقي الدين النبهاني في كتاب التكتل الحزبي إلى سنة مجتمعية وهي أن التغيير الفاعل حتى يكون مؤثرا في المجتمعات فإنه يكون فاعلا في الأماكن التي يكثر فيها الفساد والظلم والإلحاد حيث يكون الدافع للتغيير لدى الناس أكبر من العمل في المجتمعات المستقرة والخالية من الفساد والظلم، وكذلك توصل إلى أن سنة أخذ الحكم بالتسلط والقوة دون رضا الناس يوجِدُ متسلطين على رقاب الناس فترة من الزمن، ولكن ذلك لن يقيم دولة حقيقية، ولذلك لا ينفع الانقلاب العسكري دون وجود الرأي العام، وتوصل إلى أن المتسلطين يلجأون إلى السند الخارجي لتثبيت حكمهم فيكونون عملاء لمن يساندهم من دول الكفر والاستعمار.

وتوصل حزب التحرير كذلك إلى ضرورة وجود برنامج عمل تفصيلي لتنفيذ المبدأ عند الوصول للحكم ولا ينفع الارتجال، فقام بتأليف مجموعة من الكتب اللازمة للدولة كالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي ونظام الحكم والدستور ونظام التعليم وغيرها.

وبمراجعة طريقة الحزب في السير نحو الغاية نجد أن هذه الطريقة تراعي مجموعة من السنن والنواميس المتعلقة بتغيير الدول والمجتمعات، وبالتالي فهذه الطريقة تنسجم مع السنن الربانية والمجتمعية والتاريخية التي توصل إلى الأهداف، وأن هذه الطريقة هي الطريقة الصحيحة واقعيا للوصول إلى الأهداف وإن كانت تحتاج إلى وقت وجهد وصبر.

فليس هدف الحزب هو أخذ الحكم بل إقامة الدولة، فأخذ الحكم أمر أسهل من إقامة الدولة لأنه يحتاج إلى أخذ أهل القوة بجانب الحزب، وهذا أمر قد يتم من خلال الاتصال ببعض السفارات التي لها تأثير على الجيوش فيكون الوصول سهلا كما فعلت الكثير من الحركات الوطنية والقومية، وبالتالي لا يمكن مقارنة الأمرين معا! لأننا نريد بناء دولة مبدئية وإقامة الحكم على فكرة الإسلام فليست غايتنا الوصول للحكم بأي وسيلة بل الحكم هو طريقة لتنفيذ المبدأ وليس هو غاية بحد ذاته.

ولكن هل تم إنجاز المهمة؟ ولماذا تأخرنا حتى الآن؟

القضية لا تتعلق بالفكرة أو الطريقة أو العمل الحزبي، بل تتعلق بدراسة الموانع والمعيقات أمام نشر الدعوة وأخذ النصرة، فبعد الدراسة وجد الحزب أن من أهم المعيقات هو حصار النشر أمام أفكار الحزب، ولكن هذا الأمر تم التغلب عليه نسبيا بعد انتشار الإنترنت والمواقع الدعوية والفضائيات والجرائد منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن الأمر ما زال غير فاعل لتحقيق هدف وصول الفكرة والرأي لكل الناس!

أما مسألة النجاح في طلب النصرة فهذا أمر بحاجة إلى أهل الاختصاص في الجيوش لبحثه وإزالة المعيقات من أمامه وهو خارج شأننا وبحثنا هنا على الرغم من أهميته، فليست عندنا تفصيلات تفيد في بحثه.

قد نكون لم ننجح في بعض المهمات في الأساليب والوسائل بسبب عدم معرفتنا لسننها ونواميسها وعدم أخذها بعين الاعتبار عند القيام بالأعمال، فمثلا خطاب بعض الشباب للناس القائم على الكفاحية وتعاملهم مع الغير بناء على التحليل السياسي، والذي يؤدي إلى نفور الكثير من الناس من بعض الأساليب، فهل هو مناسب أو غير مناسب؟ فهذا بحاجة إلى مراجعة وتصويب من قبل أهل الاختصاص في الدعوة والدعاية الإعلامية؟ علما بأن الحزب يدرك جيدا متى يلزم التحليل السياسي، ومتى يلزم الكشف، ومتى يلزم استغلال موقف ما لإيصال رسالة ما بناء على زاوية الوعي السياسي، لذلك فلعل أساليب بعض الشباب بحاجة لمراجعة! لكن الحزب في أساليبة ناجح أي نجاح!

وكذلك لا بد من الانتباه إلى سنة التدافع بين الناس، خصوصا ونحن لا نواجه الحكام والغرب فحسب، بل نواجه الكثير من الحركات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات النسوية وغيرها ممن يعمل لهدم ما نبنيه من أفكار وشل عملنا السياسي وفاعليتنا، ومزاحمتنا على قيادة المجتمع، فكيف نواجه هذا التدافع مع هؤلاء؟ ونعاني كذلك من فهم بعض الحركات السيئ للإسلام ومحاولتهم تشويه صورتنا وأفكارنا ونزع ثقة الناس منا وكذلك تشويه صورة الإسلام ككل أمام العالم!

كذلك لا بد لنا من الانتباه إلى سنة الابتلاء والتمحيص للدعوات، وهل صبرنا على الإيذاء؟ وهل نحن مستمرون في السير حسب ما يرضي الله؟ لا بد أن تكون الصورة واضحة لحملة الدعوة لفهم سنن الابتلاءات والتمحيص فيجتازوا الامتحان!

وهل نستحق تنزل نصر الله علينا بأن نصرنا دينه؟ أم قصرنا في بعض الجوانب الحزبية والفردية مما أخر النصر؟

الموضوع إذن عميق جدا ومتشعب وبحاجة إلى جهود جبارة وعقول مبدعة لتخطي كل العقبات، من خلال البحث عن السنن والنواميس التي تعجل في الوصول إلى الأهداف، فإن نحن قصرنا في استنباط هذه السنن والنواميس التي تخص كل فعل وكل أمر وكل أسلوب، فقد نكون قصرنا في الأخذ بالأسباب الموصلة للأهداف، وهنا التقصير ليس تقصيرا من الزاوية الشرعية بل هو تقصير في الأخذ بالأسباب الواقعية الموصلة للأهداف، وهذه النواميس لا تحابي ولا تراعي أحدا بل تنطبق على الجميع مسلما كان أم كافرا!

أعان الله الأمير والحزب والأمة على القيام بهذه المهمات العظيمة والجليلة، وهي بحاجة إلى تشمير السواعد في البحث والاستنباط وتنزيل السنن والنواميس بشكل صحيح على الواقع!


[1] لرب سائل يقول: ألا يتناقض هذا مع الاقتصار على الأخذ بما نزل به الوحي؟ فنجيب: أما الخشية من الأخذ من الشرق أو الغرب والاستفادة من حركات التغيير العالمية، فعندنا الضوابط اللازمة للأخذ والترك، من خلال مقياس الحضارة والمدنية، والتفريق بين الطريقة وهي ثابتة لا تتغير، لا تؤخذ إلا من الوحي، وبين الوسائل والأساليب وهي مباحة، فالأخذ بتقنية الراديو واستعماله لإذاعة خطبة ليس إلا من الوسائل المباحة، واستعمال تقنيات وسائل الاتصال الإلكتروني أمر مباح من الأساليب المباحة للتخاطب، فلا تعارض، وهو من المدنية وليس من الحضارة، وقد تم التفريق بينهما بدقة، فالأشكال المدنية مثل الكمبيوتر والراديو والمواقع الإلكترونية هي من الأشكال المدنية التي لا تؤثر بالحضارة، وهي عالمية يجوز أخذها.

وكذلك السنن التاريخية التي تحكم حركة المجتمعات أمرنا الله تعالى بدراستها والاستفادة منها لأنها نواميس أودعها الله تعالى في الكون والإنسان والحياة والمجتمعات وأمرنا باستنباطها والأخذ بها، فسنة التدافع بين الحق والباطل سنة مجتمعية خالدة ذكرها الله تعالى في القرآن وبيَّن نواميسها وأسبابها وأمرنا بدراستها لنتفاعل معها على بينة! فهذا من هذا! وقد رأينا مجال هذا في الأعمال الجزئية الخادمة للأعمال الشرعية اللازمة للطريقة، مثل ما يتفرع عن حمل الدعوة من دعاية وإعلان مثلا، فالدعاية شكل مدني عام، سواء أكانت دعاية لمنتج يباع ويشترى، أم كانت دعاية لفكرة، فالدعاية أسلوب، ولها تقنيات لا تغير من طبيعة الفكرة، بل تدرس الآليات التي تحمل بها الفكرة، لتبلغ الطرف الآخر وتؤدي غرضها، وهذا يشبه الاستفادة في الخطابة من المذياع والكمبيوتر، فهما آلات ولا يغير في مضمون الرسالة شيئا!

ثم إن الحزب درس جميع الحركات الجماعية المحلية والعالمية وذكر ذلك في كتاب التكتل سنة 1953، وذكر كيفية استفادته من تجاربها عموما، فلا مانع مثلا من الاستفادة من تجربة الثورة البلشفية في مجال السنن والقوانين ما دامت من المباحات ولا تخالف الشرع، فالشرع أمر بإقامة حزب، ولم يفصل في قوانينه الإدارية، ولا في الشكل الأنجع الذي يضمن حسن تكتله، بل ترك ذلك للسنن التاريخية التي تحكم إقامة الأحزاب، فهي قوانين مجتمعية مدنية، مثل بناء البيوت على أسس ونوافذ وأبواب، فهي عالمية.

وأما ما يأتي من الغير فيما يخالف الشرع فنرفضه، فنحن مثلا لا نجيز وجود جناح مسلح كما تفعل باقي الحركات وخصوصا اليسارية لأنها تخالف طريقة الرسول r، ولكننا استفدنا منهم في كيفية التكتيل وكيفية تحول الحزب من كتلة حزبية إلى حزب متكامل، وكذلك استفدنا فكرة مبدئية الصراع والكفاح السياسي ضد الخصوم الفكريين والسياسيين، وكذلك نحن نقول بوجود سنن وقوانين تحكم سير التغيير للمجتمعات والدول، ولكننا نخالف الشيوعيين الذين يقولون بالحتمية التاريخية من حيث إن التاريخ تحكمه قوانين حركة التاريخ التي تجري جبرا عن الناس باتجاه تصاعدي نحو التطور والتقدم لإقامة المجتمع الرأسمالي ثم المرحلة الاشتراكية وانتهاء بالشيوعية، فنرى أن أفعال الناس وتصرفاتهم لها تأثير في سير حركة تغيير المجتمع وهي ليست حركة جبرية - كما يدعون - بل الإنسان فاعل فيها ومؤثر صعودا ونزولا حسب أفكار النهضة والانحطاط الفاعلة في المجتمع والدول، فهذا ما ينبغي فهمه هنا فلا يفتح الباب على أهواء من يريدون تغيير الطريقة وإدخال طرق مخالفة للشرع فيها مثل التغيير من خلال البرلمانات، أو التغيير من داخل الأنظمة، وهكذا، فهذه مخالفة للشرع، وليست من دائرة الأساليب المباحة! ولا تشبه المذياع والصحيفة كأدوات لنقل الفكرة! ولا يمكن أن يصح اجتهاد يقوم عليها بنسبة إلى الشرع صحيحة!

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات