الخبر:
حضر رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان مأدبة الإفطار التي نظمتها نقابة الموظفين الأتراك. بخصوص أعمال صياغة الدستور التركي، وحول الـ 48 مادة التي تم الموافقة عليها قام إردوغان بدعوة للمعارضة قال فيها: "أن هناك 48 مادة تم التوافق عليها حتى الآن، إن لم يكن بإمكانكم إخراج 68 إلى 78، فتعالوا فورا لتمرير الـ 48 من البرلمان". المصدر: جميع وكالات الأنباء
التعليق:
في 1 مايو 2012، كان قد تم البدء بأعمال صياغة الدستور، وبالإجمال تم التفاوض على 177 مادة، ونتيجة للأعمال التي استمرت لـ 450 يوماً تمت موافقة أربعة أحزاب على 48 مادة. وقد خلفت دعوة رئيس الوزراء ردات فعل مختلفة لدى حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية. حيث أعرب حزب الشعب الجمهوري عن استعداده لدعم مشروط لدعوة رئيس الوزراء، وسيكون مستعدا لدعم تمرير الـ 48 مادة في البرلمان ولكن في حال لم يضع رئيس الوزراء نظام الرئاسة على الأجندة ولم يصر على هذا الأمر. أما حزب الحركة القومية فقد أعرب في البداية عن دعمه ولكن زعيم الحزب باهتشلي طرح موقفاً مختلفاً بشأن هذه المسألة، حيث قال "إن طرح الـ 48 مادة على الجمعية العامة للبرلمان هو مبكرا جدا، وسابق لأوانه، وغير ضروري".
إن كلاًّ من حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري لا يثقان بحزب العدالة والتنمية بشأن صنع دستور جديد. لأنه على الرغم من أن إردوغان قد صرح بعدم إصراره على نموذج الرئاسة أو الرئاسة متعددة الأحزاب، إلا أن كلا الحزبين على علم يقين أنه بعد تمرير الـ 48 مادة من البرلمان والموافقة عليها، فإن الدور يحل على النظام الرئاسي، وأن هذا ما يدور في خلد إردوغان، وأنه مع ذلك يسعى وراء دستور جديد بأسرع وقت ممكن لتثبيت سيطرة أكثر لأمريكا على تركيا. إلا أنه بقيام رئيس الوزراء إردوغان بالتضليل بهذا الشأن، وقوله أن ذلك ليس كما يظنون، يكون قد خطا خطوة في تحقيق هدفه كما أنه بتمرير هذه الـ 48 مادة من البرلمان بأي شكل قبل الانتخابات المحلية التي ستتم عام 2014 سيقوم بالاندفاع بقوة نحو هذه الانتخابات كما سيكون قد قام بقياس نبض الشارع.
في الواقع فإن القضية المهمة هنا، إضافة إلى تمرير الـ 48 مادة من البرلمان، هي سعي إردوغان وراء منصب رئيس جمهورية قوي ذي صلاحيات أكثر في الانتخابات الرئاسية عام 2014، أو سعيه وراء الرئاسة بالنفاذ إلى النظام الرئاسي. ولعلم كل من حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري بقصد إردوغان الحقيقي، فإنهما سيبذلان جهدهما لإطالة أمد عملية صياغة الدستور الجديد ما أمكن. وخصوصا أن له أهمية حيوية بالنسبة لحزب الحركة القومية. وإذا قام إردوغان بأي تقدم في حل المسألة الكردية، التي يتغذى منها حزب الحركة القومية، فهذا يعني أن موارد الحزب ستجف، كما هو الحال إذا تم تحقيق أي نجاح في النفاذ إلى النظام الرئاسي، فعلى الأكثر فإن هذا يعني نهاية حزب الحركة القومية على الساحة السياسية. وهذا يعني وجود حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري فقط في العملية القادمة سواء بالنسبة لأمريكا كما في البرلمان. فإن حزب الحركة القومية يرى في ذلك خطرا على نفسه، كما أنه سيسعى لإطالة أمد عملية صياغة الدستور الجديد ما أمكن. حتى إن زعيم الحزب باهتشلي طالب بتمرير الـ 48 مادة على الجمعية العامة للبرلمان وبعد انتخابات الرئاسة عام 2014 وبعد الانتخابات العامة المزمعة عام 2015. وهذا يبين بوضوح موقف حزب الحركة القومية تجاه عملية صياغة الدستور الجديد. أما بالنسبة لحزب الشعب الديمقراطي، فإنه يرى أن هذا الوضع لن يؤدي إلى خسارة فادحة له. فقد فَقَدَ بالفعل معظم سلطنة السياسية في مؤسسات الدولة والجيش. لذلك وبشأن الدستور الجديد الذي لا تزال تستمر صياغته فإنه سيسعى لتحويل العملية إلى صالحه ليتمكن من الحصول على عدة مكاسب سياسية. كذلك فإن كلا هذين الحزبين بادعائهما بعدم السعي للبقاء على الجدول بشأن الدستور، والسعي لإعطاء صورة المفاوض للمجتمع، فإنهما يسعيان لخفض مستوى حزب العدالة والتنمية إلى حزب غير مفاوض.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يلماز شيلك / ولاية تركيا
