الخبر:
وقّعت الحكومة الإندونيسية والمملكة العربية السعودية يوم الأربعاء 19 شباط/فبراير، ولأول مرة اتفاقَ حمايةٍ يزعمون أنه يهدف لحماية مليون ومئتي ألف خادمة إندونيسية في السعودية. وبالنسبة لإندونيسيا فإن هذا الاتفاق الثنائي هو في الحقيقة حدث هام من حيث كونه مثبتًا للعَمالة المهاجرة وحاميًا لها في العربية السعودية.
وقد وقع الاتفاق بين البلدين مهيمن إسكندر، وزير الطاقة البشرية والهجرة الإندونيسي وعادل محمد فقيه عن وزارة العمل السعودية. وقال بيان صدر عن مكتب الوزارة أن الاتفاق شمل عقود التوظيف عبر الإنترنت، وسهولة الاتصال بالجهات الخارجية، وتأمين أيام العُطل ونظام الرواتب من خلال البنوك. وبحسب هذا الاتفاق، يبدو أنه لا يجوز حرمان العاملات المنزليات من جوازاتهن بعد الآن، وسيتمتعن بحقوق الحماية الأساسية لأول مرة، مثل الاستراحة يوميا لمدة تسع ساعات، وضمان تلقي رواتبهن عند نهاية كل شهر، والإجازة المرضية وشهر إجازة مدفوع الأجر كل سنتين.
وقالت بعض الأطراف أن حماية العمالة الإندونيسية في السعودية كانت ضعيفة على مدى عقود، وتميزت بمئات الحالات من التعذيب وعدم احترام حقوق العمال المهاجرين. وقال مهيمن قبل حفل التوقيع "إن هذا هو بداية تاريخ جديد في تثبيت وحماية عمالنا في السعودية، ونحن نتوقع أن هذا الاتفاق سوف يضمن حماية العمال المهاجرين الذين يعملون هناك". وبحسب مهيمن، فإن الاتفاق سيوفر ضمانة قانونية للمشغلين والعمال على حد سواء.
التعليق:
كم هو مخزٍ أن يتم بعد عقود، والآن فقط بذل جهود جدية من كلا البلدين لضمان الحماية لآلاف الإندونيسيات! أبعد عشرات السنين وآلاف الضحايا الذين تم استعبادهم وقهرهم وإهانتهم وحتى قتلهم؟! فعلى سبيل المثال، روى أنيس هداية المدير التنفيذي لرعاية المهاجرين، أنه تم الحكم بالإعدام على تسعة مهاجرين إندونيسيين في السعودية في انتظار التنفيذ، في حين يتم النظر في ثلاث وثلاثين حالة أخرى.
لقد كرّس هذان البلدان المسلمان استغلال ملايين النساء المسلمات باسم المنفعة والمصلحة الوطنية للبلدين. إن هؤلاء الحكام لا يدركون أن الوطنية ونظام الدولة الوطنية الذي يؤمنون به قد قاد إلى تدمير كرامة الأمة، وتجريد من هم من غير الوطن من إنسانيتهم، فضلا عن معاملة أخواتهم كسلع. حتى إنهم يفتخرون بتطبيق النظام العلماني الرأسمالي؛ بقيَمه وقوانينه الاقتصادية الإمبريالية، ويواصلون التمسك والحفاظ على هذه الأيديولوجية المدمرة. إن جهودهم في تحسين قوانين العمل أو تفعيل اتفاقيات ثنائية هي إجراءات لا معنى لها ولن يكون لها أي أثر في التخفيف من هذا الوضع السيئ من القهر الاقتصادي.
إن هذا ليس مستغربا لأن هؤلاء الحكام هم في الحقيقة من مخلفات الغرب الرأسمالي المستعمر الذين اعتنقوا فكرة القومية والوطنية والنضال في سبيل استقلال الدول، والتي كانت جزءًا من مخططات الغرب لتقسيم الأمة الإسلامية من خلال تفكيك الخلافة العثمانية في تركيا في 1924. إنهم هم ليسوا حماة هذه الأمة، ولا حماة النساء المسلمات! بل هم في الحقيقة سرطان في جسد هذه الأمة، فقد خانوا الإسلام وقدموا بنات هذه الأمة قرابين. إنهم أبعد ما يكونون عن حكام المسلمين الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد روى الأعرج عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
ملايين المسلمات اليوم في حاجة ماسة إلى الحامي الحقيقي الذي سيحمي شرفهن وعائلاتهن كما سيضع شرف المرأة كأولوية. يجب النظر إليهن كعرض يجب أن يصان وينفق عليهن، وليس كعَمالة رخيصة. إن حماية المرأة من الاستبداد لن تتحقق إلا بالعقيدة الإسلامية في ظل نظام الخلافة الإسلامية التي تحمل رؤية سياسية لتطبيق وإيجاد كل مفاهيم وأحكام الإسلام في المجتمع. فالخلافة هي النظام الوحيد القادر على تأمين حلول واقعية عملية لمختلف المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة حاليا في بلاد المسلمين وفي العالم أجمع.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فيكا قمارة
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
