كسر إرادة الأمة
May 22, 2015

كسر إرادة الأمة

كسر إرادة الأمة

الإرادة هي قرار داخلي يكون في أغلب الأحيان مرتبطاً بواقع معين يحيط بالإنسان، لكن القليل من الناس يستطيع تطبيقه في الواقع. وهي إحساس ينتج إما عن فكر وإما عن عاطفة. ونتيجتها يكون أمراً رائعاً لا يشعر به إلا الأقوياء، وهي ليست مرتبطة بالضرورة بالتربية أو بالثقافة، وتعتبر أفعال الناس وسلوكهم مظاهر لهذه الإرادة. ويمكن القول أن العالم المحيط بالإنسان هو من المؤثرات الشديدة على القرارات المتعلقة بالإرادة. فالعالم المحيط، منظور إليه من خلال المتغيرات من ظروف داخلية أو ذاتية ومن خلال الحاجات والمصالح والرغبات المتعلقة بالمرء، يمكّنه من أن يحدد لنفسه أهدافًا ثابتة، وأن يتخذ قرارات قوية، وأن يتصرف على نحو آخر ربما غير مألوف عند العامة. أما الإرادة التي تُختار فقط على أساس الرغبات الذاتية أي ناتجة عن عواطف أو أحاسيس أو ردات فعل فإنها ليست إرادة ثابتة ولا منتجة. فهي سرعان ما تتقهقر وتتراجع ويحل محلها الخوف والتردد. وإنما الإرادة المنتجة والناهضة فهي التي تنتج عن تفكير عميق مستنير فتكون كالصخر لا تتفتت.


تحدث الفلاسفة من أمثال إنجلز أن حرية الإرادة لا تعني شيئًا إلا المقدرة على اتخاذ القرارات بمعرفة الذات. وأن الطابع الإرادي لفعل ما، يظهر بوضوح شديد حينما يتعين على شخص أن يتغلب على عقبات معينة، خارجية أو داخلية، ليحقق هدفه، والمرحلة الأولى لفعل إرادي تكمن في وضع الهدف واستيعابه، ويتبع هذا قرار الفعل واختيار أنجح وسائل الفعل. ولا يمكن وصف فعل بأنه فعل إرادة إلا إذا كان تنفيذاً لقرار ذاتي. (انتهى كلامهم).


إن قوة الإرادة ليست منحة تولد مع المرء بل هي ناتجة عن الفكر الأساسي الذي تشبع به العقل وأصبح مقياسًا طبيعيًا لصاحبه في الحياة، كالتسليم المطلق بأن الله بيده كل شيء، وكالقناعة بأنه "على قدر أهل العزم تأتي العزائم". وتزداد الإرادة هذه وتقوى متناغمةً مع قوة العقيدة. فالمهارة والمقدرة على اختيار هدف ما، واتخاذ قرارات سليمة وتنفيذها، وإتمام ما بُدئ فيه هي ثمار الفكر والمعرفة والخبرة. وعدو الإرادة هو التردد، وهو مما ابتليت به الأمة نتيجة سيطرة الفكر المتخاذل عليها والمطبق من قبل وكلاء الكافر المستعمر، حكام العالم الإسلامي، الذين ساموا الأمة سوء العذاب بمخططات خارجية، كانت مخفية قبل عصر الثورات لا يراها إلا أصحاب الفكر المستنير والإرادة الصلبة من أبناء الأمة، ثم أصبحت واضحة جلية في عصر الثورات وخاصة من مجريات ثورة الشام الكاشفة الفاضحة.


وتظهر أهمية الإرادة عند اصطدام المرء بظروف قاهرة، كالمرض الشديد أو التغيير الجذري في الحياة أو اتخاذ قضية ما قضية مصيرية. وهذا ما علمنا إياه رسولنا الكريم ﷺ من قرارته الحاسمة في ظروف قاهرة كانت تحتاج لإرادة صلبة قوية، كعرض قريش عليه المال والنساء والملك ورفضه لكل ذلك وهو بأمس الحاجة والفاقة وبإصراره على موقفه وتبيانه ذلك بكلمات واضحة نيرة: «يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ». ومن ذلك تخويف العرب للرسول الكريم بأن قريشا جمعت الجموع لسحق دولته قبيل غزوة الأحزاب فكان موقفه صلبًا راسخًا لا يتفتت فرد عليهم قولهم وأرعبهم بقوة إرادته حين قال: «يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ، دَخَلُوا فِي الْإِسْلاَمِ وَهُمْ وَافِرُونَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ، فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ، وَاللَّهِ إِنِّي لَا أزالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ لَهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ».


إن ثورات الأمة اليوم بحاجة لمثل هذه الإرادة العارفة والمستنيرة كي لا تتقهقر قوتها ولا تضيع تضحياتها ولا تتزحزح عن هدفها، وفي كل موقف من هذه المواقف المصيرية تحتاج الأمة لقائد فذّ مُلهم يقف صلبًا بإرادة وعزيمة ورؤية ساطعة نيرة كفلقة البدر في الليلة المعتمة، يأخذ بيدها ويجنبها منزلقات الأعداء وفخاخ المنافقين. تثق به وتتبعه بدقة. تبرز هذه الحاجة الملحة اليوم في الأمة عامة وفي بلاد الثورات خاصة. فها هي الشام تُستهدف من كل حدب وصوب كي تبتعد عن هدفها بتحكيم شرع الله وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فماذا تفعل؟


ليس لها إلا عملين تقوم بهما وتعض عليهما بالنواجذ، الالتجاء إلى الله أولًا، ثم الوثوق بحملة الدعوة المخلصين أصحاب الإرادة الصلبة والقرارات الثابتة ثبات الشرع الحنيف ثانيا، حينها ستهزم كل المؤامرات وستركل كل الحوارات وسترى أن مكر الله أشد وأبقى وأن العمل الصالح والإرادة الصلبة هما مفتاح النصر والظفر. ذلك أنها - أي الأمة - رأت أن من التفّت حولهم وعلقت الآمال عليهم كي يخلّصوها من جلاديها، قد خذلوها وتنازلوا عن ثوابتها وتراجعوا عن تبني إرادتها الصلبة التي أعلنتها من أول يوم قامت به لخلع رويبضاتها واسترداد سلطانها المغتصب. وأيقنت أنها أخطأت حين أعطتهم القيادة - مع أنها قيادة جزئية - وأنهم ليسوا أهلًا للثقة التي منحتها لهم. فقد رأتهم يهرولون إلى دول ترتهن في قراراتها لأعدائها وعلمت وأيقنت أنهم تنازلوا عن مواقفهم وتبنوا خططاً متخاذلة ستودي بهم وبثورتهم للهلاك وللهزيمة. ورأت أنه رغم المال والسلاح المكدس عند هؤلاء إلا أنهم لم يحركوا ساكنًا لرفع الحصار عنهم وللدفاع عن أعراضهم وبيوتهم، بل إن منهم من يتحداهم أي يتحدى الأمة في خروجه من الحصار ورجوعه بأمان وفي استعراضات للمال والسلاح والجند والغذاء دون إحساس بآلامها ودون ذب عن أوجاعها ولا حتى بمواجهتها بجرأة وصدق، لذا سارعت بطبيعتها الخيّرة كخير أمة أخرجت للناس لدمغه بالخيانة والتواطؤ ضدها.


لم تكن هذه الأحداث أبدًا عرضية في معترك الثورات، ولم تكن الأمور بحاجة لأن تتفاقم بهذا الشكل في الشام حتى تتضح الصورة وتبرز كل ملامحها لو أن الأمة أمسكت بمقياسها الشرعي وقاست به كل هؤلاء المتشدقين الراكبين لكبريائها ولثوراتها من أول يوم، إلا أن الهروب من إرادة اتخاذ القرارات الصعبة والانزلاق في البحث عن الحلول السهلة التي تلمع في أعين الناس المنهكين من الحصار والقصف والتشرد جعلهم يقنعون أنفسهم أن هذا الذي يلمع هو ذهب رغم يقينهم أنه معدن بخس لا قيمة له. ولكن، هل بهذا السلوك تنجو الأمة وتتخلص من آلامها؟


بكل تأكيد أن الذي سيحصل هو العكس تمامًا، فآلامها ستزداد وتضحياتها ستتوسع وخلاصها سيتأخر. لذا فإن حلها الوحيد لكل ما يجري فيها هو نفض غبار الولاء لكل من يمد يده للخارج. والخارج هنا يعني خارج الشرع الحنيف وخارج أهداف الثورة. فقد رأت الأمة أن الكل خذلها، فلا يصح أن تقيس موقف تركيا إلى موقف الأردن أو لبنان فتخرج بنتيجة إيجابية! بل الأصل أن تقيس موقف تركيا بالإسلام، فيجيبها الشرع أن تركيا هي بلاد إسلامية وجيشها جيش إسلامي قوي ولم ينصرها هذا الجيش وتخاذل عن رفع آلامها رغم أن الإسلام يفرض عليه ذلك، لكنه استجاب للقانون الدولي الكافر وابتعد عن القانون الإسلامي الملزم. وهكذا كل من يضع يده بيد تركيا أو غيرها فإنه يشد على يد مَنْ منع نجدة المسلمين وقبل بأنصاف الحلول أي بالتخاذل والهوان لأمته رغم الكلمات الرنانة التي يستعملونها من "إنهاء المعاناة" و"إيقاف القتل" و"القبول بأية مبادرة تنقذ الناس" وغير ذلك من تخاذلٍ لا ولن يقبل به من ضحى وصبر بانتظار الظفر.


أما كسر الإرادة، فعندما تقف موقفًا شديدًا أمام عدوك ويظهر له أن إرادتك قوية صلبة وأن لا حيلة بيده أمامك وأمام ثباتك، فإنه يعمد إلى الالتفاف عليك والقيام بما يفضي إلى كسر إرادتك. من ذلك قول أوباما "لا حل لما يحدث في سوريا إلا حلًا سياسيًا" أو قوله: "لا بد من الحفاظ على الدولة في سوريا". فإن هذه التصريحات تهدف إلى تيئيس الثوار والضغط النفسي عليهم أن لا مخرج لكم إلا بالقبول بالحل الأمريكي. ومن ذلك بث شائعات إعلامية أن الثوار لا يستطيعون إسقاط النظام إلا بمساعدة الغرب أو إلا بموافقة مجلس الأمن أو أن النظام بيد إيران وروسيا. كل ذلك كي يكسروا إرادة الثورة وحتى يوجدوا الغطاء الذي يحمي أولئك الذين يحاولون تنفيذ خطط أمريكا فيهرولون من أجل ذلك إلى جنيف وإلى روسيا وإلى الرياض، وهم يزعمون "أننا نفعل ذلك حبًا بالثورة وخوفًا على أرواح الناس"!.


إن كسر إرادة الأمة تم في الماضي وانتصر أعداء الإسلام ليس بقوتهم المادية وإنما بتحطيم إرادة المسلمين. ومن ذلك بث الأكاذيب عن ظلم الخلفاء أو بث الرعب من تطبيق الإسلام. وهذا ما قام به حكام المسلمين عملاء الغرب في موضوع فلسطين فرسموا للأمة أن دولة يهود هي نمر سيفترسكم، ثم تبين للأمة بعد نصف قرن أنها نمر من ورق وأن حكامهم كذبوا عليهم.


ولمنع كسر إرادة الأمة وكسر إرادة أهل الثورة يلجأ المؤمنون لله وحده ويعتصمون بحبله المتين دون تأويلات المتلونين الذين يتحدثون بلسان الغرب، حين يطالبون بدولة مدنية لا إسلامية، ويلصقون الديمقراطية الغربية بالإسلام كي يحرفوها عن نقاوتها، ويمدحون دعاة الحوار كي تقبل بهم الأمة وبعد أن تقبل بهم يفاوضون باسمها ويتنازلون باسمها ثم يكتمون ما تنازلوا عنه خوفًا من غضبها، ثم بعد عقود تتكشف الحقائق ويكون الوقت قد فات كما حدث في وعد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى بتحويل دار الخلافة من الأتراك إلى العرب. ثم نكثوا وغدروا بهم، فانكسرت إرادة الأمة وغرقت في يأسها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، قال ابن جريج في تفسير الأية هذه، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا، أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه. انتهى.


لهذا لم يبق لأهل ثورة الشام إلا أن يثبتوا مع من دعاهم لما يحييهم، إنهم حملة الدعوة المخلصين الذين لا يرجون من دعوتهم للأمة لا منصباً ولا مالاً بل فقط رضوان الله تعالى، تعرفهم من رفعهم لراية نبيهم ﷺ، إنهم الثابتون على طريقته المثلى السائرون على سنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام المتمسكون بهدفهم رغم كل المؤامرات. فلا نجاة ولا حياة كريمة لهذه الثورات إلا بالسير معهم والتماس طريق العزة باتباع طريقهم. قال تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ * فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾.


اللهم لا تكسر إرادة أمتنا واجعل بأس أعدائها بينهم شديداً، اللهم وامضِ لهذه الأمة أمر رشد ترتفع به عزائمها وتقوى إرادتها وتنتصر باعتصامها بحبلك المتين يا رب العالمين.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
م. هشام البابا
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات