روسيا... إلى أين؟ (2)
October 18, 2015

روسيا... إلى أين؟ (2)

روسيا... إلى أين؟ (2)

الدب الروسي.. وثورة الأمة في الشام:


الدولة الروسية كسائر بلدان العالم، أناس عاديون، ولكن يوجد لديهم ما يوجد لدى الأمم الكبرى من الوطنية والشعور الذاتي والوجود المؤثر، ولديهم ما لدى الأمم الكبرى والدول الكبرى من حب السيطرة والغزو، ولذلك ظلوا محافظين على وضعهم العالمي دولة كبرى كسائر الدول الكبرى، لا فرق في ذلك بين عهد القياصرة وعهد الحزب الشيوعي، ولذلك فإن دخول روسيا عسكريًا فيه مصلحة استراتيجية وعداء تاريخي مع المسلمين ودولة الخلافة الإسلامية، وعليه فقد رأت أن سقوط بشار يعني احتمالية عودة دولة إسلامية، توحد بلاد المسلمين، وتكسر كل الحدود المصطنعة.


وتعتبر روسيا جيوسياسيًا المتأثر الأول من ذلك، ولكن أمريكا لن تسمح بأن يكون أي دور سياسي لروسيا أو غيرها في سوريا، وكونها أي روسيا ليست دولة عميلة، ولا تدور بفلك أمريكا، بل دولة تعمل لمصالحها، فإن ذلك لا يعني أن لا تتعاون مع الدولة الأولى في العالم، وتتبنى خدمة مصالحها وتنفيذ ما تطلبه لتبقى ضمن الموقف الدولي العالمي، وتحقق مصالحها الذاتية الجانبية، ويظهر لكثير من الناس والمتابعين والرأي العام أنها أي روسيا تزاحم أمريكا، وأنها ما زالت دولة كبرى ويحسب لها حساب، وقد يعطيها هذا مكاسب في الملف الأوكراني.


روسيا وكل الدول الغربية عدوة للإسلام، لأنها تعتنق ديانات ومبادئ تناقض الإسلام، ولها وجهة نظر في الحياة تخالف، بل تناقض وجهة النظر الإسلامية، والدول الكبرى بشكل خاص تزيد على ذلك بأنها تطمع في البلاد الإسلامية، ولذلك قضت على الدولة الإسلامية للقضاء على الأمة الإسلامية، ورسمت الخطط بعيدة المدى للحيلولة دون عودة الدولة الإسلامية إلى الحياة لتحول دون عودة الأمة الإسلامية أمة عظيمة بين الأمم، وبالطبع ترسم الخطط وتبذل الجهود لوأد الدولة الإسلامية في مهدها، قبل أن تتحرك الأمة الإسلامية، وستظل دؤوبة على مقاومة الأمة الإسلامية، ومقاومة وجودها، وقوتها، ما دامت الدولة الإسلامية قائمة، أو ما دامت هذه الدول العدوة قوية كدولة، أو قوية كشعب، بل كأفراد.


"وإذا كانت معرفة السياسة الخارجية لكل دولة في العالم، أمرًا لا يستغني عنه كل سياسي مسلم، فإن إدراك كنه، وخفايا، وخطط، وأساليب، ووسائل، الدول الكبرى أمر بالغ الأهمية لكل مسلم بشكل إجمالي، ولكل سياسي بل مفكر مسلم بشكل تفصيلي واقعي، سائرًا مع الأحداث اليومية المتغيرة، والمتجددة، مع بقاء التصور الكامل للأسس والقواعد التي تقوم عليها سياسة أي دولة كبرى، من أجل إدراك الأخطار، ودوام العمل لأمن البلاد، أي لأمن الدولة والأمة الإسلامية". (مقتبس من كتاب نظرات سياسية لحزب التحرير).


روسيا والولايات المتحدة.. تبحثان تنسيق العمليات الجوية في سوريا:


ورد في موقع روسيا اليوم: "وفي ختام اتصال ثانٍ عبر الفيديو أجراه الطرفان مساء السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر أفادت الوزارة بأن الجانبين بحثا بصورة مفصلة المقترحات الروسية والأمريكية المطروحة أثناء الاتصال الأول بينهما مطلع الشهر الحالي، وبحسب الوزارة فإن الاتصال أسفر عن "تقدم في التوافق على عقد اتفاق محتمل بين وزارتي دفاع البلدين بشأن ضمان سلامة طلعات الطائرات الحربية أثناء غاراتها على (مواقع) الإرهابيين الدوليين في سوريا".


وذكرت الوزارة الروسية أن النقاش كان "مهنيا وبناء"، مضيفة أن موعد الاتصال التالي عبر الفيديو سيتم تحديده لاحقًا بين الطرفين". وهذا يدلل ويوضح للمتابع ما أوردناه سالفًا من أن روسيا دخلت المعركة على ثورة الشام بقرار وتنسيق مسبق مع أمريكا خدمة لها ولعميلها بشار، حيث إن أمريكا لن تستطيع ضرب معارضي بشار بشكل فظ وسافر حيث إنها تدعي الوقوف بجانبهم، ولا تقبل ببقاء بشار إلا مرحليًا أي بمعنى حتى ينضج ويقبل البديل شعبيًا وثوريًا الذي تريده وتعده.


وعليه نلاحظ أن روسيا دخلت الحرب بقرار من الحكومة السورية أي بشار، وعليه فإنها أمميا ودوليا يجب أن تخرج إذا طلبت الحكومة السورية منها الخروج من سوريا، ولذا فإنه حال نضوج بديل عن بشار سيطلب من روسيا الخروج حال إتمام العملية السلمية إن حصل ذلك، وهذا يذكرنا بطلب السادات من الاتحاد السوفياتي الخروج من مصر بعد تسلمه الحكم، إلا أن يحدث مستجد بالمنطقة فيكون لكل حادث حديث.


عملية موسكو.. وحقيقة موقف واشنطن من تنظيم الدولة:


كلا الطرفين أي روسيا وأمريكا يدعي أنه يحارب الإرهاب في سوريا، ويقصدون هنا بالاسم تنظيم الدولة إلا أن المتابع يرى نسبة الضربات للثوار المعارضين لبشار تأخذ أكثر من 80 بالمئة من الضربات حسب التقارير الإخبارية والعسكرية، وأن التنظيم يزداد تمددًا مما يوحي بتعاون بينه وبين بشار لدرجة كبيرة. ولتبرير تمدده ومكاسبه من ضربات الطيران الروسي والنظام السوري وصفه وكأنه تقاطع مصالح أو مصادفات وطبيعة المناطق الجغرافية لساحة المعركة بين الأطراف.


ورغم كونها حربًا واحدةً على الإرهاب أعلنتها دول عدة رأت في تنظيم الدولة خطرًا زاحفًا يكاد يجتاح أراضيها، إلا أن ردود الفعل تباينت: فالعمليات الروسية لم تكد تجاوز أسبوعها الأول حتى قوبلت أهدافها بالترهيب، والتشكيك في نوايا موسكو، وصولاً إلى اتهامها بالوقوف وراء تقدم تنظيم الدولة الإسلامية، وتوجه اتهامات إلى الولايات المتحدة في وتيرة الحرب على التنظيم وحفاظها في ذلك على إيقاع يصفه المراقبون بالغامض نظرًا لعدد الدول المشاركة، وحجم أجهزة الاستعلامات، وترسانة الأسلحة المرصودة، ليبقى تنظيم الدولة الإسلامية بعد عام قادرًا على التمدد وتعويض خسائره بآلاف المجندين الجدد.


روسيا وأمريكا.. بين التصادم والتنسيق:


ورغم أن واشنطن اعترفت أنها لا تستطيع حل مشكلات العالم وحدها، إلا أن الانتقادات الموجهة إلى روسيا بعد أن بدأت حملتها ضد تنظيم الدولة في سوريا لم تتوقف.. انتقادات اتسمت بالكثير من الحدة في بعضها، وبالكثير من التناقض، فواشنطن تقول: إنها لن تتعاون مع روسيا طالما بقيت تدعم النظام السوري، وكأن أمريكا ضد النظام السوري. بينما أمريكا تريد مواصلة التشاور بشأن الطيران في أجواء سوريا، وتصريحات جاءتها بعد تأكيد واشنطن أنها مستعدة للتعاون العسكري في سوريا، وتريد حصره بالجانب التقني الذي يحمي طياريها في المنطقة، بينما تريد موسكو تعاونا يركز على تبادل المعلومات حول مواقع تنظيم الدولة وعينها وكل قصفها على الثوار المعارضين للنظام السوري.


وبعد دخول روسيا على خط المواجهة المباشرة ضد التنظيم والمعارضين للنظام في سوريا.. أخذ الموقف الأمريكي منحى أكثر تذبذبا، فهي بدأت بالتقارب منع روسيا وإعطائها الدور المتفق عليه في سوريا للوصول إلى ما تريد من ضرب للمعارضين دون أن يعلم من الذي ينفذ الضربات سوى أمريكا وروسيا.. فما الذي تريده واشنطن؟ هل تريد البقاء في الساحة السورية وحدها؟ أم تريد تدخل روسيا بشروطها؟ وما الذي يمكن أن يغير المعادلة في سوريا الآن؟ وهل تستطيع الضربات الروسية تحقيق ما عجزت عنه ضربات التحالف على مدى عام؟


أمريكا تستخدم في ضرب ثورة الأمة في الشام ما يسمى "الصبر الاستراتيجي"، وما دامت الخسائر لا تطالها، ولا يوجد دب يلعب في ملعبها، ولا خوف للآن على عميلها بشار، أي بمعنى أن كل الأمور والأحوال في سوريا تحت السيطرة والمراقبة التامة، ولا صراع سياسي مع أوروبا وخصوصًا الإنجليز بسوريا، فليبقَ الأمر لسنوات، وهذا ما تفعله عالميًا في أكثر من منطقة في العالم، وخصوصًا أن مصالحها لم تتأثر، فما يهمها هو إنضاج بديل مقبول على الأرض.


أما ثالثة الأثافي.. فالمعادلة في سوريا يجب أن تبقى كما هي، فأمريكا لا تريد حصول وتطور صراع على سوريا مع الإنجليز ممثلين بأوروبا، وقد رأينا تحرك الطيران الفرنسي، والقيام بعدة ضربات، وتمركزه في الأردن على الحدود مع سوريا، وبريطانيا قامت بضربات، وتحاول استصدار قرار قانوني يجيز لها الاشتراك بالضربات بحجة محاربة الإرهاب في سوريا، وعليه فإن أمريكا أتت بروسيا بقرار من النظام السوري وموافق عليه أمميا، وبالتنسيق بينهما للجم أي تدخل أوروبي، وخصوصًا أننا نعلم توتر الأوضاع بينهما بسبب أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.


أما الحجر الرابع الذي رمت به أمريكا وهو روسيا بالتوافق لتدخلها في سوريا، فهو مدخل لأمور عديدة لا تريد أمريكا الظهور بمظهر التناقض الفج، فهي تدعي أنها ضد بشار، ولا تريد بقاءه، وتراجعت مرحليا بالموافقة عليه لحين إنهاء المفاوضات حال حصولها، والتوافق على بديل، ونعلم أنه ليس هو المقصود أي بشار الأسد، بل المحافظة على النظام وأجهزته حتى لا تقع في الخطأ نفسه الذي حصل في العراق، وكذلك إمكانية أن تقوم روسيا بعمل لم تستطع أمريكا القيام به لتظاهرها أنها مع المعارضة السورية، وضد بشار، وتنظيم الدولة، وبقية الإرهابيين، وكذلك تستطيع تجنيب سوريا من التدخل الأوروبي بسبب التدخل الروسي العسكري، والذي ابتدأ بضرب قوات المعارضة المعتدلة، وغير المعتدلة، فروسيا تضرب كل من يعمل ضد بشار، فهي لا تعترف بوجود معتدلين ما دام الكل مسلمين ويرفع راية: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".


وللعلم فإن كل التدخل الروسي يقوم على التوافق والتنسيق بين أمريكا وروسيا، ولا تناقض بينهما، فكل التصريحات من كلا الطرفين تدلل على التوافق، وليس التضاد والتصادم، وكان مما صرح به وزير خارجية أمريكا كيري بعد التدخل الروسي مباشرة قوله: "لقد تحادثنا بالأسبوع الماضي سبع عشرة ساعة هاتفيا"، مما يدلل على التنسيق والتوافق، واستصدار قرار الحكومة السورية المعترف بها من الأمم المتحدة بتدخل روسيا.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ وليد نايل حجازات - الأردن


لقراءة الجزء الأول اضــغـط هــنـا

لقراءة الجزء الثالث اضــغـط هــنـا

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات