صحيفة ميدل ايست أونلاين: الحكم الشَّرعي... مرسي لم يبايع إماماً للمسلمين
June 27, 2013

صحيفة ميدل ايست أونلاين: الحكم الشَّرعي... مرسي لم يبايع إماماً للمسلمين

25-06-2013


الإدعاء التحريضي بأن المعركة في مصر هي بين مسلمين وكفار جريمة بحق الوعي قبل أن تكون جريمة بحق الأمة، وبحق من يُدفعون لإراقة الدماء على الطرفين: مع مرسي وضده.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: ماهر الجعبري

توظيف الإسلام


أمام احتدام المشهد المصري، ووصفه بأنه بات مائعا ومفتوحا على كثير من الاحتمالات، يستدعي بعض من يدافع عن الرئيس مرسي الأحكام الشرعية السياسية لتوظيف الإسلام في الدفاع عن حاكم "إسلامي" تخلى عن تطبيق الإسلام، ويصفون -شرعيا- ما يجري من الطرف الآخر على أنه خروج على الحاكم يستوجب التصدي الحازم له، وهي فتوى أرادوها في خدمة مرسي، ولكنها في الحقيقة خطيرة عليه إلى حد إراقة الدماء! هذا المقال يعالج هذه المسألة سياسيا مستندا إلى حكم الخروج على الحاكم شرعيا.

بداية، لا يمكن القفز على واقع نظام الحكم المصري ودمغه بالإسلام لمجرد أن رئيسه ملتح، وأنه مولود تمخض عن رحم حركة ترفع شعار الإسلام، فلا هو ادّعى أنه أقام نظاما إسلاميا، ولا الحركة التي أنجبته اعتبرت أن الظروف مواتية الآن لإقامة الخلافة.

لذلك فإن الإدعاء التحريضي بأن المعركة في مصر بين مسلمين وكفار هي جريمة بحق الوعي قبل أن تكون جريمة بحق الأمة، وبحق من يُدفعون لإراقة الدماء على الطرفين، لأن المسلمين في مصر منهم من هم مع مرسي، ومنهم من هم ضد حكمه العلماني من الزاوية الشرعية، ومنهم من هم ضد نهجه في تمكين حركته من باب التنافسية على كعكعة الحكم بعد الثورة.

هذا الاختلاف السياسي والشرعي والمصلحي الحاصل على الأرض في مصر ليس أساس تصنيف الناس بين مسلمين وكفار، وإن كان أساس تصنيف البرامج بين إسلامية وغير إسلامية، فالفرق بين الأشخاص وبين البرامج السياسية بيّن واضح، وإلا لكان من لم يحكم بما أنزل الله كافرا بلا خلاف، حتى لو كان من حكام ما بعد الثورات في تونس ومصر، وهذه الحقيقة الشرعية تهم هؤلاء الحكام "الإسلاميين" قبل غيرهم، وخصوصا وهم يطبقون الأنظمة العلمانية ويتبنون الدولة المدنية لا الخلافة.

إن القراءة البسيطة والواعية للمشروع السياسي الذي يحمله النظام المصري المتجدد والذي ينفذه يكشف عن تضاد مع المشروع الإسلامي وعن تناقض مع مفهوم "الإسلام هو الحل" على مختلف الأصعدة والمستويات:

1) على مستوى نظام الحكم: يرأس مرسي نظاماً جمهورياً لا يختلف عن غيره من الأنظمة العلمانية بشيء، ويكافح النظام المصري الجديد ومن يؤيده لتشريع دستور علماني سافر لا يختلف على علمانيته العلماء ولا البسطاء، بل لم يدّعِ أحد أنه دستور إسلامي. ولذلك يتجسد الخلاف حول الدستور في صراع على "التمكين الحركي" لا على تمكين الإسلام.

بل إن مرسي قد وظّف مصطلح "لا معقب" مما ورد في آية تقرر الحاكمية لله: "وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقّبَ لحُكْمه"، فوضعها مرسي في سياق علماني مناقض عندما قال فيها: "الكلمة للشعب، لا معقب"، مما هي كبيرة على مستوى الوعي الشرعي، إذ إن نظام الحكم الإسلامي يقوم على قاعدة أن "السيادة للشرع"، أما العلماني فعلى قاعدة أن "السيادة للشعب"، ومرسي حدد قاعدته!

2) على مستوى الاقتصاد: حافظ النظام المصري على حركية الأموال كما في النظام السابق بلا أدنى تغيير، فتوجه للمؤسسات الاقتصادية العالمية -مثل البنك الدولي- التي لا خلاف على أنها مؤسسات هيمنة وإغراق لاقتصاديات الدول، وناقض مرسي نفسه عندما سعى لقروض من البنك الدولي بينما كان قد وقف يحرمها عندما كان نائبا تحت شعار "الإسلام هو الحل". ثم إنه لم يستحضر أي معلم من معالم الاقتصاد الإسلامي، من مثل إرجاع نظام النقد إلى قاعدة الذهب والفضة، وهو ظل يغيّب تصنيف الملكيات في الإسلام، وبالتالي ظلّ يحرمهم من الإفادة من الملكيات العامة والموارد الطبيعية، وغيّب النظر للأمة كوحدة اقتصادية واحدة تتكامل فيها الموارد وتوزّع على الناس على أساس يحقق حاجيات الأفراد الأساسية كلها.

3) على مستوى التحرر من الهيمنة الاستعمارية: ما زالت أمريكا صاحبة الأمر في تحديد السياسة المصرية، ولا زال التمويل العسكري الأمريكي يمسك بمفاصل النظام فيها، ولا زالت مواقف مصر على ساحة الأمة تعبيرا واضحا عن أجندة أمريكا في المنطقة، ولا زالت السفارة الأمريكية تصول وتجول في القاهرة، بل وقف مرسي صارما في الدفاع عنها عندما هبت الأمة ضد أمريكا، بل إن مرسي وظّف الأحكام الشرعية لحمايتها عندما اعتبر حرمة دم السفير الأمريكي المجرم كحرمة دم المسلم، بل إن نظامه أراق دماء المتظاهرين المسلمين حماية للسفارة الأمريكية.

4) على مستوى العلاقات الدولية (والداخلية مع الأمة الإسلامية): ظل النظام المصري يتذلل للقوى العالمية والإقليمية المعادية للأمة كما فعل في روسيا، وفي الصين، وكما توافق مع النظام الإيراني المجرم، وهو يتحرك على نفس الأرضية التي يتحرك عليها زعماء الحكم الجبري المستبدون بالأمة، وهو يقف في محافل الجامعة العربية وفي غيرها من مؤسسات تمزيق الأمة، على نفس الهيئة التي كان يقف فيها مبارك، ولم يفقه أن السياسة الخارجية في الدولة الإسلامية تقوم على حمل الإسلام رسالة عالمية وحضارية، مع توحيد الأمة في كيان واحد، كمصلحة حيوية للأمة في علاقاتها الدولية.

5) على مستوى تبني قضايا الأمة الثورية، وعلى رأسها ثورة الشام: تصالح النظام المصري مع النظام الإيراني واعتبره شريكا في حل "الأزمة السورية"؛ بينما هو في الواقع شريك في الجريمة ضد "ثورة الشام"، وفتح نظامُه قناةَ السويس لعبور التسليح لصالح بشار، وتوافق مع روسيا التي تسند النظام السوري، عندما قال أن مواقفه تجاه سوريا تتطابق مع مواقف روسيا، التي هي مفضوحة ضد الأمة وثورتها. واحتضن مرسي مؤتمر علماء يوجبون الجهاد على أفراد من المسلمين ويتناسون جيوش الأمة ومنها جيش مصر (ورئيس مصر كواحد من الأمة)!

6) على مستوى فلسطين: تجاوز حدود تبجح النظام السابق، فشدد نظام مرسي الحصار على غزة، وأغرق الأنفاق الحدودية بين غزة ومصر بمياه الصرف الصحي، وحافظ على دور العراب -بفعالية أعلى من سابقه- في توثيق هدنة طويلة مع الكيان اليهودي، وكل ذلك بالتوازي مع توثيق العلاقة مع المحتل اليهودي، عبر رسالة الود الشهيرة للرئيس "الإسرائيلي" بيرز، وعبر تجديد السفراء، وفتح نظامُه مطارَ القاهرة لاستقبال طائرة حرب يهودية تحمل الوفود الأمنية رفيعة المستوى، إضافة للتنسيق الأمني مع اليهود فيما يتعلق بما يجري في سيناء من مطاردة للجهاديين. وقد كانت مواقف مرسي هذه -كحاكم- على النقيض من موقفه -كثائر- عندما كان يتظاهر ضد اتفاقية كامب ديفيد وعندما كان يشارك مع المتظاهرين لفتح باب الجهاد ضد اليهود. وهو تجرأ على قطع العلاقات مع سوريا، بينما يجبن عن قطع العلاقات مع دولة اليهود الأشد إجراما؟

7) على المستوى الثوري: حاول نظام مرسي صنع استقرار على أرضية نصف الثورة، فيخطف بريقها، ورسّخ بذلك مؤسسات النظام السابق التي ترتد بمخالبها اليوم ضده، ومن ثم ضد من يحمل مشروع التغيير الجذري، ويعرقل بذلك مشروع التحرر الكامل للأمة عبر مسار استكمال الثورة.

8) على صعيد الانحياز مع الأمة ضد أعدائها: ظل مرسي منحازاً لمواقف الحكام ومن خلفهم من القوى العالمية التي تحارب وصول الإسلام للحكم، بل انخرط مرسي في الجهود العالمية للحرب على الإرهاب، ورفعه في أعمال القتل في سيناء، بينما هو شعار مفضوح يعني واقعيا الحرب على الإسلام، ورضي مرشي بأن يحمل في رقبته دماء مسلمين فيها، ومنهم من حفظ كتاب الله كما يحفظه مرسي.

9) على مستوى الفكر وتبني الإسلام كحضارة ورسالة عالمية: لا يحمل نظام مرسي أي رسالة سوى رسالة مصر "الوطنية"، وهو يتغنى بأن مصر للمصريين، ويغيب عنه المشروع الحضاري الإسلامي، في خطابه وتحركاته السياسية والعالمية، إذ يدرك حدود دوره، وخطورة حمل الإسلام على وجوده في الحكم.

وعليه، إذا كان النظام المصري الجديد قد ابتعد عن تبني وتطبيق الإسلام كنظام حياة في كل هذه المناحي، فكيف يمكن بعد ذلك الإدعاء أن المعركة في مصر هي ما بين مسلمين وكفار؟ وكيف يمكن أن يحشد النظام الوطني معه أبناء الأمة وهو يرسخ عقلية سايكس بيكو ويرضى تمزيق الأمة؟

إن الحقيقة الشرعية أنه لو كان مرسي قد بويع إماما للمسلمين ثم قام بهذه الفظائع الشرعية، وعلى رأسها جريمة تشريع الدستور العلماني (وهو كفر صراح بواح)، لكان الواجب الشرعي هو التصدي له بالسيف، كما جاء في الحديث النبوي عندما سأل الصحابة عن الموقف من الحكام الفسّاق: "أفلا ننابذهم بالسيف"، فأجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة"، بمعنى إقامة الحكم الإسلامي. مما يعني شرعيا أن الحاكم المسلم إذا بدّل نحو الحكم بأنظمة الكفر (العلمانية) يتوجب على الأمة أن تقف في وجهه في كفاح مسلح.

ولذلك فالأولى "بالإسلاميين" الذين يدافعون عن شخص مرسي ألا يسّخروا فتوى الخروج على الحاكم لأنها ضده لا معه، ولأنها لو انطبقت عليه، لأوجبت على الأمة الخروج على مرسي بالسلاح، ولكنه إذ لم يُقم دولة إسلامية بداية، لم ينطبق عليه هذا الحكم الشرعي بالكفاح المسلح. وإن مسألة "الخروج على الحاكم" لا تنطبق على واقع مرسي إطلاقا، لا معه ولا ضده.

إن "الإسلاميين" المعتدلين الذين رضوا بنصف ثورة، والذين اعتنقوا الديمقراطية التي تُبيح للقوى العلمانية الكفاح السياسي، لا يصح لهم اليوم أن يستدعوا "الإسلام" لتوظيفه مرحليا في الدفاع عن مكاسبهم وكراسيّهم، بعدما تركوه بدعوى أن الأمة غير جاهزة لتطبيق الإسلام، ومن باب تجنب المواجهة!

وإن دعوى تجنب المواجهة -وتبني الديمقراطية- تفضح الكلام الممجوج على ألسنه من يصنّفون أنفسهم "أنهم دعاة لا قضاة" عندما يقولون "من يرشّ مرسي بالماء نرشه بالدماء"، في كلام يفيض حقدا واستخفافا بوعي الأمة، وخصوصا أن من قالها رضيَ بأن يُرشّ الإسلامُ بالدماء ويُتخلى عنه في الحكم، ولم يردّ على تلك الجرائم ولو برشة ماء!

إن وصول الإسلاميين دون إيصال الإسلام للحكم سيُبقي الأمة في حالة القلاقل والفوضى السياسية، ولن يمكّن الناس من تذوق حلاوة الأنظمة السياسية والاقتصادية الإسلامية عندما تطبق فعليا على الأرض، ويُجرم من يصوّر ما يجري في مصر على أنه صراع من أجل ذلك النموذج الغائب مرتين: مرة وهو يضلل حول واقع الحكم العلماني الحالي، ومرة وهو يخذّل حول مستقبل النظام الإسلامي المشرق.

ولذلك لا يمكن للمسلم أن يُدفع للاصطفاف مع مرسي، والمسلم الواعي لا يصطف أصلا مع العلمانيين ممن يتصدون لمرسي على أساس المصلحية الحركية والتنافس على النفوذ وعلى كعكعة الحكم، بل يجب على كل مخلص أن يدفع مشروع الأمة الحضاري المتمثل في الخلافة إلى واجهة الصراع الفكري والكفاح السياسي، ليكون احتشاد الأمة مع الفكرة قبل الأحزاب، ومع الخلافة قبل الحركات، وهو ما يقتضي إعادة تحديد علاقات الاصطفاف، وبروز موقف شرعي يعبر عن الأمة وغايتها لا عن الحركات ومصالحها.


ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

More from null

أبو وضاحة نيوز: په بورتسودان کې د دارفور د جلا کولو د توطیې د شنډولو لپاره وقفه او وینا

أبو وضاحة شعار

2025-11-14

أبو وضاحة نيوز: په بورتسودان کې د دارفور د جلا کولو د توطیې د شنډولو لپاره وقفه او وینا

د حزب التحریر/ سودان ولایت لخوا د امریکا لخوا د دارفور د جلا کولو د توطیې د شنډولو لپاره د کمپاین په ترڅ کې، د حزب التحریر/ سودان ولایت ځوانانو د جمعې له لمانځه وروسته، د 1447 هـ جمادی الاول 23، چې د 2025/11/14 نیټې سره سمون خوري، د بورتسودان ښار د دیم مدینه په سیمه کې د باشیخ جومات مخې ته وقفه وکړه.


په دې وقفه کې د حزب التحریر د رسمي ویاند مرستیال استاد محمد جامع ابو ایمن د حاضرینو په ډله کې وینا وکړه، او د دارفور د جلا کولو لپاره د روان پلان د شنډولو لپاره یې د کار کولو غوښتنه وکړه، هغه وویل: د دارفور د جلا کولو لپاره د امریکا پلان شنډ کړئ لکه څنګه چې مو جنوب جلا کړ، ترڅو د امت وحدت وساتل شي، اسلام ددې امت تفرقه او ټوټه کول حرام کړي دي، او د امت او دولت وحدت یې یوه برخلیک ټاکونکې قضیه ګرځولې ده، چې په مقابل کې یې یو ګام اخیستل کیږي، ژوند یا مرګ، او کله چې دا قضیه له خپل مقام څخه ښکته شوه، نو کافرانو، په سر کې یې امریکا، او د ځینو مسلمانانو په مرسته زموږ هیواد ټوټه کړ، او د سویلي سوډان برخه یې جلا کړه.. او ځینو زموږ له دې لویې ګناه څخه سترګې پټې کړې، او په تقصیر او بې پروایۍ کې ښکیل شول نو هغه جرم تیر شو! او دا دی نن امریکا بیرته راګرځي، د همدې پلان د پلي کولو لپاره، په همدې سناریو سره، د سوډان له بدن څخه د دارفور د جلا کولو لپاره، هغه څه چې دوی د وینې د پولو پلان بولي. د هغه جدا غوښتونکو په ملاتړ چې ټول دارفور یې نیولی دی او دوی په نیالا ښار کې د موازي حکومت په اعلانولو سره خپل جعلي دولت تاسیس کړی دی؛ ایا تاسو به امریکا ته اجازه ورکړئ چې دا ستاسو په هیواد کې وکړي؟!


بیا یې علماوو، د سوډان خلکو، او په وسله والو ځواکونو کې مخلصو افسرانو ته پیغام ورکړ چې د ټول دارفور د آزادولو او د جدایۍ د مخنیوي لپاره حرکت وکړي او دا فرصت لاهم شتون لري چې د دښمن پلان شنډ کړي، او دا دسیسه ناکامه کړي، او دا چې بنسټیزه درملنه د نبوت په طریقه د خلافت تاسیس کول دي، دا یوازې هغه ده چې امت ساتي، د هغه له وحدت څخه دفاع کوي، او د خپل رب شریعت قائموي.


بیا یې خپله وینا داسې پای ته ورسوله: موږ ستاسو وروڼه په حزب التحریر کې مو غوره کړې ده چې د الله تعالی سره یوځای شو، او د الله نصرت وکړو، او په هغه باور وکړو، او د رسول الله ﷺ زیری رښتیا کړو، نو راشئ زموږ سره ځکه چې الله زموږ نصرت کوونکی دی بې له شکه. الله تعالی فرمایي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


په سودان ولایت کې د حزب التحریر مطبوعاتي دفتر

سرچینه: أبو وضاحة نيوز

رادار: بابنوسه د الفاشر په قدم روان ده

الرادار شعار

13-11-2025

رادار: بابنوسه د الفاشر په قدم روان ده

د انجنیر/حسب الله النور لخوا

د چټکو ملاتړو ځواکونو تېره یکشنبه د بابنوسه ښار باندې برید وکړ او د سه شنبې په سهار یې خپل برید تکرار کړ.

الفاشر په زوره سره سقوط وکړ، یوه داسې فاجعه وه چې د سوډان وجود یې ولړزاوه او د خلکو زړونه یې ووینول، چېرته چې پاکې وینې توی شوې، ماشومان یتیمان شول، ښځې کونډې شوې او میندې بورې شوې.


او د ټولو هغو غمونو سره سره، په واشنګټن کې روانو خبرو اترو ته هیڅ زیان ونه رسیده، بلکې برعکس، د افریقا او منځني ختیځ په چارو کې د امریکا د ولسمشر سلاکار مسعد بولس د الجزیرې مستقیمې شبکې ته د ۲۰۲۵/۱۰/۲۷ نېټې په وینا کې وویل چې د الفاشر سقوط د سوډان د وېش لپاره لاره هواروي او د خبرو اترو په پرمختګ کې مرسته کوي!


په هغه مهمې شیبه کې، د سوډان ډېری خلکو پوه شول چې دا یوازې د یوې لرغونې دسیسې نوې فصل دی چې تل وفادارو خلکو ترې خبرداری ورکړی، د دارفور د بېلېدو دسیسه، چې غواړي د جګړې، لوږې او ورانۍ په وسایلو سره پلي شي.


او د هغو درې میاشتو اوربند په نوم یاد شوي ته د رد دایرې پراخه شوه، او د هغې سره مخالفت زیات شو، په ځانګړې توګه د هغو خبرونو له خپرېدو وروسته چې احتمال لري نهو میاشتو ته وغځول شي، چې دا په عملي توګه د سوډان سومالیا کول او د لیبیا په څېر د وېش واقعیت ګرځول دي چې له هغې څخه د خلاصون لاره نشته.


او کله چې د جګړې جوړونکو ونه شو کولای دا غږونه په لالچ سره خاموش کړي، دوی پریکړه وکړه چې دا په ډار سره خاموش کړي. په دې توګه، د برید کمپاس د بابنوسه په لور وګرځول شو، ترڅو د الفاشر د صحنې د تکرار لپاره ډګر وي. دوه کاله سخته محاصره، د هوایي اکمالاتو د بندولو لپاره د بار وړونکې الوتکې نسکورول، او د سوډان ښارونو یو وختي بمبارول، لکه ام درمان، عطبره، الدمازين، الأبيض، ام برمبيطه، ابو جبيهه او العباسيه، لکه څنګه چې د الفاشر په برید کې پیښ شوي وو.


په بابنوسه باندې د یکشنبې په ورځ برید پیل شو او د سه شنبې په سهار بیا پیل شو، د چټکو ملاتړو ځواکونو ورته میتودونه او وسیلې کارولې، کوم چې یې په الفاشر کې کارولې وې. او د دې لیکلو تر شیبې پورې، د بابنوسه د خلکو د ژغورلو لپاره د پوځ هیڅ ډول ریښتینې حرکت ندی لیدل شوی، په دردناک ډول د الفاشر له سقوط دمخه صحنې تکرارول.


که چیرې بابنوسه سقوط وکړي - خدای مه کړه - او د اوربند سره د مخالفت غږونه مړه نشي، نو دا غم به په بل ښار کې تکرار شي ... او همداسې به وي، تر څو چې د سوډان خلک په ذلت سره اوربند ته غاړه کیږدي.


دا په ښکاره ډول د سوډان لپاره د امریکا پلان دی؛ نو ای د سوډان خلکو، خبر اوسئ، او فکر وکړئ چې تاسو څه کوئ، مخکې لدې چې ستاسو د هیواد په نقشه کې یو نوی فصل ولیکل شي چې عنوان یې ویشل او ضایع کول دي.


د بابنوسه ټول خلک، چې شمېر یې ۱۷۷ زرو تنو ته رسیږي، لکه څنګه چې د الحدث په کانال کې د ۲۰۲۵/۱۱/۱۰ په تاریخ راغلي دي، په بشپړه توګه بې ځایه شوي، او دوی په خپلو مخونو ګرځي او هیڅ شی ته پام نه کوي.


چیغې وهل، ژړا کول، پر مخونو وهل او ګرېوانونه څیرې کول د ښځو له عادتونو څخه دي، مګر اوسنی حالت د نارینه توب او زړورتیا ته اړتیا لري ترڅو له بدۍ څخه انکار وکړي، او ظالم ودروي، او د حق کلمه پورته کړي او د پوځونو د خوشې کولو غوښتنه وکړي ترڅو د بابنوسه د ژغورلو لپاره حرکت وکړي، بلکې ټول دارفور بیرته ونیسي.


رسول الله ﷺ فرمایلي دي: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». او هغه ﷺ فرمایلي دي: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


او دا د ظلم تر ټولو سخته بڼه ده، او د لویو منکراتو څخه ده، چې زموږ خلک په بابنوسه کې یوازې پرېښودل شي لکه څنګه چې پخوا د الفاشر خلک یوازې پرېښودل شول.


هغه امریکا چې نن ورځ د سوډان د وېش هڅه کوي، هماغه ده چې پخوا یې جنوب بېل کړ، او د عراق، یمن، سوریې او لیبیا د وېش هڅه کوي، او لکه څنګه چې د شام خلک وايي "رسی په جار باندې دی"، تر دې چې ټوله اسلامي نړۍ په ګډوډۍ کې ډوبه شي، او الله تعالی موږ ته د یووالي بلنه راکوي.


الله تعالی فرمایلي دي: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، او رسول الله ﷺ فرمایلي دي: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». او هغه فرمایلي دي: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». او همدا رنګه یې فرمایلي دي: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ایا ما پیغام ورساوه؟ ای الله، شاهد اوسه، ایا ما پیغام ورساوه؟ ای الله، شاهد اوسه، ایا ما پیغام ورساوه؟ ای الله، شاهد اوسه.

سرچینه: رادار