صناعة الأدوية في هذا العصر؛ من يسحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين؟؟
August 11, 2015

صناعة الأدوية في هذا العصر؛ من يسحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين؟؟

صناعة الأدوية في هذا العصر؛
من يسحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين؟؟


تعتبر الصناعة الطبية عموما والصيدلة خصوصا من القطاعات الحيوية والضرورية في الحياة باعتبارها مرتبطة ارتباطا مباشرا بصحة الإنسان وعلاج الأمراض والأوبئة التي قد تعترض المجتمعات البشرية.


يقول العلاَّمة ابن خَلْدون في "مقدِّمته" في فصل "صناعة الطب": "هذه الصناعة ضروريَّة في المدُن والأمصار؛ لما عُرِف من فائدتها؛ فإنَّ ثمرتَها حفظ الصِّحة للأصحَّاء، ودَفْع المرض عن المرضى بالمداواة، حتى يحصل لهم البُرء من أمراضهم".


وللأهمية البالغة للدواء في حياة الإنسان كما ذكرنا؛ نجد أنّ إنتاجه قديم قدم البشرية ولكنه عرف مراحل انتقالية كبرى؛ فبعد أن كان الأمر يقتصر على استخلاصه من بعض أنواع النباتات التي اكتشفت آثارها العلاجية مثل تسكين الآلام والشفاء من بعض الأمراض غدت الصناعة الدوائية منذ أواسط القرن التاسع عشر حقلا واسعا تشرف عليه دول وشركات عالمية كبرى تمتلك المخابر وتشّغل أهل الاختصاص من العلماء والمخترعين وتُصرف عليه المليارات.


إن ما نطلق عليه في أيامنا هذه الطب البديل أو التداوي بالأعشاب كان هو أساس علم الطب والصيدلة في السابق. ولكن في بادئ الأمر كان استخدام المستخلصات العشبية والنباتية في علاج الحالات المرضية غير قائم على أية أسس علمية ثم بعد ذلك تطور وبات نتيجة تجارب وأبحاث.


كان الأطباء المسلمون في العصر العباسي هم أول من فصلوا مهنة الصيدلة عن الطب ولقد تفرغ العديد من العلماء في ذاك الزمان لاكتشاف الوصفات العلاجية المفيدة. حتى نجحوا في إنشاء أول صيدلية في التاريخ في بغداد بفضل تلك الجهود الطيبة وكان ذلك في القرن السابع الميلادي في عهد الخليفة المنصور.


كانت صحة الإنسان والمحافظة عليها وقتها هي الغاية المنشودة من الصناعة الدوائية وكانت الدولة تشرف بنفسها على الأمر لأنها تعتبر ذلك داخلا فيما هو مفروض عليها من الله من الرعاية الصحية للرعية.


ثم بعد ذلك بقي الأمر على حاله حتى القرن التاسع عشر فيما يتعلق بمصادر استخلاص الأدوية فكان "العطارون" هم من يقومون بصنع الوصفات المعالجة إضافة إلى بيع النباتات والأعشاب الطبية في محلاتهم.


لعل مما لا يعرفه الكثيرون أن شركات الأدوية العملاقة الموجودة اليوم مثل "ميرك آند كو"، وهوفمان-لاروش (Hoffmann-La Roche)، وأبوت Abbott، وليلي Lilly، وأبجون الأمريكية بدأت كصيدليات عشبية محلية خلال تلك الفترة.


بعدها ومع تطور الأبحاث والاكتشافات والتي استمرت خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدءا باكتشاف طرق تخليق المركبات العضوية مرورا باكتشاف الأدرينالين وأنواع معينة من اللقاحات وغير ذلك حدثت النقلة النوعية في مجال الصيدلة وانتقل من الطب التقليدي بالأعشاب إلى الدواء المصنع في المعامل فكان اكتشاف العديد من المواد الكيميائية الطبيعية التي تم تطويرها لاحقًا إلى أدوية جديدة لا تزال تستخدم إلى الآن.


ونتج عن ذلك لاحقا أن زادت صناعة الأدوية والعقاقير والدواء المنتج من قبل شركات الأدوية حتى غدت الأخيرة شركات ضخمة ميزانياتها تعادل ميزانيات دول!! فطبقًا لبيانات عام 2014م فإن إجمالي مبيعات أكبر 12 شركة لصناعة الدواء في العالم بلغ 508 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم مقارب لإجمالي الدخل القومي لدولة مثل السويد أو بولندا أو الأرجنتين أو النرويج. ولتقريب الصورة إلى الأذهان أكثر فإن 12 شركة دواء فقط لا تتفوق سوى دولة عربية وحيدة عليهم في إجمالي الدخل القومي هي السعودية بينما باقي الدول العربية يقل دخلها القومي عن هذه الشركات..


ولكن رُغم تلك الإمكانيات الضخمة والضخمة جدا لا يعتبر العالم اليوم في مأمن من الأمراض والأوبئة؛ لسبب بسيط وهو أنّ المنفعة والربح هي الغاية التي تقوم عليها تلك الشركات وهي التي تسيطر وتسطر التوجهات العامة للأبحاث والاكتشافات.


مثلا منذ ثلاثة عقود كاملة لم نجد شركة أدوية كبرى تقوم بأبحاث جدية من أجل ابتكار أنواع جديدة من المضادات الحيوية خصوصًا مع تطور البكتيريا والطفيليات واكتسابها مناعة لأغلب المضادات الحيوية الموجود حاليًا. سبب ذلك أن الشخص لا يأخذ المضاد الحيوي إلا لأيام معدودة بعد إصابته بعدوى جرثومية مما يعني قلة استهلاك الدواء مقارنة بأنواع أخرى للأدوية المستخدمة في الأمراض المزمنة أو شبه المزمنة. فالأمر غير مربح عندهم، يقول الدكتور كيجي فوكودا مساعد مدير منظمة الصحة العالمية "ما لم تتخذ الجهات المسؤولة إجراءات سريعة ومنسقة، فإن العالم مشرف على دخول حقبة ما بعد المضادات الحيوية التي ستصبح فيه الالتهابات البسيطة التي كان يمكن علاجها بسهولة في العقود الماضية التهابات قاتلة".


مثال آخر على جشع شركات الأدوية وركضها وراء الربح ما اكتشف بخصوص فيروس إنفلونزا الخنازير H1N1 وكيف أنه من الفيروسات المركبة جينياً التي تم إطلاقها عن عمد لتبرير التطعيم؛ فالضجة الإعلامية التي صاحبت انتشار المرض تبين أنها ضخمت الفيروس ولم تعكس حقيقته، وأنّ منظمة الصحة العالمية كانت متواطئة مع شركات أدوية وحكومات في حثها للتطعيم الإجباري من أجل جني الأموال غير عابئين بالضرر الذي يلحق بالناس.


قال عالم الاجتماع السويسري يان تسيجلر المستشار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن إنفلونزا الخنازير استغلت على حساب الفقراء في العالم وأنها عادت على شركات الأدوية العملاقة بالمليارات من بيع الأدوية بعد أن كانت "تكدس" براءات الاختراع التي تمتلكها والخاصة بالعقاقير المضادة للإنفلونزا."


مثال ثالث على صدق ما ذكر آنفا ما جاء في تقرير لموقع العربية على الإنترنت بتاريخ 1 آب/أغسطس 2014م أشير فيه إلى وجود لقاح فعال من الإيبولا لكن الحكومات الغربية بتنسيق مع شركات الأدوية بالطبع تقوم بتخبئته. هذا الأمر أكده قيام الحكومة الكندية بحقن طبيب ألماني بلقاح فعال ضد الإيبولا بعدما قام الطبيب بحقن نفسه بالخطأ بالفيروس القاتل.


بعض الخبراء الصحيين قالوا لصحيفة "هوفتمان بوست" إنهم يعتقدون أن العالم لن يتحرك لإنقاذ المصابين بالوباء القاتل طالما أنه لم ينتشر خارج القارة الإفريقية وذلك لأن المستهلكين الأفارقة ليسوا مربحين على عكس المستهلك الأوروبي.


للأسف حقا؛ هذا هو الواقع المرّ الذي بات معلوما لدى الكثيرين، وهو أنّ كثيرا من شركات الأدوية المعروفة، لا تتوانى عن فعل أي شيء يدرّ عليها المزيد من المداخيل مما جعلها تدخل منذ سنوات في بؤرة الفساد والاحتيال، بحيث أصبحت أخبار التجاوزات فيها أكثر من أنباء الاكتشافات الدوائية الجديدة!!


لقد خضعت في السنوات الماضية العديد من الأسماء المعروفة للتحقيقات السرية، من بينها "ميرك"، و"باكستر"، و"بريستول - مايرز سكويب"، و"إل ليلي"، و"أسترازنيكا"، و"سميث آندنيفيو". ولكن الرشاوي كانت كل مرة كفيلة بإغلاق الملفات!!


وعلى سبيل المثال نذكر الصفقة التي عقدتها شركة الصناعات الدوائية "غلاكسو سميث كلاين (GSK)"، والتي دفعت بموجبها مبلغ ثلاثة مليارات دولار فيما عدّ أكبر تسوية قضائية لقضية احتيال في مجال الرعاية الصحية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.


إذ أقرت الشركة بما فعلته من ترويج لعقارين في استخدامات علاجية لم تتم الموافقة عليها، وفشلها في تقديم معلومات السلامة بشأن عقارها المخصص لعلاج مرض السكري لإدارة الأدوية والتغذية (FDA). ورغم ذلك لم يتم إيقافها عن العمل ولا شيئا من ذلك، فقط كانت التسوية القضائية غرامات جنائية وتسوية للحق المدني مع السلطات الولائية والفيدرالية..


خلاصة القول إنّ صنع الدواء في عصرنا ليس بأيدٍ أمينة همّها صحة الإنسان وعافيته؛ بل هي بأيدي رأسماليين جشعين همّهم المال والثروة. لذلك كان أمرا مُلحّاً وجود جهة أخرى تتحمل مسؤولية البشرية وهمومها وتشرف على صناعة الدواء دون أي اعتبار للربح والخسارة؛ جهة تسعى لتطوير القطاع وازدهاره وتحرص على محاربة الأوبئة والأمراض بالعلم والمعرفة الطبية والاكتشافات والاختراعات.


إنّ دولة الإسلام القادمة قريبا بإذن الله "الخلافة الراشدة على منهاج النبوة" ستفعل ذلك كله بإذن الله؛ فرضوان الله هو غايتها، وهي ستكون الرحمة المهداة للبشرية جمعاء، وستضع حدا للمؤامرات السوداء التي يحوكها عبدة الدولار أصحاب رؤوس الأموال.


كما كان المسلمون أول من أنشأ صيدلة في التاريخ فسيعودون بإذن الله إلى مركزهم الطبيعي علماء؛ مكتشفين ومخترعين سائرين بهدي الإسلام متفوقين وناهضين، هممهم تعانق الثريّا رفعة.


إنكم أيها المسلمون وحدكم القادرون على سحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين فجهزوا أنفسكم يا أهل الاختصاص لتكونوا في أماكنكم الطبيعية إنكم ذخر الأمة في مشروعها التحرري العملاق الذي سيشمل كل مناحي الحياة.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هاجر اليعقوبي - تونس

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات