ولن يستطيعوا يوماً أن يحفظوا للمرأة كرامتها!
July 07, 2015

ولن يستطيعوا يوماً أن يحفظوا للمرأة كرامتها!

ولن يستطيعوا يوماً أن يحفظوا للمرأة كرامتها!


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد:


ورد في فهرس الفهارس لعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني:


لمجموعتي هذي بستر قبائحي.. جزى الله خيراً كلَّ من كان ناظراً


فهذا الذي أرجوه من كلِّ ناصحِ.. وأصلح ما فيه من العيب كلِّه..


وهكذا فكلُّ كتابٍ يبدأ بالاعتذار عن النقص والخلل الذي فيه، إلا كتاب الله سبحانه فإنه يبدأ بـ﴿ذَلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]. وقد سبق من الله سبحانه التحدِّي للبشر بأن يأتوا بمثل هذا الكتاب أو حتى بآية واحدة منه فكان جوابهم العجز والفشل وسيظل هذا هو الجواب الأوحد ما دام الله هو الخالق الأوحد وهو ربُّ الكون ومن فيه لا إله إلا هو.


فالإسلام وهو خاتم التشريعات السماوية وناسخ ما قبله حجة الله على البشر، هو وحده الذي فيه سبيل سعادتهم ونجاتهم، وهو وحده الذي بتطبيقه كلِّه يكفل معالجة مشاكلهم وتنظيم شؤون معاشهم. وقد أثبتت السنوات الطوال منذ بعثة رسول الله ﷺ حتى يومنا هذا أنَّ أي تشريع وضعيٍ أو مبدأ آخر لاقت جميعها فشلاً ذريعاً في معالجة مشاكل البشرية وتنظيم شؤونها، بل إنَّها لم تنتج سوى القهر والإذلال والمهانة للإنسان، وأضاعت البشرية وانحطَّت بالقيمة الإنسانية لأحط الدركات فعبَّدته البقر والأصنام والبشر في أفضل الأحوال!


ولم تكن المرأة بطبيعة الحال بمعزل عن هذه الإهانات وهذا الانحطاط، وليس بخافٍ نبذها أو اعتبارها شيطانة وحيوانة وبلا روح في مختلف المعتقدات والأديان، وحتى التشريعات الوضعية الحديثة في المبدأ الرأسمالي فلم تكرِّم المرأة ولا ردَّت لها اعتبارها المفقود بل زادت الطين بِلَّة بما سببَّته من فقر وفساد اقتصادي جعل المرأة تذوق الويلات وتضطر للعمل ليل نهار في تعب وشقاء، وفساد اجتماعي جعلها سلعة للعرض أو أداة للمتعة، وفساد سياسي في المنظومات التشريعية التي عجزت عن معالجة هذه المشاكل فسلكت بدلاً من ذلك سبيل الانحطاط بالفكر البشري، وتطبيع السلوك الإنساني على النقائص والعيوب، وتربية النفس البشرية على الذلة والمهانة بجعلهما الواقع الطبيعي وما سواه خارج عن المألوف، فهي بذلك كالجلَّاد يحبس ضحيتَّه في أقبية السجون المعتمة سنوات طوال حتى يَظُّنَّ السجناء أن لا شمس ولا هواء ولا ضياء، فلا حياة إلا تحت الأرض وسط الظلام! وهنا تحضر للذاكرة الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، العميلة للمخابرات الأمريكية التي جدَّت واجتهدت في أداء دورها على الصعيدين: كبت الأفواه المخلصة المنادية بالتحرر والانعتاق من المبادئ الوضعية والاحتكام لشريعة الرحمن، وتطبيق النظم الغربية الغريبة عن عقيدة الأمة وفكرها لتمييع المفاهيم الراقية عن نظام الحياة والكون وتنظيم عيش المجتمعات تنظيماً سوياً يضمن حياة كريمة للمجتمع كلِّه بنسائه ورجاله حيث يتوجب أن يعيشوا جنباً إلى جنب حياة رحمة ومودة وتعاون على بناء المجتمعات.


ما يُذكِّر بهذا الحديث هو الجدل القديم الجديد حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وتبنّيها كاتفاقية ملزمة للدول التي تصادق عليها كمرجع عالميٍّ لتقييم أوضاع النساء في هذه الدول من نظرة غربية تنظر للمرأة والرجل بل على أساس المساواة المطلقة غافلين عن الفروق الطبيعية بينهما وعن دور كل منهما، لا على أساس أنهما إنسانان لكل منهما دوره وواجباته وطبيعته. حيث تناقض هذه الاتفاقية الشريعة الغراء مناقضة تامَّة في الأصل والفصول كلِّها وإن أظهر البعض توافقاً ظاهرياً تحت مسمَّى حماية المرأة والمحافظة عليها وحمايتها من العنف والتمييز الممارس ضدِّها في ظل أنظمة قمعية تحتكم أساساً لتشريعاتٍ وضعية!


والشيء بالشيء يُذكر فهذه الحكومات التي تطبق أنظمة علمانية بحتة، سبَّبت للمرأة الظلم والإهانة المتكررة وانتهاك الكرامة، هي التي تدعو بكل صفاقة لتطبيق هذه الاتفاقية بل وترعاها وتصادق عليها في حين ترفضها الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتذر لشعوبها المسلمة بـ"التحفظ" على بعض المواد المخالفة للشريعة، الأمر الذي يؤكد حين تربطه الجماهير المسلمة بمادة 2 من دساتير بلادنا الممزقة: "الديانة الإسلامية هي الديانة الرسمية للدولة" بواقع هذه الحكومات الهزلية التي تتستر بستار ممزق يفضح سوأتها، ويكشف اجتهادها في تمرير المفاهيم الغربية وتكريس الدساتير الوضعية لخدمة الأجندة الغربية في بلادنا، لتمييع مفاهيم العِرض، والكرامة والحرمات. فتبقى نساء المسلمين في المعاناة ويتدرَّج الحكام في تطبيق أنظمة الكفر بذريعة الواقع السيئ، كمن علَّق جزرة في رقبة حصانه فظلَّ يلهث خلفها في دوامَّة لا تنتهي لا تنتج إلا مزيدَ جوعٍ لهذا المسكين بينما ينظر السفهاء للراعي الخبيث أنَّه يعمل لإشباع حصانه!


فعلى سبيل المثال لا الحصر أوردت وكالة أخبار المرأة ما نصه "من المنتظر أن يضع المغرب على مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، وثيقة انضمامه النهائي للبروتوكولين الاختياريين لاتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، بعد أن صوت أعضاء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمون بالخارج بمجلس النواب، بالإجماع على هاتين المعاهدتين". وكانت عضوتا مجلس الشورى السعودي ثريا عبيد ولطيفة الشعلان، إضافة إلى فريدة بناني، قد عملن في ورش عمل ضمن استعدادات هيئة حقوق الإنسان السعودية لتوضيح الصورة الحقيقية لاتفاق «سيداو»، بحسب ما كتبت «الحياة» في عددها الصادر في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2014، وشرحن ما تضمنه الاتفاق من بنود وتحفظات عليه لـ25 ممثلاً لجهات حكومية سعودية. وكان جمال علوي من الأردن قد كتب في جريدة الرأي الأردنية في 14 أيار/مايو المنصرم ما نبَّه لموقف الحكومة الداعم لهذه الاتفاقية المشينة بل قمع كل من يرفضها قائلاً: "انتقاد «سيداو» قد يصبح خطا أحمر، وقد يصبح من الممنوعات في عرف وزارة التنمية الاجتماعية، التي هي موفقة جدا في متابعة المهام المسندة لها ولا تقصير لديها في أي بند يذكر حاش لله وتجد من الوقت الكافي لممارسة رغبات المنع والسماح الكثير.!"..


هذه المواقف من هذه الحكومات ليست حكراً عليها، وليس الأمر يقف عند حدود سيداو فقط، فهم يبحثون ليل نهار عن لقاطِ الأمم من تشريعات ومبادئ متغافلين عن كتاب الله سبحانه ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا﴾ [الإسراء: 82] وقوله ﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 125].


فالإسلام وحده بمنظومته التشريعية المتكاملة كفيل بإسعاد المرأة وتنظيم حياتها مع الرجل أباً وأخاً وزوجاً وابناً بل ورجالاً أجانب حياةً هانئة مطمئنة تُحفظ فيها كرامتها، ويُصان فيها عِرضها، وتُعطى فيها حقوقها المالية والاجتماعية والسياسية كاملة بدءاً بحقها في النفقة ورعاية أطفالها وحضانتهم، لحقها في العمل بما يرافقه من تنظيم يضمن حمايتها من الاستغلال أو الإساءة ويسهل عليها تنقلها وسفرها بحماية ورعاية كواجب على الدولة لا مِنَّة، وحقِّها في المشاركة في المناصب العليا في الدولة كمتحدثة باسمها وناطقة رسمية تمثلها في الخارج وغيرها من المناصب الإدارية في مؤسسات الدولة المختلفة، إضافة إلى أن محاسبة الحكام مضمونة دون تعرضها للخطر أو الملاحقة بل هي واجب عليها تؤجر عليها إن قامت بها كما الرجل سواء بسواء، وتُعطى حقَّها في الميراث ونفقتها ومهرها لها خالصاً دون أن يغصبه منها أحدٌ والدولة تضمن لها ذلك، إذ تستطيع التظلُّم للقضاء الكفيل بإنصافها وسجلات الأرشيف التابع للخلافة العثمانية ومحاكمها شاهد لا يزال ماثلاً على إنصاف الخلافة الإسلامية للمرأة وحمايتها لحقوق النساء. وهذا غيض من فيض.


أجل أيها الكرام: وحده الإسلام من يستطيع حماية المرأة وضمان كافِّة حقوقها بشكل فعليٍّ واقعيٍّ، أما باقي المبادئ فلم تقدِّم لنا إلا الاتفاقيات المجحفة التي تتستر بأسترة واهية تقع صريعة الواقع الذي يثبت ضنك النساء ومعاناتهن، وبضع نساءٍ ممن ارتقين المناصب العليا في بعض الدول مقابل ألوف مؤلفة من الفقيرات والتعيسات والأرامل والمشردات اللاتي لا يجدن من ينجدهن.


وختاماً فإني أزف البشرى لنساء الأرض بقرب الفرج وانبلاج الصبح بعد هذا الليل الطويل حيث شمس الخلافة قد أشرقت وبان ضياؤها لتنعم نساء المعمورة وخاصة المسلمات بالأمن والأمان في ظل شريعة الرحمن قولاً نافذاً وعداً حقاً لن يتخلف بإذن الله.


فهل لهذا الخير من طامعين فيشمروا عن سواعدهم لاستقباله، وفتح الباب الموصد له بنصرة حملة الدعوة؟؟


﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعًظَة مًّن رَّبًّكُمْ وَشًفَاء لًّمَا فًي الصُّدُورً وَهُدًى وَرَحْمَة لًّلْمُؤْمًنًينَ قُلْ بًفَضْلً اللّهً وَبًرَحْمَتًهً فَبًذَلًكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْر مًّمَّا يَجْمَعُونَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم بيان جمال

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات