الكلمة التاسعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": الإرشاد للتربية والتعليم الإسلامي في غياب دولة الخلافة
March 11, 2017

الكلمة التاسعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": الإرشاد للتربية والتعليم الإسلامي في غياب دولة الخلافة

الكلمة التاسعة

هولندا

الإرشاد للتربية والتعليم الإسلامي في غياب دولة الخلافة

(مترجمة)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أخواتي العزيزات، أود أن أستهل كلمتي هذه بحديثين شريفين وردا عن الرسول r ، حيث قال r في الحديث الأول: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» رواه مسلم، وفي الحديث الثاني: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا تَنْفَعُنِي بِهِ» رواه النسائي والحكيم.

أيتها الأخوات الكريمات، في ضوء هذين الحديثين، هنالك عدة نقاط أود أن أشير إليها. فأولاً وقبل كل شيء، وجودكن هنا اليوم دليل فعلي على الأحاديث التي ذكرتها. فحضوركن لهذا المؤتمر المهم، دليل على فهمكن للأهمية التي وضعها الإسلام في طلب العلم وللمكانة العالية التي جعلها الإسلام لصاحب العلم الذي يعلّمه للآخرين. الحمد لله أن الأمة مدركة لهذا الأمر، حيث نلاحظ العديد من المعلمين في المدارس والمؤسسات الإسلامية التي تم إنشاؤها في غالب الأمر من قبل أشخاص يعملون بجد لخدمة الأمة، ونرى العديد من المسلمين الذين يطمحون لتحقيق هذا الواجب النبيل وأن يكونوا من هؤلاء المذكورين في الحديث الأول.

أما بالنسبة للنقطة الثانية التي أود ذكرها، فهي بخصوص الحديث الثاني، حيث إنني متيقنة أن معظمكن قد حضر اليوم سائلاً الله أن يرزقه علماً ينفعه به. حيث إن الحديث يخبرنا عن ارتباط العلم بالعمل وأن الهدف من المعرفة هو تأثيرها على أعمالنا. أي بعبارة أخرى، يجب أن يكون تعليم الإسلام بطريقة تمكننا من تطبيقه في حياتنا اليومية.

وبالعودة لموضوع هذه المحاضرة، نرى أن الكثيرين يتساءلون قلقين حول ما إذا كانت الطريقة التي يتم بها تعليم الإسلام هي طريقة ناجحة تمكن شبابنا من تطبيقه في حياتهم اليومية. وللإجابة عن هذا التساؤل، علينا النظر إلى أمرين اثنين، أولاً واقع حياتهم اليومية، والثاني الطريقة التي نستخدمها لتعليمهم وتثقيفهم.

أولاً، أيتها الأخوات، إن "حياة شبابنا اليومية" ليست متشابهة لا من قريب ولا من بعيد مع الحياة اليومية لآبائهم أو آبائنا، بل حتى إنها مختلفة تماماً عن الحياة اليومية التي نشأنا نحن وترعرعنا فيها. فإن الضغوطات والمؤثرات التي يواجهها شبابنا اليوم، لها القدرة الكافية لإحداث تأثيرات ضارة وكثيرة تزعزع تمسكهم بدينهم. علينا أن نعي أن الأفكار الفاسدة والدعاية المعادية للإسلام تحيط بشبابنا من كل اتجاه بغض النظر عن مكانهم في العالم، والتي غالباً ما تكون بعيدة مجرد بعد ضغطة زر على شبكة الإنترنت. وهذا أخواتنا الكريمات، يشكل خطراً جسيماً، قد يؤدي بشبابنا كما ذكرت للشك في دينهم إن لم نتأكد أن التعليم الإسلامي الذي نوفره لهم يعالج فعلياً القضايا والمشاكل التي تواجههم في حياتهم اليومية.

أيتها الأخوات، علينا النظر بجدية ما إذا كانت طريقتنا في تقديم ونقل التعاليم الإسلامية لأطفالنا كافية لتحقيق ما نريده لهم. علينا النظر عن كثب للطرق الحالية المستخدمة في المدارس والمؤسسات الإسلامية، وعلينا سؤال أنفسنا الأسئلة التالية: هل يكفي فقط تعليم أطفالنا كيفية الوضوء والصلاة، وكيفية قراءة القرآن وبعض الشعائر والأخلاق والأحكام الإسلامية الأخرى؟ هل هذا كاف بالنسبة لهم لمواجهة الخطاب الهائل المعادي للإسلام ولمواجهة الأفكار الفاسدة الأخرى المحيطة بهم؟

هل علينا الاستمرار في تدريس الإسلام كموضوع مساو للمواضيع الدراسية الأخرى، والاستمرار في نقل الإسلام كمعلومات مجردة بدلاً من خلق فهم واع عميق لتطبيق الإسلام في كل مجالات الحياة، وكحل وحيد لكل مشكلة يواجهونها سواء أكانت على الصعيد الشخصي أم المجتمعي أم على مستوى الدولة؟ وبالتالي الفشل في ربط الإسلام بالحياة اليومية، حيث يعتبرون الإسلام لا علاقة له في العالم المعاصر؟

وهل علينا أن نخضع للضغوطات الحكومية التي وضعت على المؤسسات الإسلامية بهدف علمنة الإسلام تحت ذريعة التحديث ومواجهة التطرف؟؛ أجندات مثل تلك التي نراها في بريطانيا، حيث توضع المدارس على سبيل المثال تحت الضغط لتدريس "النسخة البريطانية عن الإسلام". نسخة تضع الإسلام في نفس الطبقة مثل أي دين آخر، ويتم فيها رفض الفصل بين الجنسين، وتعتبر فيها المثلية على أنها شيء جائز.

يجب أن تكون إجابتنا عن كل هذه التساؤلات السابقة "بالتأكيد لا".

إذاً أخواتي الكريمات، إذا اتفقنا على أن الإجابة عن هذه التساؤلات هي لا، فإن علينا في الخطوة التالية أن نفكر بعمق حول ما هو الهدف من التعليم الإسلامي.

فكما استنتجنا أخواتي، لم يكن الهدف من التعليم الإسلامي مجرد توفير معلومات عن الأخلاق الإسلامية أو غرس بعض القيم الإسلامية، بل لتكوين شخصيات إسلامية في الفكر والسلوك، وبناء أفراد أقوياء مجهزين بجميع الأدوات اللازمة ليكونوا قادرين على تطبيق الإسلام في كل جزء من حياتهم اليومية بغض النظر عن عدد الصعوبات التي تواجههم. مما يعني أنهم قادرون على الصمود بقوة والافتخار بإسلامهم حتى في الأوقات التي يتعرض فيها الإسلام لهجوم مستمر من قبل الخطاب المعادي للإسلام والذي يعرض الإسلام على أنه أمر متخلف ورجعي وقمعي، وعلى أنه المسار المؤدي للبؤس والإحباط. ويعني أيضاً من جهة أخرى أن على شبابنا أن يمتلكوا القدرة لرؤية وتمييز القصص الخادعة للقيم العلمانية. وعدم تصديق الخطابات والأقوال التي تدعي بأن القيم الليبرالية الغربية هي الأكثر عدلاً والأكثر تحضراً، وأنها الطريق للسعادة والازدهار والنجاح.

إن هدفنا ينبغي أن يكون إنتاج شباب تنطبق عليهم الآية الكريمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾ مع التربية والتعليم الإسلامي الصحيح، ستغير هذه الآية طريقة نظرتهم إلى العالم من حولهم، حيث سنشهد على ذلك من خلال ملاحظة تصرفاتهم وأفكارهم وطموحاتهم وليس فقط معلوماتهم الإسلامية، ومن خلال التعليم الإسلامي، علينا أن نسعى لبناء الشباب المسلم القادر على حمل الإسلام، والدفاع عنه وحمله للعالم والعمل على تطبيقه بشكل كامل من خلال إقامة دولة الخلافة. إن الشباب الذين يدركون أهمية وعلاقة الإسلام بجميع قضايا الحياة والمشاكل التي تواجه البشرية، لديهم الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه أمتهم والبشرية جمعاء لانتشالها من الظلم والقمع وتقديم الخير والعدالة لهم من خلال دين الإسلام.

لذلك أخواتي الكريمات، أود عرض ستة مفاهيم مهمة يجب تقديمها عند تعليم شبابنا، حتى نكون قادرين على توفير الأدوات اللازمة لهم لتحقيق الهدف الذي ذكرته.

  1. 1)  بناء تفكير نقدي:

المفهوم الأول وهو "بناء تفكير نقدي". التفكير النقدي هو القدرة على دراسة العالم من حولنا، ومن خلال دراسة عميقة وبراهين واضحة يتم وضع أحكام صحيحة حوله. إن القرآن الكريم يوجه المؤمن دائماً للتفكير بعمق في القضايا بهدف وضع استنتاجات صحيحة عنها. وهذا يشمل التفكير المليء بالدلائل على وجود الله سبحانه وتعالى وحقيقة الإسلام. فقد قال الله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

من المهم أن نبني التفكير النقدي في شبابنا حتى يكونوا قادرين على الحكم العقلاني حول المعلومات من حولهم، وقادرين على تمييز الحقيقة وتمييزها عن الأكاذيب. وطريقة التفكير هذه يتم تطويرها من خلال التشجيع المستمر لشبابنا على السؤال والتفكير بعمق في كل شيء من حولهم. حيث يجب التأمل ملياً بالأفكار والادعاءات ووجهات النظر التي يتم تقديمها لهم ومن ثم إعطاء القرار والحكم عليها بتقبلها أو رفضها، من خلال تقييم دقيق لسلامة الأدلة التي تستند عليها تلك الأفكار والادعاءات ووجهات النظر. وعلاوة على ذلك، فبالاعتماد على العمر ومستوى فهم الطفل، يجب أن يعرض عليهم الجوانب المختلفة من البرهان أو الدليل وبعد ذلك يجب توجيههم وإرشادهم في التفكير المليّ في صحة كل جانب من أجل التوصل إلى حقيقة الأمر. هذه الطريقة في التفكير، لا تساعد فقط الشباب على طمأنة أنفسهم وتثبيت أفكارهم، بل ستمكنهم من الدفاع عن الإسلام أيضاً. فهكذا، على سبيل المثال، عند سماع الافتراءات المعتادة بأن الإسلام يضطهد المرأة، سيكون الشباب على وعي وإدراك تامين بالأحكام النبيلة التي وضعها الإسلام والتي تحرم استغلال المرأة واعتبارها غرضاً يتاجر به. وسيكونون مدركين بأن طريقة الحياة الليبرالية لا تقدم أية حماية للمرأة بل وتفتح كل الطرق لاستغلال المرأة بأية وسيلة ممكنة. إن بناء طريقة التفكير النقدي في الشباب المسلم هو خطوة أساسية لبناء قناعة بالأفكار والآراء الإسلامية وترسيخ عقلية إسلامية جنباً إلى جنب مع النفسية الإسلامية لتكوين شخصية إسلامية فذة.

  1. 2) بناء قناعة راسخة في وجود الله وحقيقة القرآن:

إن المفهوم الثاني هو بناء قناعة مطلقة في شبابنا حول وجود الله وحول حقيقة أن القرآن الكريم هو كلام الله. بحيث لا يترك لديهم أية ذرة من الشك بحقيقة الإسلام. في الواقع، إنه أمر لا بد منه لكل مؤمن كما يخبرنا الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾.

إنه في ظل العلمانية التي تهيمن اليوم على العالم، أصبح الدين موضوعاً للسخرية بالنسبة للكثيرين، لذلك علينا حماية أطفالنا المسلمين من السقوط بهذه الادعاءات. إذ عليهم أن يكونوا قادرين على مواجهة الهجمات في الخارج والتي تهدف للتشكيك بالإسلام، وعليهم القيام بهذه المواجهات دون خوف ومن خلال الثبات على دينهم. إذ علينا أن نعرض لأطفالنا البراهين العقلانية الملموسة التي تثبت بشكل قاطع وجود الله سبحانه وتعالى وبأن القرآن هو كلامه سبحانه، من خلال بناء قناعة راسخة في حقيقة العقيدة الإسلامية داخل شبابنا المسلم، حيث علينا تحويل الإسلام من شيء يرى الكثيرون أنه مجرد دين يتناقله الأجيال، إلى دين يحمله أطفالنا عن قناعة فكرية ومعرفة تامة بأن لديه الإجابات الصحيحة عن الحياة وبناء عليه ينبغي عليهم تحديد أفكارهم وأعمالهم.

عندما نعلّمهم من خلال هذه الطريقة لتحقيق اليقين في الإيمان، فإنه وبإذن الله سيؤدي إلى أخذ واستيعاب جميع المفاهيم الأخرى في الإسلام، هذه المفاهيم مثل الإيمان بالجنة وبنار جهنم، وفهم الهدف الحقيقي في الحياة والحساب أمام الله سبحانه وتعالى عن كل عمل، وفهم مفاهيم مثل الرزق والأجل وأن الله هو من يحددهم، وغيرها من المفاهيم التي ستصبح حقائق واضحة في أذهانهم. ولكن علينا ضمان أن يتم توصيل المفاهيم الإسلامية بطريقة من شأنها أن تشكل أفكارهم ومشاعرهم وتصرفاتهم وتبلورها بحيث يكون الإسلام هو مقياس الحكم على جميع الأمور في حياتهم. والهدف من ذلك هو إنشاء شباب مسلم يتمتع بشخصيات إسلامية واثقة بدينها الإسلامي، وتبني أفكارها وسلوكها على أساس الإسلام فقط.

  1. 3) تربية وتكوين الشوق إلى الجنة:

النقطة الثالثة هي تكوين الشوق إلى الجنة في أطفالنا المسلمين، ومحاولة تبيان قلة ملذات الدنيا بالمقارنة مع الحياة الآخرة، وكذلك خلق إدراك بأن هذا العالم مؤقت وزائل. حيث قال r : «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَثَلِ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» نحن نعيش في عالم يرتبط فيه النجاح والسعادة مع المادية. كلما امتلكنا أكثر كان من المفروض أن نشعر بسعادة أكبر. إن على شبابنا أن يمتلكوا القدرة على تخطي هذه الرسالة الفاسدة. هذا يتطلب منا النقاش المستمر والدائم معهم حول الأدلة الوفيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية التي تصف الملذات والمتع المذهلة في الجنة، خاصة عند تحفيزهم على القيام بالالتزامات الإسلامية والابتعاد عن النواهي من غير تردد، وهذا مهم بالتحديد عندما يجدون صعوبة في القيام ببعض الأحكام والواجبات الإسلامية، أو عند التراخي في الالتزام ببعضها كما يحصل معنا في بعض الأحيان. علينا توعيتهم أنهم سوف يحصلون على كل ما يمكن أن يتمناه قلبهم أو يتصوره عقلهم، وأكثر من ذلك! مع تعليم هذا المفهوم فإننا نقوم بإذن الله بحماية شبابنا من الاستسلام لإغراءات هذه الحياة، والتي تهدد دينهم. وستساعدهم في الالتزام بالأحكام الإسلامية وبالتمسك بالواجبات الدينية بغض النظر عن الصعوبات أو الضغوطات التي قد تواجههم.

  1. 4) فهم الإسلام على أنه دين وفهم أهمية الثقافة والتاريخ:

المفهوم الرابع وهو بناء فهم واضح للإسلام داخل شبابنا على أنه دين شامل مع مبادئ، وقوانين وحلول لمشاكل العصر الحديث في كل ميدان من ميادين الحياة؛ الروحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والقضائية والتعليمية وفي الاقتصاد وغيرها. يقول الله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]

نحن بحاجة إليهم ليكونوا قادرين على تصور هذه الفكرة عن طريق التعلم عن الحلول الإسلامية للعديد من المشاكل التي تواجهها البشرية اليوم - مثل الفقر، والظلم، والفساد السياسي، والعنصرية، والاحتلال، والإبادة الجماعية، واضطهاد الأقليات، والعنف ضد المرأة، والجريمة وأزمة اللاجئين وغيرها، وكذلك غرس الفخر داخلهم بالتاريخ الإسلامي العظيم من خلال فهم كيف حلت هذه المشاكل في ظل الحكم الإسلامي دولة الخلافة في الماضي. عندما ينظر للإسلام في العالم العلماني كشيء لا بد من القضاء عليه فمن الضروري للغاية أن نبني في شبابنا الثقة في دينهم، ورؤيته على أنه الشيء المطلوب أكثر من أي وقت مضى في عالم اليوم. فنحتاج بالتالي إلى تزويد شبابنا بالعلم حول الأنظمة المختلفة للإسلام وربطها بمشاكل واقعهم الحالي. على سبيل المثال، جعلهم يدركون بأن الإسلام يحتوي على نظام اقتصادي سيقضي على الفقر من خلال مبادئ وقوانين اقتصادية عادلة - على سبيل المثال إلزام التوزيع العادل للثروة، وخلق فرص العمل والازدهار في الدولة. والنهي عن الربا، وكنز واحتكار الثروة، وخصخصة الموارد الطبيعية الثمينة التي تركز كل الثروة في أيدي قلة من الناس وتفقر الجماهير. إلى جانب ذلك، بإمكاننا إعطاء أمثلة عن القضاء على الفقر عندما تم تنفيذ هذا النظام في ظل دولة الخلافة في أماكن مثل شمال أفريقيا والعراق.

5) تفكيك سحر طريقة العيش العلمانية الليبرالية:

النقطة الخامسة هي تفكيك إغراء الطريقة الليبرالية العلمانية للحياة في عيون شبابنا وتمكينهم من رؤية الخطاب المعادي للإسلام. نحن بحاجة لجعل شبابنا يدركون بأن المشاكل التي نواجهها في العالم ليست نتيجة للإسلام ولكنها نتيجة للنظام العلماني الرأسمالي الذي صنعه الإنسان ونتيجة لقيمه مثل الليبرالية والقومية والديمقراطية. نحن بحاجة إلى تشريح المشاكل لهم وبيان أن المشكلات مثل تعاطي الكحول والمخدرات، والاعتداء الجنسي ضد المرأة، والجريمة بشكل عام، والأنانية، والغرور هي نتيجة مباشرة لطريقة العيش العلمانية. نحن بحاجة إلى تعطيل مفهوم (الإرهاب) والتوضيح بأن هذا ليس نتيجة لبعض المفاهيم الإسلامية المغلوطة ولكنه نتيجة للغضب الناجم عن التدخل الغربي والحروب الاستعمارية الجارية في العالم الإسلامي. أو يمكننا مناقشة مفهوم العنصرية، وأنها نتيجة للقومية، وهو مفهوم غريب عن أحكام الإسلام، حيث وصفها نبينا الحبيب r بأنها منتنة.

6) بناء الشعور بالمسؤولية تجاه دينهم، وأمتهم والبشرية:

وأخيرا أيتها الأخوات، نحن بحاجة لبناء حس المسؤولية داخل شبابنا تجاه دينهم، وأمتهم والبشرية. يجب علينا جعلهم يدركون حقا المسؤولية التي تأتي مع كلمات هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]

الله سبحانه وتعالى قد وصف المؤمنين بأنهم "شهداء على الناس". نحن بحاجة لأن يجسد شبابنا هذا المفهوم عن طريق تحدي وفضح زيف القيم والقوانين غير الإسلامية في بيئتهم وكذلك تقديم الإسلام كطريقة العيش البديلة التي تستطيع تنظيم شؤون البشرية على نحو عادل وفعال. نحن بحاجة أيضا إلى تحميلهم المسؤولية الكبيرة في التحدث علنا ​​ضد القمع الذي يواجه الأمة من جميع أنحاء العالم اليوم، وتجنب النهج الفردي في الحياة الذي تولده الرأسمالية لجعلهم معنيين بمجرد مشاكلهم واحتياجاتهم. ونحن بحاجة إلى خلق وعي لدى شبابنا بأهمية واجبهم تجاه حماية دينهم كلما تعرض للإهانة أو الاعتداء، والعمل على إعادة إقامة نظام الله - الخلافة، على هذه الأرض مع كل ما يعنيه ذلك بأن عليهم إنشاء دولة ستحمل الدعوة للبشرية، وتنقذهم من دول الاضطهاد التي يعيشون حاليا في ظل أنظمتها وقوانينها الوضعية. وبالتالي هدفنا هو إنشاء شباب مسلم يدرك إدراكا تاما بأن الدعوة إلى الإسلام هي واحدة من أعلى التزامات هذا الدين. وهذا يعني بأن الإسلام لن يكون فقط جزءا من حياتهم بل سيصبح مركز حياتهم، مثلما قال نبينا r لخديجة رضي الله عنها: «لا راحة بعد اليوم يا خديجة».

أخواتي، تضمين هذه النقاط الست التي ناقشتها في محتوى منهاج التعليم الإسلامي سوف يساعد إن شاء الله في بناء وحماية الهوية الإسلامية لشبابنا وتوليد شباب مسلم مجهز للتعامل مع كل التحديات الهائلة التي يواجهونها ضد دينهم اليوم بطريقة واثقة وحكيمة. ومع ذلك، من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر دائما بأن بناء المدارس والمعاهد الإسلامية ليس هو السبيل لإعادة هذه الأمة إلى مجدها السابق، وإعادة هذا الدين لموقع السلطة التي ينبغي أن يكون عليها في هذا العالم. كما أنها ليست الوسيلة لبناء الشخصيات الإسلامية في أطفالنا على كتلة من مجتمعاتنا وأراضينا. ومن المؤكد أننا ندرك جميعا الكفاح الشاق المستمر وكل العقبات والصعوبات التي نواجهها في محاولة الحفاظ على الهوية الإسلامية في شبابنا بينما يحيط بهم ويحكمهم نمط الحياة غير الإسلامية والقيم الليبرالية الرأسمالية الفاسدة ويعرضون لأجندات سياسية تدخلية من الحكومات العلمانية وأفكار فاسدة من وسائل الإعلام الليبرالية. حتى إننا ندرك التحديات العملية الكثيرة التي نواجهها في تمويل وتشغيل هذه المعاهد الإسلامية بشكل فعال اليوم. بالتالي فإن الطريقة الوحيدة لتحقيق الرؤية الإسلامية النبيلة لشبابنا التي وصفتها في بداية حديثي هي إقامة دولة تغذي، وتسهل، وتحمي الهوية الإسلامية لهذه الأمة وأبنائها بشكل ضخم وجماعي داخل مجتمعها باستخدام جميع أدوات حكمها، بما في ذلك مناهج التعليم والمؤسسات التعليمية والإعلامية. وهذه ليست سوى دولة الخلافة. لذلك يا أخواتي، بالإضافة إلى كل الجهود التي تستثمرنها في التربية الإسلامية لشبابنا المسلم اليوم، نحن ندعوكن أيضا لوضع جهودكن الكاملة وتحديد أولوياتكن بالعمل النبيل لإعادة هذه الدولة المجيدة لأراضينا مرة أخرى. أنهي مع كلام الله سبحانه وتعالى الجميل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]

ياسمين مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from Makaleler

Nَفائِسُ الثَّMَرATI - Ârifin dili kalbinin ardındadır

Nَفائِسُ الثَّMَرATI

Ârifin dili kalbinin ardındadır

Hasan el-Basri çok konuşan bir adam duydu ve şöyle dedi: Ey kardeşimin oğlu, dilini tut, çünkü denildi ki: Bir dilden daha çok hapsedilmeye layık bir şey yoktur.

Rivayet edildiğine göre, Peygamberimiz sallallahu aleyhi ve sellem şöyle buyurmuştur: (İnsanları cehennemde burunları üzerine sürükleyen, dillerinin kazandıklarından başka bir şey midir?) Darimi mürsel olarak, İbn Abdülber, İbn Ebi Şeybe ve İbnü'l-Mübarek rivayet etmiştir.

Ve şöyle derdi: Ârifin dili kalbinin ardındadır, konuşmak istediği zaman düşünür, eğer konuşmak lehine ise konuşur, aleyhine ise susar. Cahilin kalbi ise dilinin ardındadır, aklına bir söz geldiğinde hemen söyler.

Hasan el-Basri'nin Edepleri, Zühdü ve Öğütleri

Ebu'l-Ferec İbnü'l-Cevzi

Allah'ım, Efendimiz Muhammed'e, ailesine ve tüm ashabına salat eyle.

Allah'ın selamı, rahmeti ve bereketi üzerinize olsun.

İslam, Sudan'a Nasıl Girdi?

İslam, Sudan'a Nasıl Girdi?

Günümüzdeki coğrafyasıyla bilinen Sudan, Müslümanların girişinden önce birleşik bir siyasi, kültürel veya dini varlık değildi; aksine farklı ırklar, etnik kökenler ve inançlar arasında dağılmıştı. Kuzeyde, Nübye halkının yaşadığı yerde, Ortodoks Hıristiyanlık bir inanç olarak yaygındı ve farklı lehçeleriyle Nübye dili, siyaset, kültür ve iletişim diliydi. Doğuda ise Becce kabileleri yaşıyordu ve bu kabileler Hami kökenliydi (Nuh'un oğlu Ham'a atfen), kendilerine özgü bir dilleri, ayrı bir kültürleri ve kuzeydeki inançtan farklı bir inançları vardı. Güneye doğru ilerlediğimizde ise belirgin ten renkleri, özel dilleri ve putperest inançlarıyla Zenci kabilelerini buluruz. Aynı durum batı için de geçerlidir. ([1])

Bu çeşitlilik ve etnik ve kültürel çoğulluk, İslam'ın girişinden önceki Sudan'daki demografik yapının en belirgin özellikleridir ve Sudan'ın Kuzeydoğu Afrika'da stratejik bir coğrafi konuma sahip olması başta olmak üzere çeşitli faktörlerden kaynaklanmaktadır. Afrika Boynuzu'nun kapısı, Arap dünyası ve Kuzey Afrika ile Sahra Altı Afrika arasında bir bağlantı halkasıdır. Bu konum, tarih boyunca medeni ve kültürel iletişimde ve siyasi ve ekonomik etkileşimlerde önemli bir rol oynamasını sağlamıştır. Buna ek olarak, dünyanın en önemli ticaret yollarından biri olan Kızıldeniz üzerinde hayati deniz çıkışlarına sahiptir.

Sahabelerin Habeşistan topraklarına ilk hicreti (Peygamberliğin beşinci yılında, yani davetin ilanının ikinci yılında) gelişmekte olan İslam ile Doğu Sudan toplumları arasındaki erken temasın ilk işareti olarak kabul edilebilir. Hicretin amacı başlangıçta Mekke'deki zulümden güvenli bir sığınak aramak olsa da, bu adım Afrika ve Sudan coğrafyasında ilk İslami varlığın başlangıcını temsil ediyordu. Peygamber ﷺ, hicretin 6. yılında elçisi Amr bin Ümeyye ile birlikte Necaşi'ye İslam'a davet ettiği bir mektup göndermiştir ([2]) ve Necaşi de kabul ettiğini gösteren bir mesajla cevap vermiştir.

Ömer bin Hattab döneminde Amr bin As tarafından Mısır'ın fethiyle, Nübye halkı tehlikeyi hissetti, zira İslam devleti özellikle Sudan Nübye krallıklarının stratejik ve coğrafi uzantısı olan Yukarı Mısır'da, kuzey Nil Vadisi üzerindeki idari ve siyasi etkisini pekiştirmeye başlamıştı. Bu nedenle Nübye krallıkları, bir savunma tepkisi olarak Yukarı Mısır'a önleyici saldırılar başlattı. Halife Ömer bin Hattab (r.a.), Mısır valisi Amr bin As'a, Mısır'ın güney sınırlarını güvence altına almak ve İslami daveti tebliğ etmek için Sudan'daki Nübye topraklarına müfrezeler göndermesini emretti. Bunun üzerine Amr bin As, 21 Hicri yılında Ukbe bin Nafi el-Fihri komutasında bir ordu gönderdi, ancak ordu geri çekilmek zorunda kaldı, zira Nübye halkı onlara büyük bir şiddetle karşı koydu ve Müslümanların çoğu gözlerini kaybetti; çünkü Nübye halkı ok konusunda çok yetenekliydi, gözleri bile hedef alarak isabetli atışlar yapıyorlardı, bu yüzden Müslümanlar onlara "Göz Atıcılar" adını vermişlerdi. 26 Hicri yılında (647), Osman bin Affan döneminde Abdullah bin Ebi Sarh Mısır'a vali olarak atandı ve iyi donatılmış bir seferle Nübye halkıyla karşılaşmaya hazırlandı ve 31 Hicri / 652 yılında Hıristiyan Nübye Krallığı'nın başkenti olan Dongola'ya* kadar güneye inmeyi başardı ve şehri şiddetle kuşattı. Barış ve uzlaşma istediklerinde, Abdullah bin Ebi Sarh bunu kabul etti([3]). Ve onlarla "Bakt" sözleşmesi veya anlaşması** olarak adlandırılan bir barış anlaşması yaptı ve Dongola'da bir cami inşa etti. Araştırmacılar Bakt'ın anlamı üzerinde çalıştılar, bazıları Latince (Pactum) olduğunu ve anlamının anlaşma olduğunu söylediler, ancak tarihçiler ve yazarlar bu barışı Müslümanların uzlaştıkları kişilere cizye yüklediği diğer barış anlaşmaları gibi görmüyorlar, aksine Müslümanlar ve Nübye halkı arasında bir anlaşma veya ateşkes olarak kabul ediyorlar.

Abdullah bin Ebi Sarh onlara Müslümanların onlarla savaşmayacağına dair güvence verdi ve Nübye halkının Müslümanların topraklarına yerleşmeden geçmelerine izin verdi ve Nübye halkı ülkelerine gelen Müslümanları veya müttefikleri ülkeden çıkana kadar korumakla yükümlüydü([4]). Ayrıca Müslümanların Dongola'da inşa ettikleri camiyi korumak, süpürmek, aydınlatmak ve saygı göstermek, ibadet edenleri engellememek ve her yıl en iyi kölelerinden 360 baş ödemekle yükümlüydüler ve karşılığında Müslümanlar onlara her yıl tahıl ve giysi yardımı yapacaklardı (Nübye kralının ülkesindeki yiyecek kıtlığından şikayet etmesi üzerine), ancak ülkelerine saldıran veya baskın yapan bir düşmanı püskürtmekle yükümlü değillerdi. Bu barışla Müslümanlar güneyden gelen sınırlardan güvende oldular, iki ülke arasında sınır ötesi ticareti sağladılar ve devlet hizmetinde Nübye'nin güçlü kollarını elde ettiler. Malların hareketiyle birlikte fikirler de taşındı ve özellikle iyi muamele yoluyla barışçıl davet yoluyla davetçiler ve tüccarlar Nübye topraklarında İslam'ı yaymada önemli bir rol oynadılar. Ticaret kervanları, ticaret malları taşıdıkları gibi inanç, dil, medeniyet ve yaşam tarzı da taşıyorlardı.

Ayrıca Arapça, özellikle Kuzey Sudan'da Sudan toplumlarının günlük yaşamında giderek daha fazla yer almaya başladı. Bu anlaşma, Müslümanlar ve Hıristiyan Nübye halkı arasında altı yüzyıl süren bir tür sürekli iletişim temsil ediyordu ([5]). Bu süre zarfında, Müslüman tüccarlar ve Arap göçmenler aracılığıyla 7. yüzyılın ortalarından itibaren İslam inancı Doğu Sudan'ın kuzey kesimine sızdı. Bu büyük Arap göçleri 3 yoldan sızdı: Birincisi: Mısır'dan, ikincisi: Hacaz'dan Badi, Aydab ve Suakin limanları aracılığıyla ve üçüncüsü: Sudan'ın ortasından geçerek Mağrip ve Kuzey Afrika'dan. Ancak bu grupların etkisi, 9. yüzyıldan itibaren Mısır'dan güneye doğru hareket eden büyük sayılarla karşılaştırıldığında küçük boyutları nedeniyle etkili değildi ve bunun sonucunda Becce, Nübye ve Orta Sudan toprakları Arap unsuruyla kaynaştı. O zamanlar Abbasi Halifesi Mutasım (218-227 Hicri / 833-842), Türk askerlerine güvenmeye ve Arap askerlerinden vazgeçmeye karar verdi ki bu, Mısır'daki Arapların tarihinde tehlikeli bir dönüm noktası olarak kabul edilir. Böylece Hicri'nin üçüncü / Miladi'nin dokuzuncu yüzyılı, Sudan'a geniş Arap göçlerine ve ardından güneyde ve doğuda geniş ovalara nüfuz etmeye tanık oldu([6]) ve bu bölgelerde istikrarın sağlanması, ülke halkıyla iletişim kurmaya, onları etkilemeye ve İslam'ı kabul etmelerine yardımcı oldu.

12. yüzyılda, Haçlıların Filistin topraklarını işgal etmesinin ardından, Mısırlı ve Mağribli hacıların Sina yolu artık güvenli değildi ve Aydab limanına (Altın Limanı olarak bilinir ve Kızıldeniz kıyısında yer alır) yöneldiler. Oradaki hac hareketi aktif hale geldiğinde ve Müslümanlar Hacaz'daki kutsal topraklara gidip gelirken oraya sık sık uğradıklarında, Yemen ve Hindistan'dan mal taşıyan gemiler de oraya demirlemeye başladı ve dolayısıyla bölgesi gelişti ve hareketlilik arttı, böylece Aydab Müslümanların dini ve ticari yaşamında mükemmel bir merkez haline geldi. ([7])

Nübye kralları, Müslümanlardan bir zayıflık veya zaaf bulduklarında anlaşmayı bozduklarından ve özellikle Kral Davud'un hükümdarlığı sırasında 1272'de Asvan ve Mısır'daki Müslüman bölgelerine baskın yaptıklarından, Müslümanlar Zahir Baybars günlerinde onlarla savaşmak zorunda kaldılar ve 1276'da taraflar arasında yeni bir antlaşma imzalandı ve sonunda Sultan Nasır bin Kalavun 1317'de Dongola'yı fethetti ve Nübye kralı Davud'un erkek kardeşinin oğlu Abdullah, 1316'da İslam'ı kabul etti ve bu da orada yayılmasını kolaylaştırdı ve Nübye toprakları tamamen İslam'a girdi.([8])

Hıristiyan Alva krallığı ise 1504'te Arap Abdellab kabileleri ile Zenci Fonc kabileleri arasındaki ittifakın ardından yıkıldı ve "Sennar Sultanlığı" olarak da bilinen Fonc İslam Krallığı kuruldu. Başkentine atfen "Mavi Krallık" olarak da bilinir ve Sennar Krallığı, İslam ve Arap dilinin yayılmasından sonra Sudan topraklarında kurulan ilk Arap İslam devleti olarak kabul edilir([9]).

Arap İslam etkisinin artmasının bir sonucu olarak, Nübye, Alva, Sennar, Takali ve Darfur topraklarındaki kraliyet aileleri, daha önce Hıristiyan veya putperest iken Müslüman oldular. Yönetici sınıfın İslam'ı kabul etmesi, Sudan tarihinde çok boyutlu bir devrim yaratmaya yetti. Müslüman yönetici aileler oluştu ve onlarla birlikte bu dinin güçlenmesinde büyük etkisi olan ve İslam dininin yayılmasına etkin bir şekilde katkıda bulunan, temellerini sağlamlaştıran ve Sudan topraklarında İslam medeniyetinin temellerini atan ilk Sudan İslam krallıklarının modelleri kuruldu. Bazı krallar ülkelerinde davetçi rolünü üstlendiler ve rollerini bu dini tebliğ etmek ve korumakla yükümlü yöneticiler olarak anladılar, bu yüzden iyiliği emretmeye, kötülükten nehyetmeye, Allah'ın şeriatına göre hüküm vermeye, ellerinden geldiğince adaleti tesis etmeye, Allah'a davet etmeye ve O'nun yolunda cihad etmeye başladılar. ([10])

Böylece İslam'ın daveti bu bölgede putperestlik fırtınaları ve Hıristiyan misyonerlik kampanyaları ortasında güçlü ve etkili bir şekilde ilerledi. Bu nedenle Sudan, İslam'ın yayılmasında barışçıl davetin gerçek modelini temsil eden en ünlü bölgelerden biri olarak kabul edilir ve Müslümanların inançlarını ikna, delil ve iyi muamele yoluyla yayma yeteneği burada öne çıkmıştır, bu nedenle kervan ticareti ve fakihler Sudan topraklarında İslam'ın yayılmasında büyük bir rol oynamışlardır, zira pazarlar savaş alanlarının yerini almış ve tevhit inancının yayılmasında kılıç yerine dürüstlük, doğruluk ve iyi muamele kullanılmıştır([11]) ve bu konuda fakih tarihçi Ebu'l-Abbas Ahmed Baba el-Tinbukti şöyle der: "Sudan halkı, Kano ve Borno halkı gibi kimsenin onları ele geçirmeden İslam'ı gönüllü olarak kabul ettiler, İslam'dan önce kimsenin onları ele geçirdiğini duymadık".

#SudanKrizi         #SudanCrisis

Hizb-ut Tahrir Merkezi İletişim Bürosu için yazılmıştır

Müh. Durre el-Bekkuş

** Emir Abdullah bin Sa'd bin Ebi Sarh'tan Nübye'nin büyüğü ve krallığının tüm halkı için bir ahit:

"Abdullah bin Sa'd'ın Asvan topraklarının sınırından Alva topraklarının sınırına kadar Nübye'nin büyüğü ve küçüğü üzerine yaptığı ahit, Abdullah bin Sa'd, onlara ve Mısır'ın Yukarı kesiminden ve diğer Müslümanlardan ve zimmet ehlinden komşuları olan Müslümanlar arasında geçerli bir güvenlik ve ateşkes yaptı. Ey Nübye topluluğu, Allah'ın ve Resulü Muhammed Peygamber ﷺ'in güvencesiyle güvendesiniz, size karşı savaşmayacağız, size karşı savaş ilan etmeyeceğiz ve bizimle sizin aranızdaki şartlara bağlı kaldığınız sürece sizi işgal etmeyeceğiz, ülkemize yerleşmeden geçici olarak girebilirsiniz ve ülkenize yerleşmeden geçici olarak girebilirsiniz ve ülkenize inen veya uğrayan bir Müslümanı veya müttefiki çıkana kadar korumakla yükümlüsünüz ve Müslüman kölelerden size kaçan her birini İslam topraklarına iade edene kadar geri vermekle yükümlüsünüz, ona el koymayacaksınız, onu engellemeyeceksiniz ve onu arayan ve ona danışan bir Müslümana ayrılana kadar dokunmayacaksınız ve Müslümanların şehrinizin avlusunda inşa ettiği camiyi korumakla, ibadet edenleri engellememekle, onu süpürmekle, aydınlatmakla ve saygı göstermekle yükümlüsünüz ve her yıl ülkenizin en iyi kölelerinden 360 baş Müslümanların imamına ödeyeceksiniz, kusurlu olmayan, erkek ve dişi olan, yaşlı, ihtiyar kadın veya henüz ergenliğe ulaşmamış çocuk olmayan, bunu Asvan valisine ödeyeceksiniz ve Alva topraklarının sınırından Asvan topraklarına kadar size saldıran bir düşmanı püskürtmek veya engellemek Müslümanların görevi değildir ve eğer bir Müslüman köleye sığınırsanız veya bir Müslümanı veya müttefiki öldürürseniz veya Müslümanların şehrinizin avlusunda inşa ettiği camiye zarar verirseniz veya 360 baştan herhangi bir şeyi engellerseniz, o zaman bu ateşkes ve güvenlik sizden kalkar ve biz ve siz, Allah aramızda hükmedene kadar eşit oluruz ve O hükmedenlerin en hayırlısıdır, bu konuda Allah'ın, ahdinin, kefaletinin ve Resulü Muhammed ﷺ'in kefaletinin şahitliği vardır ve bu konuda sizin için Mesih'in, havarilerin ve dininizden ve milletinizden saygı duyduğunuz kişilerin kefaletinden daha büyük bir şey yoktur.

Allah bu konuda aramızda şahittir. Amr bin Şurahbil tarafından Ramazan ayında, otuz birinci yılda yazılmıştır".


[1] Dr. Salah İbrahim İsa'nın Sudan'a İslam'ın Girişi ve İnançları Düzeltmedeki Etkisi

[2] İbn el-Cevzi'nin Sudan ve Habeş Halkının Faziletleri Hakkında El-Gabiş'in Aydınlatılması Kitabının Onuncu Bölümü

* İslam'dan önce Nübye toprakları, Nübye, Mukra ve Alva olmak üzere 3 krallığa bölünmüştü (Asvan'dan güneyde mevcut Hartum'a kadar), daha sonra iki krallık Nübye ve Mukra, 570 ile 652 yılları arasında birleşti ve Nübye Krallığı olarak adlandırıldı ve başkenti Dongola idi

[3] İmam Ahmed bin Yahya bin Cabir el-Bağdadi'nin (Bilazeri olarak bilinir) Fetih el-Buldanı

** Ahit metninin tamamını okumak için ek bölüme bakınız

[4] Dr. Mustafa Muhammed Sa'd'ın Orta Çağlarda İslam ve Nübye

[5] J. Spencer Trimingham'ın Sudan'da İslam'ı

[6] Yusuf Fadıl Hasan'ın Sahra Altı Afrika'da İslam'ın Yayılması

[7] Dr. Mekki Şubeyka'nın Yüzyıllar Boyunca Sudan'ı

[8] Mahmud Şakir'in Sudan'ı

[9] Dr. Tayyib Bucema Naima'nın Fonc İslam Krallığı Tarihine Bir Bakış (910 - 1237 Hicri / 1504 - 1821 Miladi)

[10] Dr. Mustafa Muhammed Sa'd'ın Orta Çağlarda İslam ve Nübye

[11] Dr. Nuruddin eş-Şa'bani'nin Sahra Altı Afrika'da İslam ve Yönetici Aileler Tarihine İlişkin Çalışmaları