الحمد لله الذي فتح أبواب الجنان لعباده الصائمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبـعه وسار على دربه، واهتدى بهديه واستـن بسنته، ودعا بدعوته إلى يومالدين، أما بعد: أما بعد:
قال الله تعالى في محكمكتابه وهو أصدق القائلين:(لقد أرسلنا رسلنا، وأنزلنـا معهم الكتاب والميزان ليـقوم النـاس بالقسط، وأنزلــنـا الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للنـاس، وليعلم الله من ينـصره ورسـلـه بالغـيب، إن الله قوي عزيز).
إخوة الإيمان: أخبرنا ربنا سبحانـه وتعالى أنـه أرسل الملائكةإلى الأنبياءوالرسل ، وأرسل الأنبياء والرسـل إلى الأمم ، وأيدهم بالمعجزات البينات، والحجج الواضحات، وأنزل معهم الكتاب ليبين الحق، ويميز للناسصواب العمـلفيتـبعوه، ووضع في الأرضميزان الحقوالعدل ؛ لتسوى به الحقوق ، ويـقام به العدل ، وأنزل الحديد وجعل فيه القـوةوالبأس الشديد، لتتخذ منه آلات الحروب التي يستخدمها المؤمنون لنصرة الله ودين الله ورسل الله، وذلك باستعمال الأسلحة القوية هذه في مجاهدة الكـفار ، وردع أصحاب النفوسالمريضة، الذين انحرفوا عن منهج الله، واعتدوا على حقوقعباد الله.
وقد بـين لنا سبحانه وتعالى الحكمة من كل ذلك، بين الحكمةمن إرسال الملائكة والرسل ، وإنزال الكتاب والميزان ، وإنزال الحديد، وهي اختبار وامتحان الإنسان ، هـل يـقف إلى جانب الحق، موقف المناصرلدعوةالله ومنهجالله، أم يـقف مع أهـلالباطلموقف المشاقق لله ولرسوله، المعادي والمحارب لدعوة الله ومنهج الله ....؟! والله سبحانه وتعالى هوالحق وهوالقوي القادر على إهلاك من أراد إهلاكـه، وهو سبحانـه العزيز الذي لا يـفتـقـر إلى نصرة أحد من البشر، وإنـما أمرهم بالجهاد؛ لينتفعوا به، ويستوجبوا ثواب الامتثال لأمر الله.
من كل ما سبق، ومن مفهوم الآية الكريمة ومنطوقها، يتبين لنـا أن الحق لا بد له من قوة تنصره وتحميه، لأجلذلك رأينـا النبي صلى الله عليه وسلم، وكما تـخبرنا كتب السيرة يخرج إلى الطائف يلتمس النصرةمن ثـقيف، والمنعة بهم من قومه ، ورجاء أن يقبلـوا منه ما جاءهم به من الله عز وجـل، غير أنهم لم يفعلوا ذلك، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم.
واستمر رسول الله يعرض نـفسه عـلى القبائل ، ويتحسس أهل القـوة، حتى من الله عليه بالنـصروالتأييد.
إن التغيير أمر ضروري، ونحن مأمورون به شرعا ، ولم يبق للقادرين على تغييرالأوضاعمن عذر، وليس هناك ثواب أعظم من ثوابهم، وعمل يمدح الله فاعليه أجل من عملهم، إنهم بعملهم هذا ينقذون أمةمن الهلاك، ويخلصون شعوبامن الدمار. إن من قتل نفسابغير حقفكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنـما أحيا النـاس جميعا، فما ظنكم بمن يحيي الناس جميعابالعمللإعادة الحكمبما أنزل الله، استجابةوامتثالا لأمرالله تعالى القائلفي محكمكتابه: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم). والقائل: (أومن كان ميتافأحييناه وجعلنا له نورايمشي به في الناسكمن مثله في الظلمات ليس بخارجمنها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون).
فهل هناك عمل يثيب الله عليه فاعليه أعظم من العمل لإعادة سلطانالإسلامبعد أن دثر؟ وإحياء القرآن بعد أن هجر؟
وفي المقابلإن قصر هؤلاء القـادرون على التغيير ، فلم يقوموا بواجبهم وتركوا الأمةتهلك، أيكون ذنب أكبر من ذنبهم وإثم أعظم من إثمهم؟ وجريمةيعاقب الله عليها فاعليها أفظع من جريمتهم؟
إخوة الإيمان: هذهسنةمن سننالله في خلقه، فلا بد للحق من قوة تنصره وتحميه ولا بد من أن تكون القوةذاتية ، فلا يجوز الاحتكام إلى الأعداء لأنه انتحار سياسي، ولله در الشاعر الذي قال:
يـا أمـة لخصـومضدهـااحتكمـت
كيـف ارتضيـت خصيما ظالمـا حكما؟
بالمدفــع استشهـدي إن كـنت ناطقـة
أو رمت أن تـسمعي من يشتكي الصمما!
سلي الحوادث والتـاريخ هـلعرفــا
حقـاورأيابغير الـقـوة احـتـرما؟
لا تطلبي مـن يـد الجـبـارمرحمـة
ضعــي عـلى هامـة جبـارة قـدما!
فهلموا أيها المؤمنون لعمل أوجبه الله عليكم، ألا وهونصرة الإسلام وأهل الإسلام، والعمل مع العاملين المخلصين الذين يعملون جادين لإقامة الخلافة والحكمبما أنزل الله تبارك وتعالى.
(إن هذا لهـو الفـوز العظيم، لمثـل هذا فليعمـلالعاملون)
(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)
اللهم أقر أعيننا بقيامدولة الخلافة، واجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين.
أبو إبراهيم
والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته.