March 11, 2017 3641 views

الكلمة الأولى في مؤتمر "الخلافة والتعليم": ما هي الغاية الحقيقية من التعليم؟

 الكلمة الأولى

إندونيسيا

ما هي الغاية الحقيقية من التعليم؟

(مترجمة)

تسعى الحضارة العلمانية الغربية إلى القضاء على الوحي الإسلامي بوصفه السلطة العليا للمعرفة في نظام التعليم لمصالحها الاستعمارية. وتلعب علمنة المعرفة دور العدو الخفي ضد المسلمين، وتعمل على تقويض العقيدة الإسلامية وهوية الأمة.

لا يمكن بناء نظام تعليم سليم دون فهم الغاية من التعليم وكيف ستفيد مخرجات التعليم المجتمع والحضارة. وعندما تتم الإجابة بشكل واضح على هذا الفهم الأولي - بوصفه القضية الأساسية - فإن القضايا الفرعية مثل سياسة التعليم، والمواد التي تدرس، وطرق التدريس، وهلم جرا، سوف تتشكل على أساس هذه الغاية. هذا هو النهج الصحيح وليس العكس كما هو معتمد من قبل معظم البلاد الإسلامية التي تركز على القضايا الفرعية والتقنية دون وجود رؤية واضحة عن الغاية من التعليم.

ينص كتاب "أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة"، الذي أصدره حزب التحرير على أن التعليم يجب أن يكون طريقة للحفاظ على العقيدة والثقافة الإسلامية في صدور أبناء المسلمين، لأن الثقافة هي العمود الفقري لوجود الأمة وبقائها. فعليها تُبنى الحضارة وتُحدد غاياتها وأهدافها، وبالتالي تشق الأمة طريقها في الحياة متميزة عن باقي الأمم. فإذا مُسحت هذه الثقافة الإسلامية، انتهت هوية الأمة، واندثر نمط عيشها، وتحولت ولاءاتها، وغرقت في تاريخها وراء الأمم الأخرى.

لذلك، فإن هذه الكلمة لا تعالج المشكلات التربوية العامة مثل مناقشة المناهج الدراسية، ونوعية الطلاب، أو عدم وجود المرافق التعليمية. فقد نوقشت تلك الجوانب المختلفة في كثير من الأحيان في مئات الندوات والمؤتمرات. بيد أن هذه الكلمة سوف تركز على الضرر الأكثر جوهريا، وهو "الضرر الناجم عن اعتماد الغاية الخاطئة للتعليم" لأن هذا هو السبب الرئيسي وراء أزمة التعليم البالغة في السوء في جميع أنحاء البلدان الإسلامية، بل في العالم بشكل عام.

العلمانية تلوث الغاية من التعليم في العالم الإسلامي

علمنة المعرفة في نظام التعليم اليوم لها تأثير هائل على الأمة. في العالم العربي - قلب العالم الإسلامي، ربط الاستعمار الغربي عمدا مصطلح العلمانية بمصدر الكلمة "العلم" (المعرفة) لتعزيز العقيدة العلمانية، وهو ما يتعارض تماما مع الإسلام. وكان هذا من أجل جعل المصطلح العربي للعلمانية تمثل المعارف الحديثة التي تحتاج إلى التنمية والاعتماد. وهذا في الحقيقة تضليل كبير لأن الكلمة الأصلية "العلمانية" في لغتهم (اللغة الإنجليزية) ليس لها أية علاقة في أي شكل من الأشكال بكلمة "المعرفة". بدلا من ذلك، فإن العلمانية تمثل فكرة خاطئة شاملة عن الإنسان والكون والحياة التي تبناها الغرب.

هذا التضليل له تأثير جسيم. حيث أصبحت نظم التعليم في البلاد الإسلامية ملوثة بالقيم الليبرالية والعلمانية. ثم نتيجة لذلك، أصبح المثقفون مفصولين عن الأمة لأنهم وجدوا صعوبة في فهم مشكلة الأمة بسبب فقدان الفكر السياسي الإسلامي، وتبني التفكير العلمي العلماني، والأساليب العلمية الغربية.

عملية العلمنة هذه كانت تقرن بالمبدأ الرأسمالي، اللذين أصبحا معا المحركين الرئيسين للتعليم الحديث في العالم اليوم، مما تسبب في تطوير البراغماتية في التعليم، والذي يتجلى في كون هدف التعليم مفرطاً في المادية. وهذا أبعد ما يكون عن هدف تطوير المعرفة وتحسين نوعية الشخصيات.

هذا هو السبب في أن هذا العصر، على الرغم من أنه "عصر المعرفة الوفيرة" كما سماه البروفيسور جيمس دوداستات، إلا أنه غير قادر على حل الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية. إن إنتاج العلوم والتكنولوجيا يتم اليوم بسرعة هائلة لا تصدق، لكنه غير كفء لخلق عالم أفضل. البشر ينتجون باستمرار التقدم العلمي ولكنهم أيضا ينتجون الأزمات باستمرار.

هذه الأضرار التي لحقت بالغاية الحقيقية من التعليم أنشأت نفسها كسرطان في النظم التعليمية في بلاد المسلمين. هذا السرطان، أي العلمانية، اخترق وأصبح بوابة لتسلل أهداف مدمرة أخرى داخل النظام التعليمي.

 هناك ثلاثة أنماط على الأقل من الأهداف المدمرة للتعليم التي أصابت البلاد الإسلامية وهي على النحو التالي:

  1. 1. تسلل الغايات التعليمية الأجنبية كجزء من أجندات الاستعمار

تحت ستار مكافحة التطرف أو تدابير مكافحة الإرهاب اليوم، فإن العالم الغربي لديه بشكل واضح أجندة خطيرة لقمع عودة النهضة الإسلامية. فهم يقومون بتغيير المناهج ليس فقط بسبب المشاكل الداخلية في البلدان الإسلامية، وإنما بسبب مصالحهم الخاصة للحفاظ على هيمنتهم على بلاد المسلمين. هناك العديد من الطرق التي يستخدمونها للضغط على بلاد المسلمين، بما في ذلك مؤتمرات حوار الأديان التي توصي بانتظام بإجراء تغييرات على المناهج الدراسية في بلاد المسلمين لإفساح المجال لتوثيق العلاقات بين الأديان، أو من خلال نوع من الشروط المرتبطة بتلقي منح من الهيئات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو من خلال قمم الأمم المتحدة والوكالات الدولية مثل اليونسكو، واليونيسيف، إلى آخره.

لقد كثفت في الأشهر والسنوات الأخيرة الأجندات المتعلقة لمزيد من علمنة النظم التعليمية في العالم الإسلامي. والواقع أن أي شخص يدرس موجة هذا التغيير في المناهج يرى ذلك، مثل تشبيه الشاعر، الأخطل، "كالعَرّ، يَكْمُنُ حِيناً، ثمّ يَنْتشِرُ"، حيث المرض خفي لكنه مستمر في الانتشار بشدة. وفي العالم العربي خصوصا، كمركز للحضارة الإسلامية - فإن موجة التغييرات في المناهج تجتاح العديد من البلدان الإسلامية تحت مظلة كاذبة اسمها مكافحة الإرهاب / التطرف.

على سبيل المثال، حذفت الحكومة السعودية موضوع الولاء والبراء تماما من مادة التوحيد، في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وفي المغرب وصل مدى الدعوات بعد التفجيرات في البلاد إلى حذف كلمة الجهاد من جميع الكتب المدرسية. وينطبق الشيء نفسه بالنسبة لدولة الإمارات والكويت واليمن، حيث صرح رئيس الوزراء اليمني: "علينا تنفيذ التغيير في مناهج تعليمنا قبل أن تأتينا مترجمة من أمريكا، فنحن شعب مسلم ولا ضرر من تخفيف الجرعة الدينية!"

كما أن التغييرات في محتوى المناهج كانت أيضا كبيرة جدا في دول عربية أخرى، مثل الأردن على سبيل المثال حيث أجريت التعديلات إلى درجة أنها طالت اللحية والخمار ولباس المرأة في الصور الموجودة في الكتب المدرسية. كما حذف أيضا درس كامل عن سورة الليل وتم الاستعاضة عنه بدرس جديد عن السباحة. وفي الجزائر، اقترح وزير التربية والتعليم في عام 2016 إحلال لغة الشارع، الجزائرية العامية، في التعليم الابتدائي محل العربية الفصحى، لغة القرآن. أما في تونس، فقد قال وزير التربية والتعليم إنه لتعزيز سعادة الطالب، ينبغي تقليص حصص الرياضيات والفيزياء وأن نستبدل بها حصص الرقص والموسيقى في المدارس المختلطة.

ولا يختلف الوضع في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي مثل إندونيسيا وتركيا وباكستان وبنغلاديش وأفغانستان، على سبيل المثال. ففي تركيا مثلا، فإن المناهج الدراسية في مادة الدين والأخلاق تعلم طلاب الصف السابع أن "العلمانية، هي الضمان لحرية الفكر والعقيدة"، في حين إن دروس التاريخ تظهر الافتراءات ضد الإسلام والقادة المسلمين في الماضي على أنها حقائق، وبالتالي يتم فصل الشباب عن تاريخهم وثقافتهم الإسلامية.

لقد أصبح زخم السرد الزائف لمكافحة الإرهاب / التطرف اليوم محركا مهما للتصعيد الأخير لعلمنة التعليم في العالم الإسلامي. على سبيل المثال، قام نظام رابطة عوامي في بنغلاديش في عام 2010، بتنقيح السياسة التعليمية تحت ستار "التحديث" وقام بتشكيل لجنة جديدة للتعليم لمزيد من علمنة نظامه التعليمي. وعمدت الحكومة على تعيين عدد كبير من العلمانيين الملحدين والهندوس في مناصب رئيسية في وزارة التربية والتعليم، وفي لجنة التربية الوطنية، ولجنة تنسيق المناهج الوطنية، في حين أعطت أفرادا من الطائفة القاديانية مسؤولية كتابة وتحرير الكتب الإسلامية. في باكستان، أعلنت الحكومة في عام 2006 سلسلة من الإصلاحات في التعليم وأنشئت فرقة العمل المعنية بالتعليم في باكستان (PETF) لعكس مستوى أسلمة النظام التعليمي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تدريب المعلمين في البلاد غالبا ما يتم من قبل المنظمات الأجنبية أو المنظمات المحلية الممولة من قبل الغرب. وفي أفغانستان، منذ بداية الحرب الأمريكية في تشرين الأول/أكتوبر 2001، أنفقت الوكالة الأمريكية للتنمية ما لا يقل عن 868 مليون دولار على برامج التعليم في أفغانستان لتوجيه تفكير الشباب نحو تحبيذ الاستعمار. وقد تم حذف الموضوعات التي وردت فيها القضايا الإسلامية مثل أسماء الله الحسنى، والجهاد وما إلى ذلك من الكتب المدرسية.

وهنا في إندونيسيا، يتم تنفيذ نسخة جديدة من علمنة التعليم من خلال تشجيع الإسلام المعتدل. منذ عام 2016، تم تطبيق المنهج الجديد لمادة التربية الإسلامية الذي يؤكد على فهم ما يسمى الإسلام السلمي المتسامح والمعتدل. وهو في الحقيقة، نموذج للإسلام الذي يرفض الجهاد والمعتقدات السياسية الإسلامية مثل دعم الشريعة الإسلامية أو دولة الخلافة، بينما يقبل المعتقدات غير الإسلامية من الليبرالية أو الأديان الأخرى تحت ستار "التنوع الثقافي". وقد صرح وزير الشؤون الدينية أن هذا المنهج الجديد كان استجابة الحكومة لتعزيز السلام وسط تصاعد العنف وانتشار ما يسمى بـ"المذاهب المتطرفة" في المؤسسات الأكاديمية. كما تحركت الوزارة على المستوى الإقليمي من خلال تسهيل منتدى تعاوني في عام 2016 سُمي بحلقة علماء رابطة آسيان والذي كان مؤلفا من علماء جنوب شرق آسيا ومدرسة داخلية إسلامية لتعزيز الإسلام المعتدل والقيم الإسلامية المعتدلة التي تتبناها الرابطة.

وهكذا تسللت الأجندات الاستعمارية إلى نظام التعليم في البلاد الإسلامية، من العالم العربي إلى أقصى شرق آسيا. لقد جاء طاعون العلمنة بطرق وأشكال مختلفة لاختراق بلاد المسلمين، وبمساعدة تبعية الحكام المسلمين ورؤيتهم التربوية السيئة.

  1. 2.    رسملة التعليم وإضفاء الطابع التجاري عليها

تنشغل البلدان الإسلامية بخصخصة التعليم من أجل أغراض تجارية. وهذا في الحقيقة هدف مدمر للتعليم وهو نتيجة لتنفيذ النظام الاقتصادي الرأسمالي الليبرالي في بلادنا الذي يقوم على الربا والذي قوض الهدف الحقيقي من التعليم في العالم الإسلامي. الواقع أن العولمة الرأسمالية تلزم: أولا، أن جميع البلدان يجب أن تعتمد النظام الاقتصادي الليبرالي، مع شعار التجارة الحرة. ثانيا، خصخصة جميع القطاعات العامة. ثالثا، وضع الدولة كضامن لاستمرار نظام اقتصاد السوق. وقد كانت لهذه الشروط الثلاثة تأثيرات فادحة على التعليم في العالم، أي الخصخصة واستقلالية التعليم، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة التعليم، بحيث لم يعد التعليم من الممتلكات العامة (ملك للشعب) وإنما أصبح ملكاً لطبقة معينة من الأثرياء داخل المجتمع.

كان هذا يجري بالتوازي مع تيار العولمة الذي جلب موجة من جعل التعليم سلعة، مما جعل التعليم ينظر إليه الآن كمصنع للخدمات. بدأ هذا التيار من قبل منظمة التجارة العالمية التي وضعت التعليم باعتباره واحدا من قطاعات الخدمات من خلال الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس)، الذي ينظم تحرير تجارة 12 قطاعا خدميا، مثل الرعاية الصحية، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخدمات المحاسبة والتعليم العالي والتعليم مدى الحياة، فضلا عن الخدمات الأخرى.

لقد دهورت الرأسمالية المعرفة بالفعل من خلال النظر إليها كبضاعة أو سلعة. حيث يتم تقييم العلاقات ونطاق المعرفة باستمرار بقيمتها الاقتصادية. ويتم قياس فشل أو نجاح كل مجال من مجالات المعرفة دائما بالفئة الاقتصادية. وإذا كثر عدد الخريجين العاطلين عن العمل، فإن السؤال لا يكون عن منهجية التدريس أو المعلمين، ولكن عما إذا كان له تأثير مادي أم لا.

كما قللت الرأسمالية أيضا شأن أصحاب المعرفة (أهل العلم والعلماء) وأنزلتهم إلى مستوى العبيد. حيث خطفت معارفهم وكفاءاتهم المهنية لإضفاء الشرعية على الإجراءات التي يتخذها الرأسماليون في سرقة الثروات الطبيعية في العالم الإسلامي. على سبيل المثال، في إندونيسيا، فإن قوانين الاستثمار والنفط والغاز، والكهرباء، والموارد المائية - التي تعذب الناس، هي من عمل المثقفين بطلب من الرأسماليين. كما تم استغلال المثقفين في النظام الرأسمالي ليصبحوا "رجال إطفاء" للمشاكل التي تنتج بشكل مستمر من قبل الرأسماليين. فهم مطالبون باستصلاح الأراضي الملغومة، لإيجاد النباتات التي تقاوم التلوث، للعثور على أفضل التقنيات الطاقة الحيوية والتقنيات المختلفة التي هي كلها من أجل محو خطايا الرأسماليين من مختلف الأضرار التي تسببوا فيها.

  1. 3.    المهنية والمهارات الفردية، والترفيه الفكري

هذه أيضا من بين الأهداف الخاطئة للتعليم التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالقيم الرأسمالية، أي الفردية. ينظر إلى التعليم كمجرد أداة لتحقيق النجاح الفردي، لتحقيق الأحلام الفردية والمنافع الآنية، والتي هي فقط من أجل المنفعة والنجاح الشخصي والعائلي. هذا لأن معنى النجاح في الرأسمالية، يفهم في إطار ضيق ليكون في مجرد وظائف ومهن معينة من أجل تحقيق الاستقرار المالي. لقد جعلت القيم العلمانية الرأسمالية الحصول على "مهنة" باعتبارها الإنجاز النهائي لنجاح الفرد. لقد حوّل التطوير الرأسمالي العالمي القيم المقدسة في التعاليم والتقاليد الدينية إلى هامش المجتمع، لذلك فإن القيم المادية الموجهة إلى المُتعة وإشباع الرغبات أصبحت هي القوة المهيمنة في تشكيل أنماط الحياة.

على نطاق أوسع، هناك رجال الأعمال أو قادة الشركات الذين يسيئون الفهم ويرون أن وظيفة التعليم هو تحصيل أكبر عدد من المهنيين والخبراء. هذا الرأي يحتاج إلى تصحيح وتحسين، لأن التعليم ليس مجرد وسيلة لنقل المعرفة والتكنولوجيا، ثم إنتاج المهنيين الذين هم على استعداد ليصبحوا قوة عاملة، أو إنتاج المواهب العبقرية لاستخدامها من قبل الشركات العالمية في مجال عملها.

هذا المنظور يولد بشكل واضح من النخبة الرأسمالية نفسها، وهو ما ثبت في المسح الذي أجرته شركة ماكينزي وشركاه عام 2016 والذي شمل 77 شركة شارك فيه حوالي 6000 شخص. وأكدت نتائج المسح أن هناك معركة شرسة في الشركات الرأسمالية النخبة في العالم التي تتنافس للحصول على عدد محدود من المواهب العبقرية. إن هذا يحط من قدر التعليم، الذي يستخدم فقط كأداة لتلبية احتياجات المنافسة التجارية والتمكن من التكنولوجيا لصالح قلة من أصحاب رؤوس الأموال، وليس للشعب، ولا حتى للدولة. هذا الرأي لا يحط من قدر التعليم فقط، ولكنه أيضا يمكن أن يكون ضارا بمصلحة الشعب وسيادة الدولة، لأن ذلك يعني توجيه ولاء الخبرة والمعرفة نحو النجاح المادي والشركات، بدلا من المثل النبيلة لتوليد حضارة مجيدة.

هذه الأنماط الثلاثة للأهداف المدمرة للتعليم تجلب عواقب وخيمة على المجتمع المسلم. ومن الواضح أن التعليم الذي يبعد كل البعد عن الدين، والقائم كسلعة تجارية، لن يكون قادرا على بناء وتحسين ورفع كرامة حياة الناس، وإنما يصبح نظام التعليم خادما لأجندات استعمارية خارجية، وينتج أرباحا للأعمال التجارية، فضلا عن النجاح الفردي أو الكفاءة المهنية للفرد، وما إلى ذلك. وعلاوة على ذلك، فإن نظام التعليم الذي يركز فقط على أهداف فردية سوف يقوم بتثقيف الأفراد فقط من أجل منحهم القدرة على العثور على وظيفة لتحقيق النجاح الشخصي، ولكنه سيفتقر إلى غرس الأخلاق والآداب. وهذا ما جعل الكثير من جيل الشباب المسلم يصبحون عرضة للأمراض المجتمعية مثل تعاطي المخدرات والاختلاط، والشجارات، والعديد من القضايا الأخرى. واضح جداً أن هذه الحالة أبعد ما تكون عن التقدم المنشود لمجتمع كريم، وبعيد عن مؤهلات دولة متقدمة وذات سيادة.

الغاية الحقيقية من التعليم

وضع البروفيسور سيد محمد نقيب العطاس، في كتابه، "الإسلام والعلمانية"، نظرية مفادها أن الغرض من التعليم هو إنتاج الإنسان الصالح. حيث قال العطاس "وبالتالي فإن الغاية من التعليم في الإسلام هي بناء الإنسان الصالح... العنصر الأساسي الكامن في المفهوم الإسلامي من التعليم هو غرس الأدب (الأخلاق). من هو الإنسان الصالح أو الإنسان المتحضر؟ من وجهة نظر الإسلام، مثل هذا الإنسان هو الذي يعرف ربه، يعرف نفسه، ويجعل من النبي محمد r أسوته الحسنة، ويتبع طريق ورثة الأنبياء (العلماء)، ومجموعة متنوعة من المعايير الأخرى حددها الإسلام بأنه يشكل الإنسان الصالح. يجب أن يفهم الإنسان الصالح أيضا قدراته ويعمل على تطويرها، لأن قدراته هي أمانة من الله سبحانه وتعالى".

وعلاوة على ذلك، فقد جعل الإسلام للمعرفة مكانة نبيلة جدا. بينما جعلُ التعليم أو المعرفة كسلعة هو بمثابة إهانة المعرفة ذاتها. في مقدمة كتاب "بداية الهداية"، حذر الإمام الغزالي رحمه الله في لغة واضحة إذ قال: "... أنك إن كنت تقصد بالعلم المنافسة، والمباهاة، والتقدم على الأقران، واستمالة وجوه الناس إليك، وجمع حطام الدنيا؛ فأنت ساع إلى هدم دينك وإهلاك نفسك، وبيع آخرتك بدنياك...".

لذلك ينبغي أن تقتصر الغاية من طلب العلم، على عبادة الله سبحانه وتعالى وطلب هدايته. لذلك، يجب أن يكون الهدف من التعليم هو العودة إلى وحي الله سبحانه وتعالى، بدلا من أن يكون النفور بعيدا عنه. فمن يطلب المعرفة بقصد عبادة الله سبحانه وتعالى وتنفيذ شرعه، فإن الملائكة سوف تبسط عليه أجنحتها وتحميه، وستستغفر له حيتان البحر. قال النبي r : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ بِهِ طَرِيقاً إلَى الجَنَّةِ. وَإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رَضاً بِهِ. وَإنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ العِلمِ مَنْ فِي السَّماءِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتّى الحُوتِ فِي البَحْرِ. وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ البَدْرِ. وَإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ. إنَّ الأَنْبِيَاءَ لِمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً، وَلَكِنْ وَرِثُوا العِلْمَ. فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»

التعليم في الإسلام هو جهد واع، منظم، ومبرمج، ومُمَنْهَج من أجل تحقيق أهداف محددة. الغاية من التعليم كما حددتها الشريعة الإسلامية هي:

(1) بناء الشخصية الإسلامية السليمة التي تملك عقلية (تفكير)، ونفسية (سلوك) مبنيتيْن على أساس العقيدة الإسلامية وحدها.

(2) إعداد العلماء والمثقفين والخبراء بوفرة في كل مجال من مجالات الحياة الذين يشكلون مصدرا لمنفعة الأمة، والذين يخدمون المجتمع والحضارة؛ مما يجعل الدولة الإسلامية دولة رائدة، قوية، وذات سيادة ليكون مبدأ الإسلام مهيمنا على العالم.

مع أهداف التعليم هذه، فإن مخرجات التعليم في الإسلام هي جيل تقي، منقاد، ومطيع لأحكام الله سبحانه وتعالى، وليس جيلا يفتقر إلى الأخلاق، ضعيفا، ويفتقد الغيرة على الدين. هذه الغاية الحقيقية هي ما ستمنح تقدم المجتمع، وتحقق التنمية الإنتاجية، وتوجد حضارة نبيلة. مع أهداف التعليم الحقيقية، ستجلب المعرفة النعم العديدة، مثل نعمة المطر الذي يسقي التربة الخصبة، ومنها تستمر المنافع في التدفق إلى العديد من منافع الحياة، حتى في أبعاد حياة المجتمع والدولة، كما قال النبي  r: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأَ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بِماَ بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (رواه البخاري ومسلم).

والله أعلم بالصواب.

فيكا قمارة

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني