الكلمة الخامسة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": أهمية تعليم الفتيات والنساء في ظل الحكم الإسلامي
March 11, 2017

الكلمة الخامسة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": أهمية تعليم الفتيات والنساء في ظل الحكم الإسلامي

الكلمة الخامسة

تركيا

أهمية تعليم الفتيات والنساء في ظل الحكم الإسلامي

(مترجم)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

تتهم وسائل الإعلام العلمانية والسياسيون العلمانيون والمنظمات والحركات النسائية العلمانية الإسلام بأنه يبغض النساء، ويزعمون بأن أحكام الشريعة الإسلامية تحرم النساء والفتيات وتمنعهن من الحصول على التعليم الجيد. وهذه الأحكام، كما يدَّعون، قد فُسّرت بطريقة "تصب في صالح الرجال" من خلال "عقليات وأنظمة ذكورية" ادعت أنها أحكام إسلامية. وبشكل خاص، فإن الأكاديميات المسلمات اللواتي يدعمن الحركات النسائية يطالبن بتفسير جديد للإسلام "من خلال عيون النساء". وقد وجد الغرب فيهن ضالته كأداة فعالة في قلب وتشويه الأسباب الحقيقية لاضطهاد النساء المسلمات. وكذلك، زواج الفتيات قبل سن 18 سنة؛ واختيار تعليم البنين على البنات؛ وأحكام اللباس الإسلامي والأحكام الخاصة بالنظام الاجتماعي؛ فضلًا عن الوحشية التي تمارسها جماعة بوكو حرام في نيجيريا، والإجراءات التي اتخذتها حركة طالبان والحركات الإسلامية الأخرى في أفغانستان وباكستان مثل إطلاق النار على الفتاة المراهقة ملالا يوسفزاي في عام 2012، فتعتبر هذه المواضيع المواد المفضلة في وسائل الإعلام العلماني وعند السياسيين والحركات النسائية في فرض التصور بأن الإسلام هو التهديد والعقبة الرئيسية أمام تعليم المرأة وتقدمها.

ومع ذلك، فإن الإسلام لا يمنع الفتيات والنساء المسلمات من الحصول على حقهن في التعليم بصورة كريمة ومن لعب دور فعّال في المجتمع! بل على العكس من ذلك؛ إنها القوى الكافرة الاستعمارية التي تبذل جهودها لحماية عقائدها وثقافاتها والقضاء على ثقافة الإسلام، وتحافظ بكل ما أوتيت من قوة على وجودها في بلادنا، وهي القوى التي أوجدت الظروف والأجواء التي تصنع العقبات الصعبة أمام تعليم النساء المسلمات وحياتهن بشكل عام في جميع أنحاء العالم. إن حروبهم الاستعمارية واحتلالهم لبلاد المسلمين ليس كافيًا لتحقيق هذا الهدف؛ وبالتالي فإن هذه القوى تسعى أيضًا لتدمير وإضعاف وشيطنة الثقافة الإسلامية والتاريخ الإسلامي. وهم يقومون بذلك من خلال الحكام العملاء وأنظمة الكفر التي أوجدوها في بلادنا والتي تروج لنمط الحياة والثقافة الغربية العلمانية الاستعمارية الفاسدة، والتي أدت إلى الحط من قيمة المرأة وبالتالي إلى وصول حجم الهجمات والاعتداءات الجنسية إلى مستويات وبائية وذلك في الشوارع والمدارس وأماكن العمل في جميع بلاد المسلمين وهو أيضًا ما يعيق التحاق الفتيات بالمدارس والمعاهد التعليمية الأخرى. وقد طبقوا الاقتصاد الرأسمالي الفاسد في بلادنا الذي أدى إلى الفقر الشامل، وغلاء التعليم واستغلاله تجاريًا، وانتشار الرشوة. إن هذا هو السبب في اضطرار الأسر إلى اختيار من يتعلم من أبنائها، فالأسرة تفضل تعليم الذكر كونه سيكون المعيل الرئيسي لها في المستقبل. ويرجع السبب أيضًا إلى الحكومات الأنانية التي لا تستثمر في بناء عدد كاف من المدارس التي تقدم تعليمًا جيدًا مما يدفع الأطفال إلى السفر لمسافات بعيدة للحصول عليه وهو الأمر الذي يمنع أيضًا بعض الآباء من إرسال بناتهم للتّعلم بسبب خوفهم على سلامتهن. وعلاوة على ذلك، وبسبب الأخطار الناجمة عن الثقافة العلمانية التي تدعو إلى التعليم المختلط، فإن العائلات لا ترسل بناتهم إلى المدارس.

وهذه الحكومات الغربية، والتي تهدف إلى حماية ثقافاتها، فإنها تقوم أيضًا بتمويل المؤسسات التعليمية، وبناء المدارس، وتقدم منحًا دراسية للطلاب الموهوبين والفقراء، وتدعم تنمية المدارس الحكومية في بلادنا من خلال منظمات غير حكومية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية واليونيسيف واليونسكو وغيرها من المؤسسات. ووفقًا لهذه المؤسسات، فإن المفاهيم الغربية مثل "المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء والفتيات، وحقوق الإنسان والحريات" هي "بالغة الأهمية لبناء مجتمعات ديمقراطية مستقرة" على النحو الذي حدده قانونها الأساسي. ومن خلال هذه البرامج المختلفة، يدَّعون، بكل خداع وتضليل، أنهم يريدون تحسين تعليم الفتيات والنساء المسلمات. غير أنه من الواضح أن الغرض الحقيقي لهذا التمويل والدعم ليس كما يدَّعون؛ وإنما هو من أجل تحويل نسائنا وبناتنا إلى شخصيات علمانية ليبرالية تتبنى أنماط الحياة والقيم الغربية كالمساواة بين الجنسين كطريقة للحصول على حياة متحضرة ومتقدمة ومزدهرة؛ وفي الوقت نفسه يحتقرن شخصياتهن وواجباتهن الإسلامية.

أخواتي العزيزات؛

في الواقع، عندما أوحي لرسول الله r أول مرة، قام بإخبار زوجته خديجة رضي الله عنها، فأعلنت إسلامها على الفور. وعندما أمر الإسلام بطلب العلم، لم يفرق في ذلك بين الرجال والنساء ولم يعتبرهن كائنًا ثانويًا، فقد قال رسول الله r : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [رواه ابن ماجه].

وعلاوة على ذلك، فقد علم رسول الله r الرجال والنساء على حد سواء في المساجد وغيرها من الأماكن، حتى إنه قد حدد يومًا واحدًا في الأسبوع لتعليم النساء في مسجد المدينة المنورة، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ r غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ «فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ» [رواه البخاري]

وتسمية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها "بفقيهة الأمة" هو أكبر مثال يدل على أهمية تعليم المرأة في الإسلام. فقد كانت عالمة فقيهة ينشد رأيها الجميع حتى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك بسبب حفظها للحديث وقدرتها على الفقه وغيرها من الأمور. وقد روت 2200 حديث، وبالتالي تعتبر من أكثر الذين رووا عن رسول الله r بعد أبي هريرة وابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهم. وقد قال الصحابي والفقيه الإسلامي الكبير أبو موسى الأشعري رضي الله: "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله r حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا". وعلاوة على ذلك، فإن عائشة رضي الله عنه كانت على دراية أيضًا في الطب والشعر والتاريخ العربي وغيرها من مجالات العلوم. فقد قال عنها عروة بن الزبير رضي الله عنه: "ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام، والعلم، والشعر، والطب من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها".

وقد كانت كل زوجات رسول الله r وبناته وعدد كبير من الصحابيات من ذوات الشخصيات الموثوقة وكن على قدر كبير من العلم في العلم الشرعي والأدب والطب وغيرها، وقد علَّمْن هذه العلوم لكل النساء والفتيات اللواتي سعين إليه، وقد كان هذا كله بتشجيع من رسول الله r الذي على سبيل المثال طلب من الشفاء بنت عبد الله تعليم زوجاته وغيرهن من النساء الكتابة والمعارف الطبية. وقد تولت الصحابيات الجليلات في عهد عمر بن الخطاب القضاء والحسبة. وعلاوة على ذلك، فقد بشر رسول الله r من يهتم بتعليم بناته بالجنة: «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» [رواه مسلم]

أخواتي العزيزات؛

إن الحكام في دولة الخلافة، بعد رسول الله r ، قد اعتبروا أن توفير القدرة للأمة على اكتساب المعرفة إحدى المسؤوليات التي وضعها الإسلام في أعناقهم. ولا يوجد أيّ دليل على أنه قد تمت معاملة النساء "كأفراد من الدرجة الثانية"، أو أنه قد جرى حرمانهن من حقهن في التعليم، أو أنه قد تم استغلالهن أو امتهانهن لتقديم خدمات للمجتمع. إلا أن هناك آلاف الأدلة التي تثبت العكس! فتطبيق الأحكام الإسلامية قد شجع وفتح الطرق لاكتساب المعرفة وتنمية المهارات المختلفة، وقد ساهمت النساء في تحقيق هذا الهدف. فقد كان للنساء دور كبير في دفع عجلة العلم، وإنشاء المؤسسات التعليمية والدينية، مثل المساجد والمدارس والجامعات. فمسجد وجامعة القرويين، التي أسستها فاطمة بنت محمد الفهري في عام 859م، تعتبر مثالًا رائعًا على ذلك، وقد كانت أول مؤسسة "تمنح درجة علمية" في العالم. كما أن الدولة قد شجعت على إنشاء المدارس الإسلامية الخاصة بالفتيات فقط، وقد مولت النساء عددًا كبيرًا منها. وقد كان نصف الرعاة والمتبرعين لهذه المؤسسات أيضًا من النساء. ولم يبلغ عدد المحاضرات في هذه المؤسسات عدد المحاضرات في الجامعات الغربية اليوم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد سافرت النساء بشكل مكثف إلى أطراف العالم الإسلامي من أجل التعلم والتعليم، فلم تكن هناك أية حدود تعرقل مسعاهنّ هذا، ولم تكن هناك أيضًا أية ظروف تهدد سلامتهن أو كرامتهن.

وقد لعبت المرأة دورًا أساسيًا في تطوير أساليب دراسة الحديث والفقه والحفاظ عليها؛ وكن يمنحن الإجازات؛ وكن يتمتعن بنفس قوة الرجال في الاجتهاد؛ وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن هناك مدارس خاصة بالنساء والفتيات فقط؛ فقد درّسن العلم الشرعي حتى للرجال في المساجد الكبيرة والجامعات وغيرها من الأماكن. فأم الدرداء الصغرى الدمشقية، عالمة وفقيهة، كانت تُدَرّس الفقه والحديث في قسم الرجال في الجوامع الكبيرة في القدس والشام، وقد كان الخليفة عبد الملك بن مروان أحد طلابها. وكانت عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وهي فقيهة وعالمة، إحدى معلمات الإمام مالك. وابنة الحسن رضي الله عنه، نفيسة بنت الحسن، كانت إحدى معلمات الإمام الشافعي. وقد أشاد ابن حجر وابن تيمية بمن علموهما من النساء لعلمهن وذكائهن وصبرهن وسلوكهن الفاضل ونزاهتهن وتقواهن. وقد تلقى عالم الحديث المشهور ابن حجر العسقلاني إجازته من خلال أخذ العلم من 53 معلمة، وأما الصحاوي فقد تلقى إجازته من خلال أخذ العلم من 68 معلمة. وكانت فاطمة بنت محمد السمرقندي مجتهدة؛ حتى إنها كانت تقدم المشورة لزوجها المجتهد المشهور في مسائل الاجتهاد والقضاء. فقد كانت تتمتع النساء العالمات بتأثير كبير في المجتمع، ولم يكن ذلك استثناء، بل كان ذلك هو الوضع الطبيعي. وقد كن يقمن بذلك بالتأكيد وبشكل طبيعي مع الالتزام بكل أحكام النظام الاجتماعي في الإسلام؛ وهذا يعني، الفصل بين الجنسين، والالتزام بالزي الاسلامي، وفي واقع يلتزم فيه الرجال والنساء بدقة بكل أحكام النظام الاجتماعي في الإسلام.

ولم تبرع النساء فقط في العلوم الإسلامية، ولكن أيضًا في الخط، والأدب، وغيرها من المجالات العلمية مثل الرياضيات وعلم الفلك، والهندسة، وبالتالي شاركن في بناء الثقافة والحضارة الإسلامية التي حسدتهم عليها الأمم الأخرى. وخلال القرن العاشر على سبيل المثال، كانت لبانة من قرطبة عالمة رياضيات، وشاعرة ومترجمة، ومديرة أكبر مكتبة في العالم في ذلك الوقت، والمساعدة الخاصة للخليفة الأموي الحكم الثاني. وأيضًا في القرن العاشر، طورت امرأة ميزات متطورة معقدة جديدة للجهاز الفلكي الاسطرلاب، وعلى أثر ذلك دخلت التاريخ باسم مريم الاسطرلابي. وبفضل مساهمتها في الاسطرلاب كانت موظفة عند حاكم حلب سيف الدولة الحمداني. ونحن نعلم أيضًا عن الجرّاحات في الأناضول وقيامهنّ بالعمليات الجراحية في القرن الـ 15 من خلال الجراح التركي شرف الدّين صابونجی أوغلي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم إصدار أجمل نسخ القرآن الكريم من قبل الماهرات في فنون الخط من الأندلس إلى سوريا ومن العراق إلى الهند. وخلال فترة واحدة، في شرق قرطبة وحدها، كان هناك 170 خطاطة كن قد كتبن القرآن بالخط الكوفي.

وعلى الرغم من التراجع الفكري بشكل متزايد وانتشار الاضطرابات السياسية خلال السنوات الـ 100-150 الأخيرة لدولة الخلافة، إلا أن الخلفاء قد واصلوا القيام باستثمارات ووضع اللوائح لتنظيم التعليم وأولوا تعليم البنات أهمية خاصة. وبشكل خاص، فإن جهود الخليفة محمود الثاني والخليفة عبد الحميد الأول تستحق الإعجاب بخصوص هذه المسألة. وقد أقر الخليفة محمود الثاني التعليم المنظم والإلزامي لكل من الفتيان والفتيات في عام 1830. وقد كانت آخر جهود الدولة العثمانية بخصوص التعليم هي مدرسة القابلات في عام 1842، وقد أسست بعد ذلك "إيناس روشتياس" (التعليم الثانوي للفتيات)، و"مدارس ساناي" (المدارس المهنية للفتيات) وكذلك المؤسسات التعليمية التي تخرج المعلمات لهذه المدارس. وقد كانت تقوم الدولة أيضًا بتوظيف الخريجين من هذه الدراسات في مختلف المجالات فتساعد الناس بما يتناسب مع مهاراتهم، بما في ذلك العمل كمترجمين في مختلف اللغات الأجنبية. وتظهر السجلات أيضًا أن النساء كن يتلقين المنح أثناء تعليمهن. كما أن المدارس كانت تضم غير المسلمات بين طلابها. وقد كان أول فوج تخرج من مدرسة القابلات وحدها يضم 10 مسلمات و26 امرأة غير مسلمة.

ولذلك فمن الواضح أن المرأة تحت الحكم الإسلامي قد تولت أدوارًا مهمة في نهضة المجتمع وقد حظيت بأعلى تقدير واحترام. فالنظام الإسلامي يعتبر طلب العلم مثل العبادة؛ وبالتالي فإنه قد كان قادرًا على تشجيع النساء على المساهمة الحيوية الفعالة في المعرفة والعلوم.

ولكن في الغرب، هناك ظاهرة تسمى "تأثير ماتيلدا"، وهي تصف ظاهرة الإهمال المتكرر بشكل كبير لمساهمة المرأة العالمة في البحوث، والتقدير المتكرر لعمل زملائها من الرجال. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن العديد من النساء قد منحن جائزة نوبل، إلا أنهن قد نلنها بسبب زملائهن من الرجال أو أزواجهن. ولذلك، فإن هؤلاء النساء اللواتي تعرضن للتهميش بسبب "كراهية النساء"؛ وقد تعرضن لحصار "هيمنة الرجال"، هن في الحقيقة النساء اللواتي يعشن في مجتمعات محرومة من الإسلام! وعبارة "لأنها امرأة!" قد وجدت واستعلمت في الفكر غير الإسلامي الرأسمالي العلماني نفسه وهذه العبارة تتعلق به فقط.

غير أن المرأة المسلمة عبر التاريخ الإسلامي الطويل لم يجر وصفها بمثل هذه العبارة أو هذا الشعار. وقد حققن النجاح كعالمات وسيدات أعمال، وفي الوقت نفسه قمن بواجباتهن الإسلامية كزوجات وأمهات. وقد تمتعت تلك النساء المسلمات بالحياة الإسلامية إلى أقصى حد، وتمكنّ من إدارة شؤون أسرهن، وربين أطفالهن، وفزن بالمنح الدراسية، وساهمن في اكتشاف العلوم، وشاركن في شؤون المجتمع، ودافعن عن العدل من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاسبن الحكام. وقد لاحظ المفكر الهندي، محمد الندوي أكرم، الذي جمع السير الذاتية لأكثر من 8000 امرأة من رواة الحديث، ما يلي: فقد قال: "لم يرو عن إحداهن أنها قصرت في واجباتها البيتية أو اعتبرتها غير مهمة، أو أنها شعرت بدنو المرتبة كونها امرأة أو أنها أقل شأنًا من الرجل، أو أنها اعتبرت، نظرًا للقدرات والفرص، أنه ليس عليها واجبات تجاه المجتمع الأوسع، خارج نطاق الحياة الأسرية".

أخواتي العزيزات؛

إن عودة دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة ستوفر حقوق التعليم وستحقق تطلعات الفتيات والنساء في المستقبل تمامًا كما فعلت ذلك دولة الخلافة فيما سبق. وستقضي على كل المفاهيم والعادات أو الحواجز الثقافية التي تقلل من قيمة تعليم النساء والفتيات أو تمنعهن من التعلم. وستقوم دولة الخلافة بإيجاد الأجواء الآمنة من خلال أحكام النظام الاجتماعي في الإسلام والتي ستمكنهن من السفر بأمان إلى المدارس والجامعات. وستقوم أيضًا بالفصل بين تعليم الرجال والنساء في كل مدارس الدولة العامة أو الخاصة، وهو ما سيمكن النساء والفتيات المسلمات من مواصلة تطلعاتهن التعليمية وفي الوقت نفسه يلتزمن بكل أحكام الإسلام التي ستضمن لهن الكرامة والأمان. فتنص المادة 177 من مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير على: "... على ألاّ يكون التعليم فيها مختلطاً بين الذكور والإناث لا في التلاميذ ولا في المعلمين...".

وعلاوة على ذلك، ترى دولة الخلافة أن توفير التعليم لكل فرد في دولة الخلافة - سواء أكان ذكرًا أم أنثى - حقًا أساسيًا وواجبًا على الدولة. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 178 من مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير على: "تعليم ما يلزم للإنسان في معترك الحياة فرض على كل فرد ذكرًا كان أو أنثى...". وبالتالي فإنها ستضمن تحقيق التطلعات التعليمية للفتيات والنساء كجزء من واجبها الإسلامي. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يجب على دولة الخلافة توفير الخدمات التعليمية والطبية بأقصى ما تيسر من إمكانيات لكل من يحمل تابعيتها. ولذلك فمن الضروري أن تكون أعداد الطبيبات والممرضات والمعلمات كافية تمامًا لأداء هذا الواجب. وستشجع أيضًا النساء على التخصص في مختلف المجالات الأخرى، بما يشمل التخصصات في الدراسات الإسلامية والعلوم واللغات والهندسة، وتسخير تفكيرهن ومهاراتهن لنهضة وفائدة المجتمع بأسره.

أخواتي العزيزات، إن دولة الخلافة ستصبح دولة رائدة على مستوى العالم في مجال توفير التعليم للإناث وتحقيق طموحاتهن التعليمية. إنها لن تقوم فقط بإنشاء المؤسسات لتسهيل هذا الأمر، ولكنها ستضمن أيضًا وجود أجواء آمنة ومحترمة في المدارس والكليات والجامعات والمجتمع بأسره. وستكون دولة بحيث تكون فيها النساء والفتيات قادرات على الالتحاق بتعليم يتمتع بجودة من الطراز الأول، وفي أجواء آمنة خالية من التحرش أو العنف.

ونجاحهن الذي ستوفره مثل هذه الأجواء سيجعلهن فخر الأمة كلها. وكما هو الحال في العصور السابقة؛ فإن الأمم الأخرى ستحسد النساء على الهيبة والاحترام الذي ستتمتع به النساء في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]

زهرة مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني