الكلمة الرابعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": بناء تعليم متميز على مستوى العالم في ظل دولة الخلافة
March 11, 2017

الكلمة الرابعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": بناء تعليم متميز على مستوى العالم في ظل دولة الخلافة

 الكلمة الرابعة

إندونيسيا

بناء تعليم متميز على مستوى العالم في ظل دولة الخلافة

(مترجمة)

منذ ألف عام وجدت الجامعات المتميزة في جانديشابور، وبغداد، والكوفة، وأصفهان، وقرطبة، والإسكندرية، والقاهرة، ودمشق، وفي عدة مدن كبرى أخرى في شتى أنحاء البلاد الإسلامية. وقد وجدت بعض مراكز التعليم العالي خارج الدولة الإسلامية خلال تلك الحقبة فقط في القسطنطينية، وكايفنغ في الصين، ونالاندا في الهند. وحتى في ذلك الوقت، كانت جامعة القسطنطينية تقلد الجامعات في بغداد وقرطبة. أما في أوروبا الغربية، فلم يكن هناك أي وجود للجامعات. وأقدم جامعة في إيطاليا هي جامعة بولونيا وقد تأسست عام 1088. أما جامعة باريس وجامعة أوكسفورد فقد تأسستا في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وحتى القرن السادس عشر لم تكن تملك سوى المراجع التي تم الحصول عليها من العالم الإسلامي.

وقد ساهم التنوع الكبير في المواد الدراسية في مرحلة التعليم العالي في ظل دولة الخلافة في نهضة الحضارة الإسلامية وانتشارها. فقد سبق عباس بن فرناس الأخوين رايت بمئات السنين في إجراء التجارب الهندسية لصناعة الآلات الطائرة. فقد قفز في سنة 852 من مئذنة المسجد الكبير في قرطبة، وهو يرتدي عباءة مدعمة بإحكام بقوائم خشبية. وقد نجح ابن إسماعيل بن الرزاز الجزري، وقد كان عالماً ومهندساً، في تطوير أول إنسان آلي (روبوت) في العالم خلال القرن الثاني عشر، وقد عاش في بلاد ما بين النهرين، وعمل لمدة 25 عاماً في قصر السلطان ناصر الدين محمود. وبصرف النظر عن نجاحه في تطوير تقنية تصميم الإنسان الآلي، فقد قام أيضاً باختراع أدوات تبسط قيام الإنسان بالأعمال اليومية، من خلال تطوير آلات تعمل بشكل تلقائي وبتدخل بشري محدود جداً. وبالإضافة إلى هذا، فقد كان هناك العديد من الأبحاث والاختراعات في عهد دولة الخلافة والتي غيرت وجه العالم.

إلا أنه بسقوط دولة الخلافة، فقد تغيرت النظرة إلى التعليم في العالم اليوم. فقد تم استغلال التعليم بطريقة ليصبح الآن أداة استعمارية ووسيلة لتعزيز أهداف السياسة الخارجية الغربية وليس وسيلة لبناء عصر ذهبي وحضارة إنسانية مشرقة. وقد ساهمت الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي في ذلك.

وفيما يلي سنتعرض للمشاكل الحالية التي يواجهها التعليم العالي، وهيكلية التعليم العالي وكيف أن تمويله يعتبر أولوية في دولة الخلافة، وكيف ستقوم دولة الخلافة بتنظيم التعليم العالي عملياً من أجل تحقيق التطلعات التعليمية والعلمية للأمة، والكيفية التي سيجري بها إحياء وبناء جيل علمي عظيم ومبدع، وكيفية ضمان تحقيق التطوير وإجراء البحوث لرعاية وخدمة مصالح واحتياجات الأمة.

أ. مشاكل التعليم العالي

يجري اليوم استغلال التعليم العالي في البلاد الإسلامية وفقاً للخطط الغربية. فقد أصبح التعليم العالي في العالم الإسلامي بوابة ينفذ من خلالها الاستعمار الفكري ووسيلة لبسط الهيمنة والدعاية العلمانية. ولذلك فقد أصبح التعليم العالي أداة استعمارية لتعزيز أهداف السياسات الخارجية الغربية. وصار التعليم العالي في غياب دولة الخلافة لا يهدف أبداً لبناء الأجيال الذهبية والحضارة المشرقة. وأما الأنظمة في العالم الإسلامي فقد وُجدت لتساعد هذه البرامج الاستعمارية العلمانية.

ففي إندونيسيا، يُقال إنه في عام 2017، أن الحكومة ستوقف تراخيص إنشاء مؤسسات التعليم الجامعي العالي وستدفع باتجاه تنمية التعليم المهني العالي (المصدر: صحيفة كومباس الإندونيسية، 29 كانون الأول/ديسمبر 2016). فقد أصبحت الاعتبارات الرئيسية هي خدمة المصالح الصناعية وتقليد هيكلية التعليم العالي في الدول المتقدمة. وهذا دليل قوي على أن هيكلية التعليم العالي في إندونيسيا تقوم على النفعية، وهو تقليد للحضارة الغربية، ولا يتمتع بالرؤية الحقيقية لإعداد الكفاءات البشرية التي ستعمل على تطوير الدولة وقيادة الحضارة. فالتعليم العالي، بدلاً من أن يكون دائرة تعمل على إعداد الكفاءات البشرية القادرة على الوفاء باحتياجات الأمة وتحقيقها، وتنتج الاختراعات والإبداعات التي يمكن أن تستفيد الأمة منها على نطاق واسع - أصبح يُستغل لخدمة مصالح العالم الصناعي والأسواق العالمية. وهذا يدل على أن التعليم العالي النفعي قد صمم لينتج فقط عمالاً للدولة، بينما يجب أن يكون الهدف الحقيقي لهذا التعليم هو بناء أجيال ممتازة للمساهمة في بناء حضارة مشرقة وليس مجرد عمالة ماهرة.

وأما على صعيد تطوير البحث في مجال التعليم العالي، فتسيطر عليه الشركات الأجنبية. وهذا مذكور في الأنظمة المعمول بها في وزارة التربية والتعليم والثقافة رقم 92، سنة 2014 المتعلق بشروط للحصول على الأستاذية. فأحد هذه الشروط يلزم نشر الأبحاث في المجلات الدولية المشهورة التي تفهرس من قبل "شبكة العلوم"، أو "سكوبوس"، أو "أكاديمية مايكروسوفت للبحوث"، أو مؤشرات البحث الأخرى وفقاً للمديرية العامة للتعليم العالي. وقد أصبح العلم الرأسمالي قوة تجارية عالمية تسيطر على القوى الأكاديمية العاملة في إندونيسيا، وبطبيعة الحال، يفترض أن تساعد المصالح والمشاريع العلمية أهل إندونيسيا على تحسين واقع حياتهم وليس مجرد نشر الأبحاث في مجلات النخبة المرموقة. وفي الوقت نفسه، فإن غالبية الوسط الأكاديمي ليس قادراً على الوصول إلى تلك المجلات نظراً لصعوبة النشر فيها، وبسبب اللغة، وبسبب أنها تركز على تفاصل دقيقة أو تركز على النظريات المجردة بشكل كبير. والمنطق الذي تتعامل به الرأسمالية أمر لا مفر منه في هذه الحالة، خصوصاً عندما يتم النظر إليها من منظور حقوق التأليف والنشر التي تتطلب من المؤلف أن يقوم بنقل حقه في المادة المنشورة إلى الناشر. ويعد هذا ظلماً، فأي حقوق يملكها المؤلف عندما لا ينشر مقاله إلا إذا وَقَّع على اتفاقية نقل الحقوق! [تيرتا، 2016]

ويخطط وزير تقنيات البحث والتعليم العالي محمد ناصر في أوائل 2017 لاقتراح لاستقطاب العلماء المشهورين الأجانب إلى إندونيسيا. وسيأتون من الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا وبريطانيا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. بل إن هناك حديث يدور حول استقطاب رؤساء الجامعات من الخارج. والسياسة التي تم انتهاجها من المرجح أن تسارع في تحقيق أهداف دفع التعليم العالي في إندونيسيا للدخول في فئة "طراز الجامعة العالمي" من خلال زيادة برامج الدكتوراه والنشر والبحوث والشراكة الدولية مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ويجب أن نعترف بصراحة أن هذه السياسة تعتبر دليلاً يكشف عن ضعف إندونيسيا أمام المؤسسات التعليمية في الدول الأخرى. ومن ناحية أخرى، تؤكد هذه السياسة على الهيمنة ومحاولة الاستقطاب العالمية التي تمارسها الدول العلمانية الرأسمالية الغربية على التعليم العالي في العالم الإسلامي [أنديرا، 2016].

والتوجه نحو "طراز الجامعة العالمي" بالتأكيد لم يأت من تلقاء نفسه. فقد بدأت منظمة اليونيسكو بالترويج له لأول مرة من خلال الإعلان العالمي بشأن التعليم العالي للقرن 21: رؤية وبرنامج عمل في باريس في عام 1998. وقد استندوا في حجتهم على الحاجة الملحة لصنع أدوار للتعليم العالي في إعداد القدرة التنافسية للدول لدخول عصر العولمة. وقد صادقت عليها المديرية العامة للتعليم العالي في إندونيسيا تحت مسمى استراتيجية التعليم العالي طويلة المدى. وقد قال الدكتور نيكماه (باحث في جامعة إيرلاغا)، إن أحد مؤشرات "طراز الجامعة العالمي" هو برنامج لمجموعة من المواد يجري تدريسها باللغة الإنجليزية. وتعتبر معايير الدراسة باللغة الإنجليزية شرطاً إلزامياً وذلك بذريعة كون الهدف هو العالمية. لذلك، فكل تخصص دراسي يحتوي على برنامج دراسي باللغة الإنجليزية. ويبدو أنه العامل الحاسم في تطوير التعليم العالي. وضمن "طراز الجامعة العالمي"، يجب على المؤسسة المعنية توفير المرافق المناسبة للطلاب الأجانب، بينما بحسب الدكتور نيكماه، فإن المرافق الموجودة ليست مناسبة حتى بالنسبة للطلاب المحليين. ويتم دفع المحاضرين للحصول على مستوى دراسي أعلى، والأساتذة المشاركين يدفعون للحصول على الأستاذية الكاملة، وفي الوقت نفسه يفرض العالم الرأسمالي الغربي معايير الإدارة المتعلقة بالعمل الأكاديمي. وبالتالي، فإن هذا يؤدي إلى إهدار الوقت والجهد من خلال السعي فقط للحصول على الترقية في الرتب والمناصب. وبالإضافة لذلك، فإن هناك الآن تغييراً في التركيز في جامعة "تراي دارما" نحو مزيد من التركيز على الابتكارات والبحوث، بدلاً من التوجه نحو خدمة مصالح الشعب. وفي الوقت نفسه، لا يتم دعم البحوث الأساسية وتمويلها بشكل كاف بالمقارنة مع البحوث التي تصب في اتجاه حقوق الملكية الفكرية.

وهناك قضية أخرى متعلقة بالتعليم العالي في العالم الإسلامي وهي ضعف التمويل والتنظيم من خزينة الدولة، ويتجلى ذلك في انخفاض الفرص المتاحة لمزيد التخصص في الدراسة والبحث. والنتيجة هي هجرة العقول من بلادنا بشكل كبير، بحيث إن الدول الغربية تستفيد من العقول الفذة والمهارات لأبناء هذه الأمة بدلاً من العالم الإسلامي. والإنفاق الضعيف من أموال خزينة الدولة يؤثر سلباً فيجعل تكلفة التعليم العالي مرتفعة. فعلى سبيل المثال، تبلغ الرسوم الدراسية لدراسة الطب في إحدى الجامعات الرائدة في إندونيسيا 100 مليون روبية لكل فصل دراسي.

وهجرة الأدمغة أو هجرة الطاقات البشرية هو رحيل الخبراء والعلماء والمثقفين لدول أخرى والتي هي عادة أكثر تطوراً من بلدهم الأصلي. ويرجع ذلك إلى عدم وجود الفرص للقيام بالأعمال الإبداعية، وهو ما دفعهم للانتقال إلى الدول التي منحتهم المزيد من الفرص لتطوير أنفسهم ومعارفهم. فقد ذكر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (أميش الهمامي، 2007) إنه من الأسهل البحث عن الأخصائيين الطبيين من أصول إثيوبية في الولايات المتحدة بالمقارنة مع البحث عنهم في إثيوبيا نفسها.

وعادة ما تتميز ظاهرة هجرة العقول بهجرة الشباب، الذين يحملون إمكانيات كبيرة وقدرات أعلى من المتوسط، من بلدانهم. وبعضهم أكاديميون ومهندسون وأطباء وخبراء في مجال كمبيوتر وخبراء في مجال تقنية المعلومات والفضاء وعلم الفلك وخبراء في مجالات أخرى. وهم يقومون بإجراء عدد من الأبحاث تمولها دول أجنبية، ونتيجة ذلك أن الاختراع ونتائجه تسجل كبراءة اختراع في الخارج. والنتيجة لذلك هي أن تقوم إندونيسيا بدفع الأموال لدول أجنبية مقابل استخدام اختراعات قام بها أبناؤها. وتبلغ ميزانية الأبحاث في إندونيسيا نحو 1.73 تريليون روبية Okezone.com))، وحتى مع ذلك، فإن نمط الأبحاث يتداخل مع المواضيع الدراسية. فلا يوجد اتجاه واضح أو تخطيط من الدولة، وتركيزها ينصب فقط على نشر الأبحاث في المجلات الدولية. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات إحصائية دقيقة، فإن التقديرات تشير إلى أن نسبة هجرة الأدمغة من إندونيسيا تبلغ 5٪. وهذا يُعد رقماً كبيراً بالنظر إلى انهيار الموارد البشرية في إندونيسيا بسبب ضعف الميزانية التي تخصصها الدولة للتعليم. ومشكلة أخرى تتسبب بها ظاهرة هجرة العقول هي افتتان هؤلاء المثقفين بالحضارة الغربية العلمانية الرأسمالية، وبعد ذلك يعودون إلى العالم الإسلامي ليصبحوا سفراء لهذه الثقافة الغربية في بلادهم، وذلك بسبب المكانة والمناصب العالية التي يتقلدونها نتيجة لمؤهلاتهم. ولذلك، فإن التعليم العالي في العالم الإسلامي اليوم لا يؤدي إلى تقدم واستفادة البلاد الإسلامية لأنه لا يجري تنظيمه أو تمويله لحل القضايا الحيوية ومصالح واحتياجات البلاد الإسلامية وشعوبها. ولا تُدرس التخصصات بطريقة تهدف إلى المساعدة في تحقيق القضايا الحيوية ومصالح واحتياجات بلادنا وشعوبها والتطوير الحقيقي للمنطقة، ولكنها دراسة فردية بعيدة كل البعد عن تحقيق هذه الأهداف.

ولكن على الخلاف من ذلك، فإن الأولوية في دولة الخلافة ستكون لتنظيم وتمويل التعليم العالي. ولذلك فإن الخلافة ستبني التعليم العالي عملياً من أجل تحقيق تطلعات الأمة العلمية والتعليمية، وستحيي جيلاً فذاً رائداً في العلم والإبداع. وستضمن أيضاً وجود التنمية والبحوث الحقيقية في بلاد المسلمين، وسترعى بكل الطاقات القضايا الحيوية والمصالح واحتياجات الأمة وخدمتها من خلال تمكينها فكرياً. ويمكن الاطلاع على هيكلية التعليم العالي في دولة الخلافة وأهدافه وأنواعه ومؤسساته في كتاب حزب التحرير: "أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة".

ب. هيكلية التعليم العالي في دولة الخلافة

هناك ثلاثة أهداف للتعليم العالي في دولة الخلافة: (1) تركيز وتعميق الشخصية الإسلامية في طلاب التعليم العالي، وإيجاد العلماء المسلمين المتخصصين في جميع فروع الثقافة الإسلامية؛ (2) إيجاد الطواقم القادرة على خدمة مصالح الأمة الحيوية والطواقم القادرة على وضع الخطط قريبة المدى وبعيدة المدى (الاستراتيجية)؛ (3) إعداد الطواقم اللازمة لرعاية شؤون الأمة من أطباء ومعلمين وممرضين ومهندسين وغيرهم.

وللتعليم العالي في دولة الخلافة نوعان رئيسيان:

أولاً - تعليم التلقي (حيث يزيد فيه التلقي على البحث): وهو التعليم المنظم من خلال مناهج ومحاضرات وجداول دراسية، في جامعات وكليات تقوم بذلك. ويحصل فيه الطالب على شهادة "الإجازة الأولى" سواء أكان تعليمه تقنياً أم وظيفياً؛ أو يحصل على "الإجازة الثانية"، والمسماة اليوم "الليسانس" أو "البكالوريوس" في موضوع معين من إحدى الكليات الجامعية.

ثانياً - التعليم البحثي: وهو التعليم الذي يلي تعليم التلقي، ويزيد فيه البحث على التلقي. وفيه يتعلم الطالب الإبداع في البحث العلمي، ويتخصص في فرع معين من فروع الثقافة أو العلوم، فيقوم فيه بالأبحاث الدقيقة والمتخصصة بحيث يصل إلى فكرة جديدة أو اختراع جديد غير مسبوقين. ويفضي هذا النوع من التعليم إلى حصول الطالب على شهادة "الإجازة العالمية الأولى"، أو ما يسمى شهادة "الماجستير" ثم يفضي بعد ذلك إلى شهادة "الإجازة العالمية الثانية"، في مبحث من مباحث الثقافة أو العلوم، أو ما يعرف الآن بشهادة "الدكتوراه".

مؤسسات التعليم العالي

لتحقيق أهداف التعليم تقوم دولة الخلافة بإنشاء مؤسسات تتولى تحقيق هذه الأهداف. وهذه المؤسسات هي:

  1. المعاهد التقنية.
  2. المعاهد الوظيفية.
  3. الجامعات.
  4. مراكز البحث والتطوير.
  5. المعاهد العسكرية.

  6. 1. المعاهد التقنية

إن مهمة هذه المعاهد إعداد طواقم فنية متخصصة بالتقنيات الحديثة، كتصليح الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة الاتصالات والكمبيوتر وغيرها من المهن التي يحتاج تعلمها إلى معارف وعلوم أكثر عمقاً من متطلبات الحرف البسيطة. ومن هذه المعاهد معاهد الزراعة والتي تتبع دائرة الزراعة بالتنسيق مع دائرة التعليم في الدولة. وتخصص للأمور الزراعية التي لا تحتاج إلى دراسة جامعية وتقوم هذه المعاهد بإعداد الطواقم المؤهلة للعمل في الزراعة عملياً، مثل فنون الري وتنظيم زراعة الحبوب والأشجار، ثم رعايتها بالتسميد والتقليم والتطعيم وغيره، ومثل تربية الحيوانات كالماشية والطيور، ومثل تصنيع المنتجات النباتية والحيوانية، وهكذا.

  1. 2. المعاهد الوظيفية

ومهمة هذه المعاهد إعداد الطواقم المؤهلة للقيام ببعض الوظائف التي يحتاج العمل فيها إلى التحاق الطالب بالجامعة. ويشترط فيمن يدخل هذه المعاهد أن يكون قد اجتاز، على الأقل، الامتحان العام للمراحل الدراسية.

ومن هذه المعاهد، معاهد إعداد الممرضين والمهن الطبية المساعدة مثل فنيي الأشعة وفنيي المختبرات وفنيي الأسنان. ومنها معاهد المهن المالية والإدارية البسيطة، والتي تلزم لإدارة الشركات الصغيرة وتولي الأعمال المحاسبية الخاصة بها، ولا يلزم دراستها الالتحاق بالجامعة، مثل مسك الدفاتر، والصناديق المالية، وحسابات الزكاة.

ومن هذه المعاهد، معاهد إعداد المعلمين المؤهلين للعمل في المراحل الدراسية المختلفة، والتي تقوم أيضاً بإعداد الدورات الخاصة للذين يرغبون في العمل في مجال التدريس من خريجي الجامعات.

وتنتشر المعاهد في الولايات وتتنوع حسب حاجات الولايات. فالولايات البحرية مثلاً، تضم معاهد للحرف البحرية، كصيد الأسماك وإصلاح السفن وإدارة الموانئ، بينما تضم الولايات التي تشتهر بالزراعة معاهد زراعية، وهكذا.

  1. 3. الجامعات

يحق للطالب الذي اجتاز "الامتحان العام للمراحل الدراسية" أن يتقدم بطلب للالتحاق بجامعات الدولة. وتستقبل الجامعات الطلبة الناجحين مرتين في السنة. ويعتمد القبول في تخصص معين على الأمور التالية:

  1. المعدل العام لعلامات الطالب في "الامتحان العام للمراحل الدراسية".
  2. نوعية الفرع الذي تخصص فيه الطالب في المرحلة المدرسية الثالثة، ثقافياً كان أم علمياً أم تجارياً.
  3. علامات الطالب في مواد معينة في الامتحان العام تتعلق بالفرع الذي ينوي التخصص فيه. فطالب كلية الفقه والعلوم الشرعية، مثلاً، يجب أن يكون حاصلاً على علامات عالية في مواد الثقافة الإسلامية ومواد اللغة العربية؛ والطالب الذي ينوي دراسة الهندسة يجب أن يكون متفوقاً في مباحث الرياضيات والفيزياء، وطالب العلوم الطبية يجب أن يكون متفوقاً في مباحث علوم الكيمياء، وهكذا. ويحدد أهل الخبرة المواد المتعلقة بكل تخصص من تخصصات الجامعة، ومعدل العلامة في كل منها.

وتضم الجامعة عدة كليات، مثل:

-      كلية الثقافة الإسلامية وعلومها: كالتفسير والفقه والاجتهاد والقضاء والعلوم الشرعية.

-      كلية اللغة العربية وعلومها.

-      كلية العلوم الهندسية: كالهندسة المدنية، والميكانيكية، والكهربائية، والإلكترونية، وهندسة الاتصالات، وهندسة الطيران، وهندسة الكمبيوتر وغيرها.

-      كلية علوم الكمبيوتر: كالبرمجة ونظم المعلومات وهندسة البرمجيات.

-      كلية العلوم: الرياضيات والكيمياء والفيزياء والكمبيوتر والفلك والجغرافيا والجيولوجيا، وغيرها.

-      كلية العلوم الطبية: كالطب والتمريض والتحاليل الطبية وطب الأسنان والصيدلة.

-      كلية العلوم الزراعية: كالعلوم الزراعية النباتية، والعلوم الحيوانية، وتربية المواشي والدواجن، وحفظ الأغذية، والأمراض الزراعية والحيوانية.

-      كلية العلوم المالية والإدارية: كالمحاسبة، وعلوم الاقتصاد، والتجارة.

وقد تستحدث كليات أخرى أو تدمج حسب الحاجة.

  1. 4. مراكز الدراسات والبحوث

إن مهمة هذه المراكز هي عمل الأبحاث المتخصصة والدقيقة في مختلف المجالات الثقافية والعلمية. ففي المجالات الثقافية، تسهم في الوصول إلى أفكار عميقة سواء في وضع الخطط بعيدة المدى (الاستراتيجيات) والأساليب في حمل الدعوة، عن طريق السفارات والمفاوضات، أم في الفقه والاجتهاد وعلوم اللغة وغيرها. وفي المجالات العلمية، تعمل على اختراع وسائل وأساليب جديدة في المجالات التطبيقية، كالصناعات وعلوم الذرة والفضاء، وغيرها ما يتطلب عمقاً وتخصصاً في البحث.

ومن هذه المراكز ما هو تابع للجامعات، ومنها ما هو مستقل يتبع إدارة التعليم مباشرة. ويعمل في هذه المراكز العلماء وأساتذة الجامعات وبعض الطلبة المتميزين الذين يظهرون أثناء دراستهم الجامعية قدرة على البحث والاختراع والتطوير.

  1. 5. مراكز ومعاهد الأبحاث العسكرية

ومهمتها إعداد القادة العسكريين، وتطوير وسائل وأساليب عسكرية لتحقيق إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين. وتتبع هذه المعاهد والمراكز أمير الجهاد.

فمن خلال ذلك، أيتها الأخوات، فإن دولة الخلافة ستقوم، إن شاء الله، ببناء نظام تعليمي عالمي من الطراز الأول، وستقوم بإحياء العصر الذهبي الذي يمتاز بالعلم والإبداع، وكذلك ستصنع إنجازات ضخمة في مجالات التطوير والأبحاث. ولذلك، فقد آن الأوان لوضع حد لتدخل الحضارات الغربية في شؤون التعليم العالي في بلاد المسلمين. وقد آن الأوان لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حتى نجعل العالم مكاناً أفضل. وهي الدولة الوحيدة التي ستجعل العلم والمعرفة تخدمان الأهداف الحقيقية لخدمة البشرية، مثل المطر الذي تستفيد منه الأرض وكل ما ينبت فيها. قال النبي r: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه]

نداء سعادة

عضو مجلس القيادة المركزية لنساء حزب التحرير في إندونيسيا

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني