الكلمة التاسعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": الإرشاد للتربية والتعليم الإسلامي في غياب دولة الخلافة
March 11, 2017

الكلمة التاسعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": الإرشاد للتربية والتعليم الإسلامي في غياب دولة الخلافة

الكلمة التاسعة

هولندا

الإرشاد للتربية والتعليم الإسلامي في غياب دولة الخلافة

(مترجمة)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أخواتي العزيزات، أود أن أستهل كلمتي هذه بحديثين شريفين وردا عن الرسول r ، حيث قال r في الحديث الأول: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» رواه مسلم، وفي الحديث الثاني: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا تَنْفَعُنِي بِهِ» رواه النسائي والحكيم.

أيتها الأخوات الكريمات، في ضوء هذين الحديثين، هنالك عدة نقاط أود أن أشير إليها. فأولاً وقبل كل شيء، وجودكن هنا اليوم دليل فعلي على الأحاديث التي ذكرتها. فحضوركن لهذا المؤتمر المهم، دليل على فهمكن للأهمية التي وضعها الإسلام في طلب العلم وللمكانة العالية التي جعلها الإسلام لصاحب العلم الذي يعلّمه للآخرين. الحمد لله أن الأمة مدركة لهذا الأمر، حيث نلاحظ العديد من المعلمين في المدارس والمؤسسات الإسلامية التي تم إنشاؤها في غالب الأمر من قبل أشخاص يعملون بجد لخدمة الأمة، ونرى العديد من المسلمين الذين يطمحون لتحقيق هذا الواجب النبيل وأن يكونوا من هؤلاء المذكورين في الحديث الأول.

أما بالنسبة للنقطة الثانية التي أود ذكرها، فهي بخصوص الحديث الثاني، حيث إنني متيقنة أن معظمكن قد حضر اليوم سائلاً الله أن يرزقه علماً ينفعه به. حيث إن الحديث يخبرنا عن ارتباط العلم بالعمل وأن الهدف من المعرفة هو تأثيرها على أعمالنا. أي بعبارة أخرى، يجب أن يكون تعليم الإسلام بطريقة تمكننا من تطبيقه في حياتنا اليومية.

وبالعودة لموضوع هذه المحاضرة، نرى أن الكثيرين يتساءلون قلقين حول ما إذا كانت الطريقة التي يتم بها تعليم الإسلام هي طريقة ناجحة تمكن شبابنا من تطبيقه في حياتهم اليومية. وللإجابة عن هذا التساؤل، علينا النظر إلى أمرين اثنين، أولاً واقع حياتهم اليومية، والثاني الطريقة التي نستخدمها لتعليمهم وتثقيفهم.

أولاً، أيتها الأخوات، إن "حياة شبابنا اليومية" ليست متشابهة لا من قريب ولا من بعيد مع الحياة اليومية لآبائهم أو آبائنا، بل حتى إنها مختلفة تماماً عن الحياة اليومية التي نشأنا نحن وترعرعنا فيها. فإن الضغوطات والمؤثرات التي يواجهها شبابنا اليوم، لها القدرة الكافية لإحداث تأثيرات ضارة وكثيرة تزعزع تمسكهم بدينهم. علينا أن نعي أن الأفكار الفاسدة والدعاية المعادية للإسلام تحيط بشبابنا من كل اتجاه بغض النظر عن مكانهم في العالم، والتي غالباً ما تكون بعيدة مجرد بعد ضغطة زر على شبكة الإنترنت. وهذا أخواتنا الكريمات، يشكل خطراً جسيماً، قد يؤدي بشبابنا كما ذكرت للشك في دينهم إن لم نتأكد أن التعليم الإسلامي الذي نوفره لهم يعالج فعلياً القضايا والمشاكل التي تواجههم في حياتهم اليومية.

أيتها الأخوات، علينا النظر بجدية ما إذا كانت طريقتنا في تقديم ونقل التعاليم الإسلامية لأطفالنا كافية لتحقيق ما نريده لهم. علينا النظر عن كثب للطرق الحالية المستخدمة في المدارس والمؤسسات الإسلامية، وعلينا سؤال أنفسنا الأسئلة التالية: هل يكفي فقط تعليم أطفالنا كيفية الوضوء والصلاة، وكيفية قراءة القرآن وبعض الشعائر والأخلاق والأحكام الإسلامية الأخرى؟ هل هذا كاف بالنسبة لهم لمواجهة الخطاب الهائل المعادي للإسلام ولمواجهة الأفكار الفاسدة الأخرى المحيطة بهم؟

هل علينا الاستمرار في تدريس الإسلام كموضوع مساو للمواضيع الدراسية الأخرى، والاستمرار في نقل الإسلام كمعلومات مجردة بدلاً من خلق فهم واع عميق لتطبيق الإسلام في كل مجالات الحياة، وكحل وحيد لكل مشكلة يواجهونها سواء أكانت على الصعيد الشخصي أم المجتمعي أم على مستوى الدولة؟ وبالتالي الفشل في ربط الإسلام بالحياة اليومية، حيث يعتبرون الإسلام لا علاقة له في العالم المعاصر؟

وهل علينا أن نخضع للضغوطات الحكومية التي وضعت على المؤسسات الإسلامية بهدف علمنة الإسلام تحت ذريعة التحديث ومواجهة التطرف؟؛ أجندات مثل تلك التي نراها في بريطانيا، حيث توضع المدارس على سبيل المثال تحت الضغط لتدريس "النسخة البريطانية عن الإسلام". نسخة تضع الإسلام في نفس الطبقة مثل أي دين آخر، ويتم فيها رفض الفصل بين الجنسين، وتعتبر فيها المثلية على أنها شيء جائز.

يجب أن تكون إجابتنا عن كل هذه التساؤلات السابقة "بالتأكيد لا".

إذاً أخواتي الكريمات، إذا اتفقنا على أن الإجابة عن هذه التساؤلات هي لا، فإن علينا في الخطوة التالية أن نفكر بعمق حول ما هو الهدف من التعليم الإسلامي.

فكما استنتجنا أخواتي، لم يكن الهدف من التعليم الإسلامي مجرد توفير معلومات عن الأخلاق الإسلامية أو غرس بعض القيم الإسلامية، بل لتكوين شخصيات إسلامية في الفكر والسلوك، وبناء أفراد أقوياء مجهزين بجميع الأدوات اللازمة ليكونوا قادرين على تطبيق الإسلام في كل جزء من حياتهم اليومية بغض النظر عن عدد الصعوبات التي تواجههم. مما يعني أنهم قادرون على الصمود بقوة والافتخار بإسلامهم حتى في الأوقات التي يتعرض فيها الإسلام لهجوم مستمر من قبل الخطاب المعادي للإسلام والذي يعرض الإسلام على أنه أمر متخلف ورجعي وقمعي، وعلى أنه المسار المؤدي للبؤس والإحباط. ويعني أيضاً من جهة أخرى أن على شبابنا أن يمتلكوا القدرة لرؤية وتمييز القصص الخادعة للقيم العلمانية. وعدم تصديق الخطابات والأقوال التي تدعي بأن القيم الليبرالية الغربية هي الأكثر عدلاً والأكثر تحضراً، وأنها الطريق للسعادة والازدهار والنجاح.

إن هدفنا ينبغي أن يكون إنتاج شباب تنطبق عليهم الآية الكريمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾ مع التربية والتعليم الإسلامي الصحيح، ستغير هذه الآية طريقة نظرتهم إلى العالم من حولهم، حيث سنشهد على ذلك من خلال ملاحظة تصرفاتهم وأفكارهم وطموحاتهم وليس فقط معلوماتهم الإسلامية، ومن خلال التعليم الإسلامي، علينا أن نسعى لبناء الشباب المسلم القادر على حمل الإسلام، والدفاع عنه وحمله للعالم والعمل على تطبيقه بشكل كامل من خلال إقامة دولة الخلافة. إن الشباب الذين يدركون أهمية وعلاقة الإسلام بجميع قضايا الحياة والمشاكل التي تواجه البشرية، لديهم الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه أمتهم والبشرية جمعاء لانتشالها من الظلم والقمع وتقديم الخير والعدالة لهم من خلال دين الإسلام.

لذلك أخواتي الكريمات، أود عرض ستة مفاهيم مهمة يجب تقديمها عند تعليم شبابنا، حتى نكون قادرين على توفير الأدوات اللازمة لهم لتحقيق الهدف الذي ذكرته.

  1. 1)  بناء تفكير نقدي:

المفهوم الأول وهو "بناء تفكير نقدي". التفكير النقدي هو القدرة على دراسة العالم من حولنا، ومن خلال دراسة عميقة وبراهين واضحة يتم وضع أحكام صحيحة حوله. إن القرآن الكريم يوجه المؤمن دائماً للتفكير بعمق في القضايا بهدف وضع استنتاجات صحيحة عنها. وهذا يشمل التفكير المليء بالدلائل على وجود الله سبحانه وتعالى وحقيقة الإسلام. فقد قال الله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

من المهم أن نبني التفكير النقدي في شبابنا حتى يكونوا قادرين على الحكم العقلاني حول المعلومات من حولهم، وقادرين على تمييز الحقيقة وتمييزها عن الأكاذيب. وطريقة التفكير هذه يتم تطويرها من خلال التشجيع المستمر لشبابنا على السؤال والتفكير بعمق في كل شيء من حولهم. حيث يجب التأمل ملياً بالأفكار والادعاءات ووجهات النظر التي يتم تقديمها لهم ومن ثم إعطاء القرار والحكم عليها بتقبلها أو رفضها، من خلال تقييم دقيق لسلامة الأدلة التي تستند عليها تلك الأفكار والادعاءات ووجهات النظر. وعلاوة على ذلك، فبالاعتماد على العمر ومستوى فهم الطفل، يجب أن يعرض عليهم الجوانب المختلفة من البرهان أو الدليل وبعد ذلك يجب توجيههم وإرشادهم في التفكير المليّ في صحة كل جانب من أجل التوصل إلى حقيقة الأمر. هذه الطريقة في التفكير، لا تساعد فقط الشباب على طمأنة أنفسهم وتثبيت أفكارهم، بل ستمكنهم من الدفاع عن الإسلام أيضاً. فهكذا، على سبيل المثال، عند سماع الافتراءات المعتادة بأن الإسلام يضطهد المرأة، سيكون الشباب على وعي وإدراك تامين بالأحكام النبيلة التي وضعها الإسلام والتي تحرم استغلال المرأة واعتبارها غرضاً يتاجر به. وسيكونون مدركين بأن طريقة الحياة الليبرالية لا تقدم أية حماية للمرأة بل وتفتح كل الطرق لاستغلال المرأة بأية وسيلة ممكنة. إن بناء طريقة التفكير النقدي في الشباب المسلم هو خطوة أساسية لبناء قناعة بالأفكار والآراء الإسلامية وترسيخ عقلية إسلامية جنباً إلى جنب مع النفسية الإسلامية لتكوين شخصية إسلامية فذة.

  1. 2) بناء قناعة راسخة في وجود الله وحقيقة القرآن:

إن المفهوم الثاني هو بناء قناعة مطلقة في شبابنا حول وجود الله وحول حقيقة أن القرآن الكريم هو كلام الله. بحيث لا يترك لديهم أية ذرة من الشك بحقيقة الإسلام. في الواقع، إنه أمر لا بد منه لكل مؤمن كما يخبرنا الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾.

إنه في ظل العلمانية التي تهيمن اليوم على العالم، أصبح الدين موضوعاً للسخرية بالنسبة للكثيرين، لذلك علينا حماية أطفالنا المسلمين من السقوط بهذه الادعاءات. إذ عليهم أن يكونوا قادرين على مواجهة الهجمات في الخارج والتي تهدف للتشكيك بالإسلام، وعليهم القيام بهذه المواجهات دون خوف ومن خلال الثبات على دينهم. إذ علينا أن نعرض لأطفالنا البراهين العقلانية الملموسة التي تثبت بشكل قاطع وجود الله سبحانه وتعالى وبأن القرآن هو كلامه سبحانه، من خلال بناء قناعة راسخة في حقيقة العقيدة الإسلامية داخل شبابنا المسلم، حيث علينا تحويل الإسلام من شيء يرى الكثيرون أنه مجرد دين يتناقله الأجيال، إلى دين يحمله أطفالنا عن قناعة فكرية ومعرفة تامة بأن لديه الإجابات الصحيحة عن الحياة وبناء عليه ينبغي عليهم تحديد أفكارهم وأعمالهم.

عندما نعلّمهم من خلال هذه الطريقة لتحقيق اليقين في الإيمان، فإنه وبإذن الله سيؤدي إلى أخذ واستيعاب جميع المفاهيم الأخرى في الإسلام، هذه المفاهيم مثل الإيمان بالجنة وبنار جهنم، وفهم الهدف الحقيقي في الحياة والحساب أمام الله سبحانه وتعالى عن كل عمل، وفهم مفاهيم مثل الرزق والأجل وأن الله هو من يحددهم، وغيرها من المفاهيم التي ستصبح حقائق واضحة في أذهانهم. ولكن علينا ضمان أن يتم توصيل المفاهيم الإسلامية بطريقة من شأنها أن تشكل أفكارهم ومشاعرهم وتصرفاتهم وتبلورها بحيث يكون الإسلام هو مقياس الحكم على جميع الأمور في حياتهم. والهدف من ذلك هو إنشاء شباب مسلم يتمتع بشخصيات إسلامية واثقة بدينها الإسلامي، وتبني أفكارها وسلوكها على أساس الإسلام فقط.

  1. 3) تربية وتكوين الشوق إلى الجنة:

النقطة الثالثة هي تكوين الشوق إلى الجنة في أطفالنا المسلمين، ومحاولة تبيان قلة ملذات الدنيا بالمقارنة مع الحياة الآخرة، وكذلك خلق إدراك بأن هذا العالم مؤقت وزائل. حيث قال r : «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَثَلِ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» نحن نعيش في عالم يرتبط فيه النجاح والسعادة مع المادية. كلما امتلكنا أكثر كان من المفروض أن نشعر بسعادة أكبر. إن على شبابنا أن يمتلكوا القدرة على تخطي هذه الرسالة الفاسدة. هذا يتطلب منا النقاش المستمر والدائم معهم حول الأدلة الوفيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية التي تصف الملذات والمتع المذهلة في الجنة، خاصة عند تحفيزهم على القيام بالالتزامات الإسلامية والابتعاد عن النواهي من غير تردد، وهذا مهم بالتحديد عندما يجدون صعوبة في القيام ببعض الأحكام والواجبات الإسلامية، أو عند التراخي في الالتزام ببعضها كما يحصل معنا في بعض الأحيان. علينا توعيتهم أنهم سوف يحصلون على كل ما يمكن أن يتمناه قلبهم أو يتصوره عقلهم، وأكثر من ذلك! مع تعليم هذا المفهوم فإننا نقوم بإذن الله بحماية شبابنا من الاستسلام لإغراءات هذه الحياة، والتي تهدد دينهم. وستساعدهم في الالتزام بالأحكام الإسلامية وبالتمسك بالواجبات الدينية بغض النظر عن الصعوبات أو الضغوطات التي قد تواجههم.

  1. 4) فهم الإسلام على أنه دين وفهم أهمية الثقافة والتاريخ:

المفهوم الرابع وهو بناء فهم واضح للإسلام داخل شبابنا على أنه دين شامل مع مبادئ، وقوانين وحلول لمشاكل العصر الحديث في كل ميدان من ميادين الحياة؛ الروحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والقضائية والتعليمية وفي الاقتصاد وغيرها. يقول الله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]

نحن بحاجة إليهم ليكونوا قادرين على تصور هذه الفكرة عن طريق التعلم عن الحلول الإسلامية للعديد من المشاكل التي تواجهها البشرية اليوم - مثل الفقر، والظلم، والفساد السياسي، والعنصرية، والاحتلال، والإبادة الجماعية، واضطهاد الأقليات، والعنف ضد المرأة، والجريمة وأزمة اللاجئين وغيرها، وكذلك غرس الفخر داخلهم بالتاريخ الإسلامي العظيم من خلال فهم كيف حلت هذه المشاكل في ظل الحكم الإسلامي دولة الخلافة في الماضي. عندما ينظر للإسلام في العالم العلماني كشيء لا بد من القضاء عليه فمن الضروري للغاية أن نبني في شبابنا الثقة في دينهم، ورؤيته على أنه الشيء المطلوب أكثر من أي وقت مضى في عالم اليوم. فنحتاج بالتالي إلى تزويد شبابنا بالعلم حول الأنظمة المختلفة للإسلام وربطها بمشاكل واقعهم الحالي. على سبيل المثال، جعلهم يدركون بأن الإسلام يحتوي على نظام اقتصادي سيقضي على الفقر من خلال مبادئ وقوانين اقتصادية عادلة - على سبيل المثال إلزام التوزيع العادل للثروة، وخلق فرص العمل والازدهار في الدولة. والنهي عن الربا، وكنز واحتكار الثروة، وخصخصة الموارد الطبيعية الثمينة التي تركز كل الثروة في أيدي قلة من الناس وتفقر الجماهير. إلى جانب ذلك، بإمكاننا إعطاء أمثلة عن القضاء على الفقر عندما تم تنفيذ هذا النظام في ظل دولة الخلافة في أماكن مثل شمال أفريقيا والعراق.

5) تفكيك سحر طريقة العيش العلمانية الليبرالية:

النقطة الخامسة هي تفكيك إغراء الطريقة الليبرالية العلمانية للحياة في عيون شبابنا وتمكينهم من رؤية الخطاب المعادي للإسلام. نحن بحاجة لجعل شبابنا يدركون بأن المشاكل التي نواجهها في العالم ليست نتيجة للإسلام ولكنها نتيجة للنظام العلماني الرأسمالي الذي صنعه الإنسان ونتيجة لقيمه مثل الليبرالية والقومية والديمقراطية. نحن بحاجة إلى تشريح المشاكل لهم وبيان أن المشكلات مثل تعاطي الكحول والمخدرات، والاعتداء الجنسي ضد المرأة، والجريمة بشكل عام، والأنانية، والغرور هي نتيجة مباشرة لطريقة العيش العلمانية. نحن بحاجة إلى تعطيل مفهوم (الإرهاب) والتوضيح بأن هذا ليس نتيجة لبعض المفاهيم الإسلامية المغلوطة ولكنه نتيجة للغضب الناجم عن التدخل الغربي والحروب الاستعمارية الجارية في العالم الإسلامي. أو يمكننا مناقشة مفهوم العنصرية، وأنها نتيجة للقومية، وهو مفهوم غريب عن أحكام الإسلام، حيث وصفها نبينا الحبيب r بأنها منتنة.

6) بناء الشعور بالمسؤولية تجاه دينهم، وأمتهم والبشرية:

وأخيرا أيتها الأخوات، نحن بحاجة لبناء حس المسؤولية داخل شبابنا تجاه دينهم، وأمتهم والبشرية. يجب علينا جعلهم يدركون حقا المسؤولية التي تأتي مع كلمات هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]

الله سبحانه وتعالى قد وصف المؤمنين بأنهم "شهداء على الناس". نحن بحاجة لأن يجسد شبابنا هذا المفهوم عن طريق تحدي وفضح زيف القيم والقوانين غير الإسلامية في بيئتهم وكذلك تقديم الإسلام كطريقة العيش البديلة التي تستطيع تنظيم شؤون البشرية على نحو عادل وفعال. نحن بحاجة أيضا إلى تحميلهم المسؤولية الكبيرة في التحدث علنا ​​ضد القمع الذي يواجه الأمة من جميع أنحاء العالم اليوم، وتجنب النهج الفردي في الحياة الذي تولده الرأسمالية لجعلهم معنيين بمجرد مشاكلهم واحتياجاتهم. ونحن بحاجة إلى خلق وعي لدى شبابنا بأهمية واجبهم تجاه حماية دينهم كلما تعرض للإهانة أو الاعتداء، والعمل على إعادة إقامة نظام الله - الخلافة، على هذه الأرض مع كل ما يعنيه ذلك بأن عليهم إنشاء دولة ستحمل الدعوة للبشرية، وتنقذهم من دول الاضطهاد التي يعيشون حاليا في ظل أنظمتها وقوانينها الوضعية. وبالتالي هدفنا هو إنشاء شباب مسلم يدرك إدراكا تاما بأن الدعوة إلى الإسلام هي واحدة من أعلى التزامات هذا الدين. وهذا يعني بأن الإسلام لن يكون فقط جزءا من حياتهم بل سيصبح مركز حياتهم، مثلما قال نبينا r لخديجة رضي الله عنها: «لا راحة بعد اليوم يا خديجة».

أخواتي، تضمين هذه النقاط الست التي ناقشتها في محتوى منهاج التعليم الإسلامي سوف يساعد إن شاء الله في بناء وحماية الهوية الإسلامية لشبابنا وتوليد شباب مسلم مجهز للتعامل مع كل التحديات الهائلة التي يواجهونها ضد دينهم اليوم بطريقة واثقة وحكيمة. ومع ذلك، من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر دائما بأن بناء المدارس والمعاهد الإسلامية ليس هو السبيل لإعادة هذه الأمة إلى مجدها السابق، وإعادة هذا الدين لموقع السلطة التي ينبغي أن يكون عليها في هذا العالم. كما أنها ليست الوسيلة لبناء الشخصيات الإسلامية في أطفالنا على كتلة من مجتمعاتنا وأراضينا. ومن المؤكد أننا ندرك جميعا الكفاح الشاق المستمر وكل العقبات والصعوبات التي نواجهها في محاولة الحفاظ على الهوية الإسلامية في شبابنا بينما يحيط بهم ويحكمهم نمط الحياة غير الإسلامية والقيم الليبرالية الرأسمالية الفاسدة ويعرضون لأجندات سياسية تدخلية من الحكومات العلمانية وأفكار فاسدة من وسائل الإعلام الليبرالية. حتى إننا ندرك التحديات العملية الكثيرة التي نواجهها في تمويل وتشغيل هذه المعاهد الإسلامية بشكل فعال اليوم. بالتالي فإن الطريقة الوحيدة لتحقيق الرؤية الإسلامية النبيلة لشبابنا التي وصفتها في بداية حديثي هي إقامة دولة تغذي، وتسهل، وتحمي الهوية الإسلامية لهذه الأمة وأبنائها بشكل ضخم وجماعي داخل مجتمعها باستخدام جميع أدوات حكمها، بما في ذلك مناهج التعليم والمؤسسات التعليمية والإعلامية. وهذه ليست سوى دولة الخلافة. لذلك يا أخواتي، بالإضافة إلى كل الجهود التي تستثمرنها في التربية الإسلامية لشبابنا المسلم اليوم، نحن ندعوكن أيضا لوضع جهودكن الكاملة وتحديد أولوياتكن بالعمل النبيل لإعادة هذه الدولة المجيدة لأراضينا مرة أخرى. أنهي مع كلام الله سبحانه وتعالى الجميل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]

ياسمين مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني