المرأة والتمكين الاقتصادي من مخرجات الرأسمالية البغيضة... (ضمن حملة بكين +20 – إخفاق في تأمين حقوق المرأة)
September 20, 2015

المرأة والتمكين الاقتصادي من مخرجات الرأسمالية البغيضة... (ضمن حملة بكين +20 – إخفاق في تأمين حقوق المرأة)

المرأة والتمكين الاقتصادي من مخرجات الرأسمالية البغيضة...

(ضمن حملة بكين +20 – إخفاق في تأمين حقوق المرأة)

تشتهر الرأسمالية بنظامها الاقتصادي الذي يعرف عنه بأنه نظام التقلبات والأزمات، وافتعال المشكلات ووقوع البلايا والتسبب بالكوارث، والسبب أنه قائم على أساس غير سليم، سواء أكان ذلك في الأسسِ، أم في الفروع الاقتصاديةِ التي بُنيت على هذه الأسس.

فأساس النظام الاقتصادي الرأسمالي هي النظرة الفردية التي انبثقت من عقيدة الحل الوسط، حيث تدعو هذه النظرة الفردية إلى إعطاء الأفراد مطلق الحرية وذلك لإنصافهم من طغيان المجتمع، الذي أهمل الفرد، وأهمل حقوقَه بشكل كبير!!.

فجاءت الفروع الاقتصاديّة وبُنيت على هذه النظرةِ الخاطئة، حيث أخذ الأفراد بإنشاءِ البنوك الربويّةِ والشركات الرأسماليّة العملاقة، ثم قامت بالسيطرة على الأسواق والثروات، وقامت بابتلاعِ الشركات الصغيرة التي تقف في طريقها؛ تماماً كما يبتلع الحوت الضخم الأسماك الصغيرة في البحر.

وقد نتج عن هذه النظرةِ السقيمة في الأصول والفروعِ، كوارث اقتصادية وشرور مجتمعيّة في حياةِ الغرب ومنها "الطبقية"، حيث أصبح المجتمع الرأسماليّ طبقتين؛ الأولى رأسماليةٌ تشكل ما نسبته (2%) فقط من السكان وتسيطر على أكثر من (95%) من ثروات البلاد، وأخرى كادحة فقيرة تشكل ما نسبته (98%) من السكان وتملك (5%) فقط من ثروات البلاد.

وعليه فالرأسمالية تريد حلّ مشاكلها الاقتصادية عن طريق عولمة الاقتصاد، بمعنى: أنها تريد تصدير مشكلاتها الاقتصادية إلى بلدان العالم الثالث، لتتخلص هي منها، وتلقي بثقلها عليها وإن أدى ذلك إلى خلق مجتمع طبقي بغيض، وذلك يظهره جليا تعريف الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي للعولمة بأنها نظام يُمكّن الأقوياء من فرض الدكتاتوريات اللاإنسانية التي تسمح بافتراس المستضعفين بذريعة التبادل الحر وحرية السوق. وهذا ينذر الإنسانية كلها وليس المسلمين فحسب بالشر والخطر.

وما الحروب والفتن والقلاقل التي تشعلها عرابة هذا النظام عنا ببعيد، فهي تستدرك نظامها وتعطيه جرعات تطيل من عمره ولو على حساب البشرية جمعاء.. وما محاولات الضغط والكبت، والاستضعاف والاستثمار التي تحاك ضد البلدان الإسلامية والبلاد النامية إلا من أجل زلزلة أمنها، وزعزعة استقرارها، وتعطيل مؤهلاتها، وسحق كفاءاتها، كي يُلجئوها إلى الدخول في تيار العولمة الغربية بأضرارها، وبالسباحة القهرية وفقها، والانتماء إلى التدويل الشامل للاقتصاد، أو العولمة الاقتصادية بعبارة أخرى..

فعندما تصبح الشركات الربحية الرأسمالية عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات، فهذا يعني أن ثروتها ستصبح أكثر من بعض الدول، ويعني أنه لن تقوى الشركات العادية المحلية على منافستها، وهذا يؤدي بالتالي لإغلاق الشركات الصغيرة واضمحلالها مع الوقت، وهذا يترتب عليه أن المجتمع سيتحول إلى طبقتين وهما الأغنياء الذين يتمتعون بأغلبية الثروات والفقراء المعدمين المحرومين منها، فيؤدي ذلك حتما إلى تدهور مستوى المعيشة وانخفاض الأجور وارتفاع معدل البطالة.

وعلى هامش هذه السياسات الاقتصادية التي تسببت في دمار كامل للأسر الفقيرة، فقد زادت من مأساتها وحدَّت من دخلها وأوصدت كل بريق أمل في تحسين أوضاعها في وجهها، وعطلت يداً عاملة ليس لها سبيل لقضاء حوائجها إلا بكدِّها وتعبها... ولا سيما الأسر التي تعولها النساء.. التي تكدّ لأجلها ولأجل مستقبل أولادها ورعايتهم والنأي بهم عن الفقر والفاقة..

وفي خضم هذه العولمة المقيتة ظهرت أخطارها وبان عوارها وفضحت شرورها، فانهالت المؤتمرات التي تحلل الأزمة وتضع اليد على مسبباتها فتطرح حلولا لعلها تنأى بالناس عن الفقر والفاقة والحاجة، فكان المؤتمر الذي عُقد حول تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على المرأة في أفريقيا مثالا لدراسة الأزمة ومحاولة لإيجاد حلول لها، حيث أوضحت نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون إدارة منطقة أفريقيا أن من المرجح أن تصيب الأزمة الاقتصادية العالمية النساء من جانبين اثنين، أولا: ستحد من تراكم رأس المال لدى المرأة، وثانيا: ستخفض بدرجة كبيرة الدخول الفردية للمرأة وكذلك ميزانيات الأسر المعيشية التي تعولها. ومن شأن ذلك أن يسفر عن آثار مدمرة، خاصة على الفتيات ممن هن في سن الطفولة فنجد الفتاة هي من يضحَّى بها، فهي خيار الأب الوحيد حين إخراج أحد أبنائه من المدرسة لعدم توفر مستلزمات التعليم..

ومن هذا المنطلق وادعائهم الحرص على المرأة ومكانتها وتمكينها اقتصاديا والارتقاء بها لتتخذ لها موقعا تنافس فيه الرجال وتأخذ بنصيبها وحصتها دون أن يكون لنوعها أي عوارض أو موانع في ذلك، فقد تبنت الأمم المتحدة استراتيجية تمكين النساء، وقيل في أسباب ذلك أن النساء يواجهن مخاطر إضافية بسبب التمييز القائم ضدهن على أساس النوع والجنس الذي أدى إلى حرمانهن من الفرص المتكافئة مع الرجال في التعليم والعمل والسياسات، ونظرا لتقاعس الحكومات في وقف ذلك التمييز فقد لجأت المنظمة الدولية إلى التدخل من أجل إقرار سياسة عالمية تضمن مشاركة متكافئة للنساء في التنمية وتعمل على إزالة آثار التمييز الواقع عليهن.

ولذلك هم يرون بأن تشجيع المساواة بين النوع الاجتماعي والتمكين للمرأة يعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع ككل، لأن المرأة لديها قدرات متساوية مع نظيرها الرجل والمعرفة والخبرة اللازمة. فإن الدور الذي تلعبه المرأة في تقدم مجتمعاتنا معروف لدى الجميع، بالرغم من أن جهودها في بعض الأحيان لا تكون ظاهرة في عالمنا الكبير ولكنها تكون غالبا عاملا للتغيير في المجتمع نتيجة معاناتها اليومية لتوفير الغذاء وتعليم الأطفال وتحسين حياة الناس في المجتمعات المختلفة. حيث تنشط أكثر من 800 مليون امرأة اقتصاديا حول العالم ويتمتعن بمهارات تفاوضية أفضل من الرجل ولديهن قدرات على إدارة منازلهن بإيراد متواضع. وقد كان للدخل الذي تحصل عليه المرأة بالرغم من ضآلته، الأثر الأكبر على الوضع المعيشي للأسر حيث إن المرأة تنفق نسبة أكبر من دخلها على تغذية الأطفال والصحة والتعليم وتأمين مستقبل أفضل للجيل الجديد والمجتمع، ولذلك طالما أنها تستطيع أن تضع سياسات ناجحة وسليمة لإدارة منزلها، فمن المنطق القول، إنها وبالطريقة نفسها تستطيع أن تستخدم الموارد الوطنية بكفاءة وفعالية من خلال اتخاذ القرارات المناسبة.

وهذه كانت نقطة الانطلاق والبداية نحو تمكين اقتصادي ممنهج ومدروس ومدعوم باتفاقيات وقوانين تجبر الدول الموقعة على الالتزام ببنودها ومقرراتها. ومنها مقررات مؤتمر بكين الذي عقد منذ ما يقارب 20 عاماً (أيلول/سبتمبر 1995) حيث التقت دول العالم في عاصمة الصين (بكين) لحضور المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة. حيث اعتمدت 189 حكومة خارطة طريق طموحة للمساواة بين الجنسين: إعلان ومنهاج عمل بكين. أكثر من 10.000 مندوب و30.000 ناشط تخيّلوا عالماً تتمتع فيه النساء والفتيات بحقوق وحريات وفرص متساوية في كل مجال من مجالات الحياة.

وقد حدّد إعلان بكين إجراءات للتعامل مع 12 مجالاً من مجالات الاهتمام الحاسمة بالنسبة للنساء والفتيات في جميع أنحاء العالم. ومنها حثّ الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الآخرين على الحد من فقر النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن الكاملة والمتساوية في المجتمع والسياسة والاقتصاد. وفي حال تم تنفيذه فإن إعلان ومنهاج عمل بكين سيمثل الاتفاق العالمي الأكثر شمولاً في تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين.

ويعتمدون في إصرارهم وإلحاحهم في تنفيذ تلك المقررات على شواهد على أرض الواقع من إنجازات حظيت بها المرأة وحظيت بها المؤسسات الخاصة والحكومية بوجودها فيها والمشاركة في اتخاذ القرار إلى جنب الرجل، في حين أن البلدان ذات المستويات الأعلى من المساواة بين الجنسين يكون فيها معدل النمو الاقتصادي أعلى، والشركات التي لديها عدد أكبر من النساء في مجالس إدارتها تحقق عائدات أكبر للمساهمين. كذلك فإن البرلمانات التي بها عدد أكبر من النساء تنظر في مجموعة أوسع من القضايا وتتبنى تشريعات أكثر في مجال الصحة، والتعليم، ومكافحة التمييز، ودعم الطفولة. وأن اتفاقات السلام التي صاغها مفاوضون من الإناث والذكور تستمر لفترة أطول وتكون أكثر استقراراً.

وبالرغم من كل ذلك فالمتتبع للواقع يرى أن هناك فجوة كبيرة بين تلك القوانين والسياسات وبين تطبيقها على أرض الواقع لأسباب عديدة منها ما يتعلق بوضع المرأة من حيث درجة تعليمها ووعيها، بعضها يتعلق بالمجتمع من حيث العادات والتقاليد التي تحد من تقدم المرأة، وبعضها يتعلق بكفاءة النظام الإداري وعدم قدرته على المتابعة والتقييم والتقويم للمشروعات التي تتبناها الدولة إضافة للفقر، والكوارث الطبيعية والحروب المتكررة والصراعات القبلية..

ففي بلد تشوبه الحروب وتندلع فيه النزاعات المسلحة والفتن بين جنوبه وشماله وانفصالهما وما ينتج عن ذلك من ضياع للأسر وتبديد للمدخرات وتشتيت وتهجير، وما يتبع ذلك من وضع اقتصادي مزر يطال الرجال والنساء، تأتي المؤسسات مدعية الحرص والعمل على تصحيح الأوضاع والرجوع بها إلى مسارها عن طريق المرأة ودعوتها للمشاركة في سوق العمل وأن تكون فاعلة في دفع العجلة الاقتصادية والتنموية للبلاد فهذا عين العجب... حيث تسعى التشريعات والسياسات المسنونة مثلا في السودان إلى مساعدة وتمكين المرأة السودانية لتقوم بمشاركة فاعلة في كافة المجالات وفق المساواة العادلة في الحقوق والموارد والخيارات والفرص المتاحة.

إن الضرورة الاقتصادية قد حتمت خروج المرأة للعمل بشكل واسع، وقد أثرت تأثيراً بالغاً في تغير دور المرأة السودانية بحيث أصبحت لها أدوار أساسية في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية الحديثة إلى جانب أدوارها التقليدية المعروفة في اقتصاديات الرعي والزراعة. وفي السياق نفسه ورغم ادعاءاتهم أنهم أخرجوا المرأة من أزمتها نجد أن المرأة أيضاً تعاني من قلة فرص التدريب الفني اللازم لترقية الجوانب الاقتصادية لها، كما أن السلع التي تنتجها النساء تجد منافسة عالية في الأسواق، وهناك نسبة عالية من النساء تعمل في القطاع غير المنظم وهذا يعني أنها لا تستفيد من قوانين العمل مما يقلل فرص الدعم والتمويل والتدريب في هذا القطاع.

بالإضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة، والفقر المدقع، والطلاق، وتهجير النساء من العمل الرسمي، هي بعض الأسباب التي ترغمهن على امتهان مهن بظروف صعبة "ستات الشاي"، ظاهرة في شوارع الخرطوم، خصوصاً بعد أن ازداد عددهن، والتي تؤكد دراسة رسمية أنه وصل إلى أكثر من 13 ألفا، 441 منهن يحملن مؤهلاً جامعياً، والأخطر أن بينهن فتيات قاصرات. وأيضا لا نغفل عن بائعات الخمور البلدية في الخرطوم فهي من أكثر الأعمال مشقة، إذ تحفّ به الكثير من الأخطار والمتاعب، لأن القانون يجرّم بيع واستهلاك الخمور بشتى أنواعها. إلا أن هذه التجارة منتعشة، ودخلها مرتفع لا يوازي الدخل اليومي في القطاع الرسمي، أو المعاناة في بيع الشاي والأطعمة في الشوارع.

أما في بلاد النفط والسيل الوفير من تدفق الأموال والدخل القومي ورفاهية الشعب، فالأمر لم يختلف عما في السودان حيث قال وزير العمل السعودي أن عدد النساء العاملات في القطاع الخاص ارتفع إلى 350 ألف عاملة خلال العام الجاري 2015، مقابل 50 ألفاً في عام 2011 (أي بزيادة بلغت نسبتها 600 في المائة). وعن مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية قال "إن هناك تدابير تم اتخاذها أخيرا أثبتت نجاحاً في دمج مزيد من النساء في سوق العمل" وقد عملت وزارة العمل على تنفيذ عدد من المبادرات من بينها تطوير مراكز الرعاية النهارية للأطفال، وتطبيق نظام ساعات العمل المرنة، وزيادة إجازة الأمومة، وغيرها من المبادرات التي تشجّع على التوسع في عمل المرأة بالقطاع الخاص.

ومن الواضح تناقض كلام وزارة العمل من حيث تمكين المرأة وتهيئة الظروف الملائمة لقيامها بأعمالها وسط ظروف آمنة، مع ما تلاقيه المعلمات اللاتي يتعرضن لحوادث مرورية أثناء ذهابهن لمدارسهن أو العودة منها حيث يقابل تقصير الجهات المختصة بدفع التعويضات المالية في حالات الوفاة أو الإصابة. حيث تتعرض المعلمات في المملكة بشكل شبه يومي إلى حوادث مرور؛ حيث تعمل عشرات الآلاف منهن في مناطق بعيدة عن سكنهن، ما يستوجب السفر يومياً لمسافات طويلة بسيارات خاصة على نفقتهن، وبالتالي تعرضهن لحوادث سير تودي بحياة الكثير منهن سنوياً.

وفي دراسة لعام 2012 أثبتت أن ما نسبته 90.2% من النساء السعوديات الفقيرات لا يعملن، رغم تراوح أعمارهن ما بين 18 سنة وأقل من 50 سنة، وهو ما يؤكد إهمال المرأة وحرمانها من الانخراط في سوق العمل، وأن هذا سبب رئيسي لجعلها تعاني من الفقر وأن تكون ضحية له تحت أي ظرف. ففرص العمل مرتبطة بمستوى التعليم وانخفاض التعليم سبب رئيس في مرات عديدة لعدم الحصول على وظيفة وبالتالي الفقر. فالمرأة شبه غائبة عن سوق العمل وهو ما يتفق مع الإحصاءات الرسمية حول مساهمة المرأة في سوق العمل حيث لا تتجاوز نسبة الإناث من القوى العاملة 5.7% وهي نسبة منخفضة وفي القطاع الخاص لا تتجاوز 2.02% أي أن المرأة غير موجودة في سوق العمل في القطاع الخاص. في حين تبلغ العمالة الأجنبية في القطاع الخاص 88% من مجموع العمالة المنخرطة للعمل في منظمات ومؤسسات القطاع الخاص المختلفة.

هذا هو حال المرأة في بلاد الحروب والنزاعات وفي بلاد النفط والثروات، هذا هو الإنجاز الذي تتشدق به الجمعيات والمؤسسات الحقوقية التي تهدف لإخراج المرأة عن طبيعة تكوينها وما يليق بها ويتناسب مع أنوثتها، خدعوها بشعارات براقة من مثل التمكين والحرية، فلا هم ضمنوا لها التمكين وأعطوها حقها، ولا هم تركوها بعيدا عن خططهم وضلالاتهم فنأت بنفسها وأسرتها عن الخراب والضياع وهي تلهث وراء سراب التمكين.. حيث خلف خروج المرأة ومكابدتها لأسواق العمل الكثير من المشاكل الأسرية سواء في علاقتها مع زوجها أو في رعايتها لبيتها وأطفالها. كل ذلك تجاهلته المؤتمرات والاتفاقيات والأنظمة الهزيلة.

وبذلك تكون فكرة المساواة والحركات العاملة لتحقيقها قد أثبتت إفلاسها في عقر دارها وفي كل مكان وجدت فيه وجعجعت ولم تطحن. لقد أشبعوا موضوع المرأة بحثاً وسجالاً فجيشوا لهذه المعركة الجيوش الإعلامية والفكرية، واشتعلت الأقلام ناراً وقودها الدوافع المختلفة والمرجعيات الفكرية المتباينة وعقدت المؤتمرات العالمية في شرق العالم وغربه والتي قامت على تنظيمها والترويج لها وإصدار توصياتها جهات تجاهلت أو همشت أو جرمت الإسلام ولو بصورة غير مباشرة حيناً، وبصورة صريحة أحياناً. مما يجعلنا نلقي بظلال الشبهات ونؤكد وجود روح المؤامرة وسوء القصد المبيت ضد المرأة بشكل عام والمرأة المسلمة بشكل خاص، وهو ما يجعلنا أيضاً نرجع الأمر إلى أساليب الغزو الثقافي والاجتماعي المقنع بمسوح الرحمة والإشفاق والمناداة بحقوق المرأة والسعي إلى إنصافها، وحمايتها من التمييز حسب زعمهم. حيث يعملون على تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها من تنوع الأدوار وتكاملها. وهو غمز أيضا من قناة الإسلام في إشارة واضحة إلى موضوع القوامة، والاتفاقية بمجملها مليئة بهذا الغمز غير المنطقي والقائم على أساس التجني الواضح وسوء الفهم المقصود.

حيث تتمتع المرأة في الإسلام بحقها منذ أربعة عشر قرناً بشخصيتها الاقتصادية المستقلة وحريتها الكاملة في التصرف بأموالها دون إذن زوجها، لأنها في هذا كالرجل سواء بسواء، وكذلك لها أن تبيع وتُتاجر وتعقد الصفقات وتؤجر البيوت وترهنها، هذا في إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، ويكون للمرأة ذمة مالية مستقلة عن زوجها وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿للرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾. ولها الحق في أن تمتهن أي مهنة تحبها وتختارها، أي أن الدين الإسلامي أجاز عمل المرأة في كافة المهن بما يصون كرامتها ولا يسيء إلى أنوثتها. فالمرأة في الشريعة شقيقة الرجل، لها مثل حقوقه داخل الأسرة وخارجها، ولها مثل الذي عليها بالمعروف، فالمرأة في الإسلام دعامة الأسرة وبالتالي المجتمع، فهي تؤثر في حياته وبنائه، وهي مدبرة البيت، وهي والدة وحاضنة ومربية الأجيال، وهي المؤثرة على الشباب ومؤازرة الرجال، كما هي داعمة للتنمية الشاملة.

ونخلص في النهاية إلى أن مشاكل البشرية عامة والمرأة خاصة لا يمكن أن تعالج ويقضى عليها من جذورها إلا بأحكام الإسلام.. التي أتت مواتية لما تحتاجه البشرية وتتطلع إليه من إشباعات، فضبطها ووضع لها قواعد وحدوداً، حتى لا يكون هناك إفراط في الإشباع أو تفريط في الحدود.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رائدة محمد

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني