النداء قبل الأخير... من حزب التحرير  (2) بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه
June 25, 2015

النداء قبل الأخير... من حزب التحرير (2) بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه

النداء قبل الأخير... من حزب التحرير

(2)
بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه


أول المُعَوِّقات؛ الهزيمة النفسية التي لحقت ببعض أبناء أمتنا


لا أدري حقيقةً كيف استطاع فرعون أن يقنع الناس من حوله بأنَّه هو ربُهم الأعلى، وإنْ تَعجب فعجبٌ قبولُهم بهذا الأمر ليتعاملوا معه على أنه حقيقة، فما هي طبيعة العقول التي كانوا يفكرون بها، بل ما هي طبيعة الحواس التي كانوا يحسون بها واقعهم، أيُّ هزيمةٍ نفسيةٍ لحقت بهذا القوم حتى أفقدتهم إنسانيتهم ونزعت عنهم آدميتهم بأن رضوا أو خضعوا لأن يكون أحدُهم إلهاً لهم فيسمعوا له ويطيعوا بتلقائية وعفوية تشعرهم بالرضا عن أنفسهم، فألبسوها ثوبا مقدساً وكأنهم يطيعون الإله، انهزمت أنفسهم أمام ما تخيلوه أمراً مقدساً يقربهم إلى رضا من يحتاجون رضاه، فلا يبرز للأسف أمام عقولهم في هذا المشهد إلا ذلك الدَّعِـي فرعون.


وإذا كانت الهزيمة النفسية قد لحقت بقوم فرعون أمام فرعون لما يجدون حوله من سيول القوة والمنعة والبطش الجارف لكل من يجرؤ على الوقوف أمامه، فأي سبب أو قوة كانت وراء الهزيمة النفسية التي كانت تعيشها قريش وقبائل العرب، وأمام مَنْ؟ فَمَنْ هو فرعونهم؟! لا بل من الذي جعل قريشا وقبائل العرب تفكر أن يصنعوا أصناماً من الحجارة ليعبدوها ويقدسوها ويطلبوا رضاها ومباركتها، فأي هزيمة نفسية تلحق بهذا الإنسان حينما يشل حواسه عن التفكير في محيطه فيصنع بيديه إلهاً له يعبده ويتبرك به ويطلب رضاه، تفكر معي كيف أنَّ إنساناً يصنع صنما من حجرٍ أصمٍ ثم يعطيه الاسم كإله ثم يصلي له، كيف يكون المصنوع رباً وإلهاً لصانعه؟! أي شقلبة لوضع الإدراك هذا تمليه غريزة التدين على هذا الإنسان الذي حجر على تفكيره بأن يسمع ويطيع لمن لا يأمره ولا ينهاه؟!!، "اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، ألا ترى معي أن حال قريش أسوأ من حال قوم فرعون مع أن كليهما في الهم شَرقُ؟! فذاك ينهزم أمام خوفه فيلغي عقله ويحجر عليه التفكير وهذا ينهزم أمام عجزه عن إشباع غريزة التدين التي تدفعه للتقديس فيحجر على عقله بحجر أصم كي لا يفكر، فذاك كان ينشد الحياة بأي ثمن، فأبعد عن نفسه الخوف بهزيمتها، وهذا ينشد عشوائية الحياة وطوي الأيام بأي طريقة يعلل فيها النفس، وتشاء حكمة الله أن تُطيح بفرعون وعرشه أفعى، وأن تطيح بقريش وجبروتها بكلمة "اقرأ" وكلاً على يدِ رسول من ذات القوم، فيقود فرعون قومه إلى حتفهم غرقا فيستجدي الرحمة بتنازله عن ألوهيته، لا بل بقبوله العبودية غير المشروطة التي جاءت متأخرة ليرفضها جبار السموات والأرض فيلفظ البحر جيفهم لتكون هزيمتهم عبرةً لمن يعتبر، ويقود زعماء قريش كثيراً من أبنائهم إلى حتفهم حتى يجدوا سيلاً من الرجال المؤمنين قد أحاطوا بمكة فأُسقِط في أيديهم ليلجأوا إلى ضعفهم هذه المرة في لحظات الانكسار تلك، فما أن يسمعوا من النبي القرشي الذي أخرجوه من بيته في مكة ذاتها، وهو يناديهم يا معشر قريش ما تظنون أني فاعلٌ بكم، حتى يجيبوه مهزومين أيضا "أخٌ كريم وابن أخ كريم" وهذه هي الهزيمة الحقيقية لقريش.


كان هذا كلُه قديما نسوقه ليكون نافذة العبرة والاعتبار، فما بالنا اليوم نعيش مذعورين خائفين مهزومين أمام كل ما هو غربي أو شرقي، وكأننا لا نقوى على فعل شيء ذي قيمة، ما الذي جرى لنا أيها الأخوة؟! وهل هذا الخوف والوهن والانهزام الذي نشعر به حقيقي أم أنه مصنوع ولا حقيقة له إلا في نفوس الضعفاء، الذين لم يعودوا قادرين على أي شيء سوى أن يعيشوا بأي ثمن مهما خسروا في حياتهم من شرف وكرامة وحرية، شعارهم في ذلك "من خاف سلم" ولا يدرون أن من خاف سيندم لما سيلحق به من أضرار لا حصر لها.


الجهل أيها الإخوة، وعدم الإيمان بالله، وفقدان الإرادة هي أدوات الهزيمة النفسية التي تلحق بأي أمة أو شعب، لكن الهزيمة النفسية حديثا صارت صناعةً تُدرس يمتهنها السياسيون لـيُرَوِّضُوا بها الناس كي لا ينفلت عِقالُهم فيبدأوا بالتفكير فيما حولهم، وهذا بالضبط ما جرى لأمتنا منذ أكثر من قرن من الزمان، حيث تمكن أهل الكفر والاستعمار من أن يغزوا أفكارنا فيُحطموا فينا أفكارنا الجميلة، ويُحِلوا محلها أفكارهم المسمومة، بعد أن رأوا أنه لا يمكن السيطرة على المسلمين إلا بخلخلة مفاهيمهم الإسلامية وتشكيكهم بها ثم إحلال مفاهيم دخيلة تؤدي إلى زعزعة نمط الحياة عندنا فنصبح بذلك أقرب للكفر منا للإسلام، فصارت الرشوة إكرامية والربا فائدة وصار الغش والخداع شطارة وفهلوة، ثم تَبِع هذا الغزو الفكري الذي لم ينقطع لهذه اللحظة تَبِعَه احتلال عسكري لبلادنا بعد أن أسقطوا دولتنا دولة الخلافة الإسلامية التي كانت تحمينا، فتم تغيير كل الأحكام الشرعية التي كنا نحتكم إليها وأحلوا محلها أحكاما من صنعهم لا تناسبنا نحن بصفتنا مسلمين، بعد أن قطَّعوا بلادنا أوصالاً ومنحونا جنسياتٍ مقيتة مختلفة، فتميز ابن الشام عن ابن الشام نفسه، فهذا من هنا من بطن الوادي وذلك من هناك من خلف الجبل، وتميز فينا ابن النيل عن ابن الكنانة، فهذا وجه قبلي وهذا وجه بحري، بعد أن كنا أمة واحدة لا فرق بيننا، فزادت الأوضاع سوءً، ثم فرضوا علينا حكاماً رويبضات يحكموننا لهم بغير ما أنزل علينا الله فكرسوا فينا الهزيمة تلو الهزيمة والانبطاح للكافر المستعمر، وهؤلاء الحكام الذين هم من أبناء جلدتنا جرُّوا البلاد والعباد إلى أحضان الكفر ثقافةً وفكراً وسياسةً واقتصاداً فصِرنا على أيديهم نهباً لكل طامع، والآن وفي أيامنا هذه لم يبقَ على قيد الحياةِ من أبناء أمتنا إلا من هو من أجيال هزائمهم الفكرية والعسكرية ونكساتهم ونكباتهم، أجيالٌ لم تعد تذكر طعماً لأي انتصار في أيِّ مجالٍ لأمتها، بعد أن قرأوا وسمعوا عن بطولات أمتهم وقيادتها للعالم لأكثر من 1300 سنة، تبخر كل هذا نتيجةً لسقوط دولتهم "دولة الخلافة الإسلامية"، وزاد الطين بِلة ذلك النفر من أبناء أمتنا، الذين لبسوا لنا العمائم واحتلوا منا المنابر ومقاعد الفتوى، أولئك الذين عينهم حكامنا الخونة ليخدموهم في ترويض أبناء الأمة فكرياً وتشويه ثقافتهم الإسلامية وأحكامها وصنعوا في الأمة ما لم يقدر على صنعه المستعمر بنفسه، وأكثر من ذلك فقد جيشوا العمائم في مؤتمرات ليخلعوا عن ديننا أيَّ أمر يأمر بالحكم بما أنزل الله، وليقولوا زوراً بأن أمر الخلافة الإسلامية أمر مزعوم، فليس هو حكم من أحكام الشريعة ولا يزيد عن كونه حدثا حدث وانتهى، وهكذا فعل غيرهم من أصحاب العمائم بأن قاموا بإعلان الخلافة فجأة على الأمة وصار لزاما على الأمة أن تنساق إلى مذبحها المقدس هذه المرة إن لم تبايعهم، كيف لا؟! ألم يكن أبو بكر الصديق أول خليفة بعد رسول الله ﷺ في الخلافة الراشدة، وعليه فهاكم أبو بكر مقابل أبي بكر، يا للمصادفة العجيبة يا للحنكة السياسية والدهاء، لماذا كل هذا التدليس على دين الله ولمصلحة مَنْ أيها المشايخ وأيتها العمائم، نحن نعلم أن كل هذا يصنع على عين الكافر المستعمر وبدولاراته، كل هذا لأنكم رأيتم أمة الإسلام تململت وتحرك شبابها وأصبح مطلبهم واضحاً ألا وهو إعادة السلطان المسروق منهم ليبنوا دولتهم بهدوء وعلى منهاج حبيبهم ﷺ.


هذه العقود من الزمان التي كان هدفها إلحاق الهزيمة النفسية وزعزعة الثقة بالنفس وبالدين في أجيالٍ من أبناء أمتنا الذين وُلِدوا وعاشوا وترعرعوا في كنف هزائم ونكبات ونكسات عاشتها الأمة على أيدي الخونة، أفقدتهم صوابهم وثقتهم بأنفسهم ومن قبل ذلك بدينهم، حتى أصبحوا غرباء على دينهم أو غريباً عليهم دينهم، فكيف لمن هذه حاله أن يتصور بأن للإسلام نظام حياة يعالج كل مشاكل الحياة بواسطة دولة عادلة ترعاهم كما يشاهدون بعض الأمم الأخرى ودولها، فقد بهرتهم مجرد المقارنة، وفي المقابل عندما يلتفتون لدينهم يجدون المشايخ الذين يتصدرون المشهد يطلقون الفتاوى التي تُحَسُّن من صورة حاكم يحكمهم بغير ما أنزل الله، مشايخُ وعلماء السلاطين الذين يتلاعبون بنصوص الوحي ليرضوا السلاطين الذين بدت سوآتهم للأمة فطفقوا يخصفون عليها من ورق أشجار نفاقهم وتملقهم حتى يغطوا سوآتهم، ولا بأس إن قلبوا مفاهيم الإسلام لتخدم الحاكم، فزادت هذه الزمرة من علماء السلاطين الطين بلة على أذهان المسلمين الذين اكتنفتهم حيرة أبعدتهم عن القدرة على التصور، فلماذا لا ينتج هذا الدين نفسه الذي أنتج الصديق والفاروق وذا النورين وأبا الحسن، فلماذا لا ينتج أمثالهم ما دام الدين هو الدين والكتاب هو الكتاب؟!


أتلاحظون أيها الإخوة الأحبة كيف يصنعون لنا الهزائم النفسية وأكثرها بأيدي أبناء جلدتنا، لأن الكافر لا يستطيع أن يقارعنا حجة بحجة في الدين فيلزمه عمائمُ بيضاء فاضح بياضها مرة، وسوداء حالك سوادها مرة أخرى، تثير فينا الفتن حول ديننا وقدرته على قيادة أمته، فيقع الجاهل منا في أُتُون هذه الفتن صريعاً مهزوماً لا يقوى على أي حركة، وهكذا فننهزم الواحد تلو الآخر كي لا نصل إلى مبتغانا، تماما كما فعلوا بثورات ربيعنا العربي فقد احتووها كلها ما عدا ثورة الشام التي لم تزل تقاوم، احتووها وأجهضوها وكان كل الهدف أن يصنعوا لكم هزيمة نفسية في أعماق أعماقكم أنكم قومٌ لا تستطيعون أن تحكموا أنفسكم ولا يستطيع إسلامكم هذا أن يحكمكم فتتيهوا ثانية بمكرهم وكيدهم، فكيف يستطيع من لا يظن في نفسه خيراً، أن يقدم أي خير، وكيف يستطيع من يظن نفسه ميتاً أن يمارس الحياة كيف؟! أفيقوا - يرحمكم الله - فهذا ما يريدون أن يوصلوكم وإخوانكم إليه، ولكن هيهات فقد سارت قافلة الأمة نحو هدفها ولن تعود إلا بالخلافة الإسلامية على منهاج النبوة بإذن الله تعالى، مهما نبحت الكلاب وراءها وحولها فهم الخائفون والمرتجفون فلا يستطيعون أن يعملوا إلا بالكيد والخداع والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


وبعد أيها الأخُ المسلم الكريم فنحن لا نعقد الأمل إلا على الله وعلى أهل الله وأنت إن شاء الله واحدٌ منهم، فاعلم - يرحمك الله - أن هذا الدين لله، تكفل بحفظه ورعايته ونصرته، وأن الأمر أولاً وآخراً لله، ينصر من ينصره ويخذل من يخذله، ونحن في حزب التحرير عندما نتوجه إليك وإلى أبناء أمتنا لا نتوجه إلا لتذكيركم بواجبكم نحو دينكم بأن تنصروه، ولحبنا لكم فلتشاركونا هذا الشرف العظيم بنصر دين الله، وإياك ثم إياك أيها الحبيب أن تشعر أنك مهزوم أمام أي قوةٍ في الدنيا ما دمت مع الله، أو أنك تنتمي إلى أمة مهزومة ما دمت تنتمي إلى أمة محمد ﷺ. فما شعورك بأي نوع من أنواع الهزيمة النفسية إلا وَهْمٌ صنعه لك حكام المسلمين الخونة لكي تبقى تخافهم فلا تتقدم نحو حقوقك ونحو دينك، صنعوه ليبقوا هم في الحكم وأنت لا تنال إلا شقاء الدنيا والآخرة، صنعوه لنبقى أدوات طيِّعة بأيديهم، احذر أيها الحبيب فالأمة تسير إلى الأمام وهي على مسافةٍ جِدُ قريبةٍ فكن معنا في الموعد خيراً من أن نبحث عنك هناك فلا نجدك، وانظر - يرحمك الله - إلى ما يجري في تونس الأبية على أيدي إخوانك أهل تونس الأبطال الذين انتفضوا من جديد يطالبون بحقوقهم تحت عنوان "وينو البترول"، انظر كيف اختلفت أحوال حكامهم، وأحوال السفراء الأجانب في بلادهم وأحوال الدول من حولهم، كل ذلك لأنهم تحركوا للأمام نحو حقوقهم المشروعة "وينو البترول"، وحكامهم يُزيفون حقائق الواقع في عيون الشعب فينكرون أي وجود للبترول مع أنهم هم الذين أعلنوا وجوده، قبحهم الله من سُرَّاق، فيسألهم شعبنا الواعي هناك، فإذا كان لا يوجد بترول في تونس فلماذا توجد شركات البترول الأجنبية على أراضي تونس الخضراء، ما ضرورتها أيها السُرَّاق؟... وهذا مجرد مثال نسوقه لك على أنهم عيشونا بوهم اسمه أننا لا نقدر ولا نستطيع، وغير مؤهلين حتى إننا غير مؤهلين للديمقراطية العفنة عندما لا تخدمهم الديمقراطية في بلادنا، فقد تعرضنا لحجم هائل من التدليس والتضليل صنع في نفوس الكثيرين من أبناء أمتنا أكثر مما فعلت القنابل الذرية في أهل هيروشيما وناجازاكي، أحاطونا بالفتن الحالكة السوداء في جو من الظلمات التي كدَّسوا بعضها فوق بعض كقطع الليل المظلم، لكي يشلوا حركتنا فلا نقوى على المسير، فإياك أخي والنظر إلى الوراء فقد أنجزنا لك جُلَّ الطريق وأصبحت أمتنا تطالب وبالصوت العالي بعودة الخلافة على منهاج النبوة، ولا شك أنك ترى راية رسول الله ﷺ راية العقاب ترفرف في سماء القارات كلها، فالأجواء تفوح بعبير الإسلام ودعوته، وغدا بإذن الله تشرق الأرض بنور خلافة على منهاج النبوة.


فالله الله أيها الحبيب كن لدينك محبا ولنصرته مجيبا فبئست الحياة حياة الذل والخضوع والخنوع إلا لله، ونعمت الحياة حياة العز والكرامة حياة العدل والمساواة حياة التآخي والتراحم بيننا، حياة ملؤها الرحمة، واعلم أيها الأخ الكريم أن الله ما كان ولن يكون محتاجاً لنا لنصرة دينه، فالنصر من عنده ليس إلا، يمنحه لمن يستحقه فكن معنا لنكون ممن يستحقون نصر الله، اللهم اهدنا واهد بنا وانصرنا وانصر بنا واجعلنا ممن يستحقون النصر يا رب العالمين اللهم آمين.


﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرؤوف بني عطا - أبو حذيفة


لقراءة الجزء الأول اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الثالث اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الرابع اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الخامس اضـغـط هـنا

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني