"حزب التحرير" فصل الخطاب وموقف أهل الرأي والكتاب والإعلاميين والنخبة إشكالية فهم أم هي استعارة لأفكار قريش؟
May 21, 2015

"حزب التحرير" فصل الخطاب وموقف أهل الرأي والكتاب والإعلاميين والنخبة إشكالية فهم أم هي استعارة لأفكار قريش؟

"حزب التحرير" فصل الخطاب وموقف أهل الرأي والكتاب والإعلاميين والنخبة
إشكالية فهم أم هي استعارة لأفكار قريش؟


إننا في حزب التحرير نعلم تماما ونعترف أيضًا أن الخطاب الذي نستخدمه في دعوتنا التي نحملها لأمتنا الإسلامية هو "خطابٌ فصلٌ" في شكله ومضمونه، ذلك أننا حزب سياسي أخذ على عاتقه أن ينهض بالأمة الإسلامية نهضة صحيحة على أساس الإسلام، أو بعبارة أخرى لأننا حزب سياسي أخذ على عاتقه أن يقوم ببناء دولة الإسلام الثانية بنفس الطريقة التي حددها لنا الإسلام والتي بيَّنها لنا رسولنا الكريم ﷺ في بناء الدولة الإسلامية الأولى.


ولو سأل أحدهم هل يكفي أن تكونوا حزبًا سياسيًا يعمل على بناء دولة الخلافة الإسلامية، هل يكفي ذلك لكي يكون خطابكم هو فصل الخطاب بشكله ومضمونه؟!!
أقول نعم هذا يكفي، لا بل إن ذلك من ضرورات العمل لبناء دولة الخلافة الإسلامية التي نريدها على منهاج النبوة، خطابٌ فصلٌ في شكله ومضمونه، خطابٌ واضحٌ صادقٌ جريءٌ، فلا مهادنة ولا مداهنة ولا تساهل ولا تفريط، خطابٌ لا يداجي من بيدهم الأمور ولا يجاملهم ولا يعبأ بعادات الناس وتقاليدهم، بل يجب أن يكونَ لونُ خطابنا ناصعَ البياضِ بوضوحه وصدقه والتزامه بطريقة رسولنا الكريم ﷺ، خطاب مذاقُه إسلامي الطعمِ ونكهته يعرفها المسلمون، كل المسلمين من شكله ومضمونه، فتُقِرُّه عقولهم بتصديقها لمضمونه أنه هو ذات الخطاب الذي استخدمه رسولنا الكريم ﷺ مع أهل قريش وغيرهم وهو يبني دولته، وتطمئن قلوب المسلمين إلى أن مضمون هذا الخطاب هو المضمون الوحيد الذي يحتوى على البرنامج العملي الوحيد الذي يوصلهم إلى ما وصل إليه رسولهم الكريم ﷺ، فأقام دولته في المدينة المنورة، وذلك لأننا ندرك أن أمتنا عاشت وما زالت تعيش في ظلمات تجهيل مقصود متعمد بإسلامها حالكة السواد.


وفوق ذلك فهذا الخطاب ليس اختياريًا بالنسبة لنا أو لغيرنا من أبناء أمتنا، بل هو فرض علينا ما دمنا قد نذرنا أنفسنا لهذا العمل العظيم وهو بناء دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، لأنه لا يجوز لنا أن نقول أو نفعل أو نتحرك إلا كما أراد لنا الإسلام أن نقول ونفعل ونتحرك ونحن نسير حاملين أعباء هذا العمل، لأننا ببساطة شديدة جدًا نقوم ببناء دولة أساسها كلام الله الذي أنزله على محمد ﷺ، واقتداءً بسنة محمد ﷺ التي شرحت لنا كيف نعيش الإسلام كنظام حياة، فقد شرح لنا كيف نصلي وكيف نزكي وكيف نصوم وكيف نحج وكيف نقيم دين الله في الأرض، وكيف يتعامل الحاكم منا مع المحكوم فينا وكيف يتعامل المسلمون مع بعضهم ومع غيرهم وكيف تكون علاقاتنا السياسية الدولية وعلى أي أساس، فيعيش الناس بأحكام الشرع في كل شؤون حياتهم إخوةً متحابين يسعى بذمتهم أدناهم، مطمئنين إلى أنهم يعيشون لينالوا رضوان الله في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتأتى إلا بالسمع والطاعة لأوامر الله ورسوله.


وبالتالي فنحن ملزمون بخطابٍ فصلٍ يستند إلى كلام الله ورسوله ﷺ، فبناء دولة الإسلام وحكم الناس بشريعة الإسلام بالنسبة لنا وللمسلمين فرضٌ علينا كفرض الصلاة والزكاة والصوم والحج، لا بل إننا نرى أن الحكم بما أنزل الله فرض أهم من كل ما سواه من الفرائض، لأن كل الفرائض تقوم إذا قام الحكم بما أنزل الله، ولكن الحكم بما أنزل الله لا يقوم بكثرة صلاةٍ أو كثرة صيام أو حج وإن كانت كلها فرائض على المسلمين، فإقامة الحكم بما أنزل الله هو عمل سياسي تعبديٌّ لا بد للأمة من أن تقوم به لترضي ربها.


وحزب التحرير عندما أخذ على عاتقه كحزب سياسي أن يعمل على استئناف الحياة الإسلامية عن طريق بناء دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة يدرك أن عمله هذا هو عمل سياسي فحسب، فهو لا يدعو المسلمين للصلاة أو حفط القرآن أو التخلق بأخلاق الإسلام فحسب؛ ذلك لأنهم مسلمون يُصلون ويحفظون القرآن ويتخلقون بأخلاق الإسلام ولكن واقع حياتهم واقع غير إسلامي، ولذلك فهو يدعو المسلمين إلى العمل لاستلام السلطان ليضعوا الإسلام موضع التطبيق في كل شؤون الحياة، فيكون الشارع كما أراد له الإسلام أن يكون، وكذلك المدرسة والجامعة وكافة إدارات الدولة، وبالتالي فحزب التحرير يفهم السياسة على أنها رعاية لشؤون الناس داخليًا وخارجيًا وفق أحكام الإسلام، وبهذا المعنى تجدنا نهتم كثيرًا ونميز بين ما هو من الإسلام فنقره وما هو من غير الإسلام فنرده على أنه لا يجوز الأخذ به، مثال على ذلك نظام الحكم، فنحن نعتقد أن الديمقراطية ليست من الإسلام في شيء وليست هي نظام الشورى كما يروج لها بعض من يُدْعَوْنَ "بالإسلاميين المعتدلين"، بل إن الشورى ليست نظام حكم على الإطلاق، بل هي أسلوب من أساليب إدارة الشؤون في نظام الحكم الإسلامي، فنظام الحكم الإسلامي هو فقط نظام الخلافة، كما حدده لنا رسول الله ﷺ في حديثه، عن أبي هُريرة رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله ﷺ: «كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياء، كُلما هلك نبي خلفهُ نبيٌّ، وإنهُ لا نبيَّ بعدي، وسيكون بعدي خُلفاء فيكثُرون». قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهُم» متفق عليه.


وبعد أيها الإخوة: يا أهل الرأي وأصحاب الأقلام الإعلامية من كتاب وصحفيين، ويا من تُصَنَّفُون على أنكم نخبة مجتمعاتنا، ويا كل مسلم مهتم بأمر المسلمين، أيها الغيورون على أمتهم وإسلامهم، إننا في حزب التحرير نناشدكم بالله ولله: هل قرأتم أو سمعتم أن محمدًا ﷺ هادن قريشاً أو داهنهم أو مالأهم أو نافقهم للوصول إلى حكم فيهم، أم أنه جاء برسالة الإسلام متحديًا سافرًا مؤمنًا بالحق الذي يدعو إليه يتحدى الدنيا بأكملها دون أي حساب لعادات أو تقاليد أو أديان أو عقائد أو حكام، فقد بادأ قريشًا فذكر آلهتم وعابها وتحداهم في معتقداتهم وسفهها وهو فرد أعزل لا عدة معه ولا عتاد ولا سلاح عنده سوى إيمانه العميق بالله وبإلإسلام الذي يدعو إليه؟! أليس هذا ما حصل مع محمد ﷺ وهو يعمل على تغيير واقع مكة ليصبح واقعًا إسلاميًا، فإذا كان الجواب: "نعم"، فأين يبقى الإشكال في فهم دعوتنا ونحن نقوم بذات الدعوة ونسير ذات السير ونريد الوصول إلى ذات الهدف؟! أين يستشكل عليكم فهم خطابنا وقد التزمنا به خطابًا واضحًا لا يعطي إلا المعنى الذي نريد؛ وهو قيام كيان للمسلمين ببناء دولة الخلافة الإسلامية الراشدة؟! بل لماذا يصر البعض على أن يقرأنا كما يقرأ أي حزب سياسي علماني موجود في الساحة، ولمصلحة من يتم ذلك؟! رغم كل هذا الوضوح في خطابنا؟! ونحن في حزب التحرير عندما نقول خطابنا نعني به كل ما أصدره ويصدره الحزب من كتب أو نشرات أو تحليلات... على مواقعه الرسمية، وعندما نقول خطابنا فإننا نعني مشروعنا الكامل لنهضة أمتنا الإسلامية حسب ما أوصلنا إليه اجتهادنا الشرعي، وعندما نقول مشروعنا الكامل نعني به برنامجنا العملي لبناء دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة وتطبيق أحكام الشرع في البلاد الإسلامية، فقد أعددنا المشروع الفكري النظري كفكرة وطريقة لقيام دولة الإسلام ولكيفية الحكم بالإسلام في جميع مجالات الحياة، وأفردنا لكل جانب منها كتابا نشرح فيه تفصيلات هذه الناحية وكيفية التعامل مع الواقع حال قيام الدولة، وكل ذلك وفق الأحكام الشرعية، ولم نغادر جانبًا من جوانب الحياة إلا وفصلنا فيه كيف ستتعامل معه دولة الخلافة، فمن كتاب نظام الإسلام الذي يتضمن مسائل العقيدة والقيادة الفكرية وكيفية حمل الدعوة، إلى كتاب أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة الذي يتضمن تفصيلًا لشكل الدولة وأجهزتها بجميع أركانها، إلى كتاب النظام الاقتصادي الذي يتضمن شرحًا مفصلًا لكيفية التعامل مع المال جلبًا وإنفاقًا وتحديد موارد الدولة، وحق الأمة في هذه الموارد وشكل الأموال في دولة الخلافة، إلى كتاب النظام الاجتماعي الذي يتضمن تفصيلًا لشكل العلاقة بين الرجل والمرأة في شرع الله، إلى كتاب مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له الذي يتضمن 191 مادة تُفصِّل القواعد والقوانين التي ستقوم دولة الخلافة بتبنيها وتطبيقها في واقع حياة الناس، دستور مستنبط شرعيًا من أدلته الشرعية، إسلامي وحسب وليس فيه حرف واحد من خارج الإسلام، دستور ينظم العلاقات جميعها في كافة شؤون الحياة، من نظام الحكم إلى النظام الاقتصادي إلى النظام الاجتماعي إلى النظام التعليمي، وشكل المدارس بمراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، إلى السياسة الداخلية والخارجية، دستور ينظم هيكل الجيش من أميره إلى أدنى رتبة فيه، وهيكل الشرطة والطريقة التي تتعامل بها مع الناس على أساس شرعي،كل ذلك وغيره مفصلًا تفصيلًا يسهل عليك أن تقرأه وتفهمه، ومشروع دولتنا ودستورها مبني في استنباطه على قوة الدليل الشرعي.


خطأ جسيم أن تقرأونا كأي حزب علماني في الساحة، فنحن حزب أساسه الإسلام، ولا وجود لحزب سياسي قائم على أساس إسلامي صرف غيره في العالم كله، أما الأحزاب العلمانية الموجودة في الساحه فهي من مستلزمات ما يسمونها اللعبة الديمقراطية يرخصون لها ويحجزون لها المقاعد في برلماناتهم فقط ليعطوا الشكل الديمقراطي لنظام الحكم، يؤسسونها وينفقون عليها ثم يسمونها معارضة، أما نحن في حزب التحرير فلا نعترف أصلاً بهذه الأنظمة ابتداءً ولا بديمقراطيتها الفاسدة.


وحزب التحرير لم يتأسس ليصل للحكم فقط، كما تفعل الأحزاب السياسية التي ترون في الساحة، بل تأسس حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، فتكنس كل هذه الأنظمة العفنة كنسًا غير مأسوف عليها وعلى رجالها، وننظف بيت أمتنا منها تمامًا، فكيف لنا أن نتعامل معها بأي شكل؟ فمهمتنا فضح مؤامراتهم وكشف عيوبهم وتعريتهم أمام أمتنا الإسلامية.


وبعدُ ثانيةٌ: يا أهل الرأي وأصحاب الأقلام الإعلامية من كتاب وصحفيين، ويا من تصنفون على أنكم نخبة مجتمعاتنا، ويا كل مسلم مهتم بأمر المسلمين، أيها الغيورون على أمتهم وإسلامهم: لسنا في حزب التحرير السبب في أن أمتنا الإسلامية وقعت في غياهب الجهل جراء بعدها عن الإسلام أو إبعاد الإسلام عنها، ولكننا نعمل ليل نهار لنكون السبب الرئيسي بعد توفيق الله لحل هذه المشكلة التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، ولذلك جدنا لا نكل ولا نمل من أن نكرر ونذكر ونحمل دعوتنا لهم بأن أفيقوا يرحمكم الله؛ فأنتم فريسة للأمم رغم كثرتكم وما ذلك إلا بسبب غياب دولتكم، ونحن نصل الليل بالنهار بالعمل على ضخ الدم الإسلامي النقي في شرايين أبناء أمتنا ليصطفوا جميعًا معنا في خندق واحد نحو إقامة صرح العزة والكرامة دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، وللعلم فقد قلنا كل شيء في كل مكان وكتبنا متوفرة لمن يريد أن يقرأنا، فبزيارة واحدة لمواقعنا الرسمية على شبكة الإنترنت تجدون كل ذلك، إضافة إلى نشاطاتنا الكثيرة والمختلفة في كافة البلاد الإسلامية والعديد من البلاد غير الإسلامية، وأنتم يا أهل الرأي والكتاب والنخبة أولى الناس بقراءتها كي تستطيعوا تشخيص واقعنا وواقع أمتنا بإنصاف ولو بشكل أكاديمي فالأمانة العلمية تقتضي هذا يرحمكم الله، ذلك أننا نلحظ أن كثيراً منكم يرجموننا ويتهموننا بأفكار ليست من أفكارنا لا من قريب ولا من بعيد.


وبعد الأخيرة أيها الإخوة فقد قلت كل هذا بعد أن قرأت مقالًا للأستاذ مصطفى زهران وجدته مفكك الأوصال من ناحية قراءته وتحليله كمتابع على ما يبدو لنشاطات حزب التحرير، حيث يدعي زهران أن خلافة تنظيم الدولة تدفع بحزب التحرير الإسلامي للواجهة "مرة أخرى" كما يقول، مدللًا على ذلك بحدثين قام بهما الحزب: الحدث الأول هو المؤتمر الحاشد الذي عقده الحزب بجميع ولاياته في مدينة اسطنبول، والحدث الثاني على حد قوله هو استئناف إصدار جريدة حزب التحرير الرسمية "الراية" في الأردن، ولعل الكاتب وإن كان متابعًا لنشاطات حزب التحرير لم تصله أخبار مؤتمرات الخلافة التي يعقدها حزب التحرير في كثير من البلاد وقبل ظهور تنظيم الدولة، كما تذهب بالكاتب الكريم ظنونٌ لا نعرف لها أساسًا من أن هناك انفراجًا في المناخ السياسي تلوح ملامحه في الأردن بسبب صدور الجريدة وفي تركيا بسبب عقد المؤتمر، ظنًا منه أن الحزب يأخذ الترخيص من هذه الأنظمة، وتأبى الأحداث إلا أن تثبت عكس هذا المعنى وفي ذات البلدين فتقوم أجهزة الأمن في الأردن وفي تركيا باعتقال شباب حزب التحرير بجريرة الدعوة للخلافة والانتماء لحزب التحرير، فيقول الكاتب "ومن تركيا إلى الأردن، كان الحدث الثاني بإفساح السلطات الأردنية المجال للحزب باستئناف إصدار العدد الخامس عشر من جريدته السياسية الأسبوعة "الراية" بعد انقطاع دام لعقود". إلا أن الكاتب لم يدلل أو يستشهد بتصريح رسمي للسلطات الأردنية حول هذا الأمر، فما هو مصدر هذه المعلومات للكاتب الذي نربأ به أن يقدم المعلومات بلا سند أو دليل، وهذا يجعلنا نتساءل إذا لم تكن معلومات الأستاذ الكريم صحيحة، فلمصلحة من تُساقُ هذه المعاني وتلوى أعناق الحقائق هكذا؟! ثم لا يفوتنا أن نذكر الكاتب بأن حزب التحرير في تونس يصدر جريدة اسمها "التحرير" تصدر أسبوعيًا وتوزع في الأكشاك، ناهيك عن المؤتمرات الحاشدة التي عقدت في تونس ولبنان والسودان وقبلها في الأردن وإندونيسيا إضافة إلى الكثير من الحملات الإعلامية التي تقوم بها المكاتب الإعلامية للحزب، فلماذا لم يتوقف عندها بشيء من التحليل والتأمل؟! ما هكذا تقرأ الأخبار وتحُلل يا أستاذ مصطفى، وليس بهذه الطريقة تقرأ أخبار حزب التحرير وعلاقته مع الأنظمة القائمة، فنحن الخصم اللدود لكل هذه الأنظمة، لأنها لا تحكّم فينا شرع الله، وهذه الأنظمة هي أدوات الغرب الكافر التي يحول بها بين أمتنا الإسلامية وبين تطبيقها لشرع الله فهذه الأنظمة إذن هي عدوة لله ورسوله وبالتالي فهي عدو لنا، ونحن بالنسبة لها في عين العاصفة على الدوام وهي بالنسبة لنا واقع يجب تغييره وكنسه فقد أزكمت أنوف المسلمين من رائحتها وغدًا ستراهم يكنسونها إلى حيث تستحق، وإن غدًا لناظره لقريب، أم أنك تضنّ على حزب التحرير بالذات أن يعيش في أجواء انفراج فرضها وعي أمتنا حيث ثارت من تونس حتى العراق مرورًا بليبيا ومصر وسوريا وغيرها، إنه انفراج في كل بلاد المسلمين فرضه المسلمون وليس انفراجاً منحته الأنظمة هنا أو هناك، فهل بعد هذا الوضوح يبقى مجال لما يسميه الكاتب بالانفراجة مع هذه الأنظمة الكافرة الغاصبة لسلطان الأمة بمساعدة الكافر المستعمر؟!.


وإذا كنا نأخذ بعض كلام الكاتب على محمل النصيحة حيث يحذرنا أن هذه الدول مشغولة مرحليًا بتنظيم الدولة، وما أن تفرغ منها حتى تتفرغ لنا، أقول إذا كنا نأخذ كلامه على محمل النصيحة فهل يتسع صدر الكاتب أن نزجي له ولكل كتاب أمتنا الإسلامية بعض النصائح؛ ذلك أننا لا نريد لهم إلا أن يكونوا في صف أمتهم يدافعون عنها بما تيسر لديهم من الوسائل والسبل، أما نحن في حزب التحرير فإننا نقرأ الأحداث قراءة سياسية شرعية واعية لمآلاتها ولا تخفى علينا الحيل والأحابيل والمؤامرات السياسية التي يحوكها الكافر المستعمر بأدواته الموجودة في بلادنا وعلى رأسها أنظمة الحكم الكافرة التي نصبها علينا، فلا خوف علينا ما دمنا لله نسعى وبه نجابه وعليه نتوكل، ولكن الخوف كل الخوف على أمتنا من أن تنطلي عليها كل هذه المؤامرات والحيل لتكريس أنظمة الكفر هذه في بلادنا، وإليكم أيها الإخوة بعض النصائح فالدين النصيحة لله ورسوله وللمؤمنين.


• ليكن عنوان نقلكم ونقلنا وتحليلكم وتحليلنا للأخبار نقلًا أمينا مهما كانت الظروف.


• لنقرأ بهدوء أي فكر نود أن نتناوله بالتحليل أو الانتقاد أو التأييد "ابتداءً".


• وفي شأن الإسلام السياسي؛ فإن من البدهيات اللازمة لمن يريد أن يكتب في شأن الإسلام السياسي ناصحًا أو معارضًا، أو من يريد أن يعمل في السياسة من منظور الإسلام أن يقرأ القرآن الكريم وأن يقرأ سيرة رسولنا محمد ﷺ لأنها مفسرة للطريقة العملية السياسية في الوصول إلى بناء دولة الإسلام، وهنا نشير إلى أن حزب التحرير قد تناول سيرة رسولنا الكريم ﷺ بقراءة سياسية في كتاب اسمه "الدولة الإسلامية" تناول فيه كيف بنى رسولنا الكريم ﷺ الدولة في المدينة ثم كيف أن هذه الدولة ضعفت واستطاع الكافر المستعمر أن يهدمها، ثم كيف نعمل لإعادة بناء دولة الإسلام من جديد.


• نحن نرحب بالنقد، ولكن على من يريد أن ينتقدنا أن يقرأنا أولًا، فلا تدري فلربما يقرأنا أحدهم فيتفق معنا فيزول سبب الانتقاد، أما إن لم تزل عنده الأسباب الموجبة لانتقادنا أو معارضتنا، فلماذا لا نجلس بهدوء وروية ونقلب الأمور حسبما تقتضيه المسائل.


• كما نحب أن نوجه عناية كل من يتعرض لنا بالنقد والمعارضة إلى ضرورة التقرب منا قراءة واتصالًا إن كان جادًا في نصحه ومعارضته وباحثًا مهتمًا بالحقيقة محبًا لأهله وأمته وراغبًا في تغيير حالها لتعيش كريمة بين الأمم.


• وأخيرًا نعود لنكرر لا تقرأونا على أننا مجرد حزب سياسي من هذه الأحزاب العلمانية العاملة على الساحة، نحن حزب تكتل أعضاؤه على مبدأ، هذا المبدأ هو عقيدتنا الإسلامية التي انبثق عنها النظام الكامل الشامل لمعالجة كل شؤون الإنسان أينما كان وفي أي وقت، فنحن لا نسعى للوصول للحكم في هذه الأنظمة الكافرة بل نسعى لبناء دولة ونظام حكم آخر على منهاج النبوة كما وعدنا رسولنا الكريم ﷺ.


وبهذا نرجو أن نكون قد فصلنا أكثر في "خطابنا الفصل" لكي يزول اللبس عند أبناء أمتنا ممن لا نحب أن نراهم إلا مصطفين في صف أمتهم مدافعين عنها وعن قضاياها، أردناها لكم بهذا الوضوح كي تنصفونا فالعدل والإنصاف خير كله حتى لو تراجع أو تنازل الواحد منا عن موقفه أو رأيه، وأردناها للتذكير والنصيحة لعل وعسى كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم إليك نلجأ وبك نستغيث، اللهم كن لإخواننا الذي يتصدرون الرأي من كتاب وأهل رأي وإعلاميين عونا، اللهم أرهم وأرنا معهم الحق حقًا وارزقنا جميعًا اتباعه وأرهم وأرنا معهم الباطل باطلًا وارزقنا جميعا اجتنابه اللهم آمين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرؤوف بني عطا "أبو حذيفة"

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني