إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج3 - السنن التاريخية والسببية بين جيلين
إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج3 - السنن التاريخية والسببية بين جيلين

ينبغي أن نعلم أن مفهوم السببية، والسُّنَنية من المفاهيم الأساسية عند المسلمين، ويجب أن يظل واضحاً لديهم لأن رسالتهم في الحياة رسالة عمل ويعيشون في الحياة من أجل غاية محددة. والسببية، والسنن من المفاهيم الإسلامية التي تتصل بسلوك المسلم اليومي، حيث إنه لا يتأتى له تحقيق عمل من أعماله اليومية دون مراعاة لهذه القاعدة، أي قاعدة السببية؛ وبالمثل تقع على الأمة الإسلامية طوامّ عظيمة إن لم تتنبه إلى السنن الكونية والإلهية، وتأخذها بالاعتبار.

0:00 0:00
Speed:
November 28, 2017

إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج3 - السنن التاريخية والسببية بين جيلين

إقامة الدولة في ظل قانون السببية

للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك

(الجزء الثالث: السنن التاريخية والسببية بين جيلين)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

ينبغي أن نعلم أن مفهوم السببية، والسُّنَنية من المفاهيم الأساسية عند المسلمين، ويجب أن يظل واضحاً لديهم لأن رسالتهم في الحياة رسالة عمل ويعيشون في الحياة من أجل غاية محددة. والسببية، والسنن من المفاهيم الإسلامية التي تتصل بسلوك المسلم اليومي، حيث إنه لا يتأتى له تحقيق عمل من أعماله اليومية دون مراعاة لهذه القاعدة، أي قاعدة السببية؛ وبالمثل تقع على الأمة الإسلامية طوامّ عظيمة إن لم تتنبه إلى السنن الكونية والإلهية، وتأخذها بالاعتبار.

وحين أدرك المسلمون الأوائل في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم من أجيال النهضة هذه المفاهيم، حين أدركوها إدراكاً تاماً وفهموها فهماً صحيحاً مبلوراً، ومارسوها مفهوماً في تصرفاتهم وسلوكهم حققوا أعمالاً أشبه بالمعجزات إذا قيست بوقتنا الحاضر، إذ حملوا الإسلام ونشروا دعوته وفتحوا الفتوحات في أرجاء الأرض، وأقاموا صرح أعظم حضارة عرفتها البشرية في أسرع وقت مرَّ بتاريخ أمة من الأمم، مع أن وسائل الاتصال والتنقل كانت الناقة والبعير على أحسن حال.

"قد يفسر الإنسان العادي أحداث التاريخ بوصفها كومة متراكمة من الأحداث، فقد يفسرها على أساس الصدفة تارة وعلى أساس القضاء والقدر[1] والقدرية الغيبية[2]، والاستسلام لأمر الله سبحانه وتعالى تارة، وكأنه ريشة في مهب الريح، ولكن القرآن الكريم قاوم هذه النظرة العفوية وقاوم هذه النظرة الاستسلامية ونَبَّهَ القرآنُ الكريمُ العقلَ البشري إلى أن لساحة أحداث التاريخ، ولحركة تغيير المجتمعات، وللتدافع بين الأمم سنناً ولها قوانينها، وأنها لا تسير خبط عشواء، وأنه لكي تستطيع أن تكون إنسانا فاعلا مؤثرا، ولكي تكون الأمة فاعلة مؤثرة، لا بد لنا أن نكتشف هذه السنن[3]، لا بد لنا أن نتعرف على هذه القوانين لكي نستطيع أن نتحكم فيها، وإلا تحكمت هي فينا ونحن مغمضو العينين"![4] فإدراكها إذن ليس من باب الترف الفكري!

وحين طرأت الغشاوات على المفاهيم الإسلامية وفقدت لمعانها في أذهان المسلمين المعاصرين وأجيالا ممن قبلهم رمت بهم إلى عصور الظلام والانحطاط، حين فقد مفهوم السببية وضوحه لديهم واختلط بمفهوم التوكل مفصولا عن الأخذ بالأسباب، وبمفهوم القدر والعلم الأزلي، وقعدوا عن تحقيق رسالتهم في الحياة، قعدوا عن العمل، بل قعدوا عن إزالة سيطرة الكفر وهم يلمسون وجوده وخطره على دمائهم وأموالهم ومقدساتهم وأعراضهم يومياً، وفي كل لحظة من لحظات حياتهم. وحين أهملت الأمة الأخذ بالسنن، وبالسببية، تخلفت الأمة الإسلامية عسكرياً وعملياً وفكرياً واقتصادياً وسياسياً وأصبحت نهباً بين دول الكفر تتقاسم ثرواتها وخيراتها وتسخر دماء المسلمين للمحافظة على هذه الثروات والخيرات؛ إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من ترك إسلامها وتساهلها في إبعاده عن الحياة من قبل حكامها وتقليدها للغرب بل ولعشقها لأفكاره ومحاكاته في مظاهر الحياة وقشورها، فظلت الأمة ولا تزال تنحدر من السيئ إلى الأسوأ[5].

حين أغفلت الأمةُ الإسلاميةُ السُّنَنَ الناظمة لحركة التدافع بين الأمم، وغفلت عن مقومات قوتها، وأهملتها، انحطت من علياء خير أمة أخرجت للناس، وتردت إلى أن وقعت صريعة الاستعمار، وما زالت تحت نيره، وأضحت غثاء كغثاء السيل[6]!

وها هي تخطئ ثانية بأنها لا تأخذ بسنن التدافع ثانية وهي تحاول إزالة الاستعمار عن صدرها! وما لم تفهم السنن الثابتة في نهضة الأمم ورقيها، وتأخذ بها، فإنها ستبقى غثاء كغثاء السيل!

"فإزالة الدولة المستعمرة عن البلاد التي تستعمرها، لها قوانين ونواميس، ‎وهي أن تكون لدى من يعملون لإزالتها، القوة المادية التي تتغلب على قواها المادية، [أي على القوى المادية للمستعمر] والقوة الفكرية التي تمكنها من إدراك الأحابيل، وإدراك معنى القوة المادية[7]. [أي استغلال القوى الفكرية لفهم مواطن القوة المادية الكامنة في الأمة واستغلالها] فما لم توجد القوة الفكرية والقوة المادية لا يمكن إزالة الدولة المستعمرة؛ ‎وانتفاضات الأمم، مهما عظمت لا يمكن أن تزيل الاستعمار، ولو كان عدو الله!. [فالسنن لا تحابي أحدا] لذلك لا بد من معرفة قوانين ونواميس الله في التسلط والاستعمار"![8]

لقد حرص المستعمر على تفتيت الأمة حتى يستطيع التغلب على القوى المادية الهائلة الموجودة لدى الأمة الإسلامية، فكان من السهل عليه جعلها تابعة له! لقد عمل وفقا للسنن الكونية ونجح في استغلالها أيما نجاح!

وفي المقابل: حين تعرضت الأمة للهجمة الصليبية الشرسة، قام عماد الدين زنكي، ومن ثم ابنه نور الدين محمود، ومن ثم صلاح الدين الأيوبي بالعمل منذ 516هـ إلى تاريخ فتح بيت المقدس في 583هـ، أي حوالي 67 سنة من الإعداد والأخذ بأسباب ضم مصر للشام وتقوية الجيوش ومغالبة من لا يفقهون سنة التدافع من أمراء المدن وحكام القلاع، وتفكيك إماراتهم الصغيرة ومقاتلة أمرائها، أخذاً بأسباب القوة والوحدة، حتى استقام له المنسم وقام بحرب حطين ففتح بيت المقدس بعدها، ولم يقم عماد الدين ولا ابنه نور الدين، ولا صلاح الدين بالمواجهة الحاسمة إلا بعد أن أكملوا أسباب الاستعداد!

ينبغي على الأمة اليوم إذن أن تنتقل من أمة ردات الأفعال إلى أمة أفعالٍ مبنيةٍ على دراسةٍ مستفيضةٍ للسننِ التي ملأت جنبات القرآن والتاريخ!


[1] قال العلامة تقي الدين النبهاني رحمه الله: "مما لا شك فيه أن الغيبيات نوع من المخرج السهل من الضيق والأزمات، بدلا من تعميق التفكير في الأسباب والمسببات وهو الطريق الصحيح للخروج من الضيق والأزمات. ولقد مرت الأمة الإسلامية في فترات صعبة كثيرة. وكانت تخرج من الضيق والأزمات بالتفكير المستنير لاجتياز تلك الأزمات. بمعرفة الأسباب والمسببات، ‎وبالتالي التفكير في الأسباب والمسببات... والثغرة التي يدخل منها اللجوء إلى الغيبيات لدى المسلمين هي الإيمان بالقضاء والقدر، واليقين بأن الله هو الذي يخلق كل شيء، ويفعل كل شيء فكان المخرج السهل أن يتكل المرء على القدر. ذلك أن "الأمر مُقّدَّرٌ"، وأن الله هو الفعال، فلتكن مشيئة الله، وليكن ما أراده الله. هكذا بكل بساطة، يجري القعود عن التفكير بالأسباب والمسببات ويستسلم للأقدار!... والحقيقة هي أن الله كما قال ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾ قد قال ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 41]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ 123 التوبة، ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 191]، وكما قال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 63]، قد قال ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾. [الصف: 4]، ‎والحقيقة كذلك هي أن الله أراد بنا أشياء وأراد منا أشياء، فما أراده بنا طواه عنا وما أراده منا أمرنا به، فنحن لم نطلع على قدر الله لأنه مطوي عنا، ‎فلا نعلمه ولا يمكن أن نعلمه، وأما ما أراده منا فقد أمرنا بالقيام به،... فالله تعالى، قد خلق الوجود، وخلق له قوانين، وخلق الناس وخلق لعيشهم قوانين. وأمرهم بأوامر ونهاهم عن نواه، فيجب أن لا يخلطوا ما أمرهم بالإيمان به من الأمور، بما أمرهم بالقيام به من الأعمال، فهذا الخلط هو الذي يسبب الغيبية ويُتَّخَذُ تَكُئَةً للجوء إليها. فهو لم يأمرهم بالعمل على أنه قادر على خرق القوانين والنواميس، وإنما أمرهم بالإيمان بأنه قادر على كل شيء، وأمرهم بالعمل وفق هذه القوانين والنواميس...، لذلك يجب التفريق بين ما يجب الإيمان به وما يجب العمل فيه. وما لم يحصل هذا التفريق ويُتَّقى الخلط فإنه ستظل الغيبيات تتسرب إلى النفوس، وستظل الناس تتخذ الغيبيات تكئة للخروج إلى الأسهل الأهون في الضيق والأزمات، ‎ولا سيما في الفترات الصعبة من الحياة". جواب سؤال عن الغيبيات والأسباب والمسببات 1974 تقي الدين النبهاني

[2] فبدلا من العمل على إيجاد الإسلام في معترك الحياة، واستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة، قعد من قعد بانتظار المهدي!

[3] لقد برزت هذه النظرة الصحيحة لمفهوم السنن والسببية في مواطن كثيرة في حياة الرسول rوالصحابة الكرام، خصوصا في باب الانتقال من التواكل إلى حقيقة التوكل والأخذ بالأسباب، وأنه rكان يعد للقاء العدو عدة من لا يعتمد إلا على هذه الأسباب، ومن ثم بعد أن يأخذ بالأسباب يتكل عليه وكأن العدة التي أعدها وهذه الأسباب ليست بشيء، ولم يكن rيقعد عن الجهاد مثلا ويكتفي بالدعاء حين يكون عليه أن يجاهد، وقد قام ابن خلدون بمحاولة لدراسة التاريخ وكشف سننه وقوانينه، ثم بعد ذلك بأربعة قرون اتجه الفكر الأوروبي في بدايات ما يسمى بعصر النهضة هذا الاتجاه، ولكي يجسد هذا المفهوم، بدأ بأبحاث متنوعة ومختلفة حول فهم التاريخ وفهم سنن التاريخ، ونشأت على هذا الأساس اتجاهات مثالية ومادية ومتوسطة ومدارس متعددة، كل واحدة منها تحاول أن تحدد نواميس التاريخ. وقد تكون المادية التاريخية أشهر هذه المدارس وأوسعها تغلغلا وأكثرها تأثيرا.

[4] الشهيد محمد باقر الصدر، بتصرف كبير.

[5] أبحاث إسلامية، السببية، مجلة الوعي العدد 18، 19، 20، 21، 151

[6] روى ثوبان مولى رسول الله rقال: قال رسول الله r: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها. قال: قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن. قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت،» رواه الإمام أحمد في المسند وإسناده حسن، وروى الإمام أحمد في مسنده: عن أبي هُرَيْرَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ rيقول لِثَوْبَانَ »كَيْفَ أنت يا ثَوْبَانُ إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ على قَصْعَةِ الطَّعَامِ يُصِيبُونَ منه؟» قال ثَوْبَانُ: بأبي وأمي يا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قال: »لاَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ يُلْقَى في قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ» قالوا: وما الْوَهَنُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: »حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ».

إن هذا الحديث يعلمنا سنة كونية من سنن الله تعالى في تدافع الأمم: أن الأمم في تصارعها على المصالح إنما هي كالسيل، فمن كان أصل السيل ومادته كان إما رحمة للناس بما يحمله من هدى الإسلام، فجرى مجرى طيبا، فأنبت الزرع ودر الضرع، ورفع الظلم وأقر العدل، وإما أن يكون سيلا جارفا لا تحركه إلا الأطماع والشهوات، وتكون الأمم الضعيفة فيه كالغثاء والزبد والرغوة، لا أثر لها في مجرى السيل، فتسير معه على غير هدى، ويجرفها ويلقي بها على الأحجار الناتئة، والأشواك القاتلة، ويفرقها شذر مذر، ولا مهابة ولا شيء إلا الإبادة! فتأمل أهمية دراسة السنن حتى نتحكم بها لا أن تتحكم بنا!

[7] هناك قوة مادية هائلة كامنة في الأمة الإسلامية سنبينها في باب لاحق بعنوان: (العنصر الثاني: الأمة الإسلامية، العنصر البشري، الثروات، البعد الجغرافي، الموقع الاستراتيجي، الترابط الحضاري)، وبعنوان (العنصر الثالث: هو القوة المادية المتمثلة بالجيوش، وكذلك من القوة المادية): الثروات الاستراتيجية التي يمكن من خلالها الضغط وإخضاع الأمم الأخرى، فليس المقصود إذن فقط تكنولوجيا الحرب والأسلحة، فمن القوة الفكرية إدراك واستعمال مكامن القوة المادية المختلفة في الأمة، والأهم: العمل المنظم المفضي إلى استثمار هذه القوى الكامنة وتسخيرها لقضايا الأمة بدلا من الاستعجال إلى ردات الأفعال قبل التهيؤ الكامل للمواجهة بما تقتضيه من تحضير.

[8] جواب سؤال عن الغيبيات والأسباب والمسببات 1974 تقي الدين النبهاني. بتصرف يسير ما بين الأقواس شرحا.

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني