كيف دمرت الحركات النسوية الأسرة  الجزء الرابع والأخير
October 10, 2018

كيف دمرت الحركات النسوية الأسرة الجزء الرابع والأخير

كيف دمرت الحركات النسوية الأسرة

الجزء الرابع والأخير

الأثر المدمر للحركات النسوية والمساواة بين الجنسين على الزواج والأمومة والحياة الأسرية

(مترجم)

سوف يعالج الجزء الأخير من هذه السلسلة من المقالات "كيف دمرت الحركات النسوية الأسرة" التأثير الضار بشكل كبير الذي تسببه الحركات النسوية، ولا سيما المساواة بين الجنسين، على الزواج، والأمومة، والحياة الأسرية، وكذلك على حياة النساء والرجال والأطفال والمجتمع بشكل عام.

الحد من معدلات الزواج وزيادة العلاقات خارج رباط الزوجية:

لقد خلقت الحركات النسوية نفورا من الزواج بين كثير من النساء بسبب اعتبارها هيكلا قمعيا وأبويا كان أكثر فائدة للرجل من المرأة من حيث كونها زوجة، ستكون في عبودية وتُستعبد من قبل زوجها. كما أدت إلى أن كثيرا من النساء ينظرن إلى وضع الزوجة والأم كدور من الدرجة الثانية، أقل شأنا من السعي في الحصول على وظيفة والعمل. وإلى جانب ذلك، أوجدت الفلسفة النسوية شكوكا تجاه الرجال والخوف من أن يعاملوهن معاملة غير عادلة فيما يتعلق بحقوقهن عند الزواج. وأدى ذلك كله إلى تأخير عدد كبير من النساء أو رفضهن الزواج أو الأمومة، ومن ثم انخفاض معدلات الزواج والولادة في صفوف السكان، مما تسبب في مشاكل اجتماعية وديموغرافية لمختلف الدول، بما في ذلك خلق "فجوة بين الأطفال" وانخفاض عدد الأفراد لرعاية السكان المسنين. في مصر، على سبيل المثال، انخفض معدل الزواج بنسبه 70% بين 2004 عامي و2016 (الوكالة المركزية للتعبئة العامة والإحصاءات في مصر)؛ وفي فلسطين، انخفض معدل الزواج إلى ما نسبته 8% فقط بين عامي 2015 و2016 (بيانات رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي)؛ وبين 1965 و2013، انخفض معدل الزواج الأولي في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ 28 بنسبة قريبة من 50% من حيث القيمة النسبية (يوروستات).

كما أن النفور من الزواج، إلى جانب تعزيز الحركة النسائية للحرية الشخصية والجنسية للمرأة، قد أدى إلى الرفض الكبير للزيادة في العلاقات خارج نطاق الزواج وارتفاع عدد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، فضلا عن زيادة حالات الإجهاض داخل الدول. كما فضلت العديد من النساء البقاء "حرة ووحيدة" والسعي إلى إقامة علاقات مختلفة بدلا من الالتزام بالزواج. كما أدت الدعوة إلى التحرر الجنسي للمرأة لمضاهاة الحريات الجنسية للذكور إلى ارتفاع في الزنا، الذي كان عاملا سببيا رئيسيا في انتشار الزيجات المحطمة والمنازل المدمرة التي ابتليت بها دول عديدة، وترعرع عدد لا يحصى من الأطفال في عائلات وحيدة الوالد (أب عازب أو أم عزباء). وكل هذا، بعيدا عن التحرر للنساء، تركن وأطفالهن يعانون من اضطرابات عاطفية هائلة، هذا إلى جانب التسبب في عدد كبير من المشاكل الأسرية والمجتمعية.

الشقاق والتنازع في الزواج:

كما أدت أفكار الحركة النسوية، ولا سيما المساواة بين الجنسين، إلى الارتباك والشقاق فيما يتعلق بالمسؤوليات الزوجية والأبوية. وأدى تآكل الأدوار والواجبات المحددة بوضوح في إطار الزواج بالنسبة للرجل والمرأة فيما يتعلق بتوفير الأسرة والأعمال المنزلية ورعاية الأطفال إلى نزاعات متكررة داخل العديد من وحدة الأسر. وعلاوة على ذلك، فإن الرجل الذي أقيل من منصبه كرئيس للأسرة بسبب "مساواة الجنسين" في إطار الهيكل الأسري، ولم يكن هناك طريقة منظمة لحل هذه الخلافات.

ولذلك أصبح الزواج مؤسسة تهيمن عليها المنافسة بين الجنسين على الأدوار والواجبات بدلا من الاتحاد المنسجم الذي يشكل على الزوج والزوجة وفاء بالتزاماتهما الزوجية والعائلية المحددة والتكميلية. كما أنها أصبحت ساحة معركة على الخيارات الشخصية والحقوق بدلا من رباط الرفقة الذي يحدده الحب والرحمة ومسؤوليات الزوجين تجاه بعضهما بعضاً. كما أن الحركات النسوية جعلت المرأة تعتقد أن بإمكانها الاضطلاع بأدوار الزوج والأب، وبالتالي فإنها "لا تحتاج إلى رجل" في البيت. وقد أخذ ذلك بالكثير من النساء اللاتي واجهن مشاكل زوجية لحل الصعوبات والتحديات في زواجهن، مفضلات بدلا من ذلك التحول بسرعة أكبر إلى خيار الطلاق. وعلاوة على ذلك، فإن الكثير من الرجال والنساء الذين يعملون في كثير من الأحيان لفترات طويلة وشاقة، كان هناك قدر أقل من الوقت والطاقة المنفقة على إنجاح الزواج، مما أدى إلى إضعاف رباط الزوجية. فعلى سبيل المثال، في دراسة استقصائية لمركز بيو للأبحاث بشأن أمريكا نشرت في 2013، قال نصف البالغين الذين شملهم الاستقصاء أن الأعداد المتزايدة من النساء العاملات جعلت من الصعب إنجاح الزواج.

وهذا الشقاق الزوجي يزيد أيضا من العنف في إطار الزواج، ويقوض الانسجام في الحياة الأسرية، ويؤدي إلى ارتفاع في الطلاق. وعلى سبيل المثال، ارتفع معدل الطلاق في مصر من 7% إلى 40% خلال السنوات الخمسين الماضية (الأمم المتحدة والوكالة المركزية للتعبئة العامة)؛ وفي لبنان، زادت بنسبه 55% بين عامي 2000 و2013 (اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة)؛ وفي تركيا زادت الصدمة بنسبة 82% بين عامي 2006 و2016 (المديرية العامة للسجلات والإحصاءات الجنائية).

الضغط على المرأة في العمل:

وقد أدت رواية الحركات النسوية للمساواة بين الجنسين إلى أن تكون أدوار الرجل والمرأة في الحياة متماثلة، وأن تكون قيمة المرأة في العمل والاستقلال المالي عن الرجل، قد خلقت مجتمعات لم يعد أمام المرأة فيها خيار إلا العمل، ولكن من المتوقع أن تعود للضغوط الاجتماعية أو الاقتصادية. وهذا هو الحال حتى وإن كانت الأمهات العازبات يتحملن وحدهن المسؤولية عن رعاية أطفالهن وتنشئتهم. وقد تفاقمت هذه الحالة بفعل النظم الرأسمالية والاشتراكية داخل الدول التي تعتبر المرأة أداة لتوليد المزيد من الثروة للأمة. ولذلك، كثيرا ما تجبر النساء على تبني دور الرجل كمعيل لأسرهن، ويصبحن عبيدا للسوق، حتى ولو كن يرغبن في البقاء في المنزل والاعتناء بأطفالهن. ويبلغ معدل توظيف الأمهات المتزوجات في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، نحو 65%، وتشكل النساء ما يقرب من نصف (47%) القوة العاملة الأمريكية (إحصاءات مركز بيو للأبحاث عام 2011).

وفي 2013، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالا بعنوان "ارتفاع نسبة الأمهات المعيلات هو أقل مكسب للمساواة مما يبدو عليه". واستشهدت اللجنة بإحصاءات مستمدة من تقرير لمركز بيو للأبحاث يفيد بأنه في 40% من جميع الأسر المعيشية الأمريكية التي لديها أطفال، فإن الأمهات هن المعيلات الوحيدات أو الرئيسيات. وكانت حصة 11% فقط في 1960. ووصفت هذه المادة كيف أن الغالبية 40% - أي ثلثيهم - أمهات عازبات، والعديد منهم كانوا يكافحون مهمة الأعباء المنزلية ومسؤوليات رعاية الطفل، مثل إعداد الوجبات العائلية أو الحصول على وقت للعب مع الأطفال، مع العمل الطويل ساعات. وذكر أنه "بالنسبة للأمهات العازبات، على وجه الخصوص، فإن واقع وضع المعيل الرئيسي لا يشعر بأنه انتصار نسوي أقل من مجرد كونه مثقلا بالأعباء ومدعوما بالدعم وموصوما بصورة واسعة". الكاتبة الإنجليزية والنسوية فاي ويلدون اعترفت أيضا بأن الحركة النسائية قد أضرت النساء لأن البعض يعانون بسبب الاضطرار إلى العمل الآن عندما لا يريدون، وكونها الأم الآن من الصعب بسبب هذا الضغط الهائل. وذكرت "أن الحركة النسائية جعلتنا جميعا نخرج إلى العمل وجعلتنا نكسب رزقنا لنحصل على لقمة العيش، ولم يعد أجر الرجل، بسبب الحركات النسوية قادراً على إعالة الأسرة، ولذلك يتعين على المرأة أن تعمل وهو أمر متعب للغاية".

كما أن الدفاع عن المساواة بين الجنسين والمحافظة عليها داخل المجتمعات، وتكافؤ نجاح المرأة في العمل أديا أيضا إلى تأخير الكثير من النساء أو تجنبهن إنجاب أطفال من أجل السعي إلى الحصول على مهنة ناجحة، أو حتى الاحتفاظ بوظيفة. وهناك الآن عدد كبير من النساء أكثر من أي وقت مضى، وخاصة في الغرب، حيث يواجهن ويعانين من حالات الحمل عالية الخطر بإنجاب طفلهن الأول في سن الأربعين أو بعد ذلك خوفا من مواجهة "عقوبة الخصوبة" - أي انخفاض في دخلهن أو فقدان حياتهن المهنية لأخذ وقت لديهم لتربية الأطفال. وبالنسبة لكثير من النساء، فإن تأخير إنجاب الأطفال إلى مثل هذا العمر المتأخر يعني في كثير من الأحيان خسارة في الأطفال بسبب انخفاض معدلات الخصوبة، وزيادة حالات الإجهاض أو المضاعفات المتصلة بالحمل. وقد تسبب كل هذا في الكثير من الحزن للنساء فضلا عن المساهمة في الأزمة السكانية "فجوة الأطفال" في العديد من البلدان الأوروبية بسبب انخفاض معدل المواليد.

ولذلك قامت الحركات النسوية والمساواة بين الجنسين بخيانة العديد من النساء بحرمانهن من الأمومة، والأمم من جيل المستقبل القوي والمكتظ بالسكان! وتجاهل تعريفها لتمكين المرأة باعتباره استقلالا اقتصاديا ودعوتها إلى "التمثيل المتساوي للمرأة في قوى العمل" بتجاهل حقيقة حياة المرأة التي تشمل الحمل والولادة والتمريض وغير ذلك من المسؤوليات العامة للأمومة التي تؤثر على مشاركة المرأة في مكان العمل.

وعلاوة على ذلك، فإن الفكرة القائلة إن العمالة ستجلب للمرأة مكانة أعلى في المجتمع والأمن الاقتصادي كانت وهماً، لأن العديد من النساء دخلن إلى وظائف منخفضة الأجر وذات نوعية رديئة، وغالبا ما تكون وظائف استغلالية - وهو وضع لا يزال مستمراً حتى اليوم. وبالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما تتآكل نسبة كبيرة من راتب الأم العاملة بسبب ارتفاع تكاليف رعاية الأطفال. ومن هنا كانت الوعود التي أعلنتها سياسات المساواة بين الجنسين التي ضحت النساء بها بالأمومة والوقت الثمين مع أطفالهن، إيمانا منهن أن هذا من شأنه أن يرفع من مكانتهن، حتى إنه لم يحقق أي تقدم في المجال الاقتصادي لحياتهن. لم تكن أعداد كبيرة من النساء أكثر رخاء أو أفضل حالا، بل كانوا يعملون ببساطة على أن يدفعوا للآخرين لرعاية أطفالهم وتربيتهم من أجل تغذية الاقتصاد ودعمه.

وفيما يتعلق بذلك، من المهم أن نفهم أن حملة الدول لدفع النساء إلى الخروج من بيوتهن وإلى مكان العمل لم تكن لها أصلها في "تحرير المرأة" أو في تحسين نوعية حياتهن أو حتى مستوى معيشتهن. بل كان هدف الحكومات الرأسمالية الغربية، التي ولدت من تأمين المكاسب الاقتصادية للبلاد. وهذا البرنامج الرأسمالي المتمثل في السعي إلى زيادة عمالة النساء، من أجل المصالح المالية بدلا من تحسين أوضاع النساء، يتجسد في كلمات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون التي ذكرت في كلمة ألقتها في مؤتمر في بيرو في عام 2012 بعنوان "السلطة: المرأة بوصفها محركا للنمو والدمج الاجتماعي" أن "القيود المفروضة على المشاركة الاقتصادية للمرأة تكلفنا كميات هائلة من النمو الاقتصادي والدخل في كل منطقة من مناطق العالم. ففي منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سبيل المثال، فإنها تزيد عن 40 مليار دولار سنويا في الناتج المحلي الإجمالي كل عام". ولذلك، فإن "النظام الرأسمالي" يستغل لغة الحركة النسوية والمساواة، ويروج لروايات مثل "تمكين المرأة من خلال العمل"، لتحقيق منفعة مالية محضة. ولم يكن هذا السرد سوى أكاذيب من الرأسمالية والنسوية التي خدعت المرأة بالأمومة، وسلبت الأطفال حقوقهم، وتحملت ثمنا باهظا على رفاهية المرأة والمجتمع بصفة عامة. إنها علامة أيديولوجية تضع بانتظام وباستمرار خلق الثروة فوق الاحتياجات والقيم الإنسانية المهمة الأخرى.

إهمال حقوق الأطفال:

أدت الحملة النسوية لدفع الأمهات إلى أماكن العمل باسم المساواة بين الجنسين وإلى إقصاء النساء عن أداء دورهن الحيوي كأمهات وتجاهل احتياجات أطفالهن، مما أدى إلى إهمال حقوقهم. فمع كون كلا الوالدان يذهبان للعمل، فقد أثر ذلك على قدرة العديد منهم لتربية الأطفال بشكل فعال مع عواقب العمل التي لا مفر منها. في الواقع، وفي الاستطلاع نفسه الذي ذكر سابقاً استطلاع 2013 لمركز بيو للأبحاث في أمريكا، فقد قال ما يقرب من ثلاثة أرباع البالغين إن الأعداد المتزايدة من النساء العاملات جعلت من الصعب على الأهل تربية الأطفال، بينما ذكر أكثر من نصف المنتسبين للاستطلاع أن الأطفال أفضل - مع الأمهات اللواتي لا يشغلن وظائف ويكونون في المنزل طوال الوقت.

حتى إن مارثا ألبيرتسون فينمان - الفيلسوفة السياسية الأمريكية، وأستاذة القانون في كلية الحقوق بجامعة إيموري في أمريكا وواحدة من أكثر الشخصيات المؤثرة في النظرية القانونية النسوية - تصف الليبرالية النسوية التي عملت على مساواة الأم مع الأب، وفضلت استخدام مصطلح "الوالدين" كأمومة "معدلة"، وكانت النتيجة إنشاء الأسرة ذات الوالدين، وهي "مؤسسة مع احتمالية عدم وجود راعٍ لها". تقول بريندا ألموند، أستاذة الفلسفة الأخلاقية والاجتماعية في جامعة هال في بريطانيا، ومؤلفة كتاب "الأسرة المفتتة"، إنه بالنسبة لغالبية الأمهات العاملات، يتعين عليهن قبول "حتمية غياب كلا الوالدين من المنزل طوال يوم العمل، وعدم القدرة المالية على توفير بديل في المنزل. إن الحركة النسوية في كل من أمريكا وأوروبا قد أساءت إلى الغالبية العظمى من نساء الطبقة العاملة في عدم تقدير هذه الحقيقة أو تسجيل تداعياتها".

في بريطانيا، حوالي ثلاثة أرباع الأمهات اللواتي لديهن أطفال يحتاجون للإعالة (4.9 مليون أم) يذهبن إلى العمل. يعكس هذا الرقم ارتفاعًا بمقدار مليون مرة على مدار العقدين الماضيين (مكتب الإحصائيات القومية لعام 2017 "ONS") ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحكومات البريطانية المتعاقبة - العمال والمحافظون على حد سواء - والتي تشجع بشدة النساء اللواتي لديهن أطفال صغار إلى العودة إلى سوق الوظائف، بمساعدة إعطائهن ٣٠ ﺳﺎﻋﺔ حرة في اﻷﺳﺒﻮع لرﻋﺎﻳـﺔ اﻷﻃﻔـﺎل. حتى إن ثلثي النساء اللواتي لديهن أطفال في سن الثالثة أو الرابعة يذهبن للعمل (ONS). ووفقاً لمكتب الإحصاءات الوطني، فإن ما يقرب من 70٪ من الأمهات العازبات يعملن أيضاً، وما يقرب من نصف الأمهات العازبات اللاتي لديهن طفل دون الثالثة من العمر يعملن أيضاً. في أمريكا، ما يقرب من 70٪ من الأمهات اللاتي لديهن أطفال دون سن السادسة هن في مجال العمل (المكتب المرجعي للسكان).

وعلاوة على ذلك، في العديد من البلدان، تُجبر النساء بسبب المال للسفر إلى الخارج للعمل، تاركين أطفالهن وراءهن. على سبيل المثال، في عام 2016، أصدرت اللجنة الإندونيسية لحماية الطفل (2016) بيانات كشفت عن أن ملايين الأطفال الدارجين تركوا في إندونيسيا من قبل الأمهات العاملات في الخارج. هناك 11.2 مليون طفل إندونيسي اليوم محرومون من رعاية أمهاتهم بسبب عملهن في الخارج، في حين أظهرت بيانات اليونيسف لعام 2008 أن حوالي 6 ملايين طفل في الفلبين قد تم التخلي عنهم بسبب كون أمهاتهم قد هاجرن للعمل. وقد أدى كل ذلك إلى شعور العديد من النساء بذنب كبير وبالقلق بسبب عدم وجود وقت يقضينهن مع أطفالهن - وهو ثمن باهظ يجب عليهن دفعه مقابل "التجربة الرأسمالية للمساواة بين الجنسين". ومرة أخرى، فهذا أبعد ما يكون عن تجربة تحرر أو علامة تقدم للنساء!

كما أن هذا الوقت القصير الذي تقضيه الأمهات العاملات في رعاية أبنائهن يصفه الكثيرون بأنه أحد الأسباب التي تؤدي لهذه المستويات المرتفعة من السلوك الإجرامي والمعادي للمجتمع من قبل طبقة الشباب، حيث تعاني العديد من المجتمعات اليوم من هذه المشكلة، وكذلك يؤثر على الصحة العقلية والأداء التعليمي للأطفال. في عام 2011، نشرت اليونيسف تقريراً حذرت فيه من أن الآباء البريطانيين كانوا يحتجزون أطفالهم في دائرةٍ من "الاستهلاك الإجباري" حيث يمطرون أطفالهم بالألعاب والملابس المصممة بدلاً من قضاء وقت ممتع معهم، وألقى التقرير باللوم على ذلك بسبب مساهمته في زيادة أعمال الشغب والنهب واسعة النطاق والتي سيطرت على بريطانيا في العام نفسه. وفي السويد أكثر من 90٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهراً إلى 5 سنوات يذهبون لمراكز الرعاية كالحضانات وغيرها. وقد تم التكريه بفكرة "البقاء في المنزل للأمهات"، بما في ذلك من خلال نظام ضريبي يعاقب النساء مالياً إذا رغبن في أن يكن مقدمات الرعاية الأولية والأساسية لأطفالهن. وقد تم اعتبار ذلك من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع المشاكل النفسية والسلوكية والتعليمية بين الأطفال والشباب في السويد. إن المدارس السويدية من بين أعلى المدارس بالنسبة لمستويات التغيب عن المدرسة، والاضطرابات الدراسية، وأسوأ مشاكل الانضباط في أوروبا. ومرةً أخرى، فهذا بالكاد علامة على التقدم!

وبالتالي، فإن هذه السنوات من سياسات المساواة بين الجنسين من قبل هذه الحكومات من أجل "تحقيق المساواة" بين الرجال والنساء في القوى العاملة قد قوضت الأمومة وأجبرت الأمهات فعليًا على تسليم أطفالهن إلى مراكز الرعاية من أجل العمل، مما أدى إلى تربية الغرباء لأطفالهن، بدلاً من والديهم. وعلاوةً على ذلك، تدفع العديد من الأمهات تكاليف باهظةً وجزءًا كبيراً من رواتبهن لرعاية أطفالهن. وبالتالي فإنهن سيعملن بشكل مكثف من أجل تحمل تكاليف الدفع للآخرين لتربية أطفالهن، في كثير من الأحيان مقابل فائدة اقتصادية ضئيلة للغاية لأسرهم، ومع العلم أن أفضل مراكز الرعاية ستكون في المرتبة الثانية مقارنةً بالرعاية التي يحصل عليها الطفل من أمه في المنزل. من المفترض أن رؤية بريطانيا، "كوكب 50-50 بحلول عام 2030: تصعيد المساواة بين الجنسين"، والتي تطلب من الحكومات التمسك بالتزامات وطنية لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ستحقق أكثر من ذلك فيما يتعلق بإهمال الأطفال لحقوقهم، والحزن والألم بالنسبة للمرأة، والآثار الضارة على المجتمع.

حياة النساء أصبحت مجهدة:

إن المفهوم اللامنطقي للمساواة بين الجنسين في المساواة بين كائنين، بطبيعتهما مختلفين جسدياً، كما ويجبر النساء على تبني أدوار الرجال، قد أصبح هو بذاته نوعاً من الاضطهاد عليهن. ويرجع ذلك إلى أنه قد عمل على تجاهلها وتقويضها وتقليل قيمتها كونها الشخص الذي يتحمل مسؤولية الأطفال، وهي مقدمة الرعاية الأولية للأطفال، وكذلك المتحملة للمسؤولية الرئيسية عن الأعمال المنزلية. كما جعلها تضطر للنضال بين ضغوطات العمل ومسؤوليات الحياة المنزلية والأسرية مما أدى لارتفاع كبير في حالات الإجهاد والاضطرابات الاكتئابية لدى النساء. في دراسة أجريت في 30 دولة أوروبية، وتم نشرها عام 2011 من قبل الكلية الأوروبية لطب الأعصاب، وجد الباحثون أن الاكتئاب بين النساء في أوروبا قد تضاعف خلال الأربعين سنة الماضية بسبب "العبء الهائل" المتمثل في الاضطرار إلى التوفيق بين واجبات الأسرة ومطالب العمل. في عام 2009، ذكر المركز الوطني لمعلومات الخدمات الصحية في بريطانيا أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في عدد النساء اللواتي يتم معالجتهن من الإجهاد الشديد بسبب ضغوط الحفاظ على الوظيفة وتربية الأطفال ورعاية الوالدين المسنين. وفي عام 2015، أظهرت الأرقام الصادرة عن مسؤول الصحة والسلامة في بريطانيا أن النساء في منتصف العمر في بريطانيا أكثر عرضة بنسبة 70٪ تقريبًا للمعاناة من الإجهاد والقلق المتعلق بالعمل مقارنة بالرجال في العمر نفسه. وكشفت الدراسة أيضًا أن حالات الإجهاد والقلق المتعلقة بالعمل بين النساء في أواخر الثلاثينات وحتى الأربعينات قد ازدادت بنسبة الثلث تقريبًا في 4 سنوات. كما أن هذه المستويات المرتفعة من الإجهاد والقلق بين النساء العاملات تُعزى أيضاً إلى ضغوط ممارسة المهنة، والأطفال، وكثيراً ما يرعين والديهن المسنين. صرحت الدكتورة جوديث موهرينج، وهي طبيبة نفسية قيادية مقرها في العيادة البريطانية المعروفة لرعاية الدير في وسط لندن، أن الارتفاع الكبير في حالات الإجهاد في مكان العمل بين النساء في الثلاثينات والأربعينات يؤكد الضغط على ما يسمى بـ "افعلي كل ذلك".

لذلك فإن الدعوة إلى المساواة بين الجنسين قد مثلت شكلاً من أشكال الظلم، حيث تحول حلم "احصلي على كل شيء أيتها المرأة" إلى كابوس "افعلي كل شيء أيتها المرأة"، حيث عانت من ضغوطات كونها ربة المنزل وكونها المعيلة للمنزل مع العواقب التي لا مفر منها. فهذا أبعد ما يكون عن كونه جنة العدل والإنصاف للمرأة. كتب أحد الصحفيين، كارون كيمب، ذات مرة في مقال نشر في صحيفة الإندبندنت عن كيف أنه لا يمكن للأمهات العاملات الحصول على كل شيء، "للأسف هناك خيط شائع غير مريح يربط بين الأمهات جميعهن. يشعرن أنهن ممزقات، يعتقدن أنهن يخطئن بأمومتهن بطريقة أو بأخرى، ويشعرن وكأنهن يضررن بحياتهن المهنية أو أطفالهن أو شركائهن أو جميع ذلك".

تآكل مسؤولية الرجل عن الأسرة:

إن مساواة النسوية بين أدوار الجنسين وواجباتهم، ومحاولة إزاحة الرجال عن دورهم كرأس للأسرة وحامٍ لها، ودفعها النساء إلى تبني المسؤولية التقليدية للرجل كمعيل للأسرة، كل ذلك أدى إلى تآكل فهم الرجال لدورهم في العائلة. كما أصبحت رؤية المجتمع للأب وموقع الزوج وواجباته في وحدة الأسرة غير محددة، ومشوشة وغامضة. وعلاوة على ذلك، فإن فكرة النسوية المسمومة المتمثلة في أن المرأة ليست بحاجة فعلية إلى الرجال وبأنها تستطيع تلبية جميع احتياجات أطفالها وأسرتها دون الحاجة إلى زوج في حال لزم الأمر، عززت عقلية اللامبالاة عند كثير من الرجال فيما يتعلق بمسؤوليتهم تجاه أسرهم. ورأى كثيرون أن مساهمتهم في رعاية أطفالهم وأسرهم وحمايتهم وصيانتهم ماديا ليست بالأمر المهم، أو أنها ليست أمرا ضروريا، ذلك أن المرأة يمكنها فعل كل شيء. وهذا بالتالي قوّض إحساس الرجال بالمسؤولية بوصفهم الحامي للأسرة والمسؤول عن رعاية شؤونها، مما جعل الكثيرين يتخلون عن أطفالهم ويعفون أنفسهم من إعالة أسرهم. ونتيجة لذلك، تُركت العديد من النساء والأطفال دون أمن أو رعاية مادية؛ وتم التخلي عن الأمهات وتركهن ليدافعن عن أنفسهن، وكثيرا ما ناضلن من أجل الحفاظ على اكتفاء ذاتي مادي، في مجتمعات لم تقدم لهن فيها الدولة أي دعم اقتصادي يذكر. ولذلك تحولت أعداد كبيرة من النساء إلى وظائف استغلالية أو حتى التسول لتوفير قوتهن وقوت أطفالهن.

ولذلك فإنه لمن الغريب أن يُعتبر وصف الإسلام لأدوار الجندر في الحياة الأسرية ظلماً للمرأة، وأن يكون الرجل هو المعيل للعائلة كما أمر الإسلام تخلفا ونقيضا لتحرير المرأة، فيما يُسمى التخلي عنها تحت ستار "المساواة بين الجنسين" أمرا نزيها مثيرا للإعجاب. إنها وجهة نظر غير عقلانية تتجاهل الظلم الحقيقي الواقع على النساء والأطفال من خلال هذا النموذج النسوي.

الانتقاص من شأن الأمومة:

عملت النسوية والرأسمالية يدا بيد لتفكيك الأمومة بشكل منهجي. على سبيل المثال، كتبت نانسي شودورو، وهي عالمة اجتماع أمريكية نسوية، في كتابها المؤثر "إنجاب الأمومة"، "إذا كان هدفنا هو التغلب على التقسيم الجنسي للعمل في المرأة الأم، فنحن بحاجة إلى فهم الآليات التي تنتج ذلك في المقام الأول. يشير حسابي بدقة إلى المكان الذي يجب أن يحدث فيه التدخل. يجب أن تراعي أية استراتيجية للتغيير هدفها التحرر من قيود التنظيم الاجتماعي غير المتكافئ للجنس الحاجة إلى إعادة تنظيم جوهري فيما يتعلق برعاية الأطفال، بحيث يتم تقاسم هذه الرعاية بين الرجال والنساء".

إن الترويج النسوي لفكرة أن واجبات النساء المنزلية وتربيتهن لأطفالهن إهدار لمواهبهن وأن ذلك كله يصرف النساء عن تحقيق ذواتهن الحقيقية داخل المجتمع وتطلعاتهن الحقيقية في الحياة، وادعاء النسوية كذلك بأن الأمومة وحدها لا يمكنها أن تشعر المرأة بتحقيق الذات وأن تحقيق الاحترام الكامل لا يتوافق والتفرغ للمسؤوليات المنزلية وتربية الأطفال، كل ذلك أدى إلى انتقاص من قيمة الأمومة. بالإضافة إلى ذلك، فإن النظرة النسوية التي تفيد بأن التوظيف والعمل الوظيفي هو ما أعطى المرأة القيمة والنجاح والتمكين، وأعطاها دور المعيل فوق دور الأم وربة المنزل، قلل من نظرة المجتمع وتقديره للأهمية الحيوية لدور الأمومة. كما استخدمت لغة مهينة مثل - تسمية النساء بـ "آلات صنع الطفل" - لوصف أولئك الذين أيدوا فكرة الدور الأساسي للمرأة باعتبارها زوجة وأماً. هذا على الرغم من حقيقة أن الرعاية الناجحة للطفل وتربيته هي واحدة من أكثر الأصول قيمة في المجتمع.

ونتيجة لذلك، أصبحت الأمهات اللاتي يقدمن كل وقتهن لأسرهن رعايا من الدرجة الثانية فاقدات للاحترام، بل وأصبحن يشعرن بالخجل كما لو كن يخُنَّ "تحرير المرأة" كونهن لا يساهمن بشكل كامل في المجتمع. وأصبحت مكانة "الأم التي تبقى في المنزل" مرتبطة بحياة لا معنى لها تفتقر إلى الهدف. وقد عُرضت هؤلاء النساء بوصفهن الفئة غير المتعلمة الأدنى شأنا و"النكرات" اللاتي كُنَّ أقل مهارة وأقل نجاحاً وأقل قيمة في المجتمع. إن هذه الآراء تضرب بجذورها في وعي النساء - المسلمات وغير المسلمات - إلى درجة أن العديد من النساء يشعرن اليوم بالحرج بدلاً من الثقة والفخر بأن يطلقن على أنفسهن اسم أمهات بدوام كامل. ومن ثم فإن غريزة المرأة الطبيعية لتكون أما فتعطي وقتا واهتماما نوعيا لرعاية أطفالها وتربيتهم على نحو فعال تحولت إلى أمر مثير للاستياء مشعر بالاضطهاد، ذلك أنها تشعر بالذنب كونها خانت القضية النسائية.

وعلاوة على ذلك، فإن جعل النسوية أدوار الرجل وواجباته وحقوقه معيارا ذهبيا الأصل أن تطمح إليه المرأة، أضعف المرأة حقيقة، بل وكان في بعض الأحيان مزعجًا طبيعتها البيولوجية الفريدة ونوعيتها الحصرية كمنجبة ومحافظة على العرق البشري، ما حطم مكانتها كامرأة. وكانت النتيجة أن هذا النوع من النساء لم يحظين بالتقدير والاحترام الذي حظيت به غيرهن ممن كان لهن دور ومكان حيويان ومميزان جنبا إلى جنب مع الرجال وساهمن في مجتمعاتهن، ما اضطرهن إلى العمل بجدية أكبر من أجل اللحاق بدور ومسؤوليات الرجال، التي كانت "الأرحام" تعيقهن عنها وفقا للمعايير النسوية المشوهة للنجاح. وفي مثل هكذا بيئة، لم يكن من المستغرب أن يخفق العديد من أرباب وأماكن العمل في تقدير أهمية دور المرأة كأم، وبالتالي فشلوا لا محالة في استيعاب مسؤولياتهم الأسرية، وتوقعوا منهن بدلا من ذلك التضحية بواجباتهن تجاه أطفالهن من أجل الحفاظ على وظائفهن. وبذلك، أخفقت النسوية في إدراك أن محاولاتها لمحو تقدير الفروق بين الجنسين ودفع الطبيعة البيولوجية للمرأة جانبا وجعلها غير ذات أهمية، ستؤدي حتما إلى عدم احترام الصفات المميزة للنساء وعدم الاعتراف بطبيعتهن وبالتالي غياب الدعم المقدم لهن لتحقيق أهدافهن الفريدة في ملئهن مكانتهن المميزة في الحفاظ على الجنس البشري. وكان للانتقاص من قيمة الأمومة أثر كبير

ضار على تنشئة الأطفال ما تسبب حتما في مجموعة من المشاكل للمجتمعات.

الخلاصة:

لذلك، فإن النسوية ومُثُلها التي تقول بالمساواة بين الجنسين غير منطقية ومَفسدة اجتماعية تلحق ضرراً كبيراً بالوئام ووحدة الحياة الأسرية فضلاً عن رفاهية الأطفال؛ هذا لأن المنظور النسوي الفردي قصير النظر دائماً ما ينظر إلى ما هو أفضل لرغبات المرأة ومصالحها، وغالباً ما يتجاهل ما هو الأفضل للزواج، والأطفال، والحياة الأسرية الهادئة والمجتمع عموماً. علاوة على ذلك، فإنه لم يقدم حتى حياة عادلة وسعيدة للنساء. وبدلاً من ذلك حملهن على تحمل مسؤوليات إضافية وحرمهن من حق توفير الأموال وتسبب في نزاع في زيجاتهن وخدعهن فيما يتعلق بالأمومة. إن فكرة تعريف المرأة بحقوقها وأدوارها لم تحررها من الظلم بل على العكس عرضتها لأشكال مختلفة من الظلم.

ومن المفارقات أنه في المجتمعات الغربية، أعادت العديد من النسويات تعريف معتقداتهن، سعياً إلى استعادة أهمية الأمومة بعد أن أدركت الضرر الشديد الذي ألحقته الأفكار النسوية ببنية الأسرة والنساء والأطفال، في حين إن الحكومات والمنظمات في البلاد الإسلامية لا تزال مستمرة في اندفاع نحو هذه التجربة الاجتماعية النسوية الكارثية المستوحاة من الغرب. فتراهم يسنون المزيد من القوانين والسياسات على أساس الأفكار النسوية السقيمة ويروجون لها بكثافة بين شعوبهم، مدعين بسخف أنها علامة على التقدم وبأنها ستوفر حياة أفضل للنساء، بدلاً من رفض هذه القائمة المسمومة من المعتقدات صراحة.

إن الواجب الأكيد علينا كمسلمين، بدلاً من تكرار التجارب الاجتماعية الغربية الفاشلة، أن نلتف ونتشبث بالمعتقدات والقيم والقوانين والأحكام الإسلامية التي لها دور سليم مجرب في تنظيم أدوار وواجبات وحقوق الرجال والنساء على أرقى وجه وأعدله، وكذلك في خلق هياكل أسرية متناغمة وقوية. وإنه من أجل ديننا فإننا بحاجة إلى أن ننظر في حل للمشاكل العديدة التي تواجهها النساء والأطفال والعائلات في يومنا هذا.

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 109]

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مضامین

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے

حسن بصری نے ایک آدمی کو بہت زیادہ باتیں کرتے ہوئے سنا تو فرمایا: اے میرے بھتیجے اپنی زبان کو قابو میں رکھو، کیونکہ کہا گیا ہے: زبان سے زیادہ قید کرنے کے لائق کوئی چیز نہیں ہے۔

اور روایت ہے کہ نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: (اور لوگوں کو آگ میں اوندھے منہ کون گرائے گا سوائے ان کی زبانوں کی کمائی کے) اسے دارمی نے مرسلاً، ابن عبدالبر، ابن ابی شیبہ اور ابن المبارک نے روایت کیا ہے۔

اور وہ کہا کرتے تھے: عارف کی زبان اس کے دل کے پیچھے ہوتی ہے، پس جب وہ بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے تو سوچتا ہے، اگر کلام اس کے فائدے میں ہے تو وہ بات کرتا ہے، اور اگر اس کے خلاف ہے تو خاموش رہتا ہے۔ اور جاہل کا دل اس کی زبان کے پیچھے ہوتا ہے، وہ جب بھی کوئی بات کرنے کا ارادہ کرتا ہے، کہہ دیتا ہے۔

آداب الحسن البصری وزہدہ ومواعظہ

لابی الفرج ابن الجوزی

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

اسلام کس طرح سوڈان میں داخل ہوا؟

آج اپنے جغرافیہ کے اعتبار سے جانا جانے والا سوڈان مسلمانوں کی آمد سے پہلے کسی متحدہ سیاسی، ثقافتی یا مذہبی وجود کی نمائندگی نہیں کرتا تھا۔ اس میں مختلف نسلیں، قومیتیں اور عقائد پھیلے ہوئے تھے۔ شمال میں جہاں نوبیائی لوگ تھے؛ آرتھوڈوکس عیسائیت ایک عقیدے کے طور پر پھیلی ہوئی تھی، اور نوبیائی زبان اپنے مختلف لہجوں کے ساتھ سیاست، ثقافت اور بات چیت کی زبان تھی۔ جہاں تک مشرق کا تعلق ہے؛ بجا قبائل آباد ہیں، جو حامی قبائل میں سے ہیں (حام بن نوح کی طرف نسبت) ان کی اپنی ایک خاص زبان، ایک الگ ثقافت، اور شمال سے مختلف عقیدہ ہے۔ اگر ہم جنوب کی طرف جائیں تو ہمیں سیاہ فام قبائل اپنی امتیازی خصوصیات، اپنی خاص زبانوں اور کافرانہ عقائد کے ساتھ ملتے ہیں۔ اور یہی حال مغرب میں ہے۔ ([1])

یہ نسلی اور ثقافتی تنوع سوڈان میں اسلام کی آمد سے پہلے آبادی کی ساخت کی نمایاں خصوصیات میں سے ایک ہے۔ یہ کئی عوامل کا نتیجہ ہے، خاص طور پر اس حقیقت کے پیش نظر کہ سوڈان شمال مشرقی افریقہ میں ایک اسٹریٹجک جغرافیائی محل وقوع سے لطف اندوز ہوتا ہے۔ یہ ہارن آف افریقہ کا گیٹ وے اور عرب دنیا اور شمالی افریقہ کے درمیان، اور صحارا کے جنوب میں واقع افریقی علاقوں کے درمیان ایک ربط کی حیثیت رکھتا ہے۔ اس مقام نے اسے تاریخ کے دوران تہذیبی اور ثقافتی رابطے اور سیاسی اور اقتصادی تعاملات میں ایک اہم کردار ادا کرنے کی اجازت دی ہے۔ اس کے علاوہ، بحیرہ احمر پر اس کی اہم سمندری بندرگاہیں ہیں، جو دنیا کے اہم ترین تجارتی راستوں میں سے ایک ہے۔

صحابہ کرام رضوان اللہ علیہم کی حبشہ کی سرزمین پر پہلی ہجرت (رجب میں نبوت کے پانچویں سال میں، جو کہ دعوت کے اظہار کا دوسرا سال ہے) کو نوخیز اسلام اور مشرقی سوڈان کے معاشروں کے درمیان ابتدائی رابطے کے پہلے اشارے کے طور پر دیکھا جا سکتا ہے۔ اگرچہ ہجرت کا اصل مقصد مکہ میں ظلم و ستم سے محفوظ پناہ گاہ کی تلاش تھی، لیکن اس اقدام نے افریقی اور سوڈانی علاقے میں پہلی اسلامی موجودگی کا آغاز کیا۔ نبی کریم ﷺ نے سنہ 6 ہجری میں اپنے قاصد عمرو بن امیہ کے ساتھ نجاشی کے نام ایک خط بھیجا جس میں انہیں اسلام کی دعوت دی ([2]) اور نجاشی نے ایک خط کے ذریعے جواب دیا جس میں انہوں نے اپنی قبولیت ظاہر کی۔

20 ہجری / 641 عیسوی میں خلیفہ راشد عمر بن خطاب کے دور میں عمرو بن العاص کے ہاتھوں مصر کی فتح کے ساتھ ہی، نوبیائیوں نے خطرہ محسوس کیا جب اسلامی ریاست نے شمالی وادی نیل پر اپنے انتظامی اور سیاسی اثر و رسوخ کو مستحکم کرنا شروع کیا، خاص طور پر بالائی مصر میں جو سوڈانی نوبیا کی سلطنتوں کے لیے ایک اسٹریٹجک اور جغرافیائی توسیع کی نمائندگی کرتا تھا۔ اس لیے نوبیا کی سلطنتوں نے دفاعی ردعمل کے طور پر بالائی مصر پر پیشگی حملے شروع کر دیے۔ خلیفہ عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ نے مصر کے گورنر عمرو بن العاص کو سوڈان میں نوبیا کی سرزمین کی طرف دستے بھیجنے کا حکم دیا تاکہ مصر کی جنوبی سرحدوں کو محفوظ بنایا جا سکے اور اسلامی دعوت کو پہنچایا جا سکے۔ بدلے میں عمرو بن العاص نے عقبہ بن نافع الفہری کی قیادت میں 21 ہجری میں ان کی طرف ایک فوج بھیجی، لیکن فوج کو پیچھے ہٹنے پر مجبور کیا گیا، کیونکہ نوبیا کے لوگوں نے اس کا سخت مقابلہ کیا، اور بہت سے مسلمان اندھی آنکھوں کے ساتھ واپس آئے، کیونکہ نوبیا کے لوگ تیراندازی میں ماہر تھے، یہاں تک کہ آنکھوں میں بھی درست نشانہ لگاتے تھے، اور اسی لیے مسلمانوں نے انہیں "آنکھوں کے تیرانداز" کا نام دیا۔ 26 ہجری (647 عیسوی) میں عثمان بن عفان کے دور میں عبداللہ بن ابی السرح کو مصر کا گورنر مقرر کیا گیا اور اس نے نوبیائیوں سے مقابلہ کرنے کی تیاری کی اور 31 ہجری / 652 عیسوی میں نوبیائی عیسائی سلطنت کے دارالحکومت ڈنقلہ* تک جنوب میں گھسنے میں کامیاب ہو گیا اور اس شہر کا سخت محاصرہ کر لیا۔ جب انہوں نے ان سے صلح اور جنگ بندی کی درخواست کی تو عبداللہ بن ابی السرح نے اس پر رضامندی ظاہر کی([3])۔ اور ان کے ساتھ ایک معاہدہ کیا جسے بقط کا عہد یا معاہدہ کہا جاتا ہے** اور ڈنقلہ میں ایک مسجد تعمیر کی۔ محققین نے بقط کے معنی میں اجتہاد کیا ہے، ان میں سے کچھ نے کہا ہے کہ یہ لاطینی زبان کا لفظ (Pactum) ہے جس کا مطلب ہے معاہدہ، لیکن مؤرخین اور مصنفین اس صلح کو دیگر صلح کے معاہدوں کی طرح نہیں دیکھتے ہیں جن میں مسلمان ان لوگوں پر جزیہ عائد کرتے تھے جن سے وہ صلح کرتے تھے، بلکہ وہ اسے مسلمانوں اور نوبیا کے درمیان ایک معاہدہ یا جنگ بندی سمجھتے تھے۔

عبداللہ بن ابی السرح نے ان سے اس بات پر عہد لیا کہ مسلمان ان سے جنگ نہیں کریں گے اور یہ کہ نوبیا کے لوگ مسلمانوں کے علاقوں میں مقیم نہ ہونے کی شرط پر سفر کر کے داخل ہوں گے، اور نوبیا کے لوگوں پر یہ لازم ہے کہ وہ مسلمانوں یا معاہدوں میں سے جو بھی ان کے علاقے میں اترے یا داخل ہو اس کی حفاظت کریں یہاں تک کہ وہ وہاں سے نکل جائیں ([4])۔ اور ان پر یہ بھی لازم ہے کہ وہ اس مسجد کی حفاظت کریں جو مسلمانوں نے ڈنقلہ میں بنائی ہے اور اس کو صاف رکھیں، روشن کریں اور اس کا احترام کریں اور کسی نمازی کو اس سے منع نہ کریں اور ہر سال ان میں سے اوسط درجے کے 360 غلام مسلمانوں کے امام کو ادا کریں اور اس کے بدلے میں مسلمان سالانہ طور پر انہیں اناج اور کپڑوں کی مقدار فراہم کرنے کے لیے تبرع کریں گے (کیونکہ نوبیائی بادشاہ نے اپنے ملک میں خوراک کی کمی کی شکایت کی تھی) لیکن وہ ان کے ملک پر حملہ کرنے والے یا تبدیلی کرنے والے کو روکنے کے پابند نہیں ہوں گے۔ اس صلح کے ذریعے مسلمانوں کو جنوب کی طرف سے اپنی سرحدوں کی سلامتی کا یقین ہو گیا اور انہوں نے دونوں ممالک کے درمیان سرحد پار تجارت کو یقینی بنایا اور ریاست کی خدمت میں نوبیا کے مضبوط بازو حاصل کر لیے۔ اور سامان کی نقل و حرکت کے ساتھ، خیالات بھی منتقل ہوئے، لہٰذا داعیوں اور تاجروں نے پرامن دعوت کے ذریعے، خاص طور پر اچھے سلوک کے ذریعے نوبیا کے علاقے میں اسلام پھیلانے میں ایک اہم کردار ادا کیا۔ تجارتی قافلے اپنے ساتھ عقیدہ، زبان، تہذیب اور طرز زندگی لے کر جاتے تھے، جس طرح وہ تجارتی سامان لے کر جاتے تھے۔

اس کے علاوہ، سوڈانی معاشروں، خاص طور پر شمالی سوڈان میں روزمرہ کی زندگی میں عربی کی موجودگی بڑھتی گئی۔ اس معاہدے نے مسلمانوں اور نوبیائی عیسائیوں کے درمیان ایک قسم کے مستقل رابطے کی نمائندگی کی جو چھ صدیوں تک جاری رہا ([5])۔ اس دوران، ساتویں صدی عیسوی کے وسط سے مسلمانوں تاجروں اور عرب مہاجرین کے ہاتھوں اسلامی عقیدہ مشرقی سوڈان کے شمالی حصے میں سرایت کر گیا۔ یہ عظیم عرب ہجرتیں 3 راستوں سے سرایت کر گئیں: پہلا: مصر سے، دوسرا: حجاز سے بادیہ، عیذاب اور سواکن کی بندرگاہوں کے ذریعے، اور تیسرا: مغرب اور شمالی افریقہ سے وسط سوڈان کے راستے۔ لیکن ان گروہوں کا اثر موثر نہیں تھا کیونکہ ان کا حجم اس بڑی تعداد کے مقابلے میں کم تھا جو نویں صدی عیسوی سے مصر سے جنوب کی طرف منتقل ہوئی تھی، جس کے نتیجے میں بجا، نوبیا اور وسطی سوڈان کی سرزمین کو عرب عنصر میں ضم کر دیا گیا۔ اس وقت عباسی خلیفہ المعتصم (218-227 ہجری / 833-842 عیسوی) نے ترک فوجیوں پر انحصار کرنے اور عرب فوجیوں کو چھوڑنے کا فیصلہ کیا، جسے مصر میں عربوں کی تاریخ میں ایک خطرناک موڑ سمجھا جاتا ہے۔ اس طرح تیسری صدی ہجری / نویں صدی عیسوی میں سوڈان کی طرف بڑے پیمانے پر عرب ہجرتیں ہوئیں اور پھر جنوب اور مشرق میں وسیع میدانوں میں داخل ہوئیں ([6]) ان علاقوں میں استحکام نے مقامی لوگوں کے ساتھ رابطے میں مدد کی اور ان پر اثر انداز ہوا اور انہیں اسلام قبول کرنے اور اس میں داخل ہونے کی ترغیب دی۔

بارہویں صدی عیسوی میں، فلسطین پر صلیبیوں کے قبضے کے بعد، مصری اور مغربی حاجیوں کے لیے سینا کا راستہ محفوظ نہیں رہا، اس لیے وہ عیذاب کی بندرگاہ (جو سونے کی بندرگاہ کے نام سے جانی جاتی ہے اور بحیرہ احمر کے ساحل پر واقع ہے) کی طرف منتقل ہو گئے۔ جب وہاں حاجیوں کی نقل و حرکت بڑھ گئی اور مسلمان حجاز میں مقدس سرزمین سے اپنی واپسی اور جانے کے دوران وہاں آتے جاتے رہے تو وہ بحری جہاز جو یمن اور ہندوستان سے سامان لے کر آتے تھے، وہاں لنگر انداز ہونے لگے، اس طرح اس کا علاقہ آباد ہو گیا اور اس کی نقل و حرکت بڑھ گئی، جس سے عیذاب نے مسلمانوں کی مذہبی اور تجارتی زندگی میں ایک بہترین مقام حاصل کر لیا۔ ([7])

چونکہ نوبیا کے بادشاہ جب بھی مسلمانوں کی طرف سے کوئی کمزوری یا ضعف پاتے تو عہد توڑ دیتے تھے اور مصر میں اسوان اور مسلمانوں کے ٹھکانوں پر حملے کرتے تھے، خاص طور پر ان کے بادشاہ داؤد کے زمانے میں سنہ 1272 عیسوی میں، اس لیے مسلمانوں کو الظاہر بیبرس کے زمانے میں ان سے جنگ کرنے پر مجبور ہونا پڑا اور سنہ 1276 عیسوی میں دونوں فریقوں کے درمیان ایک نیا معاہدہ کیا گیا اور آخر کار سلطان الناصر بن قلاوون نے سنہ 1317 عیسوی میں ڈنقلہ کو فتح کر لیا اور نوبیا کے بادشاہ عبداللہ بن داؤد کے بھتیجے نے سنہ 1316 عیسوی میں اسلام قبول کر لیا تھا، اس لیے وہاں اس کی اشاعت آسان ہو گئی اور نوبیا کا علاقہ مکمل طور پر اسلام میں داخل ہو گیا۔([8])

جہاں تک عیسائی سلطنت علوہ کا تعلق ہے، تو اسے 1504 عیسوی میں عرب عبدلاب قبائل اور زنجی فونج کے درمیان اتحاد کے نتیجے میں ختم کر دیا گیا اور فونج اسلامی سلطنت قائم کی گئی، جسے دارالحکومت کی نسبت سے "سلطنت سنار" اور "نیلی سلطنت" کے نام سے بھی جانا جاتا ہے اور سوڈان میں اسلام اور عربی زبان کے پھیلنے کے بعد سلطنت سنار کو پہلی عرب اسلامی ریاست سمجھا جاتا ہے([9]

عرب اسلامی اثر و رسوخ میں اضافے کے نتیجے میں، نوبیا، علوہ، سنار، تقلی اور دارفور کے شاہی خاندان عیسائی یا بت پرست ہونے کے بعد مسلمان ہو گئے۔ حکمران طبقے کا اسلام قبول کرنا سوڈان کی تاریخ میں کثیر الجہتی انقلاب برپا کرنے کے لیے کافی تھا۔ مسلمان حکمران خاندان تشکیل پائے اور ان کے ساتھ سوڈانی اسلامی سلطنتوں کے پہلے نمونے قائم ہوئے جن کا اس دین کو مضبوط کرنے میں بڑا اثر تھا اور انہوں نے دین اسلام کی نشر و اشاعت، اس کے ستونوں کو مضبوط کرنے، اس کے قواعد و ضوابط قائم کرنے اور سوڈان کی سرزمین پر اسلامی تہذیب کی بنیادیں رکھنے میں مؤثر طریقے سے حصہ لیا۔ بعض بادشاہوں نے اپنے ممالک میں داعیوں کا کردار ادا کیا اور اپنے کردار کو امور مملکت کے ذمہ داران کے طور پر سمجھا جن پر اس دین کو پہنچانا اور اس کی حفاظت کرنا لازم تھا، لہٰذا وہ نیکی کا حکم دیتے تھے اور برائی سے منع کرتے تھے اور اللہ کی شریعت کے مطابق فیصلہ کرتے تھے اور جہاں تک ہو سکے انصاف قائم کرتے تھے اور اللہ کی طرف دعوت دیتے تھے اور اس کی راہ میں جہاد کرتے تھے۔ ([10])

اس طرح اس علاقے میں اسلام کی دعوت بت پرستی کے طوفانوں اور عیسائی مشنری مہموں کے درمیان مضبوط اور مؤثر انداز میں آگے بڑھی۔ اس طرح سوڈان ان مشہور علاقوں میں سے سمجھا جاتا ہے جہاں پرامن دعوت نے اسلام کے پھیلاؤ کے حقیقی نمونے کی نمائندگی کی اور مسلمانوں کی قائل کرنے، دلیل دینے اور حسن سلوک کے ذریعے اپنے عقیدے کو پھیلانے کی صلاحیت ظاہر ہوئی، چنانچہ قافلوں کی تجارت اور فقہا نے سوڈانی سرزمین میں اسلام پھیلانے میں ایک بڑا کردار ادا کیا، جہاں بازار جنگ کے میدانوں کی جگہ لے گئے اور امانتداری، سچائی اور حسن سلوک نے توحید کے عقیدے کو پھیلانے میں تلوار کی جگہ لے لی([11])۔ اس بارے میں فقیہ مؤرخ ابو العباس احمد بابا التنبکتی کہتے ہیں: "اہل سوڈان نے اپنی مرضی سے اسلام قبول کیا، کسی نے بھی ان پر قبضہ نہیں کیا جیسے کہ اہل کانو اور برنو، ہم نے نہیں سنا کہ کسی نے بھی اسلام قبول کرنے سے پہلے ان پر قبضہ کیا"۔

#سوڈان_کا_بحران         #SudanCrisis

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے لکھی گئی ہے۔

م۔ درہ البکوش

** امیر عبداللہ بن سعد بن ابی سرح کی طرف سے نوبیا کے عظیم اور اس کی سلطنت کے تمام لوگوں کے لیے عہد نامہ:

"یہ عہد عبداللہ بن سعد نے نوبیا کے چھوٹے بڑے سب لوگوں کے لیے اسوان کی سرزمین سے علوہ کی سرزمین کی سرحد تک باندھا ہے کہ عبداللہ بن سعد نے ان کے لیے امان اور جاری رہنے والی صلح کر دی ہے، ان کے اور مسلمانوں کے درمیان جو صعید مصر اور دیگر مسلمانوں اور اہل ذمہ میں سے ان کے پڑوسی ہیں۔ اے نوبیا کے گروہ! تم اللہ کی امان اور اس کے رسول محمد النبی ﷺ کی امان سے امن میں ہو کہ ہم تم سے جنگ نہیں کریں گے اور نہ ہی تمہارے خلاف جنگ برپا کریں گے اور نہ ہی تم پر حملہ کریں گے جب تک تم ان شرائط پر قائم رہو جو ہمارے اور تمہارے درمیان ہیں کہ تم ہمارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہو گے، مقیم بن کر نہیں اور ہم تمہارے ملک میں مسافر بن کر داخل ہوں گے، مقیم بن کر نہیں اور تم پر لازم ہے کہ جو بھی تمہارے ملک میں اترے یا داخل ہو، خواہ وہ مسلمان ہو یا معاہد، اس کی حفاظت کرو یہاں تک کہ وہ تم سے نکل جائے اور تم پر یہ بھی لازم ہے کہ تم مسلمانوں کے ان تمام بھگوڑوں غلاموں کو واپس کرو جو تمہاری طرف نکل گئے ہیں یہاں تک کہ تم انہیں سرزمین اسلام میں واپس کر دو اور تم ان پر قبضہ نہ کرو اور نہ ہی ان سے منع کرو اور نہ ہی کسی ایسے مسلمان سے تعرض کرو جو اس کی طرف ارادہ کرے اور اس سے بات کرے یہاں تک کہ وہ اس سے جدا ہو جائے اور تم پر لازم ہے کہ تم اس مسجد کی حفاظت کرو جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے اور تم کسی نمازی کو اس سے منع نہ کرو اور تم پر لازم ہے کہ تم اسے صاف رکھو اور روشن کرو اور اس کا احترام کرو اور تم پر ہر سال تین سو ساٹھ سر لازم ہیں، جنہیں تم اپنے ملک کے اوسط درجے کے غلاموں میں سے مسلمانوں کے امام کو ادا کرو گے، جو بے عیب ہوں، ان میں مذکر اور مؤنث دونوں ہوں، ان میں کوئی بوڑھا، نہ ہی کوئی ضعیف اور نہ ہی کوئی بچہ شامل نہ ہو جو بالغ نہ ہوا ہو، یہ سب تم اسوان کے گورنر کو ادا کرو گے اور کسی مسلمان پر لازم نہیں ہے کہ وہ تمہارے لیے ظاہر ہونے والے دشمن کو روکے اور نہ ہی تمہیں علوہ کی سرزمین سے اسوان کی سرزمین کی سرحد تک اس سے بچائے اور اگر تم نے کسی مسلمان غلام کو پناہ دی یا کسی مسلمان یا معاہد کو قتل کیا یا تم نے اس مسجد سے تعرض کیا جو مسلمانوں نے تمہارے شہر کے صحن میں بنائی ہے، اسے گرانے سے یا تم نے تین سو ساٹھ سروں میں سے کسی چیز سے منع کیا تو یقیناً یہ صلح اور امان تم سے بری ہو جائے گی اور ہم اور تم برابر ہو جائیں گے یہاں تک کہ اللہ ہمارے درمیان فیصلہ کر دے اور وہ سب سے بہتر فیصلہ کرنے والا ہے، اس پر اللہ کا عہد اور اس کا میثاق اور اس کی ذمہ داری اور اس کے رسول محمد ﷺ کی ذمہ داری ہے اور اس پر تمہارے لیے مسیح کی ذمہ داری، حواریوں کی ذمہ داری اور تمہارے دین کے لوگوں میں سے جس کی تم تعظیم کرتے ہو، اس کی ذمہ داری سے بڑی کوئی چیز نہیں ہے۔

اللہ ہمارے اور تمہارے درمیان اس پر گواہ ہے۔ اسے عمرو بن شرحبیل نے رمضان سنہ اکتیس میں لکھا تھا۔"


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني