انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - إن حصل - مؤذن بتفكك الاتحاد
الاستفتاء الشعبي البريطاني المزمع إجراؤه أواخر حزيران/يونيو من هذه السنة بشأن بقاء بريطانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي من عدمه يدل دلالة واضحة على أن بريطانيا مقبلة على العمل خارج منظومة الاتحاد وعدم تحمل أعبائه؛ فدول الاتحاد البالغ عددها ثمان وعشرين دولة هي في الحقيقة دول ضعيفة اقتصادياً إذا ما استثنيت الدول القوية في الاتحاد مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا. فبريطانيا التي ما انفكت تستعمل الاتحاد لمصلحتها السياسية والاقتصادية ربما لم تعد تجد فيه ضالتها سيما بعد الانهيارات الاقتصادية المتتالية التي تعصف بدوله الواحدة تلو الأخرى، وأبرز مثال اليونان وقبرص؛ ولئن كانت بريطانيا تستعمل الاتحاد لتحقيق التوازن السياسي والاقتصادي مع الولايات المتحدة، فإن هشاشة تركيبة الاتحاد جعلتها تعيد النظر في البقاء فيه؛ فهي ترى فيه في قابل السنوات، بل وربما الشهور القادمة بأنه مقبل على أزمات اقتصادية وسياسية تابعة بالضرورة ستضطر، إن بقيت فيه، على تحمل أعباء يفرضها بقاؤها فيه ويصبح بقاؤها فيه عديم الجدوى بل سيكون ضغثا على إبالة.