سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
 خبر وتعليق:   سوريا الصمود سوريا التصدي

 خبر وتعليق: سوريا الصمود سوريا التصدي

تهرول سوريا بشكل ملحوظ هذه الأيام، للحاق بسابقاتها مصر والأردن ومنظمة التحرير نحو الخيانة العلنية فيما يسمى مفاوضات السلام مع اسرائيل ،وقد استضافت دمشق يوم الخميس 4/9/2008 قمة رباعية ضمت فرنسا وتركيا وقطر، من أجل إخراج المفاوضات السرية الجارية بينها وبين اسرائيل بوساطة تركية إلى العلن بدعم فرنسي ورعاية أمريكية. ما كان حراما وعارا على الآخرين، أصبح مباحا ومفخرة لهم،وما كان ممنوعا على غيرهم أصبح مسموحا وواجبا عليهم، وهكذا تسقط آخر الشعارات، فشعارالصمود والتصدي الذي تاجروا به عبر عقود لم يكن سوى انبطاح يتلوه انبطاح، وإنه وإن كانت مصر والأردن ومنظمة التحرير قد سبقت سوريا في الخيانة العلنية والمجاهرة بالسوء وكشف سوءاتها، إلا أن سوريا قد حافظت طوال العقود التي خلت، على صمودها في وجه الأمة وتصديها ومنعها لأي رصاصة قد تطلق على دولة اسرائيل من جبهتها، وقد كبلت الجيش السوري الذي أنفقت عليه المليارات ومنعته من ممارسة مهامه في الدفاع عن قضايا الأمة، وجعلته كباقي الجيوش في العالم الإسلامي لا ينفر إلا من أجل انتفاضة هنا أو مظاهرة هناك يحمي القيادات العميلة ويبطش بكل من يحاول تغييرها، كما جعلوا من مهماته الأساسية حماية ظهر اسرائيل ومنع أي محاولة للتسلل أو النيل من كيان يهود، فمنذ عام 1967 لم تطلق أي رصاصة على اسرائيل من الجولان إذا استثنينا الحرب التحريكية عام 1973،حتى أن الثوريين الذين استضافتهم دمشق في هذه الفترة لإطلاق الخطب النارية وحرق اسرائيل آلاف المرات على الورق وعبر الأثير، لم يجرؤ أحد من هؤلاء على مخالفة شروط إقامتهم، ولم يحاولوا ولو مجرد محاولة القيام بعملية عسكرية أو تسلل من خلال الجبهة السورية، لرفع أسهمهم ورصيدهم لدى الشعوب المغلوب على أمرها. حقا إن دولة اسرائيل لا وجود لها إلا بوجود هذه الأنظمة الخائنة الجبانة، فمن الذي يسهر على أمن اسرائيل على طول حدودها مع هذه الدول؟ أليست جيوش هذه الدول! ألم تقدم الأردن العشرات من الشباب للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة بتهمة محاولة إدخال سلاح أو تجنيد أشخاص أو العمل على القيام بعمليات ضد اسرائيل؟! ألم تعلن مصر على الملأ دون خجل أو حياء أنها أحبطت محاولات تهريب أسلحة لداخل فلسطين، وأنها اكتشفت أنفاقا ومخابئ سرية للأسلحة والمقاتلين ضد اليهود، وأنها هي التي تحاصر أهلنا في غزة، وتمنع الغذاء والدواء والسفر والعبور من وإلى قطاع غزة؟!! وأليست سوريا هي من يمنع دخول ولو مقاتل واحد أو رصاصة واحدة من خلال جبهتها إلى الجولان أو فلسطين، وأليست سوريا هي من يحمي كيان يهود من هجمات المقاتلين من هذه الجبهة؟!. وبعد هذا أليس الحل في أن تدوس الأمة بأقدامها هذه الأنظمة وهذه القيادات وتستبدلها بنظام رب العالمين تحت قيادة مخلصة مؤمنة لا تخشى في الله لومة لائم؟ بدل أن تبقى هذه الأمة في هذه الحال التي لا تسرإلا أعدءها. رئيس المكتب الإعلامي في الأردن

كيف تكون مضـائِقُ المسلمين "مشاعاً" للمستعمرين؟!

كيف تكون مضـائِقُ المسلمين "مشاعاً" للمستعمرين؟!

أرادت أميركا -التي عجزت عن تقديم المساعدات الفعلية والعسكرية لعميلها ساكاشفلي الذي ألح عليها في الطلب- إرسال سفينتين (طبيتين!) بسعة 69 ألف طن تحملان ما يسمى بالمساعدات الإنسانية إلى جورجيا خلافاً لمعاهدة مونترو لعام 1936، إلا أنها متعمدة لم تقم بتقديم إشعار رسمي للحكومة التركية بخصوص ذلك. وعلى الرغم من الادعاء بأنهما سفينتان طبيتان إلا أنهما في الحقيقة سفينتان حربيتان كانتا قد استخدمتا في الحرب على العراق، وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية قد منعت مرور هاتين السفينتين من مضيقي البوسفور والدردنيل إلى البحر الأسود تخوفاً من الأزمة الإقليمية التي قد تنشب بسببهما، وتحسباً من ردة فعل الجيش التركي الذي ينظر لمعاهدة مونترو بحساسية بالغة لارتباطها بمعاهدة لوزان، وكان رئيس الوزراء أردوغان الذي حاول إظهار الأمر وكأن أميركا لا علم لها بتلك المعاهدة قد صرح قائلاً: "كما أننا لم نسمح لهم بالمرور في السابق، فلن ندعهم يمروا الآن، مونترو لا تسمح بذلك، والسفن الطبية بسعة 69 ألف طن لم تدخل للبحر الأسود، وقد تقبلوا ذلك بعقلانية ولم يصروا، إننا نحب من الجميع أن يلتزموا بالمعاهدات مهما كانت تلك المعاهدات". ونحن هنا نتساءل: مادام لا يوجد إشعار (طلب) رسمي فعن أي إصرار يتحدث رئيس الوزراء؟ ثم إن الأدهى والأمر, أنه بعد ذلك قد أُذن لسفينتين حربيتين أمريكيتين ولسفن بولونية وألمانية وأسبانية تابعة لحلف الشمال الأطلسي (الناتو) بعبور المضيقين بهدف تقديم المساعدات الإنسانية المزعومة لجورجيا! علماً أنه وفقاً لمعاهدة مونترو؛ فحتى تتمكن هذه السفن من عبور المضيق لا بد أن تقدم إشعاراً بذلك قبل موعد المرور بأسبوعين على الأقل، وكان رئيس الوزراء أردوغان قد صرح قبل عبور هذه السفن بثلاثة أيام فقط بأنهم لم يتلقوا أي إشعاراً بذلك، وبهذا يكون قد أُذن للسفن الحربية التابعة لأميركا المستعمرة بذريعة تقديم المساعدات الإنسانية بعبور المضيقين بصورة مخالفة لمعاهدة مونترو الاستعمارية التي خطها الإنجليز. وتجدر الإشارة إلى أن هذه السفن قد حضرت لإجراء تدريبات في البحر الأسود ومن ثم ستتوجه لرومانيا أكثر من كونها حضرت لتقديم مساعدات إنسانية لجورجيا. وكان رئيس الوزراء أردوغان قد تحدث حول ذلك كله بصورة ملتوية عامداً إخفاء الحقائق وحرف الحديث عن وجهته بالتحدث عن مساعيه المتعلقة بالقوقاز وعن إنشاء منبر جديد تحت اسم "منبر القوقاز للاستقرار والتعاون"، في حين أنه لم ينشئ أي شيء وحتى في حال إنشائه فلن يحالفه النجاح طالما بقيت المشاكل المتشابكة المعلقة منذ سنوات بين جورجيا-روسيا, وأرمينيا-أذربيجان, وأرمينيا-تركيا قائمة. في الحقيقة إن أميركا هي التي تقف وراء من خطط ونفذ الحرب في جورجيا, وهي التي تسببت بفتح الجدال حول العبور من المضائق, وهي ليست بعيدة عن مسرح أحداث القوقاز، فكافة السياسات التي تنتهجها حكومة حزب العدالة والتنمية تجاه هذه المسائل مرتبطة بالسياسيات الأميركية المتعلقة بالمنطقة ارتباطاً حتمياً. ولهذا فمن غير الممكن القول أن الجمهورية التركية العلمانية تتبع سياسة خارجية مستقلة قائمة على إرادتها الذاتية. وأما المضائق فهي مضائق لأمة الإسلام قاطبة، ولن يرضى الله سبحانه وتعالى عن أي أمر فيه فتح الطريق أمام هيمنة وسيطرة وبسط نفوذ الكفار المستعمرين على المسلمين، وعليه فالقضية ليست "معاهدة مونترو" ولا أية معاهدة على شاكلتها، بل القضية هي استخدام الكفار المحاربين فعلاً للمسلمين, استخدامهم مضائق المسلمين كيفما يحلو لؤلئك الكفار لتحقيق مآربهم الاستعمارية وبسط نفوذهم. إنه لا يصح أن تصبح مضائقنا سلاحاً في أيدي الدول الكافرة المستعمرة للصراع فيما بينها . إن الصراع في جورجيا الذي هو بين أمريكا, وبقدر ما أوروبا, من جانب, وبين وروسيا من جانب آخر, لا يجوز أن تستعمل فيه مضائقنا أدوات في هذا الصراع تستغلها الأطراف المتصارعة, وبخاصة وأن هذه الأطراف المتصارعة عدوة للإسلام والمسلمين. إن دولة الخلافة الراشدة الثانية -بإذن الله وتوفيقه- هي القوة الوحيدة القادرة على إرجاع مضائق المسلمين لسلطان المسلمين والتي لن تسمح لقوى الكفار المحاربين فعلاً للمسلمين المرور منها, وهي القادرة على بسط سيطرتها التامة على من يمرون بإذنها ووفقاً لقوانينها. إن مثل هذه الإرادة لا يمكن أن تصدر إلا عن دولة عظيمة كدولة الخلافة، لا كما هو دأب الحكام المطيعين للكفار المستعمرين, الخانعين لهم, المتشدقين بشعار "لا يمكن العبور من شنقلة", في الوقت الذي هم فيه قد أصدروا إذناً يحتاج لأسبوعين، أصدروه في ليلة واحدة، لمرور السفن الحربية التي أرسلها الكفار بزعم أنها تحمل مساعدات إنسانية! يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا

 محاضرة - المسلمون ومنظمة التجارة العالمية - الأستاذ أبو أحمد التميمي

 محاضرة - المسلمون ومنظمة التجارة العالمية - الأستاذ أبو أحمد التميمي

في الحادي والعشرين من تموز من العام الجاري، وفي مدينة جنيف السويسرية، عقدت منظمة التجارة العالمية آخر مؤتمراتها. وبعد تسعة أيام من الاجتماعات التي وصفت بالماراثونية، وفي الثلاثين من الشهر ذاته، أعلن المدير العام لمنظمة التجارة العالمية -باسكال لامي- فشل المؤتمر، الذي كان يهدف لتحرير التجارة الدولية, وقد تبادل المجتمعون الاتهامات، وأخذ المؤتمرون يلقون بمسؤولية فشل المؤتمر على بعضهم البعض ومن تتبع المحادثات التي استمرت هذه المدة الطويلة، والفشل الذي انتهت اليه، يمكن للمرء أن يرى بصيصاً من النور في نهاية النفق الأمريكي المظلم، وبداية أفول للهيمنة الأمريكية على العالم اقتصادياً، كما بدأ أفول هذه الهيمنة سياسياً. ذلك منظمة التجارة العالمية ومنذ نشأتها في نهاية النصف الأول من القرن العشرين، كانت الشقيق التوأم لمنظمة الأمم المتحدة، وكانت الأخيرة تهدف إلى تكبيل دول العالم سياسياً، على أن تتولى منظمة التجارة العالمية، -وكان اسمها منظمة التجارة الدولية- تكبيلها اقتصادياً، ليتحقق للدول الرأسمالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، السيادة المطلقة على البشرية، وإنه وإن كانت الحرب الباردة، بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، قد أعاقت الهيمنة الأمريكية على العالم، وكان الصراع بين المعسكرين يبدو في ظاهره صراعاً سياسياً، إلا أنه في في حقيقته كان من الجانب الرأسمالي على الأقل صراعاً على المصالح والمنافع. وإن تبرقع بشعارات الحرية، وحقوق الانسان، وحق تقرير المصير، وغير ذلك من الشعارات الرنانة. فما أن بدأ الانهيار في بنية المعسكر الشيوعي، في العقد الأخير من القرن العشرين. حتى كشفت الرأسمالية -وخاصة الأمريكية_ عن أنيابها، وأزالت عن وجهها الكريه كل الأصباغ الوردية التي تماهت خلفها. فقد أعلن أحد فلاسفتها فرانسيس فوكوياما عن نهاية التاريخ، أي سيادة القيم الرأسمالية للأبد. كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وارن كريستوفر أمام مجلس الكونغرس في الفترة ذاتها أن النصر الذي ستحققه الولايات المتحدة من خلال منظمة التجارة العالمية، لا يقل أهمية عن النصر الذي تحقق لأمريكا بانهيار المعسكر الشيوعي وانتهاء الحرب الباردة. وكان وزير الخارجية يحث بهذا مجلس الكونغرس على الموافقة على انضمام أمريكا للاتفاقية الجديدة, التي خلفت اتفاقية الجات الموقعة عام 1947. ذلك أن التجارة الخارجية للولايات المتحدة هي من اختصاص مجلس الكونغرس، وليست من اختصاص السلطة التنفيذية ولا يستطيع الوزراء، المختصون، ولا حتى رئيس الولايات المتحدة أن يبت في أية اتفاقية تجارية، دون موافقة الكونجرس، وهذا القيد قد تنبه له واضعوا الدستور الأمريكي، فأُدرج ضمن مواده والذي على أساسه قامت الولايات المتحدة. لقد كانت اتفاقية الجات الموقعة عام 1947، تختص بتنظيم تجارة السلع عالميا، وما يستتبع ذلك من وضع نظام للرسوم الجمركية، على السلع المتبادلة بين الدول. لكن الاتفاقية الجديدة المسماة، منظمة التجارة العالمية -يرمز لها بالاحرف اللاتينية "WTO" وورلد تريد اورجنايزيشن. قد تمت الموافقة عليها في جولة الأورغواي عام 1994م وقد اقحمت فيها الولايات المتحدة وبضغط سافر ومباشر وبتأييد من الدول الرأسمالية الأخرى موضوعين في غاية الأهمية والخطورة. هما موضوع حماية الملكية الفكرية وموضوع تجارة الخدمات. وقد جاء في البند الأول من أهداف المنظمة اقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام، فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم امكان التمتع بضمان الامداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار أوسع من المنتجات تامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام، وكذلك بخدمات انتاجها، وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين ان الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم. كما ورد في البند الثاني من أهداف المنظمة "أن يعرف المنتجون والمصدرون أن الأسواق الأجنبية سوف تظل مفتوحة لهم" وترتكز اتفاقية منظمة التجارة العالمية على أربعة مبادئ رئيسة: المبدأ الأول: يجب على الدولة العضو أن تعطي للدول الأعضاء كافة المزايا التي تعطيها لدولة أخرى سواء أكانت هذه الدولة عضواً في الاتفاقية، أو ليست عضواً فيها. المبدأ الثاني: يجب على الدولة العضو في الاتفاقية أن لا تميز في التعامل بين منتجاتها المحلية والمنتجات المستوردة بنفس الشكل والمساواة في المعاملة. المبدأ الثالث: يجب على الدولة العضو أن تعطي كل المعلومات المتعلقة بوضعها الاقتصادي والتشريعات المنظمة للاقتصاد في الدولة والاحصاءات المتعلقة بتجارتها وبالخدمات التي تقدمها، وبرواتب وأجور العاملين فيها، بل إن الولايات المتحدة ارادت في اتفاقية مراكش أن تضع حدا أدنى لأجور العمال، لأنها تعتقد أن العمالة الرخيصة في بلدان العالم النامية، تعتبر دعماً للمنتجات الوطنية، ما يشكل منافسة ضارة بالمنتجات الأمريكية. وبمعنى آخر تريد الولايات المتحدة أن تُفتح أسواق العالم لها على قدم المساواة، مع منتجات أية دولة حتى في السوق المحلي لتلك الدولة. أي اسقاط أي نوع من الحماية أو الرعاية لأية صناعة أو زراعة في أية دولة. بل معاملتها على قدم المساواة، مع المنتجات الأمريكية ولا يخفى على أحد، التقدم العلمي والصناعي الذي تتميز به الولايات المتحدة، ما يجعل التنافس بين منتجاتها ومنتجات دولة كالأردن مثلاً كالمنافسة في سباق بين الغزال والسلحفاة. ولا يقتصر الأمر على السلع فقط، بل إن الاتفاقية تفتح المجال بالتساوي في تقديم الخدمات، كالرعاية الطبية، وخدمات البنوك، ومكاتب المحاسبة، والتعليم والطاقة والصرف الصحي. فكل هذه الخدمات يجب أن تخصخص، وتوضع تحت تصرف القطاع الخاص، وبدوره يتنافس القطاع الخاص المحلي مع القطاع الخاص الأجنبي، ومن يفوز في هذا التنافس يتولى السيطرة على الخدمة المحلية, ومن هنا ينبغي أن تفهم سياسة الخصخصة التي تجري في الأردن وفي غيره من الدول وتفهم سياسة النظام الأردني بخصخصة الخدمات الطبية وبدايتها ما جرى في المدينة الطبية، وما جرى لمطار الملكة علياء، وما سيجري قريباً لقطاع المياه وستتبعها بقية القطاعات تباعاً. إن ما يجدر ذكره في هذه المناسبة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من نادى بالحماية الجمركية في القرن التاسع عشر لحماية صناعتها الناشئة من منافسة الصناعة الأوروبية الأكثر تقدماً آنئذ، حتى إذا تعملقت صناعتها وبزت أقرانها أخذت تنادي بحرية التجارة وبالتساوي بين الدول في المعاملة، وهي التي اخترعت بعد الحرب العالمية الثانية ما سمي بسياسة الباب المفتوح لتلج من هذا الباب إلى مناطق النفوذ القديم، البريطاني والفرنسي والهولندي والبلجيكي وسائر دول الاستعمار القديم، التي كانت تبسط نفوذها على أسواق مستعمراتها وتقفل أبوابها دون الدول الأخرى. ومما يجدر ذكره هنا أيضاً أن الولايات المتحدة تساندها بقية الدول الرأسمالية التي تنادي بحرية التجارة قد استثنت البترول من باقي السلع، فلا يجوز أن يخضع لحرية التجارة، بل جعلت له وضعاً خاصاً، له اعتبارات استراتيجية وسياسية، ولا يجوز أن يصبح ضمن اطار دولي، بل يجب أن يبقى ضمن الهيمنة الأمريكية ، وهذا شيء معروف ويحتاج الإعلان عنه إلى دولة مبدأية تمتلك ما هو أكثر من الشجاعة، أي تمتلك الإدارة السياسية المستقلة. الآن وقد انهارت المحادثات، وانفض مؤتمر جنيف دون الاتفاق على شيء، وليس من المتوقع أن يعقد مؤتمر جديد حتى العام القادم على الأقل بسبب انشغال الولايات المتحدة في الانتخابات، وبسبب اصرار كل من الصين والهند على موقفها، فإن الأمل أن لا تتمكن الولايات المتحدة من تنفيذ مخططها وأن يتاح لاقتصاديات الدول الناشئة فرصة التقاط الأنفاس، قبل أن تعود أمريكا لممارسة ضغطها على المنظمة مرة أخرى. ذلك أن جوهر الخلاف الذي أدى إلى انهيار المؤتمر، يكمن في أن الولايات المتحدة أصرت على أن تلغي الهند والصين الرسوم الجمركية على المنتوجات الزراعية الأمريكية، وتسمح لها بالنفاذ بحرية إلى أسواق هاتين الدولتين، وفي الوقت نفسه تصر على أن تقدم معونات اقتصادية لمزارعيها، مما يخفف من كلف الانتاج لديهم، وقد أشارت مندوبة الولايات المتحدة في المؤتمر "سوزان شواب" إلى الصين والهند قائلة: "إن الاتجاه الذي سلكته بلدان يثير قلقاً لدينا" وقد رد وزير التجارة الهندي كمال ناث "أننا لا نعرقل المفاوضات، ولكن واشنطن تريد أن تحصل على ضعفي قيمة المساعدات المقدمة حالياً" كما رد المندوب الصيني على هذا الاتهام قائلا: "إن الولايات المتحدة لم تلتزم تقليص مساعداتها على القطن في شكل فعلي" ورأى أن هذه المساعدات تسببت بأضرار كبيرة لمنتجي القطن في الدول النامية وافريقيا، ولنحو 150 مليون مزارع صيني. ونبه إلى أن الصين مصممة على حماية انتاجها من القطن والأرز والسكر وترفض خفض الرسوم الجمركية عليها. إن المشكلة التي أدت إلى انهيار المؤتمر، تكمن في أن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا، تصر على أن تقدم دعماً كبيراً لمزارعيها الذين ينتجون بعض السلع المهمة، كالسكر والأرز والقطن، والزيوت النباتية، مما يشجعهم على بيع منتوجاتهم بأسعار متدنية، وتريد في الوقت نفسه أن تدخل هذه المنتوجات إلى أسواق الدول الأخرى دون رسوم جمركية، مما يؤدي إلى خسائر جسيمة لدى المزارعين المحليين، وإن كانت الصين والهند قد رفضتا الانصياع للمطالب الأمريكية فإن دولاً افريقية مثل ملاوي وبنين وبوركينا فاسو، قد رضخت للضغوط الأمريكية، مما أدى إلى تدمير زراعة القطن لديها، وانضمام مزارعيه إلى طوابير الفقراء المتزايدة يوماً بعد يوم. وكذلك السعودية حيث تقلص انتاجها من القمح، وسوف تعتمد على استيراد هذه السلعة الاستراتيجية اعتماداً كلياً بحلول عام 2011 بعد أن كانت دولة مصدرة له حتى الأمس القريب. لقد انضم إلى منظمة التجارة العالمية حتى الآن مائة وثلاث وخمسون دولة، ومن الدول العربية، الجزائر والبحرين، والمغرب والكويت، وتونس وجيبوتي، ومصر وقطر، والامارات والأردن، وعمان والسعودية، كما انضم لها دول أخرى من الدول القائمة في العالم الإسلامي، وأبين هنا ما جنته الدولة والناس من هذه العضوية، وما ينطبق علينا هنا في الأردن ينطبق على بقية دول العالم الثالث، ومنها بطبيعة الحال كل بلاد المسلمين دون استثناء. لقد كان قرار الأردن تقديم طلب الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية نهاية عام 1993 مبنياً على عدة اعتبارات حددتها الحكومة كما يلي: أ- ان الأردن قد أصدر حزمة من القوانين الاقتصادية بهدف تحرير التجارة وتسهيل الاستثمار، وكانت هذه القوانين منسجمة مع متطلبات منظمة التجارة العالمية. ب-ان عملية السلام -مع كيان يهود- وتوقع ازدياد التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، كان من الاعتبارات المهمة في قرار الحكومة طلب الإنضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية. ج-ان عولمة الاقتصاد التي تقودها ثورة تكنولوجيا المعلومات، جعلت من الانضمام ضرورة ملحة. أما الفوائد المرجوة من انضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية فحددها النظام بسبب سياسي وأربعة أسباب اقتصادية. أما السبب السياسي فهو أن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قد يؤدي إلى تأمين مظلة دولية تساعد الأردن على حماية مصالحه الاقتصادية من أية آثار سلبية تنجم عن تطوير مفاهيم جديدة للتعاون الإقليمي بين الدول المنظمة. أما الفوائد الاقتصادية فهي كما حددها النظام الأردني: أ- توجيه الاستثمار للانتاج من اجل التصدير، إذ أن صغر السوق الأردني لا يشجع على الاستثمار في الصناعة لأغراض الاستهلاك المحلي ولذا فإن الانضمام للمنظمة يوفر الأسس الضخمة للصادرات، وهذا يوفر فرصاً ضخمة للاستثمار، مما يقلل البطالة، ويحرك العملية الانتاجية. ب- زيادة مصداقية الأردن أمام الأجانب المستثمرين، مما يهيئ المناخ لجذب الاستثمار، من خلال دخول مؤسسات أجنبية، تتمتع بكفاءة عالية وتخلق فرصا لللاستفادة من رؤوس الأموال المهاجرة التي ستشعر بالمزيد من الاطمئنان في ظل مناخ الانفتاح. توقع زيادة التجارة البينية بين الدول العربية الأعضاء، في منظمة التجارة العالمية وتفسير ذلك أن المعوقات أمام التجارة العربية البينية هي في أساسها معوقات ادارية ومن خلال التزام الدول العربية بميثاق منظمة التجارة العالمية، فإن الدول العربية تلتزم بفتح حدودها وتزيل العوائق أمام التجارة البينية فتزدهر وتشهد نمواً ملحوظاً. ان الانتاج يشجع المنافسة وبالتالي يؤدي إلى إقبال الصناعات على تطوير وتحسين منتجاتها من أجل البقاء في الأساس أي البقاء في الساحة. وإذ نظرنا من زاوية محايدة إلى ما ساقه النظام من أسباب وما رجته وهدفت إليه من فوائد وما تحقق للأردنيين بعد ثمانية أعوام من الإنضمام أي منذ انضمت الأردن رسمياً إلى المنظمة في 11/4/2000 نجد ان النظام قد مارس\ت التدليس والكذب بشكل متعمد، فتطوير القوانين المتعلقة بالاستثمار إنما جاءت كشرط لقبول الأردن في عضوية المنظمة ولم يأت الدخول نتيجة طبيعية لتطوير الأنظمة الاقتصادية. أما التعاون الاقليمي المزعوم فهو التعاون مع كيان يهود فحسب، ذلك أن الدول التي يحتويها الإقليم هي دول عربية، يوجد بينها العديد من الاتفاقات المنظمة للتجارة البينية، واولها اتفاق السوق العربية المشتركة، الذي ولد بالتزامن مع ولادة السوق الأوروبية المشتركة، وشتان بين السوقين. أما المعوقات فهي معوقات سياسية بين الدول العربية وليست معوقات ادارية، وهي ناتجة عن اختلاف العمالات والتبعات السياسية. أما بخصوص الأهداف المرجوة من الانضمام للمنظمة، فالحكومة تتحدث عن توجيه الاستثمار للتصدير نظراً لصغر السوق الأردنية، إنه لأمر مضحك فالصادرات الأردنية هي في مجملها إما مواد خام كالبوتاس والفوسفات والطلب العالمي عليها لا يحتاج إلى تشجيع، وإما بعض الخضراوات والفواكه، والزيادة في انتاجها تقتصر على بعض المواسم، وهي تصرّف في دول الخليج دون حاجة إلى منظمة التجارة العالمية. وأما زيادة مصداقية الأردن أمام المستثمرين، فهي ليست زيادة مصداقية، بل هي حماية للمستثمرين الأجانب ليعيثوا في الأرض فساداً, ولنهب خيرات الأمة، فاليورانيوم الموجود في الأردن تقدر كميته بسبعمائة ألف طن ستأخذه فرنسا، مقابل بناء مفاعل نووي لانتاج الكهرباء، على أن يتم التخصيب في فرنسا، حتى لا يمتلك المسلمون أيه خبرات في هذا المجال، ثم تدفن المخلفات بعد التنضيب في أرضنا. أما ما ذكره النظام من أن الانفتاح يشجع المنافسة، وبالتالي يؤدي إلى اقبال الصناعات على تطوير نفسها، فأمر يدعو إلى السخرية، فأين هي الصناعات التي ستتنافس، هل هي صناعات الطائرات أم صناعات السيارات، أم الصناعت الثقيلة، كصهر الحديد، ومحطات القوى الكهربائية وصناعة المفاعلات النووية. لقد فتح السوق الأردني لما سمي الشريك الاستراتيجي، فاشترت احدى الشركات الفرنسية مصانع الاسمنت، لتطويرها، فكانت النتيجة أن خامة الاسمنت وهي خامة محلية، كانت تستخرج وتباع في السوق الأردنية بعد معالجتها وكان طن الاسمنت يباع في حدود 40 ديناراً للطن، وتحقق الشركة أرباحاً لا بأس بها، فأصبح سعر الطن حالياً يزيد على المائة دينار، ذهبت في معظمها لجيوب المستثمر الفرنسي، الذي اطلقت عليه وصف الاستراتيجي، لتضفي عليه الثقة والاحترام. أما القضاء على البطالة فلم يلمس أحد إلا زيادتها لا القضاء عليها فقد ارتفعت من حوالي 15% قبل عشر سنوات إلى حوالي 30% الآن. والأردنيون يرون بأم أعينهم طوابير العمالة الأسيوية التي أغرقت البلد بالأمراض الوافدة، وتتكتم الحكومة عليها. إن المستثمر الأجنبي ونتيجة هذا الانفتاح الذي نتج عن انضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية، قد فتحت أمامه أبواب البلد ليحصل منها بخبرته العريقة، وجشعه الرأسمالي، على حاجته محمياً بالاتفاقات الدولية والقوانين المحلية. ولا يجني أهل البلد إلا ما نرى من فساد وغلاء وتفشٍ للبطالة، وتآكل للطبقة الوسطى. إن ما جرى للأردن بانضمامها لمنظمة التجارة العالمية، قد جرى لغيره فقد بيعت معظم مصانع القطاع العام في مصر، لمستثمرين أجانب، وما تبثه الفضائيات عن المظاهرات والاحتجاجات والتشنجات الاجتماعية ليس إلا مقدمة للويلات القادمة لكل من رهن موارد أمته للمستثمرين الأجانب، وإن الخلاص من الفقر والتبعية الاقتصادية كما التبعية السياسية، لا تكون بربط الأمة ومقدراتها بالعدو الكافر، وإنما تكون بطرده وإبعاده، وابعاد نظامه الرأسمالي الجشع واقامة نظام الإسلام في كل جوانب الحياة, وليس غير الخلافة جدير بهذه التبعة, وليس غير المخلصين أهل لهذه المسؤولية. فالله تعالى نسأل وإليه نبتهل أن يأذن لنا بفرج من عنده ويعجل باقامتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بيـان صحـفي:   الطَالِب عَاجِز والمُطَالَب أعجَز!

بيـان صحـفي: الطَالِب عَاجِز والمُطَالَب أعجَز!

يوم الثلاثاء الموافق 19 آب/أغسطس 2008 اختتمت أعمال قمة التعاون الأفريقي-التركي على مستوى رؤساء الدول والحكومات. وكانت قد أجريت لقاءات ثنائية وأكثر بين الممثلين الذين حضروا من الدول الأفريقية، ووقعت اتفاقيات بين تركيا وبعض الدول الأفريقية. وفي ختام القمة صدر "إعلان اسطنبول للشراكة التركية-الأفريقية"، و"إطار وثيقة التعاون التركي-الأفريقي المشترك". وإذا ما لوحظ أنه يوجد في تركيا فقط ثماني ممثليات دبلوماسية للدول الأفريقية المستقلة البالغة 53 دولة، وأن لتركيا ممثليات دبلوماسية فقط في 12 دولة أفريقية يظهر للعيان أن العلاقات التركية-الأفريقية محدودة جداً. تركيا التي تبقت من الدولة العثمانية -التي حكمت جزءاً مهماً من أفريقيا لفترة زمنية طويلة- لا تملك ثقلاً في أفريقيا بالقدر الذي تملكه فرنسا المستعمرة، ومحاولاتها الحالية ليست لتطوير علاقاتها القديمة، ذلك أن الحكام الذين حضروا للقمة في أغلبهم هم ممن عُينوا من قبل الغرب المستعمر وبمساندة منه، منهم عملاء لأميركا وآخرون لفرنسا وآخرون لبريطانيا، وحال حكام تركيا ليس أفضل منهم، لذا فلا يمكن النظر لهذه القمة على أنها بوابة للأخوة والصداقة الحارة بين الشعب المسلم في تركيا وبين الشعوب الأفريقية المظلومة، وإعلانهم أن القمة اللاحقة ستكون بعد خمس سنوات ليدل أنها قمة نظمت لتحقيق مآرب آنية. أهم المواضيع التي تم تداولها حول القمة؛ حضور الرئيس السوداني عمر البشير واستقباله من قبل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ومسئولين آخرين رفيعي المستوى. كما هو معلوم فقبل فترة قصيرة قام النائب العام في محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق عمر البشير بذريعة ارتكاب مجازر في دارفور. مما لا شك فيه أن محكمة الكفار لا تملك حق التدخل في مشاكل المسلمين بتاتاً ولا في محاكمة أي حاكم من الحكام المتربعين على رأس المسلمين، فذلك شأن من شئون المسلمين الخاصة، والمسلمون هم المطالبون بإحقاق الحق ومحاسبة ومحاكمة المجرمين، ولينظر الكفار إلى أنفسهم أولاً وليعتقلوا حكامهم المجرمين أولاً! ومقابلة الرئيس السوداني عمر البشير بهذه الصورة المبهرجة المتعمدة يقصد منها تبرئته وإظهاره على حق، وهذا ثمرة التضامن بين حكام تركيا والسودان الناجم عن كونهم يدوران في فلك دولة استعمارية واحدة، ولولا ذلك لما ألقوا بالاً لما يدور في دارفور! إن هذه الأعمال في واقع الأمر تخدم المخططات الأخيرة التي كادها الكفار المستعمرون من مثل أمريكا وأوروبا لأفريقيا. والمدقق في الإعلان الذي صدر في نهاية القمة يرى بوضوح بصمات الاستعمار في محتواه! يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا

131 / 132