March 14, 2015

أَبِتّباع "الشيطان الأكبر"؟!


أعلن علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، "أن إيران عادت إلى وضع الإمبراطورية كما كانت طيلة تاريخها، مضيفًا أن العراق بات عاصمة لهذه الإمبراطورية التي تدافع عن شعوب المنطقة ضد التطرف الإسلامي والإلحاد والعثمانية الجديدة".


إن تصريحًا بهذا الوضوح وفي هذا الوقت بالذات ومن مسؤول رفيع المستوى في إيران، يستدعي من كل واعٍ مخلصٍ أن يتوقف عند مدلولاته للبناء عليها سلبًا أو إيجابًا.


أولًا: هل قال لنا المستشار يونسي كيف عادت إيران إلى وضع الإمبراطورية من جديد؟


هل يعني تصريحه هذا أن الشيطان الأكبر "أمريكا" قد توصلت إلى قناعة راجحة بالاعتماد على إيران للإمساك بالمنطقة المحيطة بها كما كانت أيام الشاه رضا بهلوي، بل أكثر من ذلك للوصول إلى حدود الصين كما زعم المستشار في تصريحه؟ فإذا كان المستشار يعرف، ومعه حكام إيران، أن هكذا إمبراطورية مزعومة لا يمكن الوصول إليها إلا بمساعدة الشيطان الأكبر الأمريكي وتخطيطه وتمهيده وتنفيذه أيضًا، إن كان يعرف ذلك فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أكبر.


ألا يدري حضرة المستشار أن أمريكا "الشيطان الأكبر" ليس لديها حليف أو شريك في السياسة، بل تتعامل مع حكام المسلمين كعملاء وضعاء، عليهم الانقياد والتنفيذ لتحقيق المصالح الأمريكية حتى ولو تعارضت مع مصالح البلاد التي يحكمها هؤلاء العملاء. فماذا تسمي يا حضرة المستشار مساعدة إيران لأمريكا في العراق وأفغانستان وباكستان واليمن وبعدها في سوريا ولبنان رغم ما يسيل في تلك البلاد من دماء المسلمين، وأحقاد تُزرع بينهم، ومشاكل مع غير المسلمين، أليس هذا تنفيذًا لسياسة أمريكا في بلداننا الإسلامية التي أصبحت استراتيجيتها واضحة المعالم لكل ذي عقل سليم بأنها تريد القتل والدمار والبغضاء بين المسلمين، وتريد من ينفذ لها هذه السياسة الوسخة بأيدي المسلمين أنفسهم، سواء على أساس مذهبي، أو على أساس قبلي، أو على أساس تكفيري، أو على أساس عرقي؟


ألا ترى يا حضرة المستشار، ومعك حكام إيران، أن ما تقومون به من تقتيل للمسلمين، بحجة محاربة التكفيريين تارةً، وحجة حماية الأماكن والمقامات الدينية تارةً، وبحجة حماية من يحملون الهوية المذهبية لإيران تارةً أخرى، ألا ترى أن هذا بالفعل هو ما تريده أمريكا من إيران لتسعير نار القتال بين المسلمين؟ ألا ترون ذلك يا حكام إيران أم على قلوبٍ أقفالها؟


ثانيًا: إذا كان ما تقوم به إيران من قتل ودمار وإثارة أحقاد تسميه يا حضرة المستشار دفاعًا عن شعوب المنطقة ضد التطرف الإسلامي والإلحاد والعثمانية الجديدة كما زعمت في تصريحك، فقل لي بالله عليك أين هو الدفاع عن شعوب المنطقة الذي تدعيه إيران، وضد من إذا كانت الحروب الطاحنة تخاض ضد هذه الشعوب نفسها التي تدعي الدفاع عنها يا حضرة المستشار؟


لقد ذكرت ثلاثة أعداء في تصريحك لقتالهم وهي: التطرف الإسلامي، والإلحاد، والعثمانية الجديدة.


أما التطرف الإسلامي فهل يكون التصدي له بالحرب والدم والقتل لتقويته، أم بالعقل والحكمة وتبيان الفهم الإسلامي الصحيح والتطبيق العادل والجامع في الإسلام دون تمييز بين مسلم وآخر مهما خالفني الرأي؟ ثم من يعطيك يا حضرة المستشار تفويضًا لقتال هذا أو ذاك من المسلمين وغيرهم بحجة التطرف التي ليس عندك عليها من الله سلطان وبرهان؟ ولكنها أمريكا التي أرادت ذلك يا حضرة المستشار.


أما الإلحاد فلا نرى فيكم من يقوم بالتصدي له منذ قيام دولتكم لتاريخ يومنا هذا، فاعذرنا يا حضرة المستشار إن فضحنا أمرك وعدم صحة قولك.


أما العدو الذي ذكرته وسميته "بالعثمانية الجديدة" وتقول بأنك تريد أن تحمي شعوب المنطقة منه، فوا عجبًا من ذلك لأنك تعرف كما يعرف حكام إيران أن حكام تركيا الحاليين يسيرون في سياسة ترضاها أمريكا بل تريدها، وكذلك سياستكم في إيران.


ألا ترون أن أمريكا تريد أن تستغلكم كما تستغل حكام تركيا ومصر وغيرهم من حكام المسلمين في هذه المنطقة لإيجاد أقطاب وأتباع يجرون شعوب المنطقة الإسلامية إلى حروب فيما بينها تحقيقًا لمصالحها الاستراتيجية لتحرقها وتعجنها وتعيد صياغتها من جديد بعد أن تشعر أن الظروف أصبحت ملائمة لها وأن الطبخة قد أصبحت جاهزة للأكل حسب اعتقادها؟


وثمة ملاحظة حول تصريحك يا حضرة المستشار، حيث إننا لم نقرأ في تصريحك شيئًا عن الكيان المغتصب لفلسطين وكونه عدوًا يجب قتاله وإزالته من الوجود كما كنتم تزعمون! فهل وقع هذا سهوًا؟ أم أن التعليمات الأمريكية الجديدة طلبت تحييد العداء لكيان يهود والتركيز على العداء للمسلمين لتسعير القتال بينهم لأن هذا يريح أمريكا والكيان المسخ ليهود أيضًا؟


هذا كله في السياسة، أما من الناحية الشرعية فقل لي يا حضرة المستشار من أين جئتم بالدليل الشرعي الذي يجيز لكم قتال بعض المسلمين والتحريض على بعضهم الآخر سواءً أكانوا تكفيريين أم عثمانيين جدداً حسب قولك؟ ثم أليس هذا المنطق ينعكس عليكم؟ حيث تكفّرون الآخرين الذين يكفّرونكم فينسحب عليهم المنطق نفسه لقتالكم أيضًا، وهذا عينه ما تريده أمريكا ودول الغرب كله. وكذلك دعوتكم لقتال "العثمانية الجديدة" تحمل في طياتها دعوة صريحة لقتال إمبراطوريتكم الفارسية المذهبية والتي سيكون ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين من هذا الطرف أو ذاك، والذين تتحملون أنتم وغيركم من حكام المسلمين المحرضين والمساعدين على الاقتتال المسؤولية الشرعية عنها أمام الله سبحانه.


ثالثًا: وحتى لا تظنوا أن الأمور ستسير حسب ما تخطط له أمريكا وتساعدونها عليه للأسف الشديد، أنتم وغيركم من حكام المسلمين، نقولها لك يا حضرة المستشار كلمة صادقة مباشرة بأن أمتنا الإسلامية فيها الخير الكثير كما قال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم : «أمتي كالمطر، لا يدرى، الخير في أوله أم في آخره».


وإن المخلصين الواعين فيها يعملون ليل نهار لتوعية الأمة لإيجاد رأي عام فيها يخولها رؤية الأمور على حقيقتها ويؤدي في نهاية الأمر إلى تسليم قيادتها لأبناء الأمة المخلصين الواعين ليقوموا بتطبيق نظام الإسلام كاملًا وعلى الجميع، وللعمل الجاد الحقيقي لجمع المسلمين كلهم في دولة واحدة ترعى شؤونهم رعاية حقيقية دون تمييز بين مذهب وآخر، وتجمع طاقات المسلمين كلها، وتحفظ أموالهم وأعراضهم ودماءهم، وكذلك أموال وأعراض ودماء غير المسلمين الذين يحملون التابعية للدولة، وعندها نعمل جميعًا على قطع اليد التي تمتد لتسرق خيراتنا وتفرق بيننا، ونُظهر عدل الإسلام وحُسن تطبيقه ليدخل الناس في دين الله أفواجًا، بدل تخويفهم منه كما تفعل أمريكا ومن يساعدها في ذلك.


فإلى العمل لتحقيق هذه الدولة الجامعة العادلة ندعو الجميع لتكون النور أمام الظلام والحق ضد الباطل، ولننعم في كنفها بنعمة الإسلام والوحدة والوعي وحمل الدعوة لغير المسلمين، بدل ما نشهده هذه الأيام من دعوات إلى الاقتتال فيما بيننا تحقيقًا لمصالح الكفار وعلى رأسهم أمريكا "الشيطان الأكبر".


هذا ما نراه يا حضرة المستشار لحل مشاكلنا كلها بدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهلا أرشدكم الله وفتح صدوركم للعمل لها لجمع كلمة المسلمين بدل تفريقها، وللحفاظ على دمائهم بدل هدرها، وعملًا لرعاية مصالحها رعاية حقيقية بدل تحقيق مصالح عدوها وعدو الله أمريكا ومعها، كيان يهود المغتصب لفلسطين؟


إلى ذلك ندعوك يا أيها المستشار وندعو جميع المسلمين أيضًا، وإن لم تفعلوا فعلى الأقل أن تتقوا الله سبحانه في دماء المسلمين لأنكم عندها ستخسرون الدنيا والآخرة.


والأهم من هذا كله أن يكون كل عملنا سعيًا لنوال رضوان الله سبحانه.
والحمد لله رب العالمين

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزب لحزب التحرير
الدكتور محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان


المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن