أعداء الحق يتكررون في كل الزمان
June 10, 2009

أعداء الحق يتكررون في كل الزمان


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين سيدنا محمد عليه وعلى آله وأصحباه أجمعين .


إن كثيراً من الناس لفاسقون، يعرفون الحق مثلما يعرفون أنفسهم وأبناءهم إلا أنهم يتعامون، ويتجاهلون، ويصرون على الباطل، ويستمسكون بالضلال، يؤثرون متاع الدنيا وزخرفها، وصحبة أرذال الناس، وموالاة ألد الأعداء من الكافرين الحاقدين على الإسلام والمسلمين، هؤلاء الخلق ممن أعطاهم الله نعمة الملك، وأمانة الحكم، وخزائن الأموال، وقوة السلطان، هم العدو، والخصم الألد، ومعهم أشياعهم وأتباعهم من العلماء، علماء السلاطين الذي لا يفارقون أبواب أسيادهم، ولا يهجرون مجالسهم، يقرؤون ما في قلوبهم بما يرونه على صفحات وجوه أسيادهم، فيلبون طائعين بما يخطر ببال أولياء نعمتهم يفتون، ويخضعون آيات الله في كتابه العزيز بما يطيب لهم، وتهدأ به جوارحهم، وإن كان الأمر واضحاً جلياً في تحريمه وتقبيحه ولا يحتاج إلى بينة أو فتوى.


أيها المسلمون: فمن فرعون الطاغية، هذا اللقب الذي يطلق على عتل متكبر جبار، على ظالم.


من فرعون وأذنابه المجرمين، وأشياعه المرتزقة السحرة الفاسدين، أمثال هامان وقارون، ومن كل على شاكلتهم إلى حكام العصر، عصر الجاهلية في القرن الحادي والعشرين، دعاة العلمانية والإلحاد، دعاة الديمقراطية والقومية، موالي الغرب والشرق من اليهود والنصارى من المغضوب عليهم ومن الضالين.


حكام العصر من عرب وعجم يبيعون شعوبهم برضى أسيادهم، يتاجرون بأعراض بني جلدتهم من أجل المقعد والمنصب، إرضاء لشهواتهم واسترضاءا لأسيادهم ويتآمرون ويدسون ويتجسسون لتبقى عروشهم، وتضنك شعوبهم، ففرعون الطاغية يقتل أبناء قومه ويستحيي نساءهم ويصد عن موسى ودعوته، يتوعده بالتنكيل والقتل، إلا أن القدر لم يمكنهم من الغلبة وقهر موسى ومن آمن معه.


إن فرعون في بطشه وجهله، في كفره واستكباره أقل أذى، وأخف قمعاً من كثير من حكام المسلمين في هذا القرن الظالم أهله.


كثير من حكام المسلمين قتلوا بأيديهم المئات والآلوف من أبناء المسلمين بسلاح أعدائهم لا لسبب إلا أنهم مسلمون، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله ويحملون دعوة الله لنهضة الأمة والارتقاء بعباد الله.


كم هجمة مسعورة بالطائرات والصورايخ، هدمت آلاف البيوت من بيوت المسلمين على رؤوسهم، ومن خرج حياً ماتوا في جراحهم، وجوعة بطونهم وعري أجسادهم، والجيوش مكبلة قاعدة في نواديهم، من غير حس وطني ولا إسلامي ولا قومي.


وما زالت قضايا المسلمين بأيدي مجلس الأمن، والجمعية العمومية، وشفقة جمعيات حقوق الإنسان والطفل والمرأة.


ما أكثر شباب المسلمين، وشيوخ المسلمين وأموال المسلمين، زبد يذهب جفاء وما أكثر أموال المسلمين، نهب وسلب وخدمة لأعداء المسلمين.


فراعنة الماضي لم يمتلكوا ولم يعرفوا وسائل القمع والتنكيل والقهر، وعيبهم أنهم لم يقروا بخالق الكون، أما فراعنة العصر في القرن العشرين يعرفون الحق، ويعرفون العدو، ويدركون الحق، ويؤمنون بخالق الكون، ومع هذا وقفوا بكل ما أوتوا من قوة ووسيلة وصيلة في وجه الحق، ووصفوا دعاة الحق بالمتطرفين، وصفوا الحق بالإرهاب، فشنوا حقدهم وحربهم على الإسلام وأتباعه، وآثروا العلمانية القبيحة والديمقراطية الزائفة على الإسلام المبدأ العظيم، الذي فيه استنقاذ للبشرية كلها من ظلم الطواغيت وعبادة الرأسمالية، هذا النظام الذي أهلك العباد ونشر الفساد.


فراعنة الماضي يلتقون مع فراعنة العصر وان اختلفت الهويات والوجوه في وحدة الهدف، هو الصراع بين الحق والباطل، بين الكفر والإيمان، عداء دفين كلما لاح أو أشرق نور الهدى، التقى الحق بنوره وتصدى للباطل والكفر بظلامه وظلمه يتكرر على مر الأيام وانصرام السنين.


ظلم الظالمين اليوم هو ظلم الفراعنة الجبابرة بالأمس، وجه واحد، وسوط واحد، وهدف واحد أن تنطفئ نار المسلمين بهدم عقيدتهم في أفئدة المسلمين.


إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً يعملون بغير علم فضلوا وأضلوا، ما جاء فساد هذه الأمة إلا من قبل الخواص وهم خمسةٌ العلماء والغزاة والزهاد والتجار والولاة، أجل اتخذ المسلمون اليوم حكاماً عِلمُهم من تعليمات أعدائهم وحكمهم من نظام أعدائهم، حكاماً لا إرادة لهم ولا رأي لهم لا يملكون من الأمر إلا ما يأمر به الأعداء، من خلال تعليماتهم ووجهات نظرهم من غير مناقشة ولا رأي لمن لا إرادة له.


فإذا كان العلماء، علماء المسلمين في الماضي القريب ورثة الأنبياء وأمناء الرسل، وأمناء الأمة قد أخلصوا لدينهم وقادوا الأمة مع حكامهم للبناء والنهضة والإعمار، وحمل الدعوة والجهاد في سبيل الله أوقفوا أنفسهم للاجتهاد والمحاسبة، والمراقبة، للنصح والإرشاد والأخذ على يد الظالم، أوقفوا أنفسهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كانوا لمحاسبة الرعاة، لا للمعارضة ولا للإفتاء، ولا للي النصوص ولا لتحريف معاني الآيات من أجل الأعطيات لرضى الحكام.


أما زهاد المسلمين تميزوا بالخشية من الله والمعلمون في المساجد، والوعاظ لكل مخالف أو جاهل وهم أعمدة الأمة لكل ملمة، وأما الغزاة فجند الله في الأرض لرفع راية الإسلام وحمل دعوة الإسلام، بطريقتها الشرعية، طريقة الجهاد في سبيل الله.


هم سياج الأمة، وأداة اجتثاث فسادها، وآلة حربها على الأعداء، يتنافسون في الفتوحات، وصد الهجمات ودحر المعتدين.


وأما التجار فهم عصب الاقتصاد وحركة الحياة أمناء الله في البيع والشراء والاستثمار أهل الصدقات الخفية، والصدقات المجزية تطوعاً وفرضاً.


أما الولاة فهم أس التطبيق لشريعة الله، والأمل الكبير في إعزاز المسلمين، هم الذين يتقى بهم، ويقاتل المسلمون من ورائهم، هم الذي يستنفرون المسلمين لإعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين في الأرض.


أيها المسلمون: هذا في العصر الذي كان فيه المسلمون مسلمين حقا، يؤثرون دينهم، وقيادتهم على كل غال ونفيس فاستحقوا الثناء والحب والثواب العظيم، وبقي ذكرهم وذكرياتهم أنشودة يتغنى المسلمون بها، ويقولون وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.


فإذا كان العالم في هذا الزمن المقهور أهله واضعاً للدين، مفتياً للسلاطين متسامحاً مع أعداء الدين مبرراً لظلم المعتدين، وللمال مستجدين آخذين، وللبدع باحثين فبمن يقتدي الجاهل وإلى من ينقاد الأعمى.


وإذا كان الزاهد في الدنيا راغباً وللمساجد هاجراً وللعبادة تاركاً فبمن يقتدي التائب.


فإذا كان الجيش يؤمل فيه نصرة المسلمين وإذا به لحدود الأعداء مرابطاً ولدخول المجاهدين مقاتلاً وللحكام الظالمين حارساًَ وللمخلصين منكلاً وقامعاً وللسياح مرحبا وحاميا، فكيف يكون الظفر وكيف يمنح النصر؟ وكيف تحرر الأوطان؟ وكيف يعيش المسلمون في عزة وأمان؟


وإذا كان التاجر جشعاً محتكراً ولسلعة المسلمين غاشاً ولطعامهم غالياً وللزكاة شحيحاً مانعاً فأين توجد الأمانة وأين تكون الرحمة والحنان؟


وإذا كان الراعي ذئباً شرساً لا هم له إلا ان الكلب القطيع ويذبح الرضيع ويرجم الوضيع فكيف تأمن الرعية، ومتى تشبع الرعية، وتعتز الرعية.


أيها المسلمون:
إذا كان مولاك هو خصمك، وقاضيك فيكف تنال حقك؟ وهل ينهض البازي من غير جناح، فإن جز يوماً يشبه فهو واقع وإن ارتفع في طيرانه.


يقول صلى الله عليه وسلم: " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء ممكن أخذ المال أمن حلال أم من حرام"، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي بعثه الله في أمة إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون لسنته ويقتدون بأمره ثم أنهم تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».


أيها المسلمون:
لا بد من العمل لعودة الإسلام إلى حياتكم، وكان حقاً على المسلمين أن يستعيدوا سلطانهم ليحكمهم بدينهم، بعقيدتهم.


وكما يقول صلى الله عليه وسلم. : «لا ينبغي لامرئ شهد مقاماً فيه حق إلا تكلم به فإنه لا يقدم أجله ولي يحرمه رزقاً هو له»
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق"


فاعملوا مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية ورعاية خليفة المسلمين في ظل راية العقاب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق.

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن