أعلنوا رفضكم لقانون تدمير الأسرة، لا تسكتوا
أعلنوا رفضكم لقانون تدمير الأسرة، لا تسكتوا

الخبر:   نشرت وكالة فلسطين الإخبارية على صفحتها على فيسبوك وقفة احتجاجية لاتحاد الجمعيات النسوية التنموية في بيت لحم، يوم الأحد 20 الشهر الجاري. حيث قالت منظِّمة الوقفة إنها نظمت احتجاجاً على حادثة القتل التي حصلت خلال الأسبوع المنصرم وللمطالبة بتطبيق قانون حماية الأسرة.

0:00 0:00
السرعة:
September 23, 2020

أعلنوا رفضكم لقانون تدمير الأسرة، لا تسكتوا

أعلنوا رفضكم لقانون تدمير الأسرة، لا تسكتوا

الخبر:

نشرت وكالة فلسطين الإخبارية على صفحتها على فيسبوك وقفة احتجاجية لاتحاد الجمعيات النسوية التنموية في بيت لحم، يوم الأحد 20 الشهر الجاري. حيث قالت منظِّمة الوقفة إنها نظمت احتجاجاً على حادثة القتل التي حصلت خلال الأسبوع المنصرم وللمطالبة بتطبيق قانون حماية الأسرة.

التعليق:

أبعاد هذا الخبر متعددة، وسأحاول التعليق عليها باختصار ووضوح، والله المستعان:

  • الوقفة التي لم يتعدّ المشاركون فيها المئة شخص على أبعد تقدير، تُسخّر لها المنابر الإعلامية والدعم الحكومي، وتفرش لها الشوارع بالورود، رغم مطالبهم المنسلخة عن عقيدة أهل البلد، وتمويلهم الأجنبي المشبوه، ومعاداتهم لدين الله علناً. بينما الجموع الحاشدة من أهل البلد ومثقفيها ووجوه الناس فيها برجالهم ونسائهم الذين اجتمعوا للدفاع عن أعراضهم وعن أي محاولة للمساس بدينهم وقيمهم، كان الرد عليها كما رأى الجميع بالقمع واعتقال الشرفاء والمخلصين! ما يوضح توجه السلطة وحقيقة دورها الذي صار يتمثل ليس في بيع الأرض بالتنسيق مع الاحتلال أمنياً فحسب، بل بيع الأعراض بالتنسيق مع الجمعيات النسوية والممولين؛ ما يعني أنها سلطة لا يهمها سوى زيادة دخل رجالاتها على حساب أهل الأرض المباركة ودينهم وأعراضهم وأرضهم.
  • بالنسبة لجريمة القتل التي حدثت، فإن الضحايا فيها كانوا من الرجال والنساء. ولن نخوض هنا في تفاصيل ما حصل وأدى لهذه الجريمة، فما يعنينا بشكل خاص هو استغلال النسويات لهذه الحادثة كما في كل مرة للضغط والمطالبة بقانون حماية الأسرة. فالمسؤولة عن وقفة بيت لحم قالت بكل صراحة: نريد قانون حماية الأسرة لنحمي النساء من هذا العنف، ولإيقاف حالة الفلتان.

تريد حماية النساء، متجاهلة وجود اثنين من الرجال ضحايا في الحادثة، لكن النسويات اعتدن التصيد في الماء العكر، واستغلال كل جريمة للطعن في المجتمع وعقيدته والمطالبة بتنفيذ قوانين لا توافق شرع الله ولا تعالج الواقع.

  • جريمة القتل ما كانت لتحصل لو كان شرع الله مطبقاً. ونحن إذ نرفض سيداو ومولودها المسخ قانون حماية الأسرة، فإننا نرفضهما من منطلق شرعي بحت، فنرفض معهما كل منكر ومنه قتل الأرواح وإزهاقها، ونرفض العبث بأعراض الناس والتساهل في الاعتداء عليها بأي شكل. لكن هل تجرؤ هذه الجمعيات التي تزعم أنها تريد إنهاء حالة الفلتان وحماية النساء، هل تجرؤ على المطالبة بالقصاص الشرعي وهو قتل القاتل، وهو ما ينهي فعلاً جرائم القتل ويحمي أرواح الجميع من أي تهور؟ أم أن هذا يخالف أجندة الممولين؟
  • الإصرار العجيب وطول النفس الذي يحمله أهل الباطل، واستماتتهم في الترويج لباطلهم، أهل الحق أولى به، فالأصل أن يكون المسلمون هم أصحاب الفعل لا رد الفعل. وأولى بأهل فلسطين الأحرار الغيارى على أعراضهم أن يقودوا الدفة، ولا يملوا ولا يستكينوا ما دامت أعراضهم في خطر. لقد كرمنا الله فجعلنا في أرض رباط إلى يوم الدين، فما موقفنا يوم يسألنا الله سبحانه - وقد وقف كل منا بين يديه فرداً لا يملك إلا عمله - ماذا فعلنا لمنع تطبيق هذا القانون وغيره من اتفاقيات تحارب دين الله وتريد إشاعة الفاحشة في بلادنا؟ لقد كان سيدنا عمر يستعيذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة. فلا تكونوا من العاجزين الخائرة قواهم واستعينوا بالله وقفوا موقفاً يرضيه سبحانه، لا بإنكاركم في قلوبكم فقط، بل إنكار باللسان واليد بكل وسيلة تستطيعونها. فأنتم أهل الأرض والسلطان بأيديكم أنتم ولا يملك أي أحد أن يملي عليكم قوانين لا تريدونها، وقد أثبتم في مواضيع كقانون الضمان ووقف تميم الداري، أنكم حين تتحدون على الحق فلا يستطيع أهل الباطل مواجهتكم. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]
  • لقد كان الخوف على الأبناء والأهل عذرَ الكثيرين في ما مضى، للتقاعس عن إنكار المنكر ومحاسبة الظالمين. سكتوا عن قول الحق خوفاً من البشر ونسوا أن الناس لا تملك لنا ضراً ولا نفعا. وإلى كل من تحدثه نفسه بشيء من الخوف نذكرهم بقول الله سبحانه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾. ونقول: إن أطفالكم الذين تخافون عليهم هم المستهدفون، وأهليكم الذين تسكتون عن الباطل لحمايتهم هم الذين تتجه سهام العدو إليهم قبلكم.
  •  لقد أغنانا ربنا بخير من قانون حماية الأسرة: شريعة عدل ورحمة أنزلها سبحانه لأجل "أن تقرَّ أعينُهنَّ ولا يحْزَنَّ ويرضَين بما آتيتَهنَّ كُلهُنّ"، وهو الذي قدَّرَ تفصيلةً في مسارِ قصَّةِ نبيٍّ كي تقرَّ عينُ امرأةٍ واحدةٍ ولا تحزنَ فردَّ مُوسى الرضيعَ إلى أمِّه.
  • وإلى من ينادي بهذا القانون الدمار من أبناء المسلمين وفي نيته حماية النساء مما تتعرض له بعضهن من أذى وظلم لا يرضاه لها رب العالمين ولا يقره شرعه، نقول لهم: لماذا لا تنادون بشرعة الله، التي جاءت رحمة للعالمين وتَدَعوا عنكم كل ما سواها؟!

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ولما كان القرآن أحسن الكلام، نُهوا عن اتباع ما سواه‏، قال تعالى‏:‏ ‏﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾". وروى النسائي وغيره عن النبي ﷺ أنه رأى بيد عمر بن الخطاب شيئا من التوراة، فقال‏:‏ ‏«أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَمْ آتِ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً؟ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ» فهل أنتم في شك من إنصاف دين الله للنساء، ورعايته للأسرة كلها، كي تطلبوا قوانين من عدو لن يرضى عنكم حتى تتبعوا ملته؟! أذكركم بقول ربنا سبحانه: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فما جوابكم؟ وما قولكم يوم تلقون رسول الله فيعاتبكم لم تركتم ما جئتكم به واتبعتم ما جاءكم به عدوي وعدوكم؟ وما جوابكم يوم تقفون فرادى بين يدي الله فيسألكم ألم يتم نعمته عليكم ويرضَى لكم الإسلام ديناً، فكيف ارتضيتم بتشريع من غيره تحتكمون إليه لحماية نسائكم وأبنائكم؟!!

  • وختاماً أوجه حديثي لهذه الجمعيات ومن خلفها: إن الله سبحانه قد جعل في هذا الكون سنناً لا تتغير، وتدافُع الحق والباطل أهم سنة من سنن الكون. وإننا نعلم أن الله ناصر دينه لا محالة وأن الحق ظاهر ولو كره الكافرون ممن يمولون لكم مشاريعكم ويملون عليكم مواقفكم. هذا عندنا يقين لا شك فيه، وهذا يجعلنا نقف مواقف قوية لرفض كل منكر، وقانون حماية الأسرة الذي تريدونه، بإذن الله لن يمر، فنحن قوم نعمل لله، وعيوننا ترنو لجنّة عرضها السماوات والأرض، لا لأجل الدولار ورضا قوم لا يعلم الواحد منهم من أبوه!! فعودوا لأمتكم قبل أن يفوتكم القطار، وتستعيد الأمة سلطانها وتدوس كل من عاداها بأقدامها فتلفظه في مزابل التاريخ.

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 32-33]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان