عام الكراهية 2016
عام الكراهية 2016

الخبر: كما هو الحال كل عام تُعِدُّ مؤسساتُ الإعلام الرسمية في برنامج سنوي نظرةً رجعية للعام الموشك على الانتهاء، وتنعت كل عام بصفة ظاهرة غالبة على الأحداث فيه، وفي هذا العام كانت الصفة الظاهرة هي الكراهية، ولذلك أطلق التلفزيون الألماني الرسمي ببرنامجيه الأول والثاني وكذلك مجلة الشبيغل اسم عام الكراهية على 2016.

0:00 0:00
السرعة:
January 01, 2017

عام الكراهية 2016

عام الكراهية 2016

الخبر:

كما هو الحال كل عام تُعِدُّ مؤسساتُ الإعلام الرسمية في برنامج سنوي نظرةً رجعية للعام الموشك على الانتهاء، وتنعت كل عام بصفة ظاهرة غالبة على الأحداث فيه، وفي هذا العام كانت الصفة الظاهرة هي الكراهية، ولذلك أطلق التلفزيون الألماني الرسمي ببرنامجيه الأول والثاني وكذلك مجلة الشبيغل اسم عام الكراهية على 2016.

التعليق:

وصف مطابق للحال ولما آل إليه الشارع الألماني بشكل خاص والأوروبي بشكل عام، وكثير من المستمعين سيوافقني الرأي إن قلت إن هذا العام حقا عام الكراهية في كل أنحاء العالم. فليس هناك من بقعة تخلو من القتل والتشريد والذبح والتهجير والاستعباد والاستغلال وعلو الغني على الفقير وجبروت الحاكم على الشعب وتحكم الفاسد بالمقدرات والفاسق بالرقاب.

لقد بلغت الكراهية بين الشعوب مبلغا لم تبلغه في تاريخ البشرية، وقد امتلأت القلوب بهذه المشاعر السلبية بسبب تراكمات مبدئية متعددة على رأسها الشعوبية، والتي تنبت من الوطنية أو القومية، وما بات يعرف باسم، "نحن أولا"، سواء أكان الأردن أولا أو مصر أو أمريكا أو ألمانيا أو فرنسا أو النرويج أو غيرها... فكل دولة، بل وكل قومية باتت تهتم بشؤونها وبنفسها ولو على حساب الآخرين، وصار الآخرون عبئا، حتى وهم في بلادهم بعيدين عن المجتمع الغارق في المساوئ، فراح الألماني يدافع عن بلاده في جبال الهندوكوش، والفرنسي يدافع عن باريس في مالي، والبريطاني يقاتل في الفوكلاند دفاعا عن عرش الإمبراطورية، ناهيك عن الأمريكي الذي يشكل أخطبوطا بأذرع شرسة، تحيط بالفرائس وتقتلها بسمومها أو بخنقها، كما حصل في أفغانستان وفي العراق، والآن في سوريا.

لم يسلم أحد من الكراهية التي نشر شباكها الغربي المستعمر ليمكن لنفسه، وليطيل من عمر نظامه. فهو ينسب الخير لنفسه والشر للآخرين ويَعِدُ شعبه بالأمن في الوقت الذي ينشر فيه الرعب ليهيئ الفرص لنفسه لتنفيذ مؤامراته التي تهدف بالدرجة الأولى للوصول إلى مقدرات الشعوب ونهب خيراتها، كي يضعها بين أيدي المتحكمين بالسياسة من أصحاب رؤوس الأموال.

ومن أسباب انتشار الكراهية ازدهار النظرة الأنانية الضيقة، التي ترى في الآخرين منافسين في الرزق، وانتشار الجشع والاحتكار، مما أدى إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة واتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحسد وكراهية الآخرين.

ومن أسباب انتشار الكراهية أيضا بُعْدُ الناس عن مفهوم السعادة الحقيقية، وتعلقهم بالحياة والمادة، وهجرهم لكل القيم الإنسانية والدينية، فلا نرى للإنسانية أو التضحية أي مكان.

ومن أسباب انتشار الكراهية تمسك الناس بالنظرة إلى المصلحة كرابط ومحرك للعقول والقلوب، وقد سيطرت المصلحة والسعي لتحقيقها على أذهان الناس حتى أعمت بصائرهم وصار التنافس الجشع هو سيد الموقف.

كل هذا وغيره مما يلمس في المجتمعات حاليا، سواء في أوروبا أو غيرها، هو نذير سوء يجب الحذر منه واتخاذ إجراءات صارمة للوقوف في وجهه، وذلك بالعمل على تغيير هذا المبدأ العفن الذي سمح لهذه الظاهرة بالانتشار حتى بلغت أرجاء الأرض.

وبالمقارنة نرى كيف نظم الإسلام العلاقة بين الناس في كلمتين لرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، "أفشو السلام، وأطعموا الطعام". وفي قوله عليه السلام فيما رواه عبد الله بن عمر، وأيُّما أهْلِ عَرْصَةٍ أصْبحَ فِيهِمْ امْرؤٌ جائِعًا؛ فقدْ بَرِئَتْ مِنهُمْ ذِمَّةُ اللهِ

ما نحن فيه من انحطاط سببه بعد الناس عن شرع الله، وقد انطبق على هذا الحال وصف الرسول الكريم محمد rحين قال فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمينُ وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضةُ» قيلَ: وما الرُّوَيْبضةُ؟ قالَ: «الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ» (صححه الألباني)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. يوسف سلامة - ألمانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان