آن أوان إقامة الخلافة الراشدة آن أوان خير أمة أخرجت للناس
February 20, 2021

آن أوان إقامة الخلافة الراشدة آن أوان خير أمة أخرجت للناس

آن أوان إقامة الخلافة الراشدة
آن أوان خير أمة أخرجت للناس


يبحث أبناء المسلمين اليوم عن مخرج من هذا الحال المزري الذي آل إليه حال أمتهم الجريحة التي لم يبق كافر ولا منافق ولا عميل من أعداء الإسلام إلا ونال من جسدها الهزيل. فقامت الثورات وتوالت في بلاد عدة من بلاد المسلمين التي تعاني من المشكلات المعيشية نفسها وتعاني تداعيات الحرب الشرسة ذاتها على العقيدة الإسلامية، وعمل الرويبضات وعلماء السلاطين على تغييب الحكم بما أنزل الله عن حياة المسلمين. والنتيجة واحدة بعد الثورات التي اشتعلت؛ القتل والبطش والتنكيل وسرقة الأنظمة الحاكمة للثورة بالقوة وبالتواطؤ مع الغرب الكافر المستعمر الذي يتحكم في البلاد والعباد.


إن الفائدة من الثورات أنها زادت وعي المسلمين العام على المؤامرات الخبيثة التي تُحاك ضدهم وفضحت كل من يحارب الإسلام وكل من يدعو لجاهلية العلمانيين والشيوعيين والرأسماليين كالدعوات الغربية إلى "حكومات انتقالية واتفاقيات ومواثيق دولية"، وإلى "التحول الديمقراطي والانتخابات الحرة والتطبيع مع يهود والدساتير العلمانية والقوانين الوضعية"، ودعوات "مساواة الرجل والمرأة وحقوق الإنسان والمرأة والطفل"، ودعوات "الوطنيات والقبليات وتكريس حدود سايكس بيكو والسدود وتسخير جيش المسلمين لحراسة العدو"، والدعوات إلى "مساواة الأديان والحوار والإسلام المعتدل والوسطي"، ودعوات "الاقتصاد الحر ورفع الدعم وتذبذب الدولار وطباعة العملة والاستثمارات الأجنبية"، بينما يُقتَل المسلمين بالآلاف يومياً وتُهدم بيوتهم ومساجدهم وتُحتل أراضيهم وتُنهب ثرواتهم، فالواقع واقع مظلم والشعارات شعارات براقة مزيفة!


إن الأزمات القاتلة التي يمر بها المسلمون في بلادهم هي أزمات مشتركة بينهم وعدوهم عدو واحد يتحكم بهم بفرض سياسات علمانية رأسمالية خانقة؛ فالحكم في بلاد المسلمين بيد الكافر الغربي المستعمر وأذنابه العملاء في الأنظمة الحاكمة، ويعول هؤلاء على أن الأمة رُوضت فكرياً وأنها ستتقبل وستسكت على القذارات السياسية والضغوط الاقتصادية والفواحش الاجتماعية وكل ما يرميه أعداء الإسلام في وجه أبناء المسلمين، فالحرب هي حرب أفكار والحرب الثقافية الغربية على المسلمين قد جعلت الأولوية في أذهانهم للأفكار الغربية الفاسدة وزادت من تشكيك المسلمين بصلاحية الأحكام الشرعية بحجة أن الإسلام السياسي ونظام الحكم في الإسلام؛ دولة الخلافة الراشدة التي تنقل الأمة الإسلامية إلى قيادة العالم لا تصلح للتطبيق في هذا الزمان، لكن سقطت الأقنعة الواحد تلو الآخر وانكشف للمسلمين من يكون الصديق الحقيقي ومن هو العدو، وبات المسلمون أقرب للإسلام بنفورهم من العلمانية، وأصبح مطلب التغيير على أساس الإسلام هو ما يعملون له. لكن لم يتخذ المسلمون بعد قائداً لهم يخرجهم من هذه المرحلة الحرجة؛ مرحلة استعادة سلطان الأمة المسلوب واستعادة حقها في اختيار من يحكمها بالإسلام في دولة فيها السيادة للشرع؛ حق الأمة أن تختار خليفة واحداً للأمة الإسلامية ليطبق الإسلام على جميع الناس في نظام الحكم في دولة المسلمين - دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة - دولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأصل أن الأمة الإسلامية، أمة سيدنا محمد ﷺ خير أُمة أخرجت للناس، والمسلمين شهداء على الناس قد حملوا أمانة الله ورسوله ﷺ؛ رسالة الإسلام العظيمة: قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110]. وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].


وقد ربط الله تعالى هذه الخيرية بل وربط تمكين الأمة الإسلامية في الأرض بقيام المسلمين - رجالاً ونساءً - بفرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ بيد الأمم الأخرى لإخراجها من الظلمات إلى النور ونشر الإسلام وحمل دعوته إلى العالم، فلا خيرية إلا بالإيمان بالإسلام عقيدة ونظاماً، وبالاستجابة لأوامر الله ونواهيه والدعوة للالتزام بالأحكام الشرعية والعيش على منهاج النبوة في جميع نواحي الحياة، ولن تُعطى الأمة الإسلامية النصر والتمكين بصمتها على انتهاك حُرمات الله والسكوت على الظلم وغياب من يقوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات باليد واللسان والقلب: عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». وأما المعروف فهو اسم جامع لكل ما عُرِف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه، وهو كل ما أمر الله به ورسوله ﷺ، وأما المنكر فهو كل ما قبَّحه الشرع وحرَّمه وكرهه؛ أي هو كلُّ ما نهى الله تعالى ورسوله ﷺ عنه.


وهكذا على أبناء المسلمين أن يتحملوا مسؤوليتهم الشرعية تجاه أمتهم وأن يستجيبوا لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام وأن يعملوا للنهضة الفكرية الحقيقية بالإسلام، فالإسلام مبدأ متكامل؛ أفكاره ومفاهيمه بنيت على العقيدة الإسلامية وعلى الأنظمة المجتمعية التي تنبثق عنها لتشمل حياة البشر جميعاً، فما يجعل العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من أحكام شرعية حية بين الناس وملموسة ومؤثرة على المسلمين في جميع أقوالهم وأفعالهم بجعل الحلال والحرام هو المقياس وتطبيق الأحكام الشرعية التي أنزلها الله تعالى في القرآن الكريم والسنة الشريفة تطبيقاً عملياً فاعلاً في جميع جوانب الحياة ويكون من المسلّمات في بلاد المسلمين؛ يحتكم الفرد أو الجماعة إلى الإسلام في جميع ما يخص أنظمة المجتمع؛ في النظام السياسي وأجهزة الحكم ومواد الدستور والقوانين، وفي النظام الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وتوفير الخدمات ورعاية شؤون الناس بتطبيق شرع رب العالمين، لا يستوي ذلك إلا بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر بدءاً من الأفكار والمفاهيم التي تؤثر على سلوك الأشخاص وعلى الرأي العام في المجتمع وعلى سياسات الدولة، فما يدعو إليه الإنسان يعكس ما يحمله من أفكار ولا ينفصل الدين عن الحياة وعن السياسة: جاء في الحديث عن الرسول ﷺ قال: «وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ؛ بِمَا سَمَّاهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».


والمقصود بدعوى الجاهلية هي كل دعوة تخالف الإسلام وتمزق شمل المسلمين ووحدتهم؛ أي السكوت عن كل معروف يجب أن يُؤمر به وقبول كل منكر يجب أن يُنهى عنه. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها مسؤولية الأفراد ومنها مسؤولية الجماعات والأغلب منها مسؤولية الحاكم الذي بيده شؤون الناس ومصالحهم والذي يسن القوانين ويقود الأمة.


إن الباحث عن المخرج عليه أن يعي تماماً أن أسباب النصر يحملها كل مسلم واعٍ يربط بين أقواله وأعماله وبين الشرع الحنيف. وأن هذه الحرب الفكرية بين الحق وبين الباطل يفوز فيها من علا صوته بالحق ورفعه في وجه سلطان جائر، فالحكم بما أنزل الله وإقامة دولة الخلافة الراشدة هو تاج الفروض، فالدولة ستغير 99% من المنكرات في المجتمع والدولة وحتى في الأمم الأخرى، وستُسخّر مقدرات الأمة في الاتجاه الصحيح، وهي التي ستقوم برعاية شؤون الناس والأمر بجميع أشكال المعروف، فمن ينتصر هو من سار على درب ونهج رسول الله ﷺ الذي خاض هذه الحرب في الجاهلية وانتصر فيها الإسلام وشبابه على الكفر وأذنابه وأقام دولة الخلافة الأولى في المدينة المنورة وحكم الإسلام العالم. واليوم لن يتحقق النصر إلا باتخاذ المخلصين من أبناء المسلمين في حزب التحرير الذين أخذوا على عاتقهم القيام بإقامة الخلافة الراشدة واستئناف الحياة الإسلامية مرة أخرى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قضية مصيرية لأمتهم العظيمة. قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].


على الشباب الواعي أن ينصرهم ويقف معهم في وجه الرويبضات، والوعي على الطريقة الشرعية الصحيحة لتحقيق ذلك هو الحل وهو المخرج. فلا بد للأمة أن تتسلح بالوعي العام الذي ينبثق عن عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله فلا تداهن ولا تضعف وأن لا تتنازل عن إسلامها وأن تتحمل مسوؤليتها وأن تتحمل الأمر الذي كلفها به الله تعالى لتنهض من جديد ولتقود العالم مرة أخرى. فحال المسلمين قد انحدر قبل الثورات منذ 100 سنة، ومنذ أن هُدمت دولة الخلافة في سنة 1924م حين فقدوا نعمة العيش في كنف الإسلام وفقدوا سعادة الحياة الإسلامية التي تُهيئ للمسلم وأهله وأبنائه وجميع من حوله مجتمعاً يكون فيه الحاكم والمحكومين قرآناً يمشي على الأرض تأسياً برسول الله ﷺ فكانت الأمة الإسلامية دائماً في تاريخ البشرية حاملة الأمانة والدعوة إلى الإسلام والشاهد والمبشر والنذير للأمم الأخرى، كما كان الرسول ﷺ شاهداً بالوحي على قومه. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ [الأحزاب: 45، 46]. وقَالَ تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: 143].


يا أبناء المسلمين قوموا إلى واجبكم تجاه ربكم وتجاه رسولكم ﷺ وتجاه أمتكم وتجاه البشرية.. فحين يحمل المسلمون قضية الحكم بما أنزل الله والإسلام خالصاً قضية مصيرية، وحين يكون العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة لتطبيقه قضية حياة أو موت سيكون النصر على الباطل حقاً لهم. قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].


وإلا ماذا أعددتم جواباً حين يسألكم الله تعالى إذا بلغتم وشهدتم على الناس؟!


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر