اعتقال مئات المتظاهرين السلميين المؤيدين لفلسطين في بريطانيا  دليل على مهزلة الديمقراطية
اعتقال مئات المتظاهرين السلميين المؤيدين لفلسطين في بريطانيا  دليل على مهزلة الديمقراطية

  الخبر: في يوم السبت الموافق 6 أيلول/سبتمبر، أُلقي القبض على ما يقرب من 900 شخص في مظاهرة مؤيدة لفلسطين في لندن، حين كانوا يحتجون على استمرار المجازر الجماعية وتجويع أهل غزة، بالإضافة إلى حظر جماعة "فلسطين أكشن" التي صنفتها الحكومة البريطانية كمنظمة إرهابية في شهر تموز/يوليو. وكان من بين المعتقلين قساوسة وكهنة ومعلمون وأطباء

0:00 0:00
السرعة:
September 17, 2025

اعتقال مئات المتظاهرين السلميين المؤيدين لفلسطين في بريطانيا دليل على مهزلة الديمقراطية

اعتقال مئات المتظاهرين السلميين المؤيدين لفلسطين في بريطانيا

دليل على مهزلة الديمقراطية

(مترجم)

الخبر:

في يوم السبت الموافق 6 أيلول/سبتمبر، أُلقي القبض على ما يقرب من 900 شخص في مظاهرة مؤيدة لفلسطين في لندن، حين كانوا يحتجون على استمرار المجازر الجماعية وتجويع أهل غزة، بالإضافة إلى حظر جماعة "فلسطين أكشن" التي صنفتها الحكومة البريطانية كمنظمة إرهابية في شهر تموز/يوليو. وكان من بين المعتقلين قساوسة وكهنة ومعلمون وأطباء وعاملون آخرون في مجال الرعاية الصحية وأبناء ناجين من الهولوكوست بالإضافة إلى متظاهرين من ذوي الإعاقة. وكان العديد منهم من كبار السن - في الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات من العمر - ومن بينهم رجل أعمى يبلغ من العمر 62 عاماً على كرسي متحرك. واقتادت الشرطة مئات المتظاهرين السلميين لمجرد حملهم لافتة كُتب عليها "أعارض الإبادة الجماعية. أدعم فلسطين أكشن". وكان أكثر من 700 شخص قد أُلقي القبض عليهم في مظاهرات مماثلة سابقة ضد الإبادة الجماعية المستمرة في غزة لدعمهم هذه المنظمة.

التعليق:

فلسطين أكشن هي منظمة مقرها بريطانيا، وقد أعلنت أن هدفها هو "إنهاء المشاركة العالمية في نظام الإبادة الجماعية والفصل العنصري الإسرائيلي"، مثل وقف توريد الأسلحة من بريطانيا لكيان يهود، ويشمل ذلك تعطيل عمل مصانع الأسلحة المرتبطة به، على سبيل المثال، الفرع البريطاني لشركة إلبيت سيستمز، وهي أكبر شركة صهيونية مصنعة للأسلحة. وقد اتخذ بعض أعضاء هذه المنظمة إجراءات مباشرة في محاولة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك اقتحام قاعدة بريز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في شهر حزيران/يونيو وإتلاف طائرتين من طراز فوييجر، والتي قالت المنظمة إنها كانت احتجاجاً على مبيعات الحكومة الأسلحة للاحتلال. وأفادت التقارير أن القاعدة الجوية استخدمتها طائرات حربية تابعة لكيان يهود شاركت في قصف غزة. وقد صُنفت هذه المنظمة كمنظمة إرهابية بعد هذه الحادثة بفترة وجيزة، ما جعل العضوية أو إظهار الدعم العلني لها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

بعد هذا الحظر، اعتُقل مئات المتظاهرين بموجب قانون الإرهاب في مظاهرات سلمية مؤيدة لفلسطين، لمجرد إظهارهم أي دعم أو صلة بالمنظمة. في شهر أيار/مايو من عام 2024، قارنت مراجعة حكومية، زُعم أنها مستقلة، العنف السياسي والاضطرابات التي تحدثها حركة فلسطين أكشن بـ"الجماعات الإرهابية"، وأوصت بحظر أنشطتها. ومن المثير للاهتمام أن مؤلف المراجعة، جون وودكوك، كان مستشاراً مدفوع الأجر لجماعات ضغط تمثل مصنعي الأسلحة، بالإضافة إلى كونه الرئيس السابق لمجموعة "أصدقاء إسرائيل" في حزب العمال.

إن حقيقة أن الحكومة البريطانية لا تخجل من اعتقال مئات المتظاهرين السلميين الذين يتظاهرون ضد المذبحة الجماعية وتجويع الناس في غزة، بينما تكون في الوقت نفسه متواطئة في هذه الإبادة من خلال السماح بتصنيع الأسلحة وبيعها للمساعدة في ذلك، توضح تماماً الفراغ الأخلاقي وانعدام الإنسانية في نظامها الديمقراطي. لقد اتخذت منظمات أخرى في الماضي إجراءات مباشرة لقضيتها، بما في ذلك المناصرات لحق المرأة في التصويت، ونشطاء المناخ، وجماعات حقوق الحيوان، ومع ذلك، فإن حقيقة استخدام قوانين الإرهاب ضد المنظمات التي تدعم تحرير فلسطين، تؤكد أن هذا الحظر هدف صراحة إلى إسكات أولئك الذين يعارضون الاحتلال وتواطؤ الحكومة البريطانية في هذه الإبادة الجماعية. صرحت كيري موسكوجيوري من منظمة العفو الدولية في بريطانيا قائلة "عندما تعتقل الحكومة أشخاصاً بموجب قوانين الإرهاب لمجرد احتجاجهم السلمي، فإن هناك خطأً فادحاً يحدث هنا في المملكة المتحدة".

بالإضافة إلى اعتقال واحتجاز المتظاهرين السلميين المؤيدين لفلسطين، فقد تم حرمان أساتذة جامعيين وأطباء ومهنيين آخرين في بريطانيا من عملهم، وأُجبِر طلاب على ترك دراستهم لانتقادهم الاحتلال ودعمهم تحرير فلسطين. وقد تردد صدى هذا الظلم في دول ديمقراطية أخرى، بما فيها أمريكا وألمانيا.

كل هذا يُظهر زيف حرية التعبير في هذه الدول الديمقراطية التي تُروّج للعالم وتلقي المحاضرات حول تفوق قيمها الليبرالية، لكنها في الواقع مستعدة لسحق هذه القيم والتخلي عنها عندما تُهدد مصالحها السياسية والاقتصادية؛ لأن المكاسب السياسية والمالية، في ظل النظام الرأسمالي العلماني الديمقراطي، تطغى دائماً على جميع القضايا الأخرى، بما في ذلك حماية حرمة الحياة البشرية. من الواضح أن قيم ومعتقدات الديمقراطية قابلة للتغيير والتبديل، تماماً مثل الضمير الأخلاقي للحكومات التي تقودها! يُوهم النظام الديمقراطي الشعب بأن السلطة مُنحت له، بينما في الواقع، هي مُثبتة بقوة في أيدي النخبة الحاكمة أو الأثرياء الذين يسنون القوانين والسياسات وفقاً لمصالحهم الأنانية؛ السياسية والاقتصادية. حتى حرية التعبير تُمنح وتُنتزع من الشعب بناءً على ما يُناسب الحكومة سياسياً في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، فإن المساءلة الحقيقية للحكام ليست سوى حلم؛ حيث يُمكن للمسؤولين عن تسليح احتلال إبادة جماعية تجنب أي تداعيات سياسية أو قضائية!

كل هذا يجب أن يكون درساً واضحاً لنا نحن المسلمين، بأن النظام الديمقراطي، مهما كان شكله، لا يمكنه أبداً ضمان العدالة للشعوب، ولا يمتلك الركيزة الأخلاقية لوقف الإبادة الجماعية. إن توفير الحقوق غير متوقع ومتغير، وهناك خيط رفيع بين الديمقراطية والاستبداد، كما يتضح في أمريكا حالياً، وفي العديد من الدول الديمقراطية الأخرى. إن وقف الإبادة الجماعية في غزة وإزالة الاحتلال يتطلب إقامة دولة تهتم حقاً بحياة الإنسان، وتدافع عن الإنسانية وتعارض الظلم والقمع بجميع أشكاله، بغض النظر عن الآثار المالية التي تترتب على ذلك. يتطلب دولة تكون حامية للإسلام والمسلمين، وتستخدم جيشها للدفاع عن قضيتها. هذه الدولة هي الخلافة على منهاج النبوة التي تحكم بالقرآن والسنة فقط. لذلك، إذا أردنا أن نرى نهاية للمذبحة التي تتعرض لها أمتنا في فلسطين وكشمير والسودان واليمن وغيرها، فإننا بحاجة إلى العمل فورا لإقامة الخلافة، بما في ذلك حث جيوش المسلمين على إعطاء النصرة لإقامتها دون تأخير.

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسماء صديق

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري