أبعاد مشروع مقترح ترامب توني بلير ويتكوف وكوشنير  لقطاع غزة المكون من 20 نقطة
October 07, 2025

أبعاد مشروع مقترح ترامب توني بلير ويتكوف وكوشنير لقطاع غزة المكون من 20 نقطة

أبعاد مشروع مقترح ترامب توني بلير ويتكوف وكوشنير

لقطاع غزة المكون من 20 نقطة

تُقدم الخطة المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة خارطة طريق متعددة المراحل، تبدأ بـوقف فوري للأعمال القتالية وانسحاب قوات يهود تدريجيا مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى. وترتكز رؤية الخطة لمرحلة ما بعد الحرب على محورين رئيسيين: الأمن والحكم الانتقالي. فعلى الصعيد الأمني، تنص الخطة على نزع سلاح حماس بالكامل ومنعها من الحكم، مقابل عفو مشروط ومرور آمن لأعضائها الراغبين في المغادرة، بالإضافة إلى تحويل غزة إلى منطقة خالية من التطرف. أما على صعيد الحكم، فتقترح إسناد إدارة القطاع إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية انتقالية غير سياسية، تشرف عليها هيئة دولية جديدة (مجلس السلام) برئاسة ترامب شخصياً لضمان تنفيذ إصلاحات الحوكمة. وتتعهد الخطة بتدفق مساعدات شاملة وإطلاق خطة اقتصادية ضخمة لإعادة الإعمار، مؤكدة على رفض التهجير القسري، وعلى فتح مسار موثوق به نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة في المستقبل. (لقراءة البنود كاملة)

هذه خطة شياطين الأرض برئاسة ترامب وتوني بلير ونتنياهو وكوشنير وويتكوف وإحضار أصحاب المليارديرات مثل ساويرس وغيرهم. وبموافقة حكام الدول العربية وبعض البلاد الإسلامية. لذلك تعتبر الخطة بهذا الشكل خطة ذات أبعاد واضحة لا لبس فيها:

  • البعد الأول: أمني (جعل غزة خالية من أي قوة حماية تُشكل تهديداً لكيان يهود وشركات الاستثمار والقوة البديلة لجيش يهود، بنزع سلاح المقاومة وتدمير قدراتها العسكرية بما فيها الأنفاق وتفكيك جميع التنظيمات العسكرية والسماح لمن أراد البقاء بالبقاء شرط قبوله بالتعايش السلمي، ومن يريد الخروج، أي يرفض هذا التعايش السلمي، يُوفَّر له ممر آمن لأي بلد يريد الذهاب إليه وتستعد لاستقباله مع صدور عفو عام بذلك).
  • البعد الثاني: وهو الأخطر، الفكري: تشكيل برنامج للتعايش السلمي وتغيير الأفكار التي تدعو للتطرف والكراهية والإرهاب، يعني إنشاء مؤسسات وهيئات تثقيفية تبث أفكار الانحلال والشذوذ والمثلية ونبذ أفكار الفضيلة ومفاهيم الإسلام وقبول الآخر.
  • البعد الثالث: إيقاف العمليات العسكرية والانسحاب التدريجي دون وضع جدول زمني مع إعطاء الحق التام بالتوقف عن ذلك إذا استشعر كيان يهود بوجود هذا الخطر الذي يهدد أمنه ووجوده، وهذا التقدير عائد له ولو كان من باب التحرّز، وأما عملية الانسحاب التدريجي فيقدرها المستوى السياسي والعسكري وليس لها أفق محدد وقد تطول لزمن. وقد طرحوا خارطة طريق بذلك أي قسموا القطاع إلى خمسة قطاعات طولية للانسحاب من قطاع الساحل ثم الذي يليه، أي كل قطاع عمقه 1.5 كيلو تقريباً.
  • البعد الرابع: هذه الخطة الاستسلامية والانهزامية بهذا الشكل تعطي كيان يهود كل الأهداف التي طرحها منذ بدء الحرب وعجز عن تحقيقها خلال السنتين السابقتين وهو عاجز عن ذلك، وتخرجه من جو الهزيمة إلى جو الانتصار المطلق وتجعله سيداً في المنطقة لا منازع له، وهو بذلك يحقق بعداً عقدياً سيتم ترسيخه بمراسيم إعلان الانتصار والتي سترفع شأن نتنياهو وشركائه وإسقاط كل القضايا التي يُطارَد بها، وبذلك يُغسل سجله من كل الجرائم التي ارتكبها وبأن اليد التي تمتد على كيان يهود ستُقطع ونحن قادرون عليها، وهذا هو المثال الحي أمامكم، وهو كذلك ضربة لإخوانهم اليمنيين الذين مدوا أيديهم نصرة لهم ودفعوا لذلك ثمناً غالياً وكبيراً، وهكذا سيُتركون لوحدهم أمام عدوهم الذي يريد التفرغ لهم بعد ذلك وضرب فكرة الجهاد، وهذه الخطة ستعطي الأنظمة المجرمة سيفاً مسلطاً على رقاب الناس لأن هذه الأنظمة وافقت على هذه الخطة التي ليست هي مختصة بغزة وإنما شاملة لكل المنطقة الإسلامية وملزمة لكل الدول الموافقة عليها.
  • البعد الخامس: وهو تنفيذ رؤية ترامب وويتكوف في الاستثمار بغزة التي سيحولها إلى ريفيرا الشرق الأوسط، بمشاريع ترفيهية وفنادق ومنتجعات سياحية واستثمارية واستخراج الغاز من سواحلها وتخصيص منطقة تجارة حرة خالية من الرسوم والتعريفات الجمركية.
  • البعد السادس: عدم تهجير أهل غزة قسرياً مع عدم وجود ضمانات لذلك لكنه متاح ومفتوح خلال فترة تنفيذ مشروع الإعمار حيث يتم إنشاء مخيمات لتستوعبهم وتزويدها بالخدمات اللازمة وإدخال المساعدات الإنسانية بحيث يعيش أهل القطاع عليها والتي سيعانون ويذوقون فيها حياة التسول، وهكذا تكون دوافع الهجرة لازمة لهذا الواقع المزري والمسيء وغير الإنساني، والذي لا تقبل به حتى الحيوانات ولا يسمح بالدخول والخروج من هذه الـ"جيتوهات" إلا بالبطاقة الأمنية التي ستُعطى لكل واحد والتي بموجبها سيتم عمل بيانات كاملة لكل واحد منذ ولادته وإلى تلك اللحظة بحيث تكون هذه المخيمات مستودع عمالة للمشاريع الضخمة التي ينوي ترامب وويتكوف وشركاتهم العقارية الاستثمار فيها.
  • البعد السابع: ضرب مفهوم الجهاد في سبيل الله ومفهوم الدفاع عن الأرض والعرض، إن هذه الخطة التي صممها هؤلاء الشياطين وأعانهم عليها شياطين العرب وحُبكت بليل تُعتبر خطة طريق لمنطقة الشرق الأوسط ومعبراً لكيان يهود الذي أصبح معزولاً عالمياً مع توقف عملية التطبيع التي انطلق قطارها منذ زمن وتوقف على أعتاب غزة وانهار على حدودها وفشل فشلاً ذريعاً وأصبح في حالة استجداء الحياة والبقاء، يُراد بهذه الخطة المشؤومة إنعاشه وضخ دماء الحياة في عروقه التي تجمدت.
  • إن هذه الخطة الخبيثة تحقق ما عجزت عنه كل دول العالم بما فيها كيان يهود الهزيل الذي انكشف عواره وضعفه واعتماده في كل أسباب الحياة والقوة والوجود على أمريكا والغرب عامة وعلى أنظمة العار والشنار، أنظمة سايكس بيكو المنتهية صلاحيتها.
  • البعد الثامن: فالقادم أعظم، وبتنفيذ هذه الخطة يُسدَل الستار على اتفاقية سايكس بيكو التي يقول عنها ويتكوف: "هذه الحدود التي رُسمت بأقلام الرصاص لا معنى لها ولا يهتم كيان يهود ولا تهمه بشيء". هذا يتكلم عن وجهة نظر أمريكا فيضع الكيان بدلاً عن أمريكا... انتهت اتفاقية سايكس بيكو بتوقيع المقاومة على وثيقة الاستسلام ونزع السلاح وتسليم غزة لأمريكا.
  • الخلاصة التي لا بد منها والتي يجب أن تستخلصها الأمة التي تتلاطمها الأحداث ويتلاعب بها العميان الكبار أحفاد مصطفى كمال وجمال عبد الناصر وميشيل عفلق وزنادقة الحكام:

-     إن فلسطين من البحر إلى النهر أرض إسلامية لا يجوز التفاوض ولا المساومة والمهادنة ولا الإقرار لمحتل عليها، ومن يفعل ذلك فهو خائن لدينه ولربه ولأمته.

-     إن الجهاد بصنفيه: جهاد الدفع وجهاد الطلب، أحكامٌ ثابتةٌ لا يلغيها تكاسل الأمة ولا يُهَوِّنها ولا يُلغيها جهلها بذلك، وتعطيلهما إثمٌ كبير وتغيير وصفهما إثم أكبر قد يخرج من الملة والعقيدة من يتهمها بالإرهاب والإجرام. وما فعله المجاهدون في فلسطين من مقارعة العدو الصائل والغاصب هو عين الصواب والثبات عليه واجبٌ ما دام عندهم القدرة على ذلك، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وتبقى الأمة آثمة ما دامت قادرة على التغيير المكلفة به لإعانة ونصرة إخوانهم في فلسطين وغزة وإلا باءوا بالإثم والخسران المبين.

-     فلسطين مثل إسبانيا والبرتغال وغيرها من البلاد الإسلامية التي اغتصبها الكبار واستردوها في لحظة ضعف الأمة، تبقى أرضاً إسلامية ولا بد من استردادها وإزالة المغتصب عنها، وهذا لا يكون إلا بإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي بشر بها رسول الله وأمر وألزم بها ربنا تبارك وتعالى الأمة والتي لا يجوز أن تغيب عن الواقع فوق ثلاثة أيام وإلا فالأمة آثمة ما لم تستأنف الحياة الإسلامية إلا بها، ولا تبرأ ذمة الأمة إلا بالعاملين لها.

أيها المسلمون: ندعوكم ونستصرخكم للقيام بهذا الواجب العظيم الذي ينجيكم من عذاب يومٍ عظيم لا تنفعكم فيه دنيا ملكتموها ولا غنائم ومراكز حُزتموها أمام جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعدت للمتقين والعاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سالم أبو سبيتان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر