أضواء على السياسة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
January 19, 2012

أضواء على السياسة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

منذ انهيار الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس والسياسة الخارجية البريطانية تعمل بجد من أجل مواكبة الظروف الدولية والحفاظ على ما تبقى لها من مناطق نفوذ وخصوصاً بعد حملة التصفية التي قادتها أميركا والاتحاد السوفيتي السابق في القرن الماضي ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي، وذلك عن طريق استثمار الأحداث وعدم القيام بالأعمال مباشرة بل عن طريق أذرعها ومن هم لا يزالون على الولاء لها. كل ذلك من أجل تحقيق الهدف وهو بقاء بريطانيا عاملاً مؤثراً في النظام الدولي.

ولكون بريطانيا ومنذ تأخرها عن مركز الدولة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية وبعد حملة التصفية ضدها لم تعد قادرة على صناعة الأحداث وإنما أصبحت سياستها الخارجية تنحو منحى التقارب مع صانع الأحداث والمؤثر فيه وربط ذلك بالسياسة البريطانية وذلك في العلن وأما في الخفاء فهي تعمل على استغلال شبكة عملائها في المنطقة تحت إرشادها وتوجيهها .

إن السياسة البريطانية اليوم تعمل على كسب أكبر قدر من النتائج بأقل التكاليف بل باستخدام مال وقدرات الغير، وحتى نرى أثر الأعمال السياسية البريطانية سنتناول أمثلة توضح السياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط وإفريقيا.

أما بالنسبة للشرق الأوسط وإفريقيا ولكي يكون واضحا لدينا اهتمام الساسة الإنجليز بالشرق الأوسط، يوجد منصب في الحكومة البريطانية لحقيبة وزارية تسمى وزارة الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط ويشغل هذا المنصب حاليا "ألستير بيرت" الذي ينشط في الزيارات والتصريحات وكأمثلة على ذلك: قام هذا الوزير بتاريخ 1 نوفمبر 2011 بإلقاء محاضرة أمام طالبات جامعة زايد بمقرها الجديد حول الأوضاع العربية وما يعرف بالربيع العربي. وأكد في بداية المحاضرة أن علاقات التعاون بين بلاده والإمارات مثمرة وراسخة، مشيرا إلى أن هناك ما يقرب من مائة ألف مواطن بريطاني يقيمون في الدولة. (الشرق الأوسط العدد 12026) بالإضافة للتصريحات ففي مقابلة مع صحيفة جويش كرونيكل بتاريخ 30-09-2011 دعا وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ألستير بيرت إلى الاستعداد للتعامل مع حكومات إسلامية في أعقاب الربيع العربي وأضاف "علينا أن لا نُفاجأ إذا ما هيمن الإسلاميون على برلمانات أو حتى حكومات دول الربيع العربي" ووصف وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الوضع في سوريا بأنه مقلق جداً، وقال "إنه أمضى معظم وقته في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في إجراء محادثات مع دول تملك نفوذاً على سوريا أكبر من بريطانيا". ولا شك أنه يقصد بذلك أميركا.

بالإضافة إلى اللقاءات مثل لقائه مشيل سليمان ونبيه بري وسعد الحريري في لبنان ولقائه عدد من أعضاء المجلس الوطني السوري المعارض في أواخر أيلول/ سبتمبر. ولقائه أيضا ملك الأردن بتاريخ 20-10-2011 في اجتماع جرى خلاله بحث علاقات التعاون الثنائي وآليات تطويره في مختلف المجالات. ودعمه المبادرة الخليجية لتسوية الوضع في اليمن بشدة، وغير ذلك كثير.

وفي اجتماع في مجلس العموم البريطاني بتاريخ 17 مارس 2011 قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ حول سياسة المملكة المتحدة تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تحتل منطقة الشرق الأوسط مركزا محوريا في الشؤون الخارجية للحكومات البريطانية المتعاقبة ولأعضاء مجلس العموم على كلا الطرفين لأسباب جوهرية، ومنذ وقت طويل. فهي منطقة ضرورية لأجل أمننا واقتصادنا. كما أن العديد من أكبر التحديات في الشؤون الخارجية، بما فيها انتشار الأسلحة النووية والإرهاب والتطرف الديني والقرصنة، حاضرة في تلك المنطقة" (موقع مكتب الكومنولث).

ولقاءات رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مع ملك الأردن في 10/11/2011 ومع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، بتاريخ 26/11/2011،. جرى خلال هذين اللقاءين بحث العلاقات الثنائية بين هذين البلدين وبريطانيا. كما تم استعراض آخر المستجدات في المنطقة من وجهة نظر بريطانيا.

وليس ذلك محصوراً في الزيارات والتصريحات بل يتعدى ذلك، ففي قطر يوجد فرع المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن(RUSI) البريطاني ويقوم هذا المعهد كما يعرف عن نفسه بأعمال البحث وتسهيل الحوار في كافة الشؤون المختصة بالدفاع والأمن والتي تؤثر على الخليج ومنطقة الشرق الأوسط على الصعيد الأوسع. ويقوم المعهد الملكي بأبحاث الهدف منها إعطاء تصورات وحلول عن التحديات الحالية والمستقبلية والفرص المتاحة للتغلب عليها. ومعهد قطر يستعين بخبرات المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن Royal United Services Institute for Defense and Security Studies - وهو أقدم مؤسسات الفكر الدفاعي والأمني في العالم.

ولنا أن نرى أن العاملين في هذا المعهد البريطاني الموجود في قطر هم من المتخصصين في قضايا الخليج والشرق الأوسط فعلى سبيل المثال نائب مدير المعهد هو ديفيد روبرتس انضم إلى المعهد في كانون الثاني/ يناير 2011 أثناء إكمال الدكتوراه في جامعة دور هام حيث كانت أطروحة الدكتوراه تتعلق بالأمن والعلاقات القطرية وهذا الباحث عاش وعمل في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك 9 شهور في قطر لبحث أطروحته.

وشخص آخر يدعى بيتر براون حاصل على الماجستير في دراسات الشرق الأوسط و الأدنى من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن وأطروحته للماجستير كانت تتعلق بدراسة تحليلية لخطابات الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بين عام 1982 وعام 2010 ومدى ترجمتها على أرض الواقع.

وأما ماثيو ماتشووسكي فقد التحق بالمعهد الملكي كباحث في عام 2011 بعد أن حصل على إجازة في الدراسات الدولية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن وكانت أطروحته تناقش بروز قطر كنظام حديث مع التركيز على عملية التحرر السياسي تحت حكم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وهذا يفسر لنا نشاط قطر السياسي وخصوصا في أحداث الربيع العربي ماليا وسياسيا فتدخلها في ليبيا واضح للعيان وذهاب عدد من زعماء الثورة الليبية من وإلى قطر واللقاء مع حكام قطر، ورعايتها للمجلس الوطني السوري وعلى رأسه برهان غليون واضح كذلك، وأيضا نلمس تعاون الأردن مع قطر في كثير من القضايا مثل إعادة إعمار ليبيا وتكوين جيش في ليبيا وتدريبه وهذا ما نقصد به استخدام ثروات الأمة من أجل خدمة بريطانيا.

وتعتمد بريطانيا في تأثيرها في المنطقة على صناعة العملاء والأتباع، وهذا الإعداد والصناعة يبدأ في وقت مبكر جدا من حياة العميل، فهي ترضعه الولاء لها منذ الصغر، وتعتني بتعليمه وتدريبه ولنا في ذلك أمثلة كثيرة: فالعائلة الحاكمة في الأردن لا تزال ترسل أبناءها للدراسة في كلية سانت هيرست وكذلك العائلات الحاكمة في دول الخليج مثل قطر وعمان والإمارات المتحدة وبعض أمراء السعودية.

وهذا شيء بسيط من أعمال بريطانيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحفاظ على مصالحها مع محاولة عدم الاصطدام مع مصالح الولايات المتحدة الأميركية فهي تستخدم الدهاء السياسي وثروات المستعمرات في السابق وثروات عملائها حاليا للحفاظ على مصالحها بالإضافة على الاعتماد على العملاء. ففي السابق كان الملك حسين ملك الأردن هو رأس حربتها والوسيط بين بريطانيا وأتباعها، أما الآن فيبدو أن الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قد استلم الراية بعد الملك حسين للحفاظ على مصالح الإنجليز في المنطقة.

وجملة القول إن سياسة بريطانيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي سياسة دولة كبرى تريد السيطرة والمحافظة على النفوذ فلا يظن المسلمون أن بريطانيا تسعى لمساعدتهم أو انتشالهم مما هم فيه بل هي على العكس تسخر من أبناء الأمة من يقوم بتحقيق أهدافها, فيجب أن تفهم سياستها على هذا الوجه من أنها دولة استعمارية تطمع في بلادنا فضلا عن أنها دولة كافرة وهي التي هدمت دولة الخلافة الإسلامية العثمانية عام 1924م عن طريق عميلها الخائن مصطفى كمال أتاتورك. أما كيف السبيل لضربها الضربة القاضية فهذا تحكيه الأفعال لا الأقوال وتترجمه البطولات والعبقريات إلى واقع محسوس ملموس عند قيام دولة الإسلام بإذن الله ولا يسطر في الأوراق وبطون الكتب، وإن غدا لناظره لقريب.

محمد ذيب

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن