أهل مصر بين صندوق النقد وقروضه وحكومة ترفع الأسعار والغرق في دوامة التضخم
أهل مصر بين صندوق النقد وقروضه وحكومة ترفع الأسعار والغرق في دوامة التضخم

الخبر:   قالت وكالة بلومبيرج الأربعاء 2024/01/03م، إن المسؤولين المصريين بدأوا مع السنة الجديدة بزيادة أسعار عدد من الخدمات الرئيسية، التي فرضت ضغوطاً إضافية على المستهلكين في إطار سعي الحكومة إلى زيادة إيراداتها وتعظيم فرصة رفع قيمة حزمة الإنقاذ من صندوق النقد الدولي، وارتفعت أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16% و26%، ...

0:00 0:00
السرعة:
January 09, 2024

أهل مصر بين صندوق النقد وقروضه وحكومة ترفع الأسعار والغرق في دوامة التضخم

أهل مصر بين صندوق النقد وقروضه وحكومة ترفع الأسعار والغرق في دوامة التضخم

الخبر:

قالت وكالة بلومبيرج الأربعاء 2024/01/03م، إن المسؤولين المصريين بدأوا مع السنة الجديدة بزيادة أسعار عدد من الخدمات الرئيسية، التي فرضت ضغوطاً إضافية على المستهلكين في إطار سعي الحكومة إلى زيادة إيراداتها وتعظيم فرصة رفع قيمة حزمة الإنقاذ من صندوق النقد الدولي، وارتفعت أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16% و26%، وفقاً لشرائح الاستهلاك، بحسب جهاز تنظيم مرفق الكهرباء. وقد رفعت أسعار الكهرباء أيضاً على القطاع الصناعي بنسبة 20% تقريباً. وأسعار تذاكر المترو والسكة الحديد سوف ترتفع هي الأخرى، فيما ترفع الشركة "المصرية للاتصالات" التي تديرها الدولة أسعار باقات الإنترنت بنسبة تتجاوز 30%، بحسب موقع "الأهرام أونلاين" المملوك للدولة، على أن تطبق معظم هذه الأسعار الجديدة فوراً، وبعضها يدخل حيز التنفيذ خلال أيام.

التعليق:

انتهى موسم الانتخابات مع بداية العام وبدأت هدايا النظام لأهل مصر بهذا الشكل وبلا رحمة بمن تأكل الأسعار جهودهم وتلتهم مع التضخم مدخراتهم أمام ارتفاع الأسعار الذي ينمو باستمرار دون توقف وبشكل متسارع يجعل الناس يلهثون خلفه، ثم يأتي النظام فيزيد معاناتهم بما يفرضه عليهم من زيادة في أسعار الخدمات التي يبيعها لهم بينما هي حقوق يجب عليه أن يوفرها لهم بل وأن يكفل جميع حاجاتهم.

نظام الجباية لا تعنيه مصر وأهلها ولا يعبأ بأزماتهم فعينه على ما سيتدفق من صندوق النقد ليكمل ما بدأه في عاصمته ذات الأسوار، بل إنه يمتص من دمائهم ما يقدمه للصندوق برهانا على زيادة مدخولاته وإيراداته وقدرته على السداد بينما هو في الحقيقة يفرّط في ثروات مصر ويستعبد أهلها للغرب ويكبلهم لعقود قادمة في ربقة التبعية.

هناك أمور عدة تبرز خلف كل قرارات النظام، خاصة تلك المتعلقة بأسعار الخدمات التي تقدمها الدولة وما تحصّله من ضرائب وجمارك وغيرها، فلم يعد لدى النظام مورد دخل سوى جيوب الناس بعد أن فرط في أغلب موارد مصر حتى صار دخل الدولة يعتمد فقط على الضرائب! وفق التقرير الشهري لوزارة المالية في الحكومة المصرية، ارتفعت حصيلة الإيرادات الضريبية لتسجل نحو 405.6 مليار جنيه خلال الفترة من تموز/يوليو إلى تشرين الأول/أكتوبر من العام المالي 2024/2023، بنسبة 85.6% من إجمالي الإيرادات، فيما ساهمت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 14.4% في إجمالي الإيرادات. (العربية، 2023/12/23)، وبلغت قيمة الإيرادات 474 مليار جنيه للعام الحالي وتوزعت على النحو التالي: 405.6 ضرائب و27.7 إيرادات غير ضريبية، ووزعت باقي الإيرادات إلى ناتج بيع السلع والخدمات وناتج إعادة الإقراض، ما يعني أن حوالي 91% من الدخل المحلي هو يخرج من جيوب الناس ويستهلك جهودهم فيما لا يذكر شيء عن ناتج مناجم الذهب ولا آبار النفط وحقول الغاز وباقي المعادن التي لا يعرف أحد عنها شيئا، ولا عن بنود التعاقد على التنقيب عنها ولا استخراجها، في الوقت الذي تنتج فيه مصر يوميا ما يقارب 650 ألف برميل بترول، ما يعني حوالي 52 مليون دولار يوميا، وهذا جزء من مورد واحد فقط هو قطاع البترول والثروات المعدنية، فأين تذهب هذه الأموال؟! ولماذا لا تستغل لرعاية شؤون الناس وإصلاح أحوالهم؟! ولماذا لا تغني عن الاقتراض من المؤسسات الدولية الاستعمارية؟! الجواب بسيط؛ لأن جل ما يخرج من ثروة تنهبه الشركات الرأسمالية من خلال عقود واتفاقات باطلة، أبرمها النظام ومنع الناس من الاعتراض عليها أو حتى معرفة بنودها.

إن واجب الدولة الحقيقي ليس الإبداع في كيفية جباية أموال الناس ولا كيفية التفريط في ثرواتهم، بل الإبداع في كيفية رعايتهم وسد حاجاتهم الأساسية وتمكينهم من إشباع ما هو من الكماليات قدر المستطاع، وتمكينهم أيضا من الانتفاع بموارد البلاد وثرواتها وأرضها ومائها ومراعيها، وهو ما لا يقوم به النظام الذي يبدع فقط في جباية أموال الناس بعد التفريط المستمر بموارد البلاد وثرواتها لصالح الغرب وشركاته الناهبة.

إن ما تملكه مصر من موارد ومنابع للثروة وما يمكنها عمله حقيقة بطاقاتها البشرية وبحدودها القُطرية كثير، ويمكن أن يغير حالها وحال أهلها بالكلية، يكفيها مراجعة عقود شركات البترول مثلا وحينها ستعود لأهل مصر ثروة هائلة وبشكل مستمر، ويكفي أن يمكّن الناس من تملك الأرض عبر الإحياء بالزراعة والإعمار وتشجيعهم على زراعة القمح والأرز وما يحتاجه الناس من غذاء، حينها ستصدر مصر القمح عوضا عن كونها الآن الأولى عالميا في استيراده! كما يكفي أيضا أن تجعل أساس الصناعات فيها هي الصناعات الثقيلة أي صناعات الآلات التي تقوم عليها المصانع والصناعات، وتشجيع المبدعين في ذلك، حينها لن تجد بطالة ولا فقراً، وماذا لو تخلى النظام عن العملات الورقية التي لا قيمة لها، واعتمد الذهب والفضة كنقد بذاته أو بورقة نائبة عنه وجعل كل تعاملاته على أساس الذهب ولم يقبل بغيره ثمنا لما يبيع من منتجات وخدمات؟ كيف سيكون اقتصاد البلاد حينها؟

إننا نقدم حلولا عملية تنجو بمصر وأهلها من الرأسمالية وكوارثها، ولكنها لا تطبق وحدها ولا لأنها نافعة للناس بل تطبق من خلال الإسلام بنظامه ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تنظر إلى الأزمة الاقتصادية والتضخم وزيادة الأسعار وحتى الكهرباء والطاقة وما تقدمه الدولة لرعاياها من سلع وخدمات على أنها مشكلات إنسانية تتعلق بها أحكام شرعية واجبة التنفيذ من الدولة التي من واجبها رعاية الناس وأداء حقوقهم والحفاظ على أمنهم وحياتهم وممتلكاتهم، لا جباية أموالهم بغير حقها ولا التربح منهم ولا بيعهم ما هو من ملكيتهم من كهرباء وطاقة وغير ذلك، ولا مقاضاتهم حال عدم قدرتهم على دفع ثمنها! بل تحمل هي عنهم ديونهم حال عجزهم عن سدادها لا أن تضيف لهم أعباء فوق أعبائهم!

إن علاج التضخم وبشكل بسيط في اعتماد الذهب والفضة كقاعدة لعملة البلاد، وإنهاء عقود شركات النفط والهيمنة على موارد الثروة، وقيام الدولة بإنتاج الثروة منها وإعادة توزيعها على الناس، مع تمكينهم من إحياء الأرض وزراعتها والصناعة، ودعمهم في هذا السبيل يقضي على الفقر، ولا مجال ولا حاجة لقروض ربوية تمنحها مؤسسات الغرب الاستعمارية كوسيلة لاستعباد البلاد وأهلها، كل هذا الذي ذكرنا واجب على الدولة القيام به وتتعلق به أحكام شرعية تلزمها تجاه كل رعاياها، ولكنه لا يطبق إلا بإرادة حرة وإدارة مخلصة لا يمكن توفرها إلا في دولة الإسلام ولا يطبق إلا من خلالها؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فبها ومن خلالها تهيأ للناس أجواء الإبداع في كل شيء رغبة في نيل رضوان الله عز وجل، هذه هي الدولة التي يدعوكم حزب التحرير لها ولنصرتها شعبا وجيشا، عسى الله أن يتم بكم فضله ويعمكم بنوره فتفوزوا فوزا عظيما.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان