العاملون في جميع أنحاء العالم يشككون في مدى قدرة الرأسمالية على توفير المعنى الحقيقي لوجودهم في المجتمع
العاملون في جميع أنحاء العالم يشككون في مدى قدرة الرأسمالية على توفير المعنى الحقيقي لوجودهم في المجتمع

الخبر:   ذكرت صحيفة الجارديان أن العمال يتركون وظائفهم بهدوء في جميع أنحاء العالم في عالم ما بعد فيروس كورونا، والسبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة هو أن فيروس كورونا دفع الناس إلى البحث عن معنى وجودهم في هذه الحياة. وعادة ما تتبع الاستقالات الهادئة الاستقالات الجماعية أو التعديلات الوزارية الكبيرة، وهي الظاهرة التي لوحظت في استقالة العمال طواعية بشكل جماعي في بداية عام 2021. ويكمُن سبب الاستقالات الجماعية في عوامل عدة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم الرضا الوظيفي، وتوفر فرص عمل أفضل من المنزل، وما إلى ذلك. وتثير ظاهرة الاستقالات الهادئة والاستقالات الجماعية أسئلة غير مريحة حول تخلي العمال عن الرأسمالية. (الجارديان)

0:00 0:00
السرعة:
August 12, 2022

العاملون في جميع أنحاء العالم يشككون في مدى قدرة الرأسمالية على توفير المعنى الحقيقي لوجودهم في المجتمع

العاملون في جميع أنحاء العالم يشككون في مدى قدرة الرأسمالية على توفير المعنى الحقيقي لوجودهم في المجتمع

الخبر:

ذكرت صحيفة الجارديان أن العمال يتركون وظائفهم بهدوء في جميع أنحاء العالم في عالم ما بعد فيروس كورونا، والسبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة هو أن فيروس كورونا دفع الناس إلى البحث عن معنى وجودهم في هذه الحياة. وعادة ما تتبع الاستقالات الهادئة الاستقالات الجماعية أو التعديلات الوزارية الكبيرة، وهي الظاهرة التي لوحظت في استقالة العمال طواعية بشكل جماعي في بداية عام 2021. ويكمُن سبب الاستقالات الجماعية في عوامل عدة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم الرضا الوظيفي، وتوفر فرص عمل أفضل من المنزل، وما إلى ذلك. وتثير ظاهرة الاستقالات الهادئة والاستقالات الجماعية أسئلة غير مريحة حول تخلي العمال عن الرأسمالية. (الجارديان)

التعليق:

ينقسم الخبراء الغربيون بشدة حول دور الرأسمالية في تأجيج أزمة العمال، ومثلا يصر البروفيسور روبرت رايش وزير العمل الأمريكي الأسبق، على أن الطبيعة الوحشية للرأسمالية هي التي تحفّز ظاهرة الاستقالات الجماعية. ووفقاً لرايش، فقد قال "نحن لا نعمل من أجل الاقتصاد، من المفترض أن يعمل الاقتصاد لصالحنا"، وترى ماريا كوردوفيتش الأستاذة المساعدة في جامعة نوتنغهام في بريطانيا، أن العمال سئموا من الرأسمالية ويتركون وظائفهم للبحث عن فرص أخرى في أماكن أخرى. ويعتقد كوردووسك أن العمال يتطلعون إلى إعادة تعريف علاقتهم بالرأسمالية من خلال طرح أسئلة مثل "ماذا يجب أن يعني العمل بالنسبة لي؟ وكيف يمكنني القيام بدور أكثر انسجاماً مع قيمي؟"

وهناك عوامل عدة وراء تراجع جاذبية الرأسمالية بين العمال، ففي الغرب، يتغذى العمال على أفكار يومية عن الرأسمالية تؤكد على الحرية والفردية والديمقراطية والثروة المادية. ولكن في مكان العمل، يكتشف العديد من العمال أن هذه القيم لا يمكن تحقيقها على الإطلاق، فقد تم استبدال العبودية بالحرية، حيث يتعين على العمال العمل لساعات طويلة من أجل البقاء على قيد الحياة بشق الأنفس. ويتم التغلب على الفردية من خلال تعلم العمال بسرعة أنه يتعين عليهم العمل في فرق لتحقيق النجاح. كما تفسح الديمقراطية الطريق أمام دكتاتورية الشركات، حيث يجد العمال أن رأيهم لا وزن له في مسائل الأجور وظروف العمل والأدوار الوظيفية والترقيات ومجموعة من القضايا التي تؤثر عليهم. وأخيراً وليس آخراً، أغلبية ضئيلة فقط منهم هي التي تصل إلى قمة هرم الثروة، في حين يظل الغالبية العظمى يضحون بحياتهم من أجل الرأسمالية، فقط للتقاعد في حالة فقر، والأسوأ من ذلك أن العديد من العمال ينظرون إلى الشركات التي يعملون فيها على أنها شركات لتقويض الديمقراطية وعدم تقاسم الأرباح مع المجتمع. فعلى سبيل المثال، تحقق شركات الطاقة أرباحاً ضخمة بينما يعاني الناس من أزمة تكاليف المعيشة، في الوقت الذي تموّل فيه السياسيين ليظلوا هادئين.

إن السبب الرئيسي وراء استياء العمال من الرأسمالية هو الأيديولوجية المادية التي تحركها، ففي المجتمعات الغربية، جرّدت هيمنة المادية الإنسانية من روحانيتها ومن دورها في الحياة ومن قيمها الاجتماعية. ومنذ زمن بعيد، تم تكييف العمال في الغرب لإيجاد معنى لوجودهم في الأشكال المادية فقط، ومع ذلك، فقد وفّر عصر فيروس كورونا للعمال وقتاً كافياً لإعادة تقييم علاقتهم بالرأسمالية بشكل نقدي، والبحث عن معنى في القيم غير المادية وفي المعتقدات.

بينما في البلاد الإسلامية، يزداد استياء العمال حدة، لأنهم يكافحون من أجل التوفيق بين القيم الرأسمالية الجامحة في بيئة العمل وقيمهم الإسلامية. ويؤدي هذا إلى صراع دائم من أجل الهوية في مكان العمل، حيث يختار العديد منهم الحد من مشاركتهم في العمل خوفاً من فقدان الهوية الإسلامية، وأصبح التقدم الوظيفي يتحقق على حساب تقديم الشخصية الرأسمالية على الشخصية الإسلامية.

إن قيمة العمل في الإسلام هي على خلاف الغرب، فهي في الإسلام تعني الوفاء بالحقوق والواجبات التي تشمل قيماً مختلفة. لذلك يكسب العاملون في الإسلام المال لإطعام أسرهم وكسوتهم وتعليمهم، ورعاية الفقراء والمحتاجين في مجتمعهم، وبناء المساجد والمشاركة في الأعمال الخيرية، والإعداد للجهاد وما إلى ذلك. ولا يستخف الإسلام بالقيم غير المادية ولكنه يوفّر الجو المناسب والدافع الصحيح للوفاء بجميع الالتزامات عبر مختلف أشكال القيم. وبالتالي فإنه في ظل الدولة الإسلامية، يكون لكل رعاياها المسلمين وغير المسلمين على حد سواء معنى في الحياة، ويتم تشجيعهم على تحقيق جميع أشكال القيم، وبالتالي تحقيق التوازن الصحيح بين العمل والحياة في المجتمع ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي – ولاية باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان