الاعتراف بالدولة الفلسطينية بين معبر الكرامة وأروقة الأمم المتحدة!
الاعتراف بالدولة الفلسطينية بين معبر الكرامة وأروقة الأمم المتحدة!

الخبر: بأمر من رئيس وزراء كيان يهود، أعلن الثلاثاء عن إغلاق معبر الكرامة، المنفذ البري الوحيد الذي يربط أهل الضفة الغربية بالعالم الخارجي، وذلك ابتداء من يوم الأربعاء حسب العديد من الوكالات.

0:00 0:00
السرعة:
September 26, 2025

الاعتراف بالدولة الفلسطينية بين معبر الكرامة وأروقة الأمم المتحدة!

الاعتراف بالدولة الفلسطينية بين معبر الكرامة وأروقة الأمم المتحدة!

الخبر:

بأمر من رئيس وزراء كيان يهود، أعلن الثلاثاء عن إغلاق معبر الكرامة، المنفذ البري الوحيد الذي يربط أهل الضفة الغربية بالعالم الخارجي، وذلك ابتداء من يوم الأربعاء حسب العديد من الوكالات.

التعليق:

قبل أيام تداعت دول عديدة في الأمم المتحدة في نيويورك لمؤتمر الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبينما كانت الدعاية المضللة تُصنع عبر الإعلام في تلك الاحتفالية بزعم الانتصار لحقوق أهل فلسطين، ومن ثم أعقبها انفضاض الموسم، فإن الحقيقة العملية هي التي كانت ولا تزال تجري فعليا على أرض فلسطين، إذ بمقابل كل خطوة في مشروع ما يسمى حل الدولتين، وإن كانت إجراءاته لم تتوقف يوما، يشرع الكيان بخطوات، لإحالة حياة أهل فلسطين إلى بؤس شديد، حيث كان آخرها إغلاق معبر الكرامة.

ومع ما يحمله إغلاق المعبر من معاناة شديدة لأهل الضفة فوق معاناتهم، فإن إغلاق المعبر، مثل إغلاق المدن والقرى لعزلها عن بعضها، فضلا عن عشرات الإجراءات التي يقوم بها يهود على الأرض حيث يعيش الناس تحت النار والحصار والقتل والجوع وتجريف الأرض ومصادرتها، مع كل ذلك، فإنه يحمل تصورا عن طبيعة وماهية مشروع حل الدولتين في حال تحققه.

فإذا كان هذا هو تصرف كيان يهود وردة فعله تجاه فكرة دولة فلسطينية تحوز على اعتراف معظم دول العالم، ومنها دول كبرى لها ثقلها، فما هي الضمانة التي ستكون لتلك الدويلة من عدوان الاحتلال مستقبلا، وكيف سيكون عيش تلك الدولة المزعومة بجوار كيان يهود؟ أليست ثلاثون عاما وأكثر من تعامله مع السلطة، التي نتجت عن اتفاقات وقعها الكيان نفسه وأفنت نفسها في خدمته تعطي تصورا عن طبيعة الحياة لدولة بجواره؟

المفارقة أن الضمانات في طروحات الاعترافات بالدولة الفلسطينية لم تكن ضمانات تؤخذ من الكيان، وإنما كانت مطلوبة من تلك الدويلة المزمع اختراعها لصالحه، مع العلم أنه الطرف المعتدي والمتغول منذ عشرات السنين.

إن الدولة التي يحاولون تصويرها على أنها "الحلم"، وعلى أنها النهاية للمعاناة، هي في التفاصيل والحقيقة أشد سوءا بكثير مما هي على الورق، فهي لن تعدو أن تكون نسخة معدلة غربيا من السلطة القائمة حاليا، وستكون علاقتها في جوهرها مع الكيان علاقة الخضوع والتبعية والوظيفة الأمنية، مع ما تحمله من الضنك والمهانة خصوصا أنها لن تملك من مقومات الحياة ولن تعطى إلا الأنفاس المصطنعة، وتحت رحمة الاحتلال.

والسؤال هنا، هل فعلا أن تلك الدولة هي ما يستحقه أهل فلسطين بعد عشرات السنين من المعاناة؟ وهل ستنهي معاناتهم؟ وهل تضمن حقا عيشهم بجوار ذلك الكيان المتوحش؟ وما الضامن ألا يصبح مصيرها كمصير النسخة الأولى منها وهي السلطة؟ وهل هي كما يزعمون حل وحيد أم هي، على افتراض حصولها، تعظيم للنكبة والمأساة؟ ليس لأهل فلسطين وحدهم وإنما للمنطقة برمتها بتثبيت ذلك الكيان؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري