العبرة المستفادة من حرائق أمريكا
العبرة المستفادة من حرائق أمريكا

الخبر:   تناولت وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية نبأ الحرائق المستمرة في كاليفورنيا وعجر الإدارة الأمريكية عن احتوائها في ظل رياح ساهمت في تأجيج الحريق الذي تسبب بدمار واسع وخسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

0:00 0:00
السرعة:
January 13, 2025

العبرة المستفادة من حرائق أمريكا

العبرة المستفادة من حرائق أمريكا

الخبر:

تناولت وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية نبأ الحرائق المستمرة في كاليفورنيا وعجر الإدارة الأمريكية عن احتوائها في ظل رياح ساهمت في تأجيج الحريق الذي تسبب بدمار واسع وخسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

التعليق:

عادة ما يثار جدل واسع بين المسلمين كلما حلت كارثة في بلاد الغرب، حيث يعتبر كثيرون أن هذا البلاء هو حتما عقاب رباني يصبّه الله على أعداء الأمة والدين وانتقاما منه للمظلومين المستضعفين، ويستدلون بقرائن الحال من تحدي زعماء الغرب لخالق الكون وأن سنة الله في عباده أن يقصم الظالمين إذا بلغوا حدا من العلو في الأرض والتكبر والجبروت، ومصداق ذلك أن حرائق أمريكا اليوم ما هي إلا رد رباني على تصريح ترامب بأنه سيحول الشرق الأوسط إلى جحيم إن لم ينفذ مطلبه بتحرير أسرى كيان يهود، فأحرق الله له أحد أشهر مدن أمريكا وجعلها أثرا بعد عين، ليعرف العالم أن الجحيم بيد الله يصبه على من يشاء من الظالمين.

في حين يرى فريق آخر أن الكوارث الطبيعة تجري وفق سنن الكون وهي تصيب المؤمنين والكافرين على حد سواء، فحرائق خيام الحجاج بمنى وزلزال تركيا والشام أو طوفان ليبيا ليست على قوم كافرين ولا انتقاما من متجبرين، وأن من الخطورة الاستدلال بالكوارث على أنها تحل بالكفار انتقاما فهذا قد يُحمل على جعل المسلمين الذين تحل بهم المصائب في موضع تهمة في دينهم بل إن التهمة قد تصل إلى التشكيك بالإسلام نفسه.

وللوقوف على ما يجب فهمه والاعتبار به من هذه الأحداث ونظائرها، لا بد من التنبه للحقائق التالية:

- إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أننا في دار ابتلاء وامتحان وأن كل ما يصيب البشر هو داخل في هذه الدائرة سواء أكان مما يسرهم ويراه الناس خيرا، أم كان مما يسوؤهم ويضرهم ويراه الناس شرا، فالله يختبرنا في السراء والضراء هل نشكر ونصبر أم نعصي ونكفر، وعليه فالنعم والنقم كلها جميعا تكون على المؤمنين والكافرين من باب الابتلاء الواسع وهذه سنة ربانية دائمة مستمرة.

- إن الله تعالى أخبرنا على لسان رسله أنه ينتقم من المتكبرين الجبارين المعاندين إن شاء في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾، وقال تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ، ولكن كون الابتلاء عقاباً على ذنب أو كفر هو أمر في علم الله وحده، لأنه متعلق بإرادته وتدبيره في خلقه، ومراده من هذا الابتلاء، والقول بأن هذا العذاب هو عقاب رباني على قوم أو قرية بغير وحي ينص على ذلك، لا يعدو ظنا وتقديرا بشريا بغير دليل قاطع، ولذلك لا يجوز الجزم بمراد الله من هذه السنة الكونية وإنما يكتفي المسلم بجعل ذلك احتمالا قويا إن قوي بالقرائن ويكل العلم إلى الله بحقيقة مراده.

أما العبرة البارزة التي لا يصح الخلاف عليها، ولا تصح الغفلة عنها، فهي قدرة الله الغالبة فوق العباد مهما كانوا أصحاب قوة وقهر وتجبر، وأن الله قادر على أن يشغل أمريكا وغير أمريكا بأنفسهم، ويأتيهم من حيث لم يحتسبوا، ويصرفهم عن عباده المؤمنين أو المستضعفين، ويرد كيدهم في نحورهم، ويجعل تدميرهم في تدبيرهم، فكما هزم الأحزاب بريح باردة اقتلعت مخيمهم وأطفأت نارهم ﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً، وكما أنقذ أهل ليبيا والمغرب العربي من الفناء والتطهير العرقي على يد فرنسا وإيطاليا، وذلك بحرب عالمية أشغلت أوروبا بنفسها، هو القادر أن ينصر أمة الإسلام إن قامت وهبّت في وجه عدو الله وعدوها، وإن صدقت الله توكلا واعتمادا وطاعة واتباعا، وبأن تستعيد ثقتها ويقينها بأن الله غالب على أمره، وأنها إن أخلصت في جنديتها لدينه، والثبات في الصف في جيشه، لا تبرح الموضع الذي اختاره الله لها، فهي منصورة بنصره عزيزة بعزته، فالله لا تعجزه أمريكا ولا من هم أشد قوة منها، وعليه فالصواب أن نقرأ هذا الحريق وغيره بأنه رسالة لأمة الإسلام، تذكرنا بأننا جنود في صف من لا يعجزه شيء ولا يرد إرادته شيء، وقد آن أن نخشاه وحده ولا نخشى معه شيء.

قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ عدنان مزيان

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان