العداوة للإسلام والمسلمين حقيقة شرعية مطابقة للواقع
September 25, 2012

العداوة للإسلام والمسلمين حقيقة شرعية مطابقة للواقع

لا يجرؤ أحد في أوروبا على كتابة كلمة واحدة، يشكك فيها بالمحرقة التي يزعمها يهود أو بعدد قتلاها، أو الإساءة للديانة اليهودية ومعتنقيها، لأن جميع القوانين الأوروبية لا تتسامح في تكذيب المحرقة، وتجرّم كل من يقترب منها نافيا أو مشككا، ومن يتعرض لليهود فتهمته معاداة السامية.

أما التعرض للإسلام والمسلمين، والرسول صلى الله عليه وسلم بخاصة، فأمر مباح ولا يشــكل أي خرق للقانون، ويتحوّل من يقدم عليه إلى بطل تنهال عليه العروض والأوسمة، ويتمتع بحماية كاملة من الشرطة، باعتبار التطاول على الإسلام أهم تجسيد لحرية التعبير.

فملكة بريطانيا كرمت المرتد سلمان رشدي ومنحته لقب فارس وذلك تقديراً لجهوده الأدبية في محاربة الإسلام وتجديداً لتقديره على كتابه الذي استحق عليه فتوى بقتله "آيات شيطانية" الذي تطاول فيه على الإسلام والمسلمين والرسول الكريم.

ودافعت كذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن رسام الكاريكاتور الدنماركي فيسترجارد الذي أعد رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في 30 سبتمبر 2005م. ونشرت في الدنمارك وأعيد تكرار نشرها في بلجيكا بعد ردود أفعال المسلمين ضد الدنمارك.

وخلال تسليمها له جائزة حرية الصحافة في ختام ندوة دولية حول وسائل الإعلام في بوتسدام بضواحي برلين، قالت ميركل إن مهمة فيسترجارد هي الرسم، وقالت إن "أوروبا هي المكان الذي يسمح فيه لرسام كاريكاتير برسم شيء كهذا".


وأضافت: "إننا نتحدث هنا عن حرية التعبير وحرية الصحافة".

ويستمر العداء ففي سويسرا سنّت التشريعات التي منع بموجبها بناء المآذن، وقالوا أن المآذن التي يصنعها المسلمون تشبه الصواريخ.


وفي هولندا تم منح أقباط مصر حق اللجوء السياسي وهي التي ضمنت دستورها مادة تنص على منح اللجوء السياسي لمن يتنصر من المسلمين.


أما رأس الكفر الكاثوليكي البابا بينيدكت السادس عشر فقد أساء لمقام النبوة، في محاضرة بجنوب ألمانيا بعنوان (الإيمان والمنطق) بتبنيه قولا لإمبراطور بيزنطي وجهه لرجل فارسي جاء فيه: (أرني ماذا قدم محمد من جديد، وسوف لن تجد إلا أموراً شيطانية وغير إنسانية، مثل التي دعا إليها بنشر الإسلام عن طريق السيف).

وفي ألمانيا قام المجرم آكسل فينس بقتل مروة الشربيني في 2009 لأنها ترتدي الزي الشرعي الذي أوجبه ديننا الحنيف.


وفي 18/8/2012م حملت مظاهرات الحزب اليميني الألماني عنوان "الإسلام لا ينتمي لأوروبا.. أوقفوا الأسلمة" ورفع المشاركون فيها لافتات تتهم الإسلام بعدم التسامح والعداء لليهود واضطهاد المسيحيين، كما رفعوا صورا تؤيد حظر المساجد. وجاءت هذه المظاهرات بعد رفض محكمة برلين الإدارية دعوى رفعتها أمامها ثلاثة مساجد طالبت بإلغاء هذه المظاهرات. وكالعادة أيدت المستشارة الألمانية هذه المظاهرات.

وفي أمريكا مؤخرا قام الأمريكي باسيلي ومعه 80 شخصا بإخراج فلم يسيء للحبيب صلى الله عليه وسلم وللإسلام، وبحماية من القانون والدستور الأميركي وحراسة مشددة لحمايته في منزله بكاليفورنيا، بعد نشر الفلم المسيء في الإنترنت.


يا رسول الله عذراً ........ يا رسول الله عذرا

قد أساؤا حين زادوا .. في رصيد الكفر فُجراً

حاكها الأوباش ليلاً .. ..واستحلوا القَدْحَ جهراً

حاولوا النيل ولكن .. .....قد جنوا ذلاً وخسراً

كيف للنملة ترجو ........ أن تطالَ النجمَ قدراً

هل يَعيبُ الطهرَ قذف ٌ....ممن استرضع خمراً

سيرةُ المختارِ نورٌ ..... كيف لو يدرون سطراً

لو دروا من أنت يوماً ... لاستزادوا منك غمراً

قطرة ٌمنك فيوض ٌ ........ تستحق العمر شكراً

يا رسول الله نحري ... دون نحرك أنت أحرى

أنت في الأضلاع حي ٌ .. لم تمت والناس تترى

أنت لم تحتج دفاعي ..... أنت فوق الناس ذكراً

أي شيءٍ قد دهاهم ......... ما لهم يحنون ظهراً

لم يعد للصمت معنىً ... قد رأيت الصمت وزرا

ملت الأسياف غمداً .......... ترتجي الآساد ثأراً

إن حيينا بهوان ....... كان جوف الأرض خيراً

يؤلم الأحرارَ سب ٌ ............ لرسول الله ظُهراً

فمتى نقذف ناراً ............ تدحر الأوغاد دحراً

يا جموع الكفر مهلاً ....... إن بعد العسر يسراً

أيها الإخوة الكرام: هذا جزء يسير من العداوة للإسلام وللرسول عليه السلام، أما المجازر الكبرى للمسلمين فلا تكاد تحصى، ففي بورما إبادة وحشية للآلاف من المسلمين الروهنجيين، الذين يوصفون بأنهم "أكثر الشعوب نبذا" و"أنهم أكثر الأقليات اضطهادا في العالم". وقد جردوا من مواطنتهم منذ قانون الجنسية لسنة 1982. فلا يسمح لهم بالسفر دون إذن رسمي ومنعوا من امتلاك الأراضي وطلب منهم التوقيع بالالتزام بأن لا يكون لهم أكثر من طفلين. وحسب تقارير منظمة العفو الدولية فإن مسلمي الروهينغا لا يزالون يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ سنة 1978. وقبل أشهر قليلة مضت رجع عدد من المعتمرين وما أن نزلوا في بورما حتى تم قتلهم وحرقهم من قبل الهندوس واستمرت المجازر والتشريد وحرق القرى الرهونجية

ومنع الصلاة في المساجد في رمضان الماضي وبعد رمضان والغرب الكافر لا يحرك ساكناً.


أما في روسيا فقد قتل ستالين لوحده أحد عشر مليونا من المسلمين، وفي حرب الشيشان كان الجنود الروس يقتلون الزوج أمام زوجته بعد قتل الطفل أولا ثم اغتصاب الزوجة ثانياً أمام زوجها حتى يتعذب كلٌ بالآخر. وفي العراق في أبي غريب لوحدها كان القتل والتعذيب والاغتصاب للرجال والنساء المسلمين، وكذا في فلسطين وفي سوريا وفي كشمير. وفي أفغانستان بعد تقتيل المسلمين لا تسلم الجثث من التبول الجماعي عليها كأقبح صورة تظهر من العداوة والحقد للأمة الإسلامية الكريمة.

إن عداوة الكفار للمسلمين، لم تكن وليدة اليوم بل هي قديمة جديدة ، ففي الماضي كان العداء لرسول الله في بداية الإسلام من أبي جهل ومشركي مكة، وعندما عادى أبو لهب الحبيبَ صلى الله عليه وسلم أنزل الله فيه سورة المسد. وعتبة بن أبي لهب الذي طلق السيدة أم كلثوم عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر والده أبي لهب وكان يسب كما يفعل أبوه، دعا عليه رسول الله بقوله: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك. فكان أبو لهب يخشى على ابنه ولا يخرجه أبدا بعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، وفي ذات مرة احتاجوا إليه في تجارة خارج مكة فكانوا إذا باتوا في الليل يجعلون عتبة ينام محروساً في وسط الرجال، ولكن جاء أسد فأخذه من وسط الجمع وهم نيام، فإذا بالأسد ينتقم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن أقام الرسول عليه الصلاة والسلام الدولة الإسلامية في المدينة استمرت العداوة للإسلام والمسلمين وكانت الدسائس والمؤامرات من اليهود والمشركين والنصارى، ولكن سفينة الإسلام كانت تشق طريقها في ثبات وجاءت الحروب الصليبية الحاقدة ثم هجم التتار على الأمة وقتلوا الملايين من المسلمين، وجلسوا ذات مرة يتسامرون وأتوا بنصراني ليقع لهم في أهل البلاد المسلمين، وإذا بكلب صيد مدرب يملكه أحد التتار يراقب في النصراني وهو يتحدث وكلما وقع النصراني في رسول الله أخذ الكلب يزمجر وينبح في النصراني من على بعد ويحاول أن ينفك من قيده، وعندما أكثر النصراني الكذب والسب لرسول الله كسر الكلب قيده وهجم على النصراني هجمة واحدة قضم بها حلقومه ليسكته إلى الأبد، فأسلم في ذلك اليوم مائة ألف من التتار أو يزيد.


بشائر النصر هبت في سنا القمر *** تزهو بسيفٍ عليه وصمةُ الظفْرِ

بشائر النصرِ في الآفاقِ ساطعةٌ *** لاحت بدايتها من صفحةِ القَذِرِ

بشراكمْ أمَّتي فالنَّصرُ يصحبُكُم *** والخِزيُ والذلُّ للمستهزئِ الأشرِ


لقد بدأ عصر تسميم الفكر الأوروبي تجاه الإسلام منذ العصور الأولى، فدفعت الكنيسة كثيرًا من رجالاتها لتأليف كتب مفتراة لا تعتمد على أية مصادر إسلامية أو علمية لمجرد تشويه صورة الإسلام أمام أجيال الشعوب الأوروبية، فالإسلام في نظرهم هرطقة كافرة، كان هدفها الأساس القضاء على المسيحية بطرق سافلة، ووصل الأمر بهم إلى اختراع روايات خرافية عن المسلمين، منها أن رئيس أساقفة سالسبوري، قتل في القاهرة على يد المسلمين عام (1101م) لأنه أقدم على تدمير الصنم الذي كانوا يعبدونه.


كان يحدث هذا التشويه الواسع في أوروبا، والذي كان يتولى كبره الكنيسة في الوقت الذي كان النصارى واليهود في البلاد الإسلامية يتمتعون بالحقوق الشرعية كاملة.


واستمر اليهود والنصارى في تعميق العداوة بخطط خبيثة، فأوجدوا مؤسسات التبشير ثم الاستشراق واللذين لم يكونا إلا من أجل التمكين لأوروبا على بلاد الإسلام.

وبصدد ذلك ألفوا ألوف الكتب والأبحاث بمختلف اللغات، تشن على المسلمين عداوات لا نهاية لها بأسلوب يفتقر إلى الحد الأدنى من الصدق والإنصاف.


ولترسيخ هذه المفاهيم الباطلة أمر البابا أن تدخل هذه الدراسات إلى المدارس والجامعات، وتلقى في المواعظ على الناس في الكنائس والبيوت.


ولقد استمرت هذه الحملة ولم تتوقف حتى العصر الحديث، بل ازدادت ضراوة، عبر استعمالها التقنيات المعاصرة.


ومن أعماق خطط التبشير ظهر الاستشراق، بحجة البحث العلمي، بقرار من مجمع فينا الكنسي عام (1312م)، وذلك لتأسيس عدد من كراسي الأستاذية في العربية والعبرية واليونانية والسريانية في جامعات باريس وأكسفورد وبولونيا وغيرها.

ولم ينج من ضغط الحقد التاريخي الصليبي الطويل، حتى الفلاسفة والأدباء والمفكرون، فأديب مشهور على سبيل المثال "دانتي الإيطالي" في كتابه الكوميديا الإلهية عندما قسم الجحيم إلى طبقات، وضع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في طبقه الشر المحيطة بإبليس، ومصير هذه الطبقة يكون العقاب السرمدي.


وقد طبع كتاب (الكوميديا الإلهية) لدانتي عشرات المرات وبلغات مختلفة في أنحاء أوروبا والغرب عامة، عبر قرون عدة.


ويأتي بعده بقرنين الشاعر الإنجليزي (جون بوجيت) فيؤلف قصيدة بعنوان (محمد النبي المزيف)، وكيف أن الخنازير أكلته وهو سكران. وفصّل في أبيات

كثيرة كل الصفات التي أطلقها العقل الأوروبي الديني الكنسي عبر القرون من سب وشتم وإهانة.


وبهذا تحولت آثار الحقد الأوروبي قبل الحروب الصليبية وبعدها إلى ظاهره تاريخية دينية وفكرية، وثقافة اجتماعية. حتى إن أوروبا بعد أن خرجت من التربية الدينية إلى التربية العلمانية، لم يتخلص كبار فلاسفتها ومفكريها من الرواسب العميقة بعداوة الإسلام؛ فلقد اتهم مونتسكيو وفوليتر وفولني وغيرهم من مفكري عصر التنوير الإسلام بأشنع أنواع التهم وهاجموا الرسول والقرآن، كأنهم رجال الكنيسة في العصور الوسطى، وسرت هذه العداوة إلى المبشرين والمستشرقين والسياسيين في العصور الحديثة. يقول المستشرق (موير): "إن سيف محمد والقرآن هما أكثر أعداء الحضارة والحرية".


إن الجهود العدائية التي قادتها الكنيسة عبر التاريخ الأوروبي ما زالت تؤجج المشاعر المعادية ضد الإسلام والمسلمين؛ يمثل ذلك موقف "جلادستون" عندما رفع المصحف بيده في مجلس العموم البريطاني عام "1882" فقال: "مادام هذا القرآن يتلى والكعبة تزار فنحن لا مكان لنا في بلاد الإسلام".

أيها الإخوة الكرام:

إن عداوة الكفار للحق ماضية، لما جاء به رسول الله ماضية، قال تعالى: ((وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) سورة البقرة، وقال: ((وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا)) [النساء- 101]، وقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)) [آل عمران- 118]. وقال سبحانه: ((إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ)) [الممتحنة- 2].

أيها الإخوة الكرام:

إن عداوة الكفار للإسلام والمسلمين تتمثل في الاعتداء بالقول أو الفعل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام والمسلمين، ولو كانت دولة المسلمين قائمة، دولة الخلافة الراشدة، لأقامت الحد على كل فرد من أفراد الرعية يسب الرسول صلى الله عليه وسلم ولأهدرت دمه، كما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه أبو داود في كتاب الحدود بابِ الحكمِ فيمن سَبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: قال: "قَالَ... حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ... قَالَ فَقَتَلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ".

أيها الإخوة الكرام:

هكذا تتصرف دولة الخلافة مع من يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان من رعاياها، وأما إن كان بتحريض من الدول الأخرى لأشخاص من تلك الدول، فإن دولة الخلافة تتخذ حالة الحرب الفعلية مع تلك الدول التي تحرض على سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً)) [الأحزاب:57]

عبد الله عبد الرحمن / عضو المجلس القيادي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن