علامات النهضة الإسلامية في طاجيكستان
February 17, 2011

علامات النهضة الإسلامية في طاجيكستان

لقد شوهدت في الثلاثة الأشهر الأخيرة وثبات كبيرة في سياسة الحكومة الطاجيكية المحاربة للإسلام. وقد كان يُشاعُ أنَّ بعض "الوجوه المعروفة" هي القائمة على هذه السياسة من ضباط الأمن القومي ورجالاً من وزارة الداخلية ووزارة المعارف واللجنة الدينية والمركز الإسلامي وغير ذلك. وبعبارة أخرى كانوا يحاولون إيجاد تصورات تدعي أن هذه "الوجوه المعروفة" تباشر هذه السياسة من دون إذن من رئيس الجمهورية. حتى إن (حاجى أكبر توراجانزاده) لمح مرات في مقالاته أن موظفين معينين فيهم عداوة للإسلام هم الذين يباشرون هذه السياسة وأن الرئيس لم يأمرهم بذلك. وكان بعض من عامة الناس يصدّقون هذه الخزعبلات، حتى دفع ذلك بعضَ المظلومين إلى أن كتبوا للرئيس. وكان الرئيس أيضا يحاول في تصريحاته أن يتظاهر بأنه مؤيد للإسلام حنون عليه وعلى أهله، وكان يورد أثناء تصريحاته، ويمنّ مرارا على الناس بفعاليات المساجد والسفر إلى الحج وإعلان عامٍ لتكريم الإمام أبى حنيفة وغير ذلك. ولكن اليوم ظهر أن "وجه الرئيس" في أول صف من صفوف تلك "الوجوه المعروفة" في هذه السياسة، لأنه سافر إلى عدة مناطق في البلاد وهاجم خلال لقاءاته مع الناس عدة مظاهر من مظاهر الإسلام. وقد كرر هذه الحملة أثناء تصريحاته فيما بعد. ولعل ذلك كله تنفيذ لأوامر أسياده الكفرة ومحاولة لإظهار الولاء لهم.

وقد ظهرت آثار هذه الحملة في طرفة عين في جملة من الأعمال السيئة من قبل السلطات التي تملك كل أسباب القوة، يقال إن الرئيس أصدر أمراً خفياً لمحاربة مظاهر الإسلام مثل الحجاب واللحية والقميص الأبيض الطويل والطاقية البيضاء وذهاب الشباب إلى المسجد. وهكذا بدأت السلطات التي تملك كل أسباب القوة تتخذ إجراءات صارمة ضد المظاهر الإسلامية، فمنعوا الشباب من السفر إلى خارج البلاد لتعلم الإسلام، وأعادوا كثيرا من الشباب الذين كانوا يتعلمون الإسلام خارج البلاد إلى ديارهم بأساليب تسلطية مختلفة، وألقَوا القبض في المراكز الحدودية على عدد من الشباب الذين رجعوا من الخارج، أو جاؤوا لزيارة أقاربهم، وحلقوا لحاهم رغماً عنهم، وأرسلوهم إلى الخدمة العسكرية، ووضعوا أمام أبواب المساجد ضباط الأمن والداخلية لكي يمنعوا الشباب من دخول المساجد، وراقبوا النساء المتحجبات، وفرضوا عليهن غرامات، ومنعوهن من التواجد في أماكن التعليم والعمل باللباس الشرعي، وراقبوا الرجال والشباب الملتحين وحلقوا لحاهم رغما عنهم، حتى إنه لم ينج من ذلك بعض أئمة المساجد والخطباء، وفرضوا قيودا جديدة لمن يريد السفر للحج، وفرضوا قيودا مختلفة على بيع الكتب والأشرطة الدينية التي تحتوي مواعظ العلماء، واعتقلوا عدداً من العلماء الذين كانوا يدرّسون في بيوتهم الإسلامَ للشباب، وشددوا الحملة على الجماعات الدينية، حتى اعتقلوا بعض المسلمين الذين لا علاقة لهم بهذه الجماعات لمجرد الشبهة. فضلا عن ذلك، تم تقييد أمور الوعظ والإرشاد قبل لجنة الأمن واللجنة الدينية والمركز الإسلامي والأئمة الخطباء ووسائل الإعلام. وأعدوا للأئمة الخطباء موضوعات المواعظ التي يلقونها في خطبهم، لكي يحدّثوا الناسَ في هذه الموضوعات فقط، كما أمروهم بمدح سياسة السلطات وأصحابها والدعاء لهم ومنع الرجال من الالتحاء والنساء من ارتداء الحجاب. فبدأ الأئمة الخطباء الذين وقعوا بين الماء والنار يؤوّلون ويحرّفون. ولم نورد هنا كل ما تقوم به السلطات من إجراءات صارمة ضد المظاهر الإسلامية ولم نتعرض لتفصيلاتها، لأننا نريد أن نركز على جهتين أخريين متعلقتين بهذه الأمور والتي يجب على المسلمين أن يعلموها:

الجهة الأولى: بعد كل هذه الإجراءات الصارمة كُشِف النقاب عن حقيقة الأمر، ولم تعد سياسة الحكومة المعادية للإسلام تخفى على أحد حتى على عامة الناس، وانسدت الطريق في وجه أولئك الذين كانوا يحرّفون الحقائق ويبررون سياسة الحكومة. وأصبح واضحاً للجميع أن الحكومة تُضيّقُ الخناق يوماً فيوماً، حتى تضع سدودا أمام قيام الناس بواجبات الإسلام العادية، وتَتَّبِعُ سياسة الشيوعيين وترتكب وحشية أشد من وحشيتهم. لذا صار واضحاً أن المسلمين في المنطقة أصبحوا يرون النجاة في تغيير النظام، حتى تغيّرت أفكار كثير من عامة الناس الذين كانوا يرجون الخير من هذا النظام، ويَشُكُّون في كونه عميلاً للكفار وأعداء الإسلام. وقد حدثت ردود الفعل هذه في الوقت الذي يعمل في المنطقة حزب سياسي إسلامي هو حزب التحرير، الحزب الحقيقي الوحيد الذي يطرح نظام الإسلام بدل النظام الديموقراطي، ودولةَ الخلافة الراشدة بدل الدولة الديموقراطية. وقد مكر الكفار وعملاؤهم، ولكن الله رد كيدهم إلى نحرهم. قال تعالى: "وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ".

الجهة الثانية: سرعة نهضة المسلمين في المنطقة عامل أساسي في دفع رجال الحكومة وأسيادهم الكفرة إلى اتخاذ إجراءات صارمة. وكان رجال الحكومة وأسيادهم الكفرة ظنوا قبل ذلك أنهم يصدون شعوب المنطقة عن النهضة الإسلامية باعتقال حَمَلَة الدعوة ومحاصرة دعوتهم، إلا أنهم لم يأخذوا في الحسبان أن اعتقال الأفكار الإسلامية الصحيحة ليس ممكناً. إذ إن هذه الأفكار الإسلامية الصحيحة التي يحملها حملة الدعوة المخلصون هي التي تسربت إلى الطبقات المختلفة في الجامعة بغض النظر عن الملاحقات والاعتقالات والتعذيب والقتل، واليوم يمكن أن تشاهد مظاهر النهضة الإسلامية في مسلمي المنطقة. وفيما يلي نذكر بعض هذه المظاهر:

ازدياد في صفوف المصلين، وخاصة بين الشباب والمراهقين:
يشكل الشباب والمراهقون اليوم ما بين 60-70 في المائة من المصلين في المساجد، مما يدل على ازدياد إقبال الشباب على الإسلام، وكثير من المساجد لا يسع جميع المصلين في صلاة الجمعة وعيدي الفطر والأضحى. لذا نرى صفوف المصلين في هذه الأيام قد ملأت المساجد وامتدت إلى خارجها حتى وصلت الشوارع، مما يؤدي إلى وقف حركة السير في أكثر الحالات.

ازدياد في صفوف النساء والشابات المحجبات:
يعم الإقبال على اللباس الشرعي بين النساء والشابات جميع طبقات المجتمع، يوشك أن يصبح اللباس الشرعي عرفاً عاماً، وأصبح احترام النساء المحجبات أكثر بكثير من النساء اللاتي لا يتحجبن، وكثير من الشباب لا يريدون الزواج إلا من الشابات المحجبات، وبتأثير الرأي العام الذي وُجد في المنطقة عن اللباس الشرعي بدأ كثير من النساء اللاتي كن يمتنعن قبل ذلك عن ارتداء اللباس الشرعي لتأثير الثقافات غير الإسلامية، بدأت هذه النساء يلبسن لباساً شرعياً و يحسبنه أداة افتخار لهن.

الإقبال على الكتب الدينية وأشرطة مواعظ العلماء:
نظراً لازدياد توجّه عامة الناس إلى مطالعة الكتب الدينية، وسماع ومشاهدة أشرطة مواعظ العلماء، يوماً بعد يوم، كثرت الدكاكين التي تباع فيها الكتب الدينية وأشرطة مواعظ العلماء، والناس ينفقون مبالغ كبيرة لشراء هذه الكتب والأشرطة.
ازدياد إقبال الشعب المسلم إلى التربية الإسلامية لأولادهم:

لقد أصبحت التربية الإسلامية للأولاد ذات أهمية بالغة لدى عامة الناس، إذ إنهم يرسلون أولادهم إلى المساجد أو إلى العلماء ليتلقوا تربية إسلامية، أو يستأجرون مدرسين لهذه الغاية، مهما كلّفهم ذلك من مال.

ازدياد سفر الشباب إلى خارج البلاد لتعلم الإسلام:
سافر ألوف من الشباب إلى البلاد الأخرى مثل إيران وباكستان والمملكة العربية السعودية ومصر وغيرها ليتعلموا الإسلام. ويزيد عدد هؤلاء الشباب كل عام، ويجب القول أنهم لا يسجلون أنفسهم لدى السلطات لكثرة الموانع، لذا يسافرون من دون أن ينتظروا الرخصة من الدولة ويبدأون التعلم.
الإقبال المنزايد يومياً إلى إرخاء اللحية:

إن إرخاء اللحية الذي يعد مما يطلبه الإسلام قد كثر بين الرجال والشباب، وهذا المظهر الإسلامي أيضا عم جميع طبقات المجتمع، واحترام المجتمع للملتحين كبير جداً.

تعدد الزوجات أصبح شيئا عاديا ومعمولاً به في المجتمع:
كان تعدد الزوجات يعد في الوقت السابق شيئا غير مقبول بين الناس بسبب تضليل الشيوعيين، ويشاهد هذا المظهر الإسلامي بين الرجال والشباب الموسرين، والآن كثير من موظفي الحكومة لهم زوجتان، وكانوا قبل ذلك يؤثرون الفاحشة على تعدد الزوجات، ويمكننا هنا ذكر سائر مظاهر النهضة، إلا أننا نكتفي بما ورد ذكره.

وقد حصل بين المسلمين في البلاد تحول كلي يمكن أن نحسبه بداية النهضة، فلذلك قررت الحكومة العميلة وأسيادها الكفرة أن يوقفوا هذه النهضة بكل أسلوب، وقاموا باتّباع سياسات صارمة، إلا أنهم لم يأخذوا في الحساب أن المسلمين في هذه البلاد ليسوا غافلين كما كانوا قبل ذلك، وعلى هذا فإن إبعاد المسلمين عن الإسلام بإيجاد فِتَن وحرب كما فعلوا في التسعينيات ليس سهلاً، وإن إيقاف إقبال مسلمي هذه البلاد إلى الإسلام غير ممكن، خاصة وأنه يعمل في المجتمع حزب مخلص قام على عقيدة إسلامية صافية وتمرّس في الكفاح السياسي والصراع الفكري ويعمل وهو لا يخشى أحدا ولا شيئاً في كشف حيل الكفار وعملائهم، إنه حزب التحرير.

لا يغيب عن البال أن نهضة المسلمين في هذه البلاد هي من فضل الله تعالى، وأن مساهمة حزب التحرير فيمن يعملون لإنهاض الأمة النهضة الحقيقية كبيرة جداً، ومرادنا من بيان مظاهر النهضة هو تبشير الأمة الإسلامية وخاصة حملة الدعوة ببزوغ فجر الحياة الإسلامية في ظل دولة الخلافة.

"ألا إن نصر الله قريب"

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن