الانفتاح والوصاية معاً: ما الذي تهدف إليه الحكومة؟
الانفتاح والوصاية معاً: ما الذي تهدف إليه الحكومة؟

الخبر:   فيما يتعلق بدعوة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "إخواني الأكراد الأعزاء، نتوقع منكم أن تمسكوا هذه اليد بإخلاص وأن تمسكوها بقوة. نريدكم أن تبتعدوا عن طريق أولئك الذين هم أتباع (إسرائيل) الصهيونية، وأذناب الإمبريالية والعملاء، أعداء تركيا". ...

0:00 0:00
السرعة:
November 11, 2024

الانفتاح والوصاية معاً: ما الذي تهدف إليه الحكومة؟

الانفتاح والوصاية معاً: ما الذي تهدف إليه الحكومة؟

(مترجم)

الخبر:

فيما يتعلق بدعوة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "إخواني الأكراد الأعزاء، نتوقع منكم أن تمسكوا هذه اليد بإخلاص وأن تمسكوها بقوة. نريدكم أن تبتعدوا عن طريق أولئك الذين هم أتباع (إسرائيل) الصهيونية، وأذناب الإمبريالية والعملاء، أعداء تركيا". كما شكر أردوغان رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل على دعمه لمشروع الأخوة وقال: "لماذا تنزعجون من هذا بينما تحولت جغرافيتنا إلى حلقة من النار، وأعضاء منظمة إرهابية يدمرون إسنيورت؟ لن تتضايق من ذلك. على العكس من ذلك، سوف تدعمون الإدارة الحالية هنا". (تي آر تي نيوز، 2024/10/30م)

التعليق:

تحدث أردوغان لأول مرة بعد أن دعا شريكُه في التحالف دولت بهجلي، زعيمَ منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية عبد الله أوجلان، إلى البرلمان التركي لدعوة المنظمة إلى إلقاء أسلحتها. وفي خطابه، حاول إبقاء الناخبين الأكراد خارج الصراع واستخدم سياسة الجزرة والعصا ضد خصومه السياسيين. دولت بهجلي، الذي كان المتحدث باسم العملية الجديدة، كوفئ بشكل خاص من قبل أردوغان. لأنه إذا لم تجد العملية استجابة على أساس مجتمعي وعانت من انتكاسة، فسيتم إعلان بهجلي كبش فداء. وقد أخذ أردوغان زمام المبادرة ضد هذا وأعطى رسالة ملكية من خلال اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيُتهم بالفساد أو الاحتيال. وبعد يوم من خطاب أردوغان، أقيل رئيس بلدية إسنيورت، أكبر منطقة في إسطنبول وموطن غالبية السكان الأكراد، وحل محله أحد الأوصياء.

يمكننا تقييم المبادرة الكردية الجديدة للحكومة، أو خطة تركيا بلا إرهاب، على حد تعبير دولت بهجلي، في إطار تصريحات أردوغان والتطورات التي تلتها:

1- بذريعة أن التهديدات الخارجية ضد تركيا آخذة في الازدياد، دعا المعسكر الحاكم إلى توافق مجتمعي جديد من خلال أوجلان من أجل ضمان السلام الداخلي وتعزيز الجبهة الداخلية.

2- من أجل تحقيق هذا الاتفاق، يهدف إلى تعديل الدستور وإعادة انتخاب أردوغان رئيسا. لهذا السبب، من المخطط فصل حزب اليسار الأخضر، وهو حزب رئيسي، عن حزب الشعب الجمهوري، والقضاء على تأثير قنديل على حزب العمال من خلال أوجلان وجعله جزءا من التوافق المجتمعي.

3- في مواجهة هذه التطورات التي تهدف إلى تصفية أنفسهم، شن قنديل أو حزب العمال الكردستاني هجوماً إرهابياً على شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، وهي رسالة إلى الحكومة وحزب اليسار الأخضر، لإشعارهم بأن العملية التي لا يوافقون عليها لا يمكن أن تتم بدونهم على الطاولة، وأن عبد الله أوجلان لم يعد له أي تأثير على المنظمة، وأن المفاوضات والعملية يجب أن تتم معهم.

4- بعد الهجوم الإرهابي على شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، صرح أردوغان أن هذا الهجوم عزز تصميمهم على تحقيق المصالحة المجتمعية، وأنهم لم يدعوا بارونات الإرهاب في قنديل، بل كان الموجه إليه النداء هو الشعب الكردي.

5- استهدف رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، بخطابه في 29 تشرين الأول/أكتوبر، أردوغان ونظام الرئاسة وألقى خطاباً وكأنه رئيس حزب الشعب الجمهوري ومرشح رئاسي وليس رئيس بلدية.

6- بعد هذه التطورات، تم اعتقال رئيس بلدية إسنيورت من حزب الشعب الجمهوري كجزء من تحقيق في الإرهاب وتم تعيين وصي في مكانه.

من الواضح أن الحكومة تهدف إلى تحقيق ما يلي باستخدام الأدوات الدستورية والوصائية معاً في سياق عملية التفكيك الجديدة:

  • لن يمنح أولئك الذين لا يتفقون مع الإجماع المجتمعي ويمارسون السياسة تحت تأثير قنديل الفرصة؛ وستتم محاولة القضاء على تأثير قنديل على السياسة.
  •  جعل حزب اليسار الأخضر جزءاً من ذلك الإجماع وستتم محاولة الانفصال عن حزب الشعب الجمهوري وعزل حزب الشعب الجمهوري في السياسة.
  • إقصاء أكرم إمام أوغلو من السياسة لمنع ترشحه للرئاسة ومحاولة خلق أزمة داخل حزب الشعب الجمهوري.
  •  من خلال ضمان دعم حزب اليسار الأخضر، ستتم محاولة تمهيد الطريق للتعديلات الدستورية وإعادة انتخاب أردوغان.

بالطبع، كل هذا ليس لترسيخ الأخوة بين الشعبين التركي والكردي المسلمين. بل هذا مجرد غطاء للأمر، لأن أولئك الذين لا يملكون في أجندتهم سوى العلمانية والقومية والمصلحة الذاتية، والذين لا ينظرون إلى السياسة من منظور "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لا يمكنهم توحيد الأمة ولا حل مشاكل تركيا. سواء أكانت الحكومة أو المعارضة، فلا يمكن لمثل هذه الهياكل السياسية أن تفلت من كونها أسيرة الاستعمار. وكما كان موقفهم أثناء الربيع العربي وطوفان الأقصى المستمر، فهم يخدمون مصالح الكفار الاستعماريين فقط للحفاظ على مقاعدهم. إن هدفهم الوحيد هو منع الأمة الإسلامية من التقدم نحو الخلافة ومحاولة إنتاج روابط وهمية مصطنعة ضد الوحدة الحقيقية للخلافة. وما الأحداث الأخيرة في السياسة الداخلية التركية في دوامة الأزمة الاقتصادية والانهيار المجتمعي إلا شاهد على هذا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان