الاقتصاد النامي دون الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)
الاقتصاد النامي دون الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)

أسفرت زيارة نجيب للصين مؤخراً، والتي استغرقت 6 أيام عن توقيع 14 مذكرة تفاهم من أجل التعاون الاقتصادي بقيمة 143.64 مليار رنجيت. وقد سُرّت عدة أحزاب لهذه الأنباء معتقدة أن هذا الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين سيوفر فوائد اقتصادية مختلفة لأهل ماليزيا.

0:00 0:00
السرعة:
November 30, 2016

الاقتصاد النامي دون الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)

الاقتصاد النامي دون الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)

(مترجم)

الخبر:

أسفرت زيارة نجيب للصين مؤخراً، والتي استغرقت 6 أيام عن توقيع 14 مذكرة تفاهم من أجل التعاون الاقتصادي بقيمة 143.64 مليار رنجيت. وقد سُرّت عدة أحزاب لهذه الأنباء معتقدة أن هذا الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين سيوفر فوائد اقتصادية مختلفة لأهل ماليزيا. إلا أن هنالك أطرافاً أخرى لم تسر بهذه الأنباء وادعت أن نجيب كان يحاول بيع ماليزيا للصين. لهذا السبب، دافعت الحكومة مراراً وتكراراً عن أعماله بالقول بأن فوائد الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين تفوق مضاره. وفي السياق نفسه، فقد تم منح شركة سنغافورية/الصين، (CNMC) مؤخراً امتياز استخراج الذهب من ولاية كيلانتان – وهو شكل آخر من أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر حيث يتم السماح لشركة أجنبية باستخراج وتملك الذهب المستخرج، والذي هو في الأصل من الممتلكات العامة. في الغالب مثل هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة يتم تبريرها بعدم وجود صناديق استثمار أو بعدم توافر القدرة التكنولوجية. 

التعليق:

يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر عنصراً اقتصادياً رئيسياً في عصر العولمة الحالي. ويعرف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه استثمار يشمل علاقة طويلة المدى ويعكس اهتماماً دائماً وسيطرة من كيان مقيم في اقتصاد ما (المستثمر الأجنبي المباشر أو المؤسسة الأم) على مؤسسة مقيمة في اقتصاد آخر غير اقتصاد المستثمر الأجنبي المباشر. ماليزيا هي بلد مسلم نامٍ، وقد حصلت على العديد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من سنغافورة واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا والصين. ويتم تبرير هذا بنقصٍ في رؤوس الأموال المحلية والتي تتطلب من ماليزيا أن تعتمد اعتماداً كبيراً على التمويل من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أجل تعزيز الأنشطة الاقتصادية. ويعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر حلاً سحرياً لمشاكل التخلف الاقتصادي. وبسبب المنافسة الحادة، فإن لدى ماليزيا سياسات تدعم المستثمرين الرأسماليين الأجانب. فعلى سبيل المثال، ما يسمى بسياسة المساواة الليبرالية والتي دخلت حيز التنفيذ في حزيران/يونيو 2003، تسمح بتملك الأجانب للأسهم بنسبة 100% في جميع استثماراتهم. وفي النتيجة، فإن الحكومة لا تملك أية سيطرة على الملكية الأجنبية للشركات، كما ويتم إعطاء المستثمرين مطلق الحرية في استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في ماليزيا.

قد يعطي الاستثمار الأجنبي المباشر انطباعاً جيداً على المدى القصير، إلا أنه وعلى المدى البعيد، فإن الاعتماد على الاستثمار الأجنبي المباشر لتعزيز الأنشطة الاقتصادية سيثبت مضاره. إن الاستثمار الأجنبي المباشر في التعدين يؤدي إلى سيطرة الشركات الأجنبية على ملكية المعادن المهمة مثل الذهب والبترول والغاز الطبيعي والبوكسيت.. وهكذا، بينما في الحقيقة فإن هذه المعادن هي ممتلكات عامة. كما أن الاعتماد الكبير على الاستثمار الأجنبي المباشر يؤدي أيضاً إلى مشاكل اقتصادية، وقد اتضح ذلك في تدفق رؤوس الأموال الضخمة في عام 2009 من قبل الشركات المتعددة الجنسية لحفظ شركاتها الأم والتي تأثرت بأزمة الرهن العقاري. وإذا ما تم تبرير الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه وسيلة لنقل التكنولوجيا، فهذا موضع تساؤل أيضاً. حيث تلقت ماليزيا استثمارات أجنبية مباشرة من شركات إلكترونية في العقود الثلاثة الماضية. في الواقع، فإن الصادرات الرئيسية من السلع المصنعة في ماليزيا هي المنتجات الإلكترونية. غير أن ماليزيا لا تزال تعتمد بشكل كبير على الشركات الأجنبية في تكنولوجيا الإلكترونيات حتى اليوم! فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بعض الأحيان تؤدي أيضاً إلى الإفراط في الاعتماد على المساعدات الخارجية في مختلف التقنيات المهمة.

فمن الآن، وبالرغم من أن قائمة سلبيات وعيوب الاستثمار الأجنبي المباشر قد لا تزال في تزايد، فإن من الواضح أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا ينبغي أبداً أن يكون وسيلة تتخذها الدولة الإسلامية لتطوير نفسها. فقد روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشر بقيام خلافة على منهاج النبوة «... ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ...». وستتوحد بإذن الله جميع البلاد الإسلامية تحت ظلها. وبالتالي، فواقعياً، إن على أية خطة للتنمية الاقتصادية لأي بلد إسلامي أن تبنى على أساس هذا الوعد.

إن البلاد الإسلامية اليوم تبرر رغبتها في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنقص في رأس المال. في ظل دولة الخلافة، فقد منح الله سبحانه وتعالى المسلمين موارد طبيعية وبشرية كبيرة بما يكفي لتوليد صناعاتنا بشكل مستقل. إن أحد العوامل المهمة لأي بلد يرغب في تطوير صناعته هو توافر مصدر كافٍ من الطاقة. وقد أظهرت بيانات في عام 2010 أن العالم الإسلامي لديه 70% من احتياطي النفط في العالم وحوالي 50% من مجموع إنتاج النفط الخام في العالم. ولدى العالم الإسلامي أيضاً حوالي 61% من احتياطي الغاز الطبيعي ومن إجمالي احتياطي الفحم في العالم. وبالإضافة لذلك، فإن العالم الإسلامي لديه احتياطي من الذهب والحديد والمعادن الأخرى بكميات كبيرة وقادرة على تلبية جميع احتياجات الطاقة. وعلاوة على ذلك، فإن العالم الإسلامي أيضاً يمتلك قوة عاملة كبيرة، تغطي 18% من مجموع القوى العاملة في العالم. فمع كل هذه المواد الخام وهذه القوة البشرية التي يمتلكها العالم الإسلامي في يده، فإن الخلافة وبلا شك ستكون قادرة على تطوير نفسها ذاتياً دون الحاجة للاستثمار الأجنبي المباشر.

مع هذا الاستقلال، فإن دولة الخلافة ستكون قادرة على السيطرة على خط الإنتاج الصناعي من المواد الخام وصولاً إلى المنتجات النهائية. وهذا يتيح لدولة الخلافة أن تطور تكنولوجيا عالية دون الاعتماد على دول أجنبية. وفي عملية تطوير التكنولوجيا الخاصة بها، فإن دولة الخلافة ستطور برامج تعليمية فعالة لبناء الخبرات في مختلف جوانب التكنولوجيا من خلال تطوير نظام تعليمي عالي الجودة وعن طريق إرسال المسلمين للدراسة في الخارج لإتقان هذه التكنولوجيا. وكدولة رائدة مسؤولة عن حمل رسالة الإسلام للعالم من خلال الدعوة والجهاد، ينبغي عليها أن توجه الصناعة في اتجاه هذه التطلعات. وستكون أولويتها الأساسية تطوير الصناعات الثقيلة لبناء أسلحة ومعدات لإنشاء جيش فعال وقوي، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.

إن النظام الاقتصادي الرأسمالي اليوم، قد وضع المسلمين في سلم الإذلال، حيث "يتوسل" زعماء المسلمين للاستثمار الأجنبي المباشر من أجل تطوير الاقتصاد الوطني والذي أدى في النهاية لركوع البلاد الإسلامية تحت إرادة الكفار. بينما في الحقيقة، فإن الله سبحانه وتعالى قد وهب للمسلمين كل الثروة في هذا العالم، ووضع الأمة في مكان مشرف. حيث إن المسلمين في الواقع قادرون بشكل كامل على تطوير اقتصادهم بشكل مستقل دون أية مساعدة من الكفار. إلا أن هذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا توحد المسلمون تحت ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة. حيث إنها السبيل الوحيد لاستعادة شرف هذه الأمة الإسلامية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان