الاقتصاد في الإسلام أمام أزمات النظام الاقتصادي الرأسمالي
March 06, 2021

الاقتصاد في الإسلام أمام أزمات النظام الاقتصادي الرأسمالي

الاقتصاد في الإسلام أمام أزمات النظام الاقتصادي الرأسمالي


قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. في هذه الآية الكريمة يتضح لنا الهدف من الخلق ومن حقيقة وجودنا في هذه الحياة ألا وهي عبادة الله تعالى والقيام على طاعته والخضوع التام للخالق باتباع أوامره واجتناب نواهيه، ويؤكد ذلك في الآية الكريمة ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾.


وعليه فنحن مأمورون باتباع أوامر الله وطاعته في كل جانب من جوانب حياتنا. وإلا فإن الله تعالى أنذرنا ضنك الحياة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾.


وهكذا فإن ما تعانيه البشرية ومنهم المسلمون منذ أن غاب الإسلام عن معترك الحياة منذ هدم الخلافة قبل قرن من الزمان، ما تعانيه في جميع نواحي الحياة هو ترجمة لهذه الآية، الضنك هو الضيق الشديد حيث لا راحة ولا اطمئنان. فلو استعرضنا جانبا واحدا من جوانب البشرية وهو الجانب الاقتصادي للمسنا ما تعانيه البشرية من شقاء فعلى الرغم مما حبانا الله به من نعم وثروات ومقدرات فإن البشرية تعاني من فقر شديد وقلة الاستثمار وزيادة العاطلين عن العمل والمشردين وحصر الأموال بأيدي فئة قليلة تتحكم باقتصاد العالم مما أدى إلى انتشار الفقر وانتشار البطالة وعدم القدرة على مواجهة الأزمات والكوارث سواء على الصعيد الاقتصادي أو غيره، مما ينتج عن ذلك من مفاسد ليس فقط اقتصادية وإنما اجتماعية وسياسية، مثال ذلك السودان التي تعتبر سلة الغذاء للبلاد الإسلامية نجد أن نسبة الفقر تصل إلى 95% حيث تعيش هذه النسبة تحت خط الفقر بالإضافة إلى تدني الخدمات، وكذلك في مصر واليمن وغيرها من الدول التي تعتبر من أغنى دول العالم من حيث الثروات والمقدرات نجد أنها تعاني من الفقر ومن تدني الخدمات وعدم توفر الحياة الكريمة لرعاياها.


الإسلام يقوم على أساس أن الله تعالى هو خالق الكون له الخلق وله الأمر، وأن الإنسان مستخلف في الأرض يعمرها بأمر الله وحسب شريعته عن اختيار منه وقناعة بصلاحية منهج الله وحده دون غيره لرعاية شؤون الخلق، ومن ناحية أخرى فإن الرأسمالية تجعل الإنسان هو سيد نفسه وهو مركز الحياة يرسم أمره ونهيه حسب أهوائه وشهواته ولا وصاية في هذا الكون عليه، فهو يعتبر نفسه حصرا ينطلق بكل طاقاته وقدراته لإشباع حاجاته وغرائزه بما يتفق وميوله بلا ضابط ولا رادع ولا رقيب. فالرأسمالية تعتبر الفرد هو الأساس مما ترتب على ذلك إلغاء مسؤولية العائلة بمجرد بلوغ الفرد السن القانوني وتنزع وصاية المجتمع منه، والدولة في الرأسمالية دورها ضمان حريات الفرد وتأمين حركة السوق بشكل حر مما حول الدولة إلى خادم لدى الشركات الكبرى التي تتحكم بالاقتصاد والسياسة وحياة الأفراد.


أما الإسلام فقد شرع أحكاما خاصة بالفرد وأحكاما خاصة بالمجتمع وأحكاما خاصة بالدولة، كل مسؤول عن تنفيذها حسب الشرع وهي تعتبر جزءا من المنظومة الإسلامية، ومن هنا يشترك الفرد والمجتمع والدولة لضمان سلامة الفرد والمجتمع والدولة أثناء تنفيذ أحكام الشرع. فالدولة هي الراعي لا أفراد المجتمع وتعمل على كل ما من شأنه مساعدتهم ورفع مستواهم الاقتصادي بما يعود عليهم بالنفع وعلى المجتمع والدولة، قال رسول الله ﷺ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ».


فالأموال كثيرة وتفيض إذا أعطيت واستغلت بحقها عن حاجة المجتمع الرعوية، فالدولة يقع على عاتقها توفير العمل للأفراد أو إعطاؤهم الأموال إن احتاجوا لها وترشدهم بما يكفل حياة كريمة لهم.


فهذا الرسول ﷺ عندما قدم إليه رجل يسأله وكان هذا الرجل ذا حاجة سوياً أي بصحة جيدة لا يقعده مرض أو عاهة عن العمل، فأرشده إلى العمل بأن يبيع شيئا من متاع بيته ويشتري قدوما ويحتطب، ولو كان فيه مرض أو عاهة لأعطاه من مال الدولة، فالإسلام يمكن الفرد من إشباع حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، ويمكن الفرد من امتلاك المصادر الاقتصادية (الزراعة والصناعة والتجارة والجهد) وأن يعمل للحصول عليها قدر المستطاع مع تمكينه من إشباع حاجاته الكمالية، فكانت إباحة الملكية والعمل بها هي الأساس وهي الأصل.


وكان الرسول ﷺ يوزع الغنائم على الجميع ويقطع الأراضي لمن يصلحها ويزرعها، وكذلك فعل الخلفاء من بعده حيث كانوا يوزعون الغنائم على المسلمين والأراضي المفتوحة ولم يمنعوا أحدا بحاجة إليها إلا لأمر شرعي.


ومن هنا نجد أن الإسلام يفتح المجال أمام الناس ليحوزوا الثروات دون احتكار ولا منع، وفي الوقت نفسه مساعدتهم في استغلالها مما يجعل الثروة مقسمة بين أيدي الأفراد بحيث ينال كل فرد منها نصيبا معينا، على عكس النظم البشرية كالنظام الرأسمالي الذي لا يحقق هذه الميزة العادلة بل هو يتسبب في الاحتكار وتكديس الأموال في أيدي فئة محدودة من الناس ويحرم باقي أفراد المجتمع من هذه النعم الربانية.


جاء الإسلام بأحكام مفصلة في كل أمر من أمور المال كأحكام الزكاة والغنائم والأراضي كقوله ﷺ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ». فهذا الحكم يندرج تحته أحكام كثيرة تتعلق بالمراعي ومصادر الماء ومصادر الطاقة، فالإسلام حدد أن الأرض وما عليها من مراع وبحار وأنهار وأجواء وغازات وطاقات حرارية هي لمنفعة الناس جميعا ممن يحملون التابعية لدولة الإسلام دون استثناء وليست حكرا على فرد أو مجموعة معينة من الأفراد كما هو الحال عند الرأسماليين أو حكرا على الدولة كما هو الحال عند الاشتراكيين. فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾.


وعندما يعلم الإنسان أن الأرض خلقها الله لمنفعته ووضع أحكاما لتنظيم هذه المنفعة فإنه يسعى فيها ويتملكها وينتفع بها، ومن هذه الأحكام الملكية الفردية والملكية العامة.


فالملكية الفردية هي كل ما يستطيع الفرد تملكه وله سلطان عليه بالتصرف به كيف يشاء حسب أحكام الشرع، فالفرد يستطيع أن يتملك كل أنواع المصانع التي يجيز الشرع له أن يتملكها ويستطيع أن يتملك مزرعة وأرضا وبيتا لينتفع بها، فالشرع يبيح له ذلك، ولذلك على الدولة تمكين الفرد من التملك وإن كان معسرا تساعده وترشده.


أما الملكية العامة هي ملكية جماعة المسلمين للأموال التي لا يجوز للأفراد ولا للدولة تملكها والتصرف برقبتها أو الاستفراد بها وبمنفعتها لأن المالك لهذه الأموال (الملكية العامة) المجتمع ككل يشترك فيها مجموع الناس ولا يجوز التصرف بها بيعا ولا اقطاعا ولا هبة، ولا يجوز التصرف للدولة هنا إلا تنظيم الاستفادة منها، وتقسم هذه الملكيات إلى عدة أقسام:


مرافق الجماعة مثل الماء والكلأ والنار، والمعادن العد التي لا تنقطع، والأشياء التي طبيعتها تمنع من اختصاص الأفراد مثل الأنهار والبحار والغابات، والدولة تقوم بواجب الرعاية تجاه هذه الملكيات العامة بما يحقق تمكين الأفراد من الانتفاع بها فردا فردا دون تمييز بين أحد من الرعية مما يحقق توزيع هذه المنافع للجميع.


وإذا ما حققنا بهذه الملكيات العامة نجد أنها ليس من السهل على الأفراد استخراجها وخاصة المعادن داخل الأرض مما ينطبق عليه وصف النار كالبترول، أو مما ينطبق عليه وصف الملح العد كالمعادن الكثيرة في باطن الأرض، وإذا ترك الأمر دون رعاية الدولة لهذه الثروة وأطلقت أيدي الأفراد فيها كأن تخصخصها الدولة لفئة معينة من الأغنياء فإن أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى يستحوذون على هذه الثروات ويحرم منها معظم الأفراد كما هو حاصل هذه الأيام في ظل النظام الرأسمالي الجشع وفي بلاد المسلمين حيث يطبق النظام الرأسمالي حيث إن الدولة تمكن أصحاب رؤوس الأموال من السيطرة على هذه الثروات الطبيعية مما يزيد من ثرواتهم ويزداد الفقراء فقرا على فقرهم. فرعاية الدولة للملكيات العامة يساعد في تفتيت الثروة بين الأفراد ويمنع من تكدسها بأيدي فئة معينة من الناس. مما تقدم يفهم حكمه في أمرين:


الأول: أن الإمام هو الراعي للمسلمين في كل أمر من أمورهم أوجبه الله عليه مما يجلب الخير للمسلمين عامة ويدفع عنهم الضرر.


الثاني: هو أن عملية استخراج هذه الثروات العامة والعظيمة يحتاج إلى طاقات ومعدات لا قبل للفرد بها ولا يقدر عليها إنسان فتقوم الدولة بالإشراف عليها ورعايتها لتعم المنفعة الجميع لأنه يصعب الانتفاع بها من الأفراد مباشرة. ورعاية الدولة تكون بالإشراف والاستخراج والتوزيع على الجميع دون استثناء، وتكون أيضا بإنشاء محطات للحرارة والطاقة التي تولد الكهرباء وبتسهيل الحصول عليها، وكذلك تكون بحراسة الأماكن العامة داخل الدولة لتمكن الناس من استخدامها دون عائق مادي أو معنوي بسهولة ويسر كاستخدام الأنهار والبحار والطرق وغير ذلك مما يسهل حياة الناس.


ومن ناحية أخرى شرع الإسلام أحكاما متعلقة بالنفقة سواء نفقة الفرد على نفسه أم نفقته على غيره أم نفقة غيره عليه، وما فرض الله من أحكام الزكاة والصدقات وغيرها من أموال توزع على الفقراء والمحتاجين، فقد أوجب الله من حيث النفقات حقوقاً للفرد وواجبات عليه، ففرض أن ينفق الفرد على نفسه أولا بأمر الله له أن يسير في الأرض لكسب رزقه بجد واجتهاد، قال رسول الله ﷺ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ» والإنفاق على قدر السعة وهي كفاية مؤونة الحياة من طعام ولباس وغيرها مما يحتاج إليه.


وفرض الشارع إنفاق الوالد على ولده حتى يبلغ أشده، والولد على والده إن كان فقيرا. وعلى القريب الإنفاق على أقربائه ممن يرثونه. كما فرض الإسلام على المجتمع ككل الإنفاق على المعسرين ممن لا يجدون سداد عيش قال ﷺ: «مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى».


كما فرض الشارع إعطاء أصحاب الفقر والعوز من الزكاة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ومن تتبع السيرة نجد أن الرسول ﷺ عمل على إيجاد المؤاخاة بين المسلمين في المدينة المنورة لتوفير ذوي الحاجات من باب الرعاية لتوفير حاجاتهم الأساسية أولا وتوطيد الأواصر بين المسلمين وإيجاد الاستقرار الاقتصادي في المجتمع حيث قال: «تآخوا في الله أخوين أخوين. ثم أخذ بيد علي فقال هذا أخي، ثم آخى بين حمزة عمه ومولاه زيد بن حارثة، حتى إن حمزة أوصى لزيد يوم أحد إن حدث به حادث الموت، وآخى بين جعفر وبين معاذ بن جبل».

وقد طبق الخلفاء الراشدون هذا الحكم عمليا عندما تعرضت حاجات الناس الأساسية للخطر حيث بعث عمر إبان خلافته رسالة إلى والي مصر يطلب منه النجدة لأهل المدينة في عام الرمادة حيث الجوع والفقر يحاصر المسلمين، حيث قال عمرو بن العاص "والله لأرسلن له قافلة من الأرزاق أولها في المدينة وآخرها عندي في مصر" وهكذا كان.


وهذه الأحكام في الدولة مما يخص الملكيات والنفقة تحقق معنى توزيع الثروة بين الناس في الأمور الأساسية اللازمة لمتطلبات العيش والاستمرارية في الحياة حسب أوسط الناس في المجتمع.


كما أن الدولة تسعى حسب إمكاناتها وتوفر الأموال لديها لرفع مستوى الناس الاقتصادي في حاجاتهم الكمالية حسب إمكانات الدولة وطاقاتها، وهذا بعكس الدول التي تطبق النظام الرأسمالي حيث هي دول جباية لصالح الأغنياء على حساب الفقراء وحاجاتهم لأن الغني حقيقة لا يدفع الضرائب وإن دفعها بالفعل فإنه يضيف هذه الضرائب على الخدمات والسلع التي يقدمها للناس، وإذا حصل خلل اقتصادي يسبب الأزمات فإن هذه الضرائب ترجع مرة أخرى إلى الأغنياء ومؤسساتهم بحجة إنقاذها، وكما نرى فإن نظام الرعاية الرأسمالية يساعد على تكدس الأموال وتركزها بأيدي فئة قليلة متنفذة ويسلب الفقراء أموالهم، على عكس الإسلام تماما حيث إن الدولة الإسلامية بما لديها من موارد اقتصادية تعمل على تمكين الفرد من إشباع حاجاته إن كان قادرا على الكسب وتساعده ماديا إن كان عاجزا عن ذلك وترفع مستوى الناس حتى يحققوا الإشباع في حاجاتهم الكمالية.


نسأل الله تعالى أن يكرمنا عما قريب بدولة الخلافة الراشدة.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نادية محمد – الأرض المباركة (فلسطين)

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر