الأرض المباركة وما يخفيه دخان المعركة من سياسات أدهى وأمر!
May 22, 2021

الأرض المباركة وما يخفيه دخان المعركة من سياسات أدهى وأمر!

الأرض المباركة وما يخفيه دخان المعركة من سياسات أدهى وأمر!

إن من أخطر ميادين الصراع الحضاري وأوعر وأشق دروب المواجهة مع الغرب الكافر، هو ميدان السياسة وما تستبطنه من فكر وثقافة واقتصاد وتعليم وقضاء وحرب وسلم وإدارة...، ودرب الكفاح السياسي وما يستوجبه من تثقيف سياسي بأفكار الإسلام وأحكامه لتنزيلها على الوقائع، ودراية تامة نافذة لعمق الأحداث والوقائع السياسية لمعرفة أسبابها وغاياتها. والذي زاد الوضع خطورة والدرب وُعُورَة أن الذين تولوا كِبْرَ إدارة هذا الصراع، والذين ورثوا الغرب الكافر هم الحكام العملاء الخونة، فهم الذين يديرون بالوكالة هذه الحرب الحضارية الصليبية الدائرة على أرضنا من مشرق الشمس إلى مغربها، بمعية ذلك الكيان الطفيلي المسخ كيان يهود، وما كانت حروب الأرض المباركة بقدسها وأقصاها إلا من صميم تلك الحرب الحضارية الصليبية.

ومن الجدير التنبيه إليه، أن الحرب ما كانت إلا وسيلة من وسائل السياسة الخارجية لعدونا لتحقيق أهدافه، ودبلوماسية صلبة لإرغامنا على السير طبق خريطة طريقه ووفق مشاريعه، ومن قلة الوعي السياسي وفقد البوصلة الاستراتيجية أن يقصر النظر على ساحة المعركة وأعداد القتلى والجرحى وحجم الخراب، وتغفل الأهداف والمشاريع السياسية التي كانت سببا ومحركا للحرب. فالقوة ليست هدفا في حد ذاتها وإنما وسيلة لممارسة النفوذ والتأثير وضمان تحقيق الأهداف وتنفيذ المشاريع.

وكيان يهود جزء من المشروع الغربي وأداة من أدوات السياسة الخارجية الغربية، والحروب الدائرة على الأرض المباركة سقفها هو سقف أهداف المشروع الغربي "تثبيت كيان يهود كقاعدة غربية متقدمة في قلب الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي"، والمستجد اليوم هو الضعف الشديد للأنظمة الوظيفية العميلة القائمة في البلاد الإسلامية، ما جعل الغرب وعلى رأسه أمريكا يراهن أكثر فأكثر على كيان يهود في خدمة المصالح الغربية والأمريكية تحديدا، ما يفسر تهافت العملاء على كيان يهود وتطبيعهم، وإعلان الكيان عن يهودية دولته واستصدار قوانين لإفراغ الداخل الفلسطيني من أهله، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وعليه فالحرب مع يهود هي فرع عن الحرب الحضارية الصليبية مع الغرب الكافر وأدواته وأذنابه في المنطقة. وهذا الصراع في طبيعته العملية هو صراع دول، إلا أن هذا الفراغ السياسي الاستراتيجي القاتل والمدمر في بلاد المسلمين نتيجة غياب دولة الإسلام جعلنا كأمة في العراء التام مكشوفين لعدونا. ومن السذاجة وقلة الفقه المبدئي وانعدام الوعي السياسي أن يخاض الصراع بغير أدواته، أي وجود الكيان الفاعل، أي دولة الإسلام الخلافة، التي تحرر الأرض وتحمي البيضة وتحقن الدماء وتحفظ الأعراض وتحارب العدو، فالعمل لها من أوجب الواجبات. أما هاته الفخاخ والألغام التي تنصب لنا في طريقنا نحو النهضة والتحرر، فسلاحنا لتفكيك هذه الفخاخ ونزع هذه الألغام هو وعي سياسي ثاقب على الموقف الدولي وما يحاك ضدنا من مؤامرات، وفقه مبدئي نافذ بالإسلام لمعالجة قضايانا العلاج الصحيح بأفكاره وأحكامه ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾.

ومن بديهيات هذا الفهم، أن يعلم أن سنة الله في النصر والهزيمة هي في استقامة أهل الحق وثباتهم عليه، وليست في كفر أهل الباطل وسدارتهم في كفرهم وغيّهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

وعليه فما كانت هذه الفخاخ والألغام المنصوبة والحروب الدائرة مع العدو لتشفع لأصحابها في مخالفة الشرع، وما كانت دماء الشهداء الطاهرة الزكية ثمنا يستنسخ به استسلام وتخاذل القادة وارتماؤهم في أحضان أنظمة العمالة والخيانة الموالية للغرب، وما كانت تلك الآلام والأحزان والخسف والهدم رخصة للسير في مشاريع الغرب الكافر وحل الدولتين والرضا بغصب أرض الإسراء والمعراج وتدنيس الأقصى. ومن باب أولى ما كانت الحرب مع العدو الكافر رخصة للتحلل من قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هي سنة الله في الهزيمة والنصر ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. فهذه غزوة أُحُد جرت سنة الله فيها على الثلة المؤمنة الأولى التي تمثل قمة الأمة التي يقول الله عنها: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وهم فوق هذا أصحاب محمد ﷺ، وهم المثل الأعلى للنفس البشرية بعد الأنبياء عليهم السلام. كلفتهم مخالفة بعضهم لأمر الله ورسوله ﷺ أهوالا وجراحات وشهداء على رأسهم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ومقرئ المدينة الأول مصعب بن عمير رضي الله عنه، وكلفتهم ما هو أشق من ذلك كله أن أصاب فيهم العدو حتى خلص إلى رسولهم ﷺ، فأصيبت رباعيته وشج وجهه وكلمت شفته ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ثم انتهى رسول الله ﷺ إلى فم الشعب وعلت عالية من مشركي قريش الجبل، ومثلت نساؤهم بشهداء المسلمين فجدعن الأنوف وصلمن الآذان وبقرن البطون، ثم كانت أُحُد وحياً يتلى إلى يوم الدين وعبرة للمتقين، إذ يقول الحكيم العليم: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 152].

روي أن النبي ﷺ وضع خمسين من الرماة فوق الجبل، وأمرهم أن يدفعوا عن المسلمين وقال لهم: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا»، فلما التقى الجيشان لم تَقْوَ خيل المشركين على الثبات بسبب السهام، فانهزموا فلما رأى الرماة ذلك قالوا: الغنيمة الغنيمة ونزلوا لجمع الأسلاب، وثبت أميرهم عبد الله بن جبير ومعه عشرة في مراكزهم فجاءهم المشركون من خلف الجبل فقتلوا البقية من الرماة ونزلوا على المسلمين بسيوفهم من خلف ظهورهم، فانقلب النصر إلى هزيمة ﴿مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ أي من بعد النصر ذقتم الفاجعة، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ أي الغنيمة وهم أصحاب الأسلاب، ﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أي ثواب الله وهم العشرة من الرماة وأميرهم الذين ثبتوا في مراكزهم ثم استشهدوا، ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي ردكم بالهزيمة عن الكفار ليمتحن إيمانكم، ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ أي صفح عنكم مع العصيان، وفيه إعلام بأن الذنب كان يستحق أكثر مما نزل بهم لولا عفو الله عنهم، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ذو مَنّ ونعمة على المؤمنين في جميع الأوقات والأحوال.

هي الثلة المؤمنة الأولى التقية النقية سرت وجرت عليها سنة الله في الهزيمة والنصر، فذاقت عاقبة أمرها وابتليت بلاء شديدا في مخالفة بعض جندها الأخيار المؤمنين المسلمين أمر نبيهم ﷺ طمعا في مغنم قبل أوانه، حتى قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا، حتى نزل فينا يوم أحد: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾".

فكيف بمخالفات قادة الفصائل اليوم بالأرض المباركة وبلاد الشام لقطعيات هذا الدين، وخورهم واستسلامهم وارتمائهم في أحضان الرويبضات أذناب الاستعمار الموالين لأعداء الله ورسوله والمؤمنين، بل من أعجب العجب أن تدار قضايا المسلمين من أجهزة الاستخبارات والتجسس لكيانات الاستعمار والتي ما كانت وظيفتها إلا تجسسا على المسلمين خدمة للعدو الكافر، وما صنيع استخبارات نظام العساكر بمصر بأهل فلسطين وقادة الفصائل عنا ببعيد.

نقول للمرابطين المخلصين خاصة ولأبناء هذه الأمة عامة في الأرض المباركة وبلاد الشام: لا يُعَمِّي عنكم دخان المعركة خبث ومكر السياسة ومؤامرة العدو وقبح ولؤم صنيع القادة، فخذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا.

واعلموا أن فيكم أتقياء أنقياء ساسة مبدئيين وقادة ربانيين من أبناء أمتكم هانت عليهم الدنيا وملذاتها وتطلعوا إلى ما عند الله القوي العزيز، وعلموا وخبروا أنه لن تعود عزة المسلمين وتمكينهم إلا بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فشمروا عن ساعد الجد وعملوا لها بإتقان وإحسان، وصبروا وصابروا وصارعوا الكفر وكافحوا ساسته ودوله في سبيلها، فبها تزحف الجيوش لدك كيان يهود واستئصال شأفته، وقطع أيدي الكفار المستعمرين ورأس شرهم أمريكا عن بلاد المسلمين، فتجعلها عليهم حراما إلى يوم الدين، بعد أن تكنس بلاد المسلمين من قذارة أذنابهم حكام الخزي والعار. فشدوا وآزروا إخوانكم واعلموا أن الحق هو دليل صحة الرجال أو خطئهم وميزان استقامتهم أو زيغهم، فالتمسوا الحق حيثما وجدتموه فهو لعمرك الخلاص والنجاة ورضا الديان.

أما لهذه القيادات المأزومة المهزومة فنقولها لكم قولا واحدا، أما آن لكم أن تقطعوا حبال انتحاركم مع هذه الدويلات الوظيفية للاستعمار، وتفكوا وتنفكوا من قيودكم، وتراهنوا على جبروت أمتكم وتستمدوا قوتكم من الجبار القهار؟ فإن أبيتم إلا الخزي والعار والسير في ركاب الاستعمار فقد سبقكم بها أقوام فما بكت عليهم السماء وما كانوا منظرين! ولمن يسير خلفكم عَمِيَّة ننادي فيهم: وَيْحَكُمْ! كيف ترجون التحرير من الاستعمار بالاستعانة والاستكانة لعميل للاستعمار؟!

أما لأبناء أمتنا فننادي فيهم جندنا وضباط جيوشنا وأهل قوتنا، نستنصر فيهم سعدنا ومفتاح مصراعي خلافتنا، ومعول هدم أصنام رويبضاتنا، وقادة ملحمتنا الكبرى وطريق عزتنا وتمكيننا وتقوانا ومرضاة ربنا وحقيق وعد نبينا ﷺ.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

#الأقصى_يستصرخ_الجيوش

#Aqsa_calls_armies

#OrdularAksaya

#AqsaCallsArmies

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر