الاستقلال الحقيقي لإندونيسيا
August 19, 2025

الاستقلال الحقيقي لإندونيسيا

الاستقلال الحقيقي لإندونيسيا

الخبر:

احتفلت إندونيسيا بالذكرى الثمانين لاستقلالها بأجواء مفعمة بالألوان من خلال الأزياء التقليدية في قصر ميرديكا بالعاصمة جاكرتا يوم الأحد 17 آب/أغسطس 2025. وحضر وزير الصحة بودي غونادي صاديكين مرتدياً الزيّ التقليدي الباتَكي، موضحاً أنه اختاره لأنه يعود إلى إرث زوجته. أما وزير الطاقة والموارد المعدنية باهليل لاهَداليا فارتدى الزيّ التقليدي السولوي، مشيراً إلى أنه ارتدى في الأعوام السابقة أزياء تقليدية من بابوا وسولاويسي ومالوكو. وظهر الرئيس برابوو سوبيانتو بزيّ تقليدي نُصَنطَري بلون عاجي مكمّل بقبعة بيشي سوداء، وسرونغ منسوج يدوياً، وقلادة من الياسمين الأبيض. كما ارتدى الفنانون رافي أحمد وناجيتا سلافينا الأزياء الجاوية التقليدية، حيث دعا رافي المواطنين إلى الإسهام الإيجابي في خدمة الوطن. وحضر السفراء من الدول الصديقة بالبدلات الرسمية وربطات العنق، بينما ارتدى العديد من أفراد الجمهور أزياء تقليدية من مناطقهم المختلفة، ما عكس وحدة التنوع في هذا الاحتفال.

التعليق:

منذ إعلان الاستقلال في 17 آب/أغسطس 1945، دخلت إندونيسيا الآن عامها الثمانين من الاستقلال. ومن المفترض أنه مع قرابة قرن من الحرية أن تكون قد حققت تقدماً وازدهاراً ورفاهية وعدالة. غير أنّ ما حدث هو العكس تماماً؛ فما زالت إندونيسيا مثقلة بمشاكل عديدة مثل الفقر، والطبقية، والانحطاط الأخلاقي، وهيمنة الأجانب على الموارد الطبيعية، وتراكم الديون، والفساد، وغيرها من الأزمات.

إنّ الجذر الحقيقي لهذه المشاكل يكمن في الاستعمار الفكري، أي في الرأسمالية القائمة على العلمانية؛ ولذلك لم تتحقق تطلعات المجاهدين بتحرر إندونيسيا كلياً من النفوذ الأجنبي. بل إن آثار المستعمرين ما زالت تمسك بقبضتها القوية على البلاد.

أولاً: في مجال القانون والتشريع، ما زال النظام القانوني في إندونيسيا علمانياً. فرغم طرد المستعمرين الهولنديين إلا أنّ الكثير من قوانينهم لا تزال محفوظة ومطبقة. كما أن عملية سنّ التشريعات لا تخلو من تدخلات أجنبية. ثانياً: في الاقتصاد، ما زالت البلاد مكبلة بديون ضخمة، وخاصة القروض الخارجية التي بلغت عوائدها الربوية آلاف التريليونات من الروبيات. كما أن مواردها الطبيعية تسيطر عليها جهات أجنبية. ثالثاً: في المجالين الاجتماعي والثقافي، تجذّرت التأثيرات المدمرة نتيجة تدفق القيم العلمانية الليبرالية، ما أدى إلى مشاكل مجتمعية مثل الانحلال الخلقي، والانحرافات الجنسية بما فيها الشذوذ الجنسي، والمواد الإباحية، والفساد، والقمار الإلكتروني، وأشكال شتى من العنف. رابعاً: في السياسة، ما زالت إندونيسيا تطبق النظام الديمقراطي العلماني، وهو نظام بالغ الهشاشة أمام الأجندات الأجنبية التي يمررها العملاء المحليون. ونتيجة لذلك، فإن الكثير من القوانين الصادرة عن البرلمان واللوائح التي تصدرها الحكومة تميل إلى خدمة الأجانب أكثر من رعاية مصالح الشعب الإندونيسي.

ومن منظور الإسلام، فإن الاستقلال الحقيقي يعني تحرر الإنسان من عبودية الإنسان، وانقياده لعبادة الله سبحانه وتعالى وحده. ولذلك فإن الاستقلال بالنسبة للمسلمين ليس مجرد حق ينبغي الدفاع عنه، بل هو رسالة الإسلام الأساسية ذاتها.

إن إحياء ذكرى استقلال إندونيسيا السنوية لا ينبغي أن يُختزل في كونه مجرد احتفال شكلي، بل يجب أن يكون لحظة للتفكير المبدئي، بأن إندونيسيا لم تبلغ بعد الاستقلال الحقيقي. فهي ما زالت خاضعة لهيمنة الرأسمالية العلمانية التي لم تزد المشكلات إلا تفاقماً، ومعاناة الشعب إلا عمقاً.

وإن الحل يكمن في تحرير إندونيسيا من هذا المبدأ الرأسمالي العلماني، ولن يتحقق ذلك إلا بالعودة إلى شرع الله سبحانه وتعالى وتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً كاملاً في جميع مجالات الحياة، من خلال نظام الخلافة. فإقامة الخلافة على منهاج النبوة ستحقق الاستقلال الحقيقي للأمة الإسلامية، ليس في إندونيسيا فحسب، بل في العالم كله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله أسوار

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري