الدعوة للعلمانية في سوريا
الدعوة للعلمانية في سوريا

الخبر:   شاهدنا على وسائل الإعلام المختلفة مطالبة البعض بالعلمانية في سوريا بحجة أنها تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان، وأنها تحفظ حقوق الأقليات، وأن العلمانية مثل الديمقراطية؛ ليست ديناً، ولا بديلاً عنه.

0:00 0:00
السرعة:
January 13, 2025

الدعوة للعلمانية في سوريا

الدعوة للعلمانية في سوريا

الخبر:

شاهدنا على وسائل الإعلام المختلفة مطالبة البعض بالعلمانية في سوريا بحجة أنها تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان، وأنها تحفظ حقوق الأقليات، وأن العلمانية مثل الديمقراطية؛ ليست ديناً، ولا بديلاً عنه.

التعليق:

كثيرة هي الكتب والمقالات والدروس التي تحدثت عن تناقض الإسلام مع العلمانية، ولكني وددت في هذا التعليق أن أختصر الحديث في النقاط التالية:

أولا: كان من الطبيعي أن تنشأ الدعوة للعلمانية (والتي هي فصل الدين عن الدولة) في بلاد الغرب حيث عانى الناس من ظلم رجال الدين باسم الدين. بينما نحن في بلاد المسلمين لم تكن لدينا هذه المشكلة، بل على العكس تماما، كانت أفضل أيامنا، وأيام ما يسمى بـ(الأقليات)، يوم كنا نحكم بالإسلام على أكمل وجه.

ثانيا: إن الغرب اليوم، والعالم معه، يعاني من العلمانية، فكيف نطالب بها؟! فالحروب في العالم إنما هي نتاج العلمانية، والفقر والأزمات العالمية إنما هي نتاج العلمانية، والعنصرية إنما هي نتاج العلمانية، وتفكك الأسرة في الغرب إنما هو نتاج العلمانية، وشرعنة الإجهاض أو التخلي عن المولود بعد ولادته إنما هو نتاج العلمانية، والفساد الأخلاقي في الغرب إنما هو نتاج العلمانية، وانتشار الجريمة في الغرب إنما هو نتاج العلمانية، وأخذ الأبناء من آبائهم كما في السويد مثلا إنما هو نتاج العلمانية، وفرض موضوع الجندر كما في أستراليا مثلا إنما هو نتاج العلمانية... قد تسأل: كيف هذا؟ والجواب هو أن العلمانية تجعل الإنسان المحدود العاجز الناقص هو المشرع، لأنها تفصل الدين عن الدولة.

ثالثا: أما أن العلمانية تقف على مسافة واحدة من الدين، فهذا صحيح إن كنا نتحدث عن غير الإسلام، كالبوذية مثلا لأنها لا تحتوي على نظام سياسي. بينما الإسلام تنبثق منه أنظمة، تتعلق بالحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة الخارجية والتعليم...، وهذه الأنظمة قائمة بذاتها ولا يمكن مزجها بأي نظام آخر.

رابعا: أما أن الدولة العلمانية محايدة، فهذه كذبة لا واقع لها في الغرب؛ أهل العلمانية. فأين الحيادية حين تُفرض مناهج تعليم تروج لقيم معينة مثل الشذوذ ويعاقب القانون من يعترض عليها؟! وأين الحيادية وتعدد الزوجات ممنوع بالقانون؟! وأين الحيادية والحجاب ممنوع في فرنسا ومآذن المساجد ممنوعة في سويسرا؟! وأين الحيادية حين تفرض قوانين تتعارض مع طريقة الإسلام في ذبح المواشي؟! وأين الحيادية والنظام الربوي مفروض على العالم وإن سموه بمسميات أخرى تلطيفية؟! فالدولة العلمانية ليست محايدة في الحقيقة، بل هي عقيدة معينة تُروج لفصل الدين عن الدولة.

وأخيرا: إن العلمانية هي "اسم الدلع" للكفر، وهذا مثله مثل تدليس إبليس لأبوينا آدم وحواء بذكر شجرة الخلد وملك لا يبلى، ومثل ما روي عن رسول الله ﷺ: «يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمرَ، وَيُسَمُّونَهَا بِغَيرِ اسْمِهَا».

إن خلاص البشرية لا ولن يكون إلا بالإسلام، وهذا لا ولن يكون إلا بإقامة دولة تطبق أنظمة الإسلام في الحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة الخارجية والتعليم... أنظمة ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. ومن هنا كان لا بد من العمل لإقامة الدولة الإسلامية؛ الخلافة الثانية على منهاج النبوة، وإن الفرصة اليوم سانحة لتكون سوريا نواة لهذه الدولة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

جابر أبو خاطر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان