الضباب: طمع الرأسماليين وإهمال الحكام (مترجم)
الضباب: طمع الرأسماليين وإهمال الحكام (مترجم)

إن دخان حرائق الغابات في إندونيسيا الذي ضرب عدة بلدان في جنوب شرق آسيا خلال الأشهر الماضية ليس شيئًا جديدًا، حدث ذلك مرارًا وتكرارًا على مدى عقود. في دراسة حديثة أجرتها وكالة ناسا

0:00 0:00
السرعة:
October 27, 2015

الضباب: طمع الرأسماليين وإهمال الحكام (مترجم)

الخبر:

إن دخان حرائق الغابات في إندونيسيا الذي ضرب عدة بلدان في جنوب شرق آسيا خلال الأشهر الماضية ليس شيئًا جديدًا، حدث ذلك مرارًا وتكرارًا على مدى عقود.

في دراسة حديثة أجرتها وكالة ناسا، أفادت أن الدخان في جنوب شرق آسيا هذه المرة من المرجح أن يكون له تأثير أسوأ بكثير مقارنة مع الحادث الذي وقع عام 1997. وهذا يتفاقم موسميًا بسبب امتداد ظاهرة الجفاف الطبيعية المسماة بظاهرة "النينو" التي تحيط بالمنطقة. الجفاف يجعل حرائق الغابات مستعصية خاصةً مع زراعة القطع والحرق التي تمارسها الشركات الزراعية وصغار المزارعين في كاليمانتان وسومطرة. حتى اليوم، قد انبعث ما مجموعه 600 مليون طن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري والمنتشرة في الغلاف الجوي فوق جنوب شرق آسيا. حادثة الضباب قد عطلت بما لا يدع مجالاً للشك الأنشطة العادية للناس في المنطقة. وبالتأكيد تسببت في تأثيرات ضارة على الصحة وخاصةً أولئك الذين لديهم مشاكل صحية مثل الربو ومرض انسداد الشعب الهوائية المزمن. وأبلغ الدكتور ذو الكفل مال مدير إدارة الصحة في ولاية ساراواك داتوك أن المرضى الذين يسعون للعلاج من آثار الجهاز التنفسي في هذه الولاية فقط قد زاد بأكثر من 30 بالمائة. في إندونيسيا، مؤشر تلوث الهواء قد بلغ أكثر من 2000 وأن المشاكل الصحية هي أسوأ بكثير.

التعليق:

على مدى عقود ماضية، أصبحت مسألة انتشار الدخان في الهواء بسبب الحرق العشوائي في مزارع زيت النخيل مشكلةً شائعةً في منطقة جنوب شرق آسيا. واتهمت التقارير المنشورة في وسائل الإعلام الإندونيسية الشركات المختصة في مزارع زيت النخيل بأنها سبب وجود الدخان والضباب. في تصريح نقلته مجلة "تيمبو" يوم 16 سبتمبر 2015، فقد قامت هذه الشركات بممارسة الحرق في الهواء الطلق في مزارع زيت النخيل لتوفير التكاليف ومضاعفة الأرباح. ومما زاد الأمر سوءًا إحجام أصحاب العمل عن الامتثال للوائح منع الحرق في الهواء الطلق. وفي الوقت نفسه، ضعف تطبيق هذه اللوائح من جانب الحكومة الإندونيسية تسبب في انتهاك واسع لهذه القوانين. ومن المسلّم به أيضًا في بيان نشر على الموقع الإلكتروني kompas.com أن "الجشع الرأسمالي ولا مبالاة الحكومة" فاقمت المشكلة بالتأكيد. إن معاناة السكان في المنطقة خلال مدة طويلة جدًا تتجلى بوضوح في إهمال السلطات المسؤولة لواجبها في رعاية شؤون المجتمع والدولة، ناهيك عن جشع الرأسماليين للحصول على أقصى قدر من الأرباح دون اهتمام لما يتعلق بتأثير ذلك على البيئة والحياة. والدرس الذي يمكن استخلاصه من هذا الأمر البديهي أنه عندما يتجاهل الإنسان المسؤولية التي أناطها به الله سبحانه وتعالى واختار أن يتصرف على أساس نزواته ورغباته فإن الكارثة تحلّ. وقال سبحانه وتعالى ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: 21]

في الإسلام، يمكننا تجنب مشكلة الضباب والتغلب عليها من خلال انتهاج مسلكين، تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وبعض الجوانب العملية المتبعة لتجنب الكوارث البيئية. ومن وجهة نظر الشريعة الإسلامية، فإن إعطاء الامتيازات لاستغلال الغابات لأية شركة هو أمر منهي عنه فالغابات في الإسلام من الملكيات العامة. والدولة هي المسؤولة عن تنظيم أمور الغابات آخذة بعين الاعتبار مصلحة الأمة والحفاظ على النظم البيئية المستدامة. ومن الناحية العملية، فإن على الدولة أن تراقب وتفرض العقوبات من أجل الحفاظ على البيئة وحمايتها لارتباط ذلك ارتباطا وثيقا بالحفاظ على حياة الإنسان. ولن تنفذ الدولة إلا مشاريع التنمية المستدامة فحسب ولن تستخدم الموارد الحرجية إلا بطريقة لا تزعزع استقرار النظام البيئي. ومن أجل تحقيق ذلك، فإن على الدولة أن تعتمد على العلم والتكنولوجيا لإيجاد طرق لتنظيف الأراضي الزراعية دون الاضطرار إلى زعزعة الاستقرار البيئي.

وللأسف، فبعيدا عن الإسلام، يبدو إيجاد حل لهذه المشكلة الكارثية بعيد المنال.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد - ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان