الضرائب في مصر بين الواقع المفروض والحكم الشرعي
الضرائب في مصر بين الواقع المفروض والحكم الشرعي

  الخبر: قال موقع مصراوي، السبت 2024/8/16م، أن وزير المالية أحمد كجوك كشف خلال اجتماع مع الرئيس السيسي ورئيس الوزراء، أن الإيرادات الضريبية في العام المالي 2025/2024 بلغت 2.2 تريليون جنيه بزيادة 35.3% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى معدل نمو منذ سنوات.

0:00 0:00
السرعة:
August 18, 2025

الضرائب في مصر بين الواقع المفروض والحكم الشرعي

الضرائب في مصر بين الواقع المفروض والحكم الشرعي

الخبر:

قال موقع مصراوي، السبت 2025/8/16م، أن وزير المالية أحمد كجوك كشف خلال اجتماع مع الرئيس السيسي ورئيس الوزراء، أن الإيرادات الضريبية في العام المالي 2025/2024 بلغت 2.2 تريليون جنيه بزيادة 35.3% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى معدل نمو منذ سنوات. كما ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 29%، مقابل نمو في المصروفات الأولية بنسبة 16.3%. وأوضح أن هذا التحسن يعود إلى توسيع القاعدة الضريبية، وحل المنازعات الضريبية، واستخدام الوسائل التكنولوجية، وتطوير المنظومة الضريبية، وإنشاء وحدة للتجارة الإلكترونية، مع تطبيق إجراءات لتبسيط وردّ الضريبة على القيمة المضافة وتعزيز الشفافية. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من حزمة التسهيلات الضريبية (شباط/فبراير – آب/أغسطس 2025) نتج عنها تقديم نحو 402 ألف طلب لحل نزاعات قديمة، وأكثر من 650 ألف إقرار ضريبي جديد أو معدل طوعياً، ما أدى إلى تحصيل 77.9 مليار جنيه. كما استفاد من الحوافز الضريبية للمشروعات الصغيرة (حتى 20 مليون جنيه مبيعات سنوية) نحو 104 ألف ممول.

التعليق:

هذه الأرقام تُظهر بوضوح حجم الاعتماد شبه الكلي للنظام المالي في مصر على جيوب الناس، إذ تمثل الضرائب المصدر الرئيس لإيرادات الدولة. لكن السؤال الجوهري: ما الموقف الشرعي من هذا النهج في جباية الأموال؟ وهل يجوز فرض الضرائب بهذه الصورة؟

الضرائب في مصر كما في باقي البلاد التي تحكم بالرأسمالية ليست سوى وسيلة لتمويل عجز الدولة وسد نفقاتها، بعد أن أُهدرت ثروات الأمة في صفقات مشبوهة، وتفريط في الموارد، وفساد في التوزيع. فبدلاً من أن تكون أموال المسلمين ملكاً لهم يُنتفع بها في رعاية شؤونهم وفق أحكام الشرع، أصبحت أداة لنهبهم عبر قوانين ضريبية متشعبة: ضرائب على الدخل، والقيمة المضافة، والأرباح التجارية، والعقارات، والدمغة، ورسوم لا تنتهي.

فالخبر يوضح أن الإيرادات الضريبية وحدها وصلت إلى 2.2 تريليون جنيه، أي أكثر من ثلثي الإيرادات العامة للدولة، ما يعني أنّ الدولة لم تعد تملك مورداً حقيقياً من ثروات البلاد، بل تعتمد على "جباية إجبارية" من الناس.

لقد وضع الإسلام نظاماً مالياً متكاملاً يقوم على رعاية شؤون الرعية من بيت المال، عبر موارد محددة شرعاً، منها: الفيء والغنائم، والخراج والجزية والزكاة، وعشور التجارة وهي رسوم على تجارات الكفار التي تدخل دار الإسلام. بخلاف الملكية العامة مثل النفط والغاز والمعادن، فهي ملكية للأمة لا يجوز خصخصتها، والدولة تستخرج الثروة منها وتنفقها على مصالح الناس، أو توزعها عليهم بصورة عينية. فالشرع جعل موارد الدولة واضحة وكافية لرعاية الرعية إن أُحسن استثمارها. ولم يجعل الضرائب مورداً دائماً أو أصلاً من أصول الإيرادات.

أما فرض الضرائب العامة على الناس بشكل مستمر لتغطية نفقات الدولة، كما تفعل مصر وسائر الدول الرأسمالية، فهو أمر محرم شرعاً، لأنه أكل لأموال الناس بالباطل. قال رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ». والمَكْس هو الضريبة التي تؤخذ بغير حق.

إن للدولة في حالات استثنائية فقط أن تفرض مالاً على أغنياء المسلمين، إذا لم توجد أموال كافية في بيت المال لتغطية حاجات المسلمين الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، أو للإنفاق على الجهاد أو التصدي للنوائب والنكبات، وهو ما لا تقوم الدولة المصرية بأي منه فلا ترعى ولا تعطي ولا تمنح وهي دولة جباية في المقام الأول. وقد جاء في الأحكام السلطانية للماوردي: "إذا نابَ المسلمينَ نائبةٌ وعجز بيت المال عن سدِّها، وجب على الأغنياء سدُّها بقدر غناهم".

لكن هذا استثناء مقيد بأن تكون هناك حاجة حقيقية ملحّة. وأن يقتصر ذلك على أغنياء المسلمين لا عموم الناس. وأن يرفع فور انتهاء السبب. أما تحويل الضرائب إلى نظام دائم ومستمر يشمل الفقير والغني، ويُبنى عليه اقتصاد الدولة، فهو مخالفة صريحة لأحكام الشرع.

والواقع اليوم أن الضرائب لم تعد أداة استثنائية، بل هي الأساس الذي تقوم عليه الموازنة. وهذا خلّف آثاراً خطيرة منها:

إفقار الناس: حيث تتحمل الطبقات الوسطى والفقيرة العبء الأكبر، إذ إن 78% من العاطلين عن العمل هم من خريجي الجامعات والمؤهلات المتوسطة، ما يعني أن فرض الضرائب يزيد الضيق ولا يوسع الرزق.

إضعاف الاستثمار الحقيقي: كثرة الضرائب المعقدة تجعل أصحاب الأعمال الصغار عاجزين عن المنافسة، بينما يُفتح الباب لكبار المستثمرين المرتبطين بشبكات السلطة والنظام والغرب الرأسمالي.

التغطية على الفساد: إذ تُستخدم الضرائب لتعويض الأموال المنهوبة من خلال الديون والصفقات مع صندوق النقد الدولي.

التحالف مع الاستعمار: فالنظام الضريبي الحالي هو من توصيات المؤسسات المالية الدولية التي تسعى لإخضاع مصر لسياسات اقتصادية مرهقة.

إن ما يقوم به النظام في مصر هو تعدٍّ على أموال الناس وظلم لهم، ففرض ضرائب عامة دائمة لا أصل له في الشرع. وتحميل الفقراء أعباء مالية بدلا من رعاية شؤونهم. بخلاف التفريط في موارد الأمة (كالغاز والنفط وقناة السويس) وتركها بيد الشركات الأجنبية، ثم تعويض العجز بضرائب على الناس. هذا كله يدخل في قول النبي ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ».

إن الحل ليس في مزيد من الضرائب، بل بإعادة بناء النظام المالي وفق أحكام الإسلام: بإلغاء الضرائب الجائرة، وعدم فرض مال إلا بنص شرعي واضح، وإحياء موارد الدولة وبيت المال الحقيقية التي أقرها الشرع ونصت عليها الأدلة وهي هائلة حقا. مع إدارة الثروات العامة باعتبارها ملكية عامة للأمة، فلا تباع ولا تُخصخص، بل تستثمر لصالح المسلمين، فيعود ريعها على الرعية. كل هذا مع تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر سياسة اقتصادية مستقلة لا تخضع لصندوق النقد أو إملاءات الغرب، وتقوم على أساس الصناعات الثقيلة والمغذية والتصنيع الحربي والزراعات الاستراتيجية.

فالدولة الإسلامية؛ الخلافة، ليست في حاجة إلى ضرائب دائمة، لأنه متى ما طبق الشرع على الوجه الصحيح، فمواردها تغطي نفقاتها وتفيض.

الأرقام التي يفاخر بها وزير المالية لا تعبّر عن نجاح اقتصادي، بل تكشف عن تعميق الأزمة. فأن تزيد الإيرادات الضريبية 35% فهذا يعني أن أيدي الدولة قد غاصت أعمق في جيوب الناس. بينما الشرع يحرّم هذا النهب المستمر ويأمر الدولة أن ترعى شؤون الرعية من مواردها الشرعية.

فالطريق الصحيح ليس بمراكمة الضرائب، بل بتطبيق نظام الإسلام المالي كاملاً، الذي يجعل ثروات الأمة ملكاً لها، ويجعل الدولة راعية لا جابية، ويحقق عدلاً لا ظلم فيه، في ظل الإسلام ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة عجل الله بها وجعلكم جند مصر أنصارها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري