الدولة البوليسية في السودان: عوداً على بدء
الدولة البوليسية في السودان: عوداً على بدء

الخبر: كشفت صحيفة الكرامة، المقربة من الحكومة السودانية، أن أبرز التعديلات على قانون جهاز الأمن والمخابرات الجديد تتمثل في المادة 25 الخاصة بالاعتقال التحفظي، والمادتين 29 و37 الخاصتين بسلطات الأعضاء ومدير المخابرات، والمادة 33 الخاصة بحصانة عضو الجهاز، والمادة 46 المتعلقة بحصانة الأعضاء والمتعاونين.

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2024

الدولة البوليسية في السودان: عوداً على بدء

الدولة البوليسية في السودان: عوداً على بدء

الخبر:

كشفت صحيفة الكرامة، المقربة من الحكومة السودانية، أن أبرز التعديلات على قانون جهاز الأمن والمخابرات الجديد تتمثل في المادة 25 الخاصة بالاعتقال التحفظي، والمادتين 29 و37 الخاصتين بسلطات الأعضاء ومدير المخابرات، والمادة 33 الخاصة بحصانة عضو الجهاز، والمادة 46 المتعلقة بحصانة الأعضاء والمتعاونين.

التعليق:

في الماضي القريب عشنا تفاصيل الدولة البوليسية في عهد نظام الإنقاذ، حيث لا تستطيع أشباه الدول أن تعطي مساحة لأي تعبير ولو بالرأي، فمجرد كلمة ربما زجت بقائلها في غياهب السجون، وربما ضاقوا بها ذرعا فتمت تصفيته جسديا، وهذا ما حدث فعليا بعد ثورات الربيع العربي، أيضا يبدو بكل وضوح أننا نعيش مرحلة تشهد وتشجع اتجاها محموما، للإشارة إلى أدوار معجزة، تمكنت الأجهزة الاستخباراتية من خلالها من قمع الحريات، وسجن الناس في دولة بوليسية، تكمم الأفواه، وتفرض حكمها بالحديد والنار، لدرجة تفوق النازية.

بعد سقوط نظام البشير جرت تعديلات دستورية، حيث سحبت بعض الصلاحيات من جهاز الأمن، ليصبح مختصا بجمع المعلومات، وتحليلها، وتقديمها إلى السلطات المختصة، وقد كان هذا تغييرا إيجابيا نوعا ما، يجعل الناس في متنفس من أمرهم، لكن سرعان ما "عادت حليمة لعادتها القديمة!"، وضاق القائمون على الأمر بآراء الناس وانتماءاتهم؛ لإجبارهم على الخضوع لكل ما تراه الدولة، وإلا فهو متهم، وتتم محاكمته قبل أن تثبت إدانة فعلية، ولو بتلفيق تهم من مناوئين له (تتم تسميتهم بالمتعاونين)، أو غيرهم من أفراد الجهاز.

جاء في تعريف المتعاون، "أنه شخص لا ينتسب رسميا إلى الجهاز، وهو مواطن عادي يقدم المعلومات إلى الجهاز مقابل مبلغ مالي"، وهذا المصطلح لم يكن موجودا في قانون جهاز المخابرات السابق في عهد البشير.

هذه التعديلات تجعل الكل يشكك في الكل، والجميع يتجسس على الجميع، وهذا من شأنه أن يهدد تماسك المجتمع المتفكك أصلا بعامل الحرب، وبعوامل أخرى، خاصة أن بعض المتعاونين يمكن أن يقدموا معلومات ضد غيرهم، من منطلق خلاف شخصي.

وليس أدل دليل على ذلك من الحادث الذي اتهم فيه حزب المؤتمر السوداني، الاستخبارات العسكرية، باعتقال رئيس فرعيته صلاح الطيب بمنطقة القرشي بولاية الجزيرة، وقتله تحت التعذيب، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش عن الحادثة، وهذا إشارة، ولا ندري ربما يحدث ما حدث في سنوات حكم الإنقاذ، حيث تحولت السجون لبيوت أشباح، لا لشيء إلا لكلمة قيلت أو رأي تم تبنيه.

نحن بالفعل قادمون للدولة البوليسية، أو الدولة الشرطيّة، وهي تلك الدولة التي تمارس فيها الحكومة إجراءات قمعية صارمة ضد المجتمع، تتحكم من خلالها في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية. طبعا في وضع السودان الذريعة هي ظروف الحرب، والحاجة للأمن. وعادة تُظهر الدولة البوليسية عناصر من الشمولية، والسيطرة المقيتة، وعادة ما يكون هناك فرق صغير أو لا يوجد فرق بين القانون وممارسة السلطة السياسية من جانب السلطة التنفيذية، لحظة عودة الفراعنة والنازيين أمام صمت وتأييد الجميع.

 إن الحكم البوليسي يتولى فيه أشخاصٌ عسكريون، أو حزب واحد مقاليد الحكم والسيطرة، وهنا تتبع سياسات العنف والإقصاء والتهميش لبقية المكونات السياسية، وحتى المجتمعية المطالبة بالتغيير أو بالحقوق. ويمكننا ملاحظة هذه السياسات بوضوح في الأنظمة المنبثقة من انقلابات عسكرية خاصة في بلاد المسلمين على مر تاريخها الحديث.

فالنظام الأمني في تركيا بعد هدم الخلافة وما فعله المجرم مصطفى كمال، وفي العراق، وليبيا، ومصر، وسوريا، وغيرها، يتم استعمال جهاز الأمن للسيطرة على جميع مفاصل المجتمع، كذلك رسم توجهات المجتمع الدينية والسياسية والاقتصادية؛ ففي مصر على سبيل المثال يسيطر الجيش على المصانع، والمعامل، ويمتلك قوة اقتصادية هائلة، نستطيع أن نقول بأنها هي المسيطرة على سياسات الدولة الاقتصادية، وهذا يؤدي إلى تقسيم المجتمع إلى طبقات، أعلاها المتنفذون في الدولة، والعسكريون، وأصحاب رؤوس الأموال، وهذا يسبب أضراراً كبيرةً على فئاتٍ كثيرة وكبيرة من المجتمع، حيث إن البطالة تنخر المجتمع في مصر، وتسبب سخطاً وعدمَ رضا عام، فنجد عزوفا عن الزواج، والرغبة في الهجرة وترك البلاد، فإذا لم يكن هناك منفذ لضعاف الإيمان، فإنهم يتوجهون إلى الانتحار.

 وكذلك هناك دول بوليسية تنطلق من منطلقات دينية، وتتخذ من الدين ذريعة لفرض السيطرة، وتكميم الأفواه، فليس من المعقول أن يخالف أحدهم السلطة الدينية التي "تستمد شرعيتها من الله" كما تدعي هذه الأنظمة. وأفضل مثال على هذه الدول التي "تستمد شرعيتها من الله" هي إيران في وضعها الحالي عندما انتهجت هذا المنهج بعد الثورة المسماة (إسلامية)، وهيمنة نظام الولي الفقيه على مقاليد الحكم. وهذا النظام يستعمل النظام البوليسي والقمعي في تصفية معارضيه، حيث نجد أن إيران من أكثر الدول المنفذة لحكم الإعدام وخصوصا ضد الأكراد والعرب الإحوازيين والسنة. ومن أخطر التأثيرات على المجتمع الإيراني النفور من الدين وكذلك الشذوذ في كل مفاهيمه حتى باتت تشبه أوروبا في عصورها المظلمة.

 أما في كوريا الشمالية، فالاقتصاد هو السياسات التي تتبعها الدولة، فهذه السياسات تؤدي إلى أزمات مجتمعية متوالية ومتراكمة أهمها البطالة، الفقر، الخوف والانتحار.

إن الفراغ القيمي والمبدئي الذي يعيشه العالم، وتجاربه الفاشلة في إيجاد دولة نموذجية تقيم العدل، وتحفظ الأمن، دون تعسف ولا جور، يفرض حتمية وجود الدولة الإسلامية التي صهرت كل الاختلافات في بوتقتها، لأنها شغلت الناس بمعالي الأمور وأشرفها فانصرفوا يقيمون الحق ويوالونه، فأصبح الجميع في أمن وأمان.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب) – ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان