الدور الأممي المهم في الاستراتيجية الأمريكية وإحكام اللعبة
الدور الأممي المهم في الاستراتيجية الأمريكية وإحكام اللعبة

الخبر: طالب توم فليتشر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بتوفير ممر آمن للمدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر السودانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم، وذلك بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على المدينة.

0:00 0:00
السرعة:
October 31, 2025

الدور الأممي المهم في الاستراتيجية الأمريكية وإحكام اللعبة

الدور الأممي المهم في الاستراتيجية الأمريكية وإحكام اللعبة

الخبر:

طالب توم فليتشر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بتوفير ممر آمن للمدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر السودانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم، وذلك بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على المدينة. (الجزيرة نت)

التعليق:

ما إن خبت نيرانُ حرب غزة في المشهد الإعلامي حتى اشتعلت بقوة في السودان، مع أن أحداث السودان لم تَنطَفئ ولم تقف منذ ثلاث سنوات. وهذا يدل على غياب الإعلام عن أحداث السودان وعدم تسليطِ الضوء عليها.

ومع أن المشهد من بلدين مختلفين، إلا أن الجريمة واحدة، وهناك تشابه في الصورة التي يُسَلَّطُ عليها الضوء إعلامياً، ألا وهي: الجوع والنزوح وظهور عصابةِ حميدتي ومسؤوليتها عما يحدث. بالإضافة إلى فضح المُمَوِّل لسلاحِ هذه العصابةِ المتمردة، الخليجي الإماراتي. كما يتم تقليص سبب الصراع بعنجهية قوات الدعم السريع على آخر البلدات الكبرى وأقاليمها وسيطرته عليها، وهي مدينة الفاشر التي يُجَوَّعُ أهلها ويُشَرَّدُونَ ويُنَكَّلُ بهم أشد تنكيل من قوة تُعتبر من البلد نفسِه وليست خارجية، وبحجة صراع مُفتعَل في الحقيقة.

وقد غُيِّبَ عن المشهد المسؤول عن بداية هذا الصراع وسببه، وهو الدورُ الأمريكي وكأنه حدث جديد! فقد غُيِّبَ الدور الأمريكي ومسؤوليتُه في خلقِ طرفي نزاع ومنافسة منذ البداية بين قوتين تخصان البلد: قوات الدعم السريع والجيش الوطني في السودان. وهدف أمريكا منه هو إحكامُ السيطرة على السودان بتقسيمه والسيطرة على كافة دعائمِ القوة فيه من قوةٍ ماديةٍ عسكريةٍ وثرواتٍ، وعدم إبقاء شيء يُقَوِّي أهل السودان المحافظين، وهم من أمةِ الإسلام وأهله، وتمثيل الدمارِ والجوعِ والحاجةِ والاستسلامِ فيهم، حتى تُقَلَّصَ مطالبهم بمساعداتِ طعام وماء لسد رمقهم وجوعهم، وإبعادهم عن القضية والمشكلة الحقيقية.

والآن يَنشطُ العرض الإعلامي هناك على حل مشكلة وأزمة المجاعة التي مُرِّرَت على أهل السودان منذ أن وقع تحت السيطرة والاستعمار، ليأتيَ دور المُنقِذِ الوحيد الذي يجب أن يناشده الذين يَئِنُّون من ويلات هذا الصراع، وهو الأممُ المتحدةُ التي احتلت هذا الدور لتطالب بممرٍّ آمن تدخل به المساعدات، ولكن المشكلة في انعدامِ الأمان، والسبب قواتُ الدعم السريع التي تقتل كل من يحاول الوصول لخارجِ المدينة للحصول على غذاء أو ماء.

إن من المحزن بعد كل هذه الدمويةِ أن تَعْتَقِدَ أن المشكلة عند أهل السودان هي في توفير المساعدات أو إعادة الإعمار بعد هجمات القصف على الفاشر، كما تريد أمريكا عبر المنظمات التي تُشرِفُ عليها، وهي سبب هذا الصراع. وَيَغِيبُ الحل الحقيقي عند أهل السودان وغيرهم من بلاد المسلمين، ألا وهو تحديدُ من يدعم هذا المشروع بسلاحه ويسهل على أمريكا مَكرَها وخُبثَها في النيل من بلاد المسلمين وسفك دمائِهم وكافة أشكال الفساد فيها، وأن هؤلاء العملاء هم الحكامُ الذين يتحكمون في مقدرات الأمة وثرواتها الغنية، وأهمها أرض السودان ونيلها ونفطها، ليكونَ لقمةً سهلةً للغرب وعلى رأسه أمريكا قائدة الصراع. والحل هو الانقلابُ على هؤلاء الحكام والخلاص منهم بكلمةٍ ووعي واحد واتباع أمر الله بتحكيم كتابه وسنة نبيه ﷺ، الذي هو أصلُ المبدأ الذي يعتنقه أهل السودان، وعدم التخلي عن هذا الحل وعدم الرضا بغيره.

ومع أن الحرب في غزة انتهت، لكن الغاية منها لم تنتهِ، وهي وجه الشبه بين البلدين، ولو كان هناك بعض الاختلاف في الوجه المحتل لكليهما، إلا أنهما يَقْبَعَانِ تحت المسيطر والهدف نفسه وهو مشروع أمريكي. والفكرة التي ستُمرَّر بها مشاريعها هي إيقاعُ هذه المناطق عن طريق الإعمار والحكم لتبعية أمريكية عن طريق الأمم المتحدة ومساعداتها وفق منهجية مضللة بحجة نزع السلاح في هذين البلدين وغيرهما من بلاد المسلمين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم عثمان سباتين

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري