الديمقراطية مستنقع ينمو فيه الفساد ويربي الفاسدين  والحل في يد المخلصين في جيش الكنانة
September 27, 2023

الديمقراطية مستنقع ينمو فيه الفساد ويربي الفاسدين والحل في يد المخلصين في جيش الكنانة

الديمقراطية مستنقع ينمو فيه الفساد ويربي الفاسدين

والحل في يد المخلصين في جيش الكنانة

قال الإعلامي مصطفى بكري، إنه لا بد من التشهير بالفاسدين، لأنه من حق الشعب أن يعرف الفسدة الذين يتحولون لأثرياء على حساب الشعب، وأضاف خلال تقديم برنامج حقائق وأسرار المذاع عبر فضائية صدى البلد: "الفاسدين لازم يتشهر بيهم، عايزين نسمع القضايا، ولّي يتقبض عليهم، مش يتقبض عليهم سراً"، مكافحة الفساد يجب أن تكون علناً، الشعب من حقه يعرف إلّي بيضيعوا الدنيا، ويجهضوا مجهودات الرئيس". وأردف: "الأسعار مبتتحركش ليه؟ جزء كبير من حل الأسعار هو الرقابة، يجب وضع حد لاستغلال المواطن المصري الذي أصبح فريسة للفاسدين، إنت فين يا حكومة؟ إنتوا فين يا مفتشي التموين؟ فين الأجهزة الرقابية". (اليوم السابع، 22/9/2023م).

الغرب هو الحاكم الحقيقي في بلادنا ويحكمها برأسماليته التي هي سبب كل الأزمات وأصل كل فساد، ولا تنتهي محاولاته لصرف أنظار الناس عن أصل الأزمة وكيفية علاجها، مع إقرارنا أن كل ما يستعرض أو يشار إليه هو أزمات حقيقية يعرفها الناس ويلمسونها ويعانون منها وتحتاج حلولا حقيقية، فتارة يشار إلى فساد رأس النظام وفشله وضرورة تغييره عن طريق انتخابات نزيهة، وتارة إلى تدخل الجيش في الاقتصاد، وتارة إلى التجار والنخب بزعم أنهم سبب غلاء الأسعار... إلى غير ذلك، حتى وصل الأمر لاتهام الناس أنفسهم وأنهم سبب الأزمات وأن الزيادة السكانية هي التي تلتهم ما يحققه النظام من تنمية، إلا أن كل هذه المعضلات ليست سوى أعراض لمرض يفتك بمصر وأهلها، وكل معالجات لا تتطرق لأصل المرض تجعله يستفحل وتظهر له أعراض جديدة حتى يهلك البلاد والعباد. ومن المعلوم بداهة أن علاج الأعراض يبدأ بعلاج المرض نفسه ومن أصله، وما تعاني منه مصر ليس مجرد فساد لأشخاص تجب تعريتهم وفضحهم، فالناس تدرك حجم الفساد وتعلم أصله ومن يشجع عليه.

إن مصر تعاني من البيئة الخصبة التي تنبت فيها كل أنواع الفساد وتنمو بداخلها كل الموبقات، فمصر تعاني من الرأسمالية التي يرتع في ظلها الفساد والمفسدون، بل إنها تنفي عنها ذوي الأمانة والصدق والإخلاص فلا يقتات منها إلا كل خائن بائع لدينه وعرضه وأرضه، ينعق مع كل ناعق ،والجميع يعرف من يتكلم وعلام ولماذا تكلم وصرح بما يصرح به، فلم يعد ينطلي على الناس ما يخادعونهم به، خاصة وقد كثر واصفو الواقع السياسي لمصر ومحللوه وإن قل من يطرحون العلاج الحقيقي لما تعاني منه مصر.

إن ما تعاني منه مصر هو الرأسمالية التي تشجع الاحتكار بل وتوجبه، بل وتمنح أصحاب رؤوس الأموال وشركاتهم والنخب الحق في تملك منابع الثروة واحتكارها واحتكار بيعها للناس، بينما تمنعهم من استغلالها والانتفاع منها! فشركات الغرب هي التي تسيطر على استخراج النفط والغاز والذهب والمعادن وتكريرها وباستثمارات يتم تحصيلها مما ينتج في البلاد ويستخرج من ثرواتها، ومن ثم بيعها لبلادنا ولغيرها من جديد، أي أنهم يبيعون للناس ما هو من ثرواتهم وبالأسعار العالمية كما نرى في مصر مع أسعار كل المحروقات ووسائل الطاقة بل ومنعهم من الصناعات والزراعات الاستراتيجية التي تمنحهم القدرة على الاستغناء عن الغرب. فمصر البلد الزراعي الذي كان يطعم العالم كله قمحاً صار الأول عالميا في استيراده رغم سهولة زراعته وقلة تكاليفه ورغم المساحات الهائلة التي تصلح لزراعته وغيره من المحاصيل، ورغم الطاقة البشرية الهائلة التي يعطلها النظام عمداً ويدعي أنها سبب فشله في النهوض بالبلاد وأنها هي التي تلتهم التنمية!

إن مصر تستطيع أن تنفي خبثها وأن ينصع طيبها وتستطيع أن تعود كما كانت؛ تنتج والعالم يستهلك، تستطيع بما فيها وما لديها وبسواعد شبابها وعقولهم أن تستغني عن العالم كله بل وتستطيع أن تصبح بحدود سايكس بيكو الضيقة دولة عظمى إن لم تكن الدولة الأولى، فقط تحتاج للخلاص من الرأسمالية بنظامها وسياساتها وقوانينها ودستورها وأدواتها ومنفذيها وكل ما يتعلق بها، وتحتاج للبديل الحقيقي الذي يرضي ربها عنها والذي يصلح حالها والذي عاشت في ظله أفضل وأزهى عصورها عندما حكمها الإسلام في ظل دولة الخلافة منذ عهد عمر بن الخطاب حتى آخر خلفاء المسلمين.

إن نجاة مصر ليست في ثورة للجياع ولا ثورة ناقمة على الأوضاع لا تحمل الإسلام ومشروعه الحضاري، فأي ثورة وأي حراك لا يحمل الإسلام ولا يسعى لأن تكون مصر نقطة ارتكاز لدولة الخلافة الثانية، هي ثورة فاشلة قبل بدئها وحراك يقطف ثماره الغرب ويعيد من خلاله استنساخ النظام وربما بصورة أسوأ كما فعل بنا بعد ثورة يناير وما تلاها من قهر وقمع جعل الناس تترحم على أيام مبارك رغم ما كان فيها من سوء وهوان، وأوهموا الناس أنها كانت ثورة تعترض على التوريث فقط وليس على النظام، رغم أنها كانت ثورة حقيقية على النظام، هكذا شهدناها وكنا جزءا منها. ولثقة الناس بالإسلام وأنه وحده الذي فيه نجاتهم كان التصاقهم بالإسلاميين ومن ثم انتخابهم في المجالس النيابية والرئاسة واستغلال حبهم للإسلام وغيرتهم عليه وعلى أحكامه في صراعات المادة الثانية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالناس لم يسيروا خلف الإسلاميين طمعا في خبز محسن ولا في تحسين أوضاع معيشة، وإن كان كل هذا مأمولا ضمنا، إلا أنهم وثقوا في هؤلاء الذين يقفون على المنابر يتلون آيات الله ظنا منهم أنهم سيحكمون بالإسلام وسيعيدون فيهم سيرة عمر، ما يضعنا أمام حقيقة دامغة وهي رغبة الناس الحقيقية في أن يحكمهم الإسلام بعدله ورحمته، وقد كانت فرصة تاريخية وجولة في الصراع مع الغرب الذي انقلب على ديمقراطيته ولكنها لا زالت مستمرة حتى وقتنا هذا ولا زال في الأمة من يعملون من أجل إعادة الإسلام لمكانته المرجوة حاكما للأمة في دولتها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

نعم لا زال في الأمة حزب التحرير الرائد الذي لا يكذبها بل يحمل مشروعها الحضاري المنبثق عن عقيدتها، بكل ما يلزمها في حياتها من حكم واقتصاد وأمن وسياسة تعليم ورعاية صحية، بل وحتى ضمانة عدل الحاكم ومحاسبته إذا قصر أو أساء، فأحكام الإسلام التي مصدرها الوحي لا تخضع لأهواء بشر، وتحكم الراعي والرعية على حد سواء، ولا تفرق بين مسلم وغير مسلم بل تكفل جميع الحقوق للناس.

وإن حزب التحرير جاهز لاستلام الحكم ولا ينقصه إلا نصرة المخلصين في جيش الكنانة نصرة صادقة ينحازون بها لأمتهم فيقتلعوا هذا النظام بكل أدواته ورموزه، ويعملوا على انعتاق البلاد من ربقة الغرب بكل أشكالها وصورها، ويسلموا الحكم لحزب التحرير ليطبق الإسلام في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

أيها المخلصون في جيش الكنانة: إنكم ترون وتعلمون ما يحاك لمصر وأهلها وكيف يحارب دينهم وعقيدتهم وتنتهك حرماتهم، ووالله ما كان النظام ليجرؤ على قبيح فعاله لولا أنه أمن جانبكم، وعلم أنكم درع يقيه غضب الأمة، فأدركوا أنفسكم قبل ألا يكون لا فوت، وقبل أن تَنادَوْا بأنه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، أدركوا أنفسكم واركبوا معنا في سبيل حمل الإسلام لوضعه موضع التطبيق من جديد عسى الله أن يقبل منكم ويقبلكم ويفتح بكم وعليكم، فمن للإسلام إن لم يكن أنتم، ومن ينصره غيركم؟! أليس فيكم رجل رشيد يغار على حرمات الله فيغضب لله غضبة تقتلع تلك العروش التي نخر فيها السوس، ويحمل راية رسول الله ﷺ بحقها ويقول نصرتم يا شباب حزب التحرير؟! هلم إلى خلافة راشدة على منهاج النبوة، فوالله لا نجاة لكم بغير هذا، وإنكم لأمام خيارين لا ثالث لهما؛ فإما أن ترضوا بما أنتم فيه من ركون للنظام وقبول لما يمنحكم من رِشى في صورة مميزات ليحتمي بكم من غضب أهل مصر وليتخذ منكم عصا يقمعهم بها فتصيروا جزءا منه ومن فساده، وتستحقون عندها غضب الله وعذابه في الدنيا والآخرة، وإما أن تنحازوا لأمتكم فتنصروا دينكم بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فيرضى الله ورسوله ﷺ عنكم وترفعوا الظلم عن البلاد والعباد ويعم الخير الدنيا كلها، ووالله إنه للفوز الذي ليس فوقه فوز والعزة التي ليس بعدها عزة. نسأل الله أن تكونوا لها وأهلها. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر