الدّيمقراطيةُ المعاديةُ للإسلام في أزمة، ومع ذلك يُطلب من المسلمين إنقاذها بأصواتهم!
الدّيمقراطيةُ المعاديةُ للإسلام في أزمة، ومع ذلك يُطلب من المسلمين إنقاذها بأصواتهم!

الخبر: في الدنمارك، كما هو الحال في العديد من الدول الغربية الأخرى، يتأثّر الخطاب العام والسياسي بشكل متزايد بتيارات معادية للإسلام بشكل علني. انتقلت مناقشات إعادة الهجرة - ترحيل المقيمين غير الغربيين - من الحركات الهامشية إلى النقاش السّياسي السائد. وفي الوقت نفسه، ازداد الخطاب المتعلّق بالاندماج حدّة، حيث يُصوَّر المسلمون بشكل متزايد على أنهم جماعة يجب عليها إمّا الاندماج الكامل أو المغادرة.

0:00 0:00
السرعة:
November 11, 2025

الدّيمقراطيةُ المعاديةُ للإسلام في أزمة، ومع ذلك يُطلب من المسلمين إنقاذها بأصواتهم!

الدّيمقراطيةُ المعاديةُ للإسلام في أزمة، ومع ذلك يُطلب من المسلمين إنقاذها بأصواتهم!

(مترجم)

الخبر:

في الدنمارك، كما هو الحال في العديد من الدول الغربية الأخرى، يتأثّر الخطاب العام والسياسي بشكل متزايد بتيارات معادية للإسلام بشكل علني. انتقلت مناقشات إعادة الهجرة - ترحيل المقيمين غير الغربيين - من الحركات الهامشية إلى النقاش السّياسي السائد. وفي الوقت نفسه، ازداد الخطاب المتعلّق بالاندماج حدّة، حيث يُصوَّر المسلمون بشكل متزايد على أنهم جماعة يجب عليها إمّا الاندماج الكامل أو المغادرة.

وعلى الرغم من هذا المناخ العدائي، يحث السياسيون والمجتمع المدني، وحتى بعض الشخصيات الإسلامية، المسلمين على "تحمّل المسؤولية" من خلال المشاركة في العملية الديمقراطية، وخاصةً في الانتخابات المحلية والوطنية المقبلة. تأتي هذه الدعوة حتى في ظلّ تزايد البيئة السياسية قمعاً ومعاداة صريحة للإسلام. ففي بادرة تأييد مبدئي متعمدة، مُنح مورتن ميسرشميت، زعيمُ حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرّف والمعروف بخطابه اللاذع المفعم بالكراهية ضدّ الإسلام والمسلمين، وسام دانيبروغ، وهي لفتة اعتبرها الكثيرون تأييداً حكومياً للعنصرية والشعبوية. في غضون ذلك، يشهدُ المشهد السياسي الأوسع انحطاطاً فكرياً. تفقد الأحزاب التقليدية ثقة الجمهور، وينخرطُ كل من اليمين واليسار في سباق نحو القاع، متنافسين على الظهور بمظهر الأكثر تشدداً في التعامل مع الهجرة والإسلام. ومن المتوقّع أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة أكثر خطورة، حيث يُنظر إلى الإسلام والمسلمين مرةً أخرى ككبش فداء مناسب لنظام يعاني من أزمة عميقة.

التعليق:

الديمقراطيةُ الغربيةُ تنهارُ سياسياً وأخلاقياً وفكرياً. فهذا النظام الذي تظاهر لعقود بأنه حامي الحرية والعدالة يكشف الآن عن حقيقته بأنه مشروع فكري متهالك، يلجأُ، في غياب حلول أو رؤية حقيقية، إلى استهداف المسلمين للحفاظ على واجهة السيطرة والشرعية.

نشهد الآن الأعراض ذاتها التي سبقت الثورات أو الاضطرابات المجتمعية الكبرى تاريخياً: انعدام ثقة عميق في المؤسسات السياسية، وفقدان للتماسّك المبدئي، وخطاب سياسي يزداد عدوانية وعدم عقلانية. عندما تموت الأفكار، تنشأُ سياسات الهوية، وعندما يفشل المبدأ، تحلّ القومية والأعداء المصطنعون محلها. واليوم، كما في الماضي، هذا العدو هو الإسلام.

في هذه البيئة تحديداً، يُدعى المسلمون الآن إلى الانخراط أكثر من أي وقت مضى في النظام الديمقراطي. لكن كيف يُعقل أنه في الوقت الذي يُهاجم فيه الإسلام والمسلمون علناً، بل ويُناقشون كمرشحين للترحيل، يُطلب من المسلمين في الوقت نفسه تمكين النظام الذي يُدبّر هذا العداء؟!

يستندُ هذا التناقض إلى وهم خطير: فكرة أنّ الديمقراطية أداة محايدة يمكن للمسلمين استخدامها لمصلحتهم. في الواقع، الديمقراطيةُ ليست محايدة؛ إنها نظام قائم على العلمانية، حيث السيادة للإنسان لا لله. في ظلّ هذا النظام، لا يُستبعد الإسلام من المجال العام فحسب، بل يُعامل بوصفه تهديدا. إنّ دعم هذا النظام سياسياً ليس فقط غير فعال، بل هو رفض للحلّ الذي وضعه الله لنا، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

بدلاً من توجيه طاقاتنا ومواردنا وآمالنا لدعم نظام فاشل ومعادٍ، يجبُ على المسلمين في الغرب أن يتجهوا إلى المهمة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى، وهي إقامة الخلافة على منهاج النبي ﷺ. هذا ليس مجرد واجب إلهي، بل هو السبيل الواقعي والفعّال الوحيد للنهوض الحقيقي بالمسلمين في جميع أنحاء العالم وحماية كرامتهم محلياً. إن الدولة التي تحمل الإسلام مبدأها ستُغيرُ الخطاب العالمي فوراً، وتحظى بالاحترام من خلال الإرادة السياسية والقوة الفكرية والاقتصادية. لن ينهض الإسلام بصناديق الاقتراع، بل بتبنيه نظاماً شاملاً للحياة والمجتمع والدولة. ولن يُحمى المسلمون من خلال الاندماج في نظامٍ يحتضر، بل باستعادة سلطان الإسلام، ليقود البشرية من جديد بالعدل والحقّ والنور.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم الأطرش

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري