October 22, 2013

  الديون الخارجية ارتهان للغرب

قال وزير المالية السوداني علي محمود، إن السودان خطى خطوات واسعة نحو إعفاء ديونه الخارجية، خاصة بعد أن قدم تصوره كاملاً بكيفية علاج الديون الخارجية، بعد أن استوفى كافة الشروط الخاصة بإيفاء مستحقات الديون.

ووصف وزير المالية المؤشرات التي حظي بها السودان من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وصندوق النقد فيما يتعلق بإعفاء ديونه الخارجية بالإيجابية.
واعتبر علي محمود في تصريحات أن وجود الوسيط الأفريقي أمبيكي بجانب وجود حكومة جنوب السودان، كان له الدور الأكبر في المطالبة بإعفاء ديون السودان الخارجية، وقال إن المباحثات التي أجراها مع وزير مالية الجنوب تتعلق بكيفية الإسراع في حل ديون السودان واتفاقهما على تسريع خطى اللجنة في هذا الجانب.


ونوه الوزير إلى أن الاجتماع الذي تم بخصوص ديون السودان الخارجية سادته روح التفاؤل نسبة للإشارات الإيجابية التي تمت من قبل الدول الدائنة، وأشار إلى أن السودان يعول كثيراً على الاجتماعات اللاحقة نظراً لما تم في الاجتماع السنوي لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تناولت بحث ديون السودان التي بلغت 42 مليار دولار (شبكة الشروق).


إن الديون الخارجية التي هي محصلة سياسات اقتصادية فاشلة يجب الاعتراف بفشلها، فكيف يستدين بلد غني بموارده الذاتية؟!، الجواب نتيجة لفشل سياساته وسياسة الذين عجزوا عن تسيير أمور الناس إلا استنادا إلى قروض من الأعداء، مشروطة بإملاءات وارتهانات كارثية، تجعل البلاد والعباد في قبضة دول الغرب الرأسمالية، تملي على حكامها ما يخدم مصالحها، بغض النظر عما تجره من ويلات على بلادنا، وما انفصال الجنوب عنا ببعيد، تلك الكارثة التي قادت السودان إلى أزمات متلاحقة؛ اقتصادية وسياسية وحروب وفقر... والقائمة تطول.


ولا نجافي الصواب إذا قلنا إن الديون من أعداء المسلمين تضاهي المقاتلات الحربية التى تنشرها حضارة الغرب في بلاد المسلمين، وتصب حممها على رؤوسهم. هذه الديون كلما عجزت هذه الدويلات عن السداد تتضخم المبالغ بصورة فلكية، وتصبح مشكلة لا يتصور لها الحكام القائمون حلاً، إلا بالاستجداء والارتهان للدول الدائنة.

وكما هو معلوم فإن ديون السودان الخارجية لا تتحمل حكومة الخرطوم وحدها فاتورة سدادها، فدولة الجنوب لديها نصيب من هذه الديون. هذا ما أكدته جولة المفاوضات الأخيرة التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي أسفرت عن توقيع الدولتين للمصفوفة الاقتصادية، حيث ناقشت المصفوفة في بعض بنودها مسألة معالجة قضايا الديون الخارجية، فاتفق الطرفان على العمل على تنفيذ اتفاقيات التعاون المشترك، والتي تشمل الترتيبات الأمنية، النفط، التجارة، البنوك والمصارف، الديون الخارجية.

وأكدت المصفوفة أن شطري السودان سيعملان على بحث إعفاء الديون الخارجية مع الجهات المانحة خلال عامين، وفي حال لم يتم ذلك، فسيكون الخيار الوحيد أن يتم تقسيم الديون بين البلدين حسب المعايير الاقتصادية المعروفة.


بالرغم أن الدين الخارجي كان هو أحد البنود العالقة بين دولتي السودان وجنوب السودان وهذا ما يفسر تدخل دولة جنوب السودان في إعفاء ديون السودان، يرى بعض المراقبين أن مسألة إعفاء ديون السودان الخارجية ارتبطت بتجاذبات سياسية ما بين واشنطن والخرطوم، حيث إن واشنطن تربط منح الدعم وإعفاء الديون بشروط قاسية، وغير موضوعية؛ تشمل تنفيذ بنود عالقة في اتفاق نيفاشا من جهة، ومعالجة الأوضاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور من جهة أخرى، وبالرغم من أن الانفصال قد تم إلا أن وعود المانحين لم يتم الوفاء بها..

وحسب وجهة نظر بعض المراقبين فإن عدم استجابة الدائنين لإعفاء الدين هو أن السودان لم يستوف شروط الإعفاء التى حددتها مبادرة الهيبك (الدول المدينة) التي تحدد مجموعة شروط لشطب الديون، أهمها تحسين سجل حقوق الإنسان ومساواة المرأة بالرجل، وتبني برنامج اقتصادي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي فيما يعرف بالتكيف الهيكلي الذي من نتائجه الإجراءات التقشفية، ومنها رفع الدعم عن المحروقات، وغيرها من أوامر صندوق النقد الدولي.


ولمحاولة طرق كل الأبواب قامت الدبلوماسية السودانية بالبحث عن حل لأزمة الديون هذه في العواصم الأوربية بعد أن يئست من الاستجابة الأمريكية، ويرى بعض المراقبين أن هذا الأمر أكدته جولة وزير الخارجية ووزير الدولة برئاسة الجمهورية، من خلال زيارتهما الأخيرة إلى دول أوروبية حيث أشارا إلى أن بعض الدول الغربية قد أبدت تفهما لحل قضية ديون السودان.

ولنا أن نسأل فيمَ أنفقت هذه الديون؟ وماذا جنينا من كل هذه القروض الربوية؟ وأين التنمية المزعومة؟ أين المشروعات التي استُدينت لأجلها كل هذه الأموال؟ أين الرخاء الموعود؟ أين رغد العيش الذي يَمُنّون به علينا؛ فهل أصبحنا كباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه؟ ماذا جنينا من هذه القروض التي تمحق البركة وتوجب غضب الجبار، قال تعالى:((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)).

جنينا غضب رب العالمين وحربًا من الله ورسوله، جنينا فشلاً اقتصاديًّا بسبب "روشتّة" صندوق النقد الدولي؛ هذا الصندوق الذي لا يرقب فينا إلا ولا ذمة قال تعالى:((كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّة)).


إن الغرب؛ أمريكا وأوروبا وأذرعها الاقتصادية، ودويلة جنوب السودان، ومبعوث الآلية الأفريقية، لم يكونوا يوما أصدقاء، كل هؤلاء هم أعداء، ولا تهمهم مصلحة لأهل السودان، ويكفينا خططٌ استعمارية تدس السم في الدسم.

فبلادنا مواردها غنية عن التعريف ولكن نظام الحكم فيه يسير على غير هدى من رب العالمين، فهي تتبع في سياساتها للغرب، تستجديه في كل حين، ولا تجد عوناً مع قدرتها على الانعتاق! لأنها أصلا لا تفكر في الانعتاق إلا مجرد شعارات (يا مريكا اختينا قمحنا كتير بكفينا وما دايرين دقيق فينا).


أما الناحية العملية فتقول غير ذلك، مشاريع غير ذات جدوى تماماً كما ذكر جون بيركنز في كتابه اعترافات قرصان اقتصادي (إن القروض للدول النامية هي تدمير للاقتصاد وتنتج مشاريع غير ذات جدوى).


إن هذه القروض الربوية، ما هي إلا أداة من أدوات الاستعمار الجديد، والتي تتمكن من خلالها الدول الكبرى من بسط سيطرتها الاقتصادية ومن ثم السياسية على بلادنا فنصبح في بلادنا غرباء نعانى الفقر والجهل والتخلف، بينما تنعم الدول الاستعمارية بثرواتنا، ويكفي أن نتذكر أن الغرب قائم على فكرة النفعية التي لا تفارقه في صغيرة ولا كبيرة حتى نعرف أنه من المستحيل أن تكون هذه الفكرة إلا لمصلحته والتي تتنافى مع مصلحة غيره ومنهم المسلمين.


فحري بالمسلمين أن يحاربوا هذه الفكرة بكل ما أوتوا من قوة، وأن يرفضوا تطبيق المبدأ الرأسمالي عليهم، والذي يشكل أساساً لكل هذه التصرفات والسياسات غير المسؤولة، والفاقدة لحس الرعاية، التى أوجبها الله سبحانه على الدولة بوصفها دولة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»، وأن السعي إلى تطبيق المبدأ الإسلامي لهو المخلص الوحيد من كل ما نحن فيه من فقر وضنك، وتسلط للكافر المستعمر علينا، وذلك بالعمل الجاد لتغيير الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين بطريقة شرعية وتوحيدهم في كيان سياسي واحد هو الخلافة الراشدة، فوحدة المسلمين هي سر قوتهم، وضمان عيشهم، وخلاصهم من الارتهان لسياسات الغرب الخادعة التي أهلكت الحرث والنسل.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن